fbpx

وزيرا الصحة اللبناني والعراقي يكذبان حتى تظنهما واحداً

يكذب الوزيران. حتى لتظن أنهما واحد. يبيعان الوهم لشعبيهما، ويحصدان انتصارات وهمية، حتى ليخال المرء، أن اجتماعهما في شخص واحد...

في لقاء وزير الصحة العراقي حسن التميمي مع وزير الصحة اللبناني حمد حسن، يحضر الكذب مادة أساسية. يكذب أحدهما، أو كلاهما. وعلى الغالب يعلمان أنهما يكذبان. يعلم حمد حسن أن حسن التميمي يكذب، ويعلم حسن التميمي أن حمد حسن يكذب. كل منهما يكذب على شعبه، عبر الاستعانة بالآخر. يصل التميمي إلى لبنان على رأس وفد، مستقدماً طائرة مساعدات “أرسلتها الحكومة العراقية إلى لبنان، تضم مستلزمات طبية وأجهزة تنفس صناعي، دعماً لجهود وزارة الصحة اللبنانية للتصدي لوباء كورونا”. يلتقي التميمي رئيس الجمهورية ميشال عون في حضور حمد حسن ويصرّح بأن “هناك توجهاً حكومياً عراقياً لدعم لبنان على كافة المستويات وأولها المجال الصحي”. عون بعد اللقاء نفسه، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ينشر صورة لقائه بالوفد العراقي ويقول إن الحكومة العراقية وافقت على تزويد لبنان بالنفط الخام مقابل الخدمات الطبية. حدث ذلك في الأول من نيسان. هل كان الرئيس اللبناني يعلم أن ما قاله كذبة مستندة إلى تراكم من الكذب يضخه وزيرا الصحة اللبناني والعراقي في إعلام البلدين على حدّ سواء؟ 

“عالج الوضع مالتك، شوف المستشفيات بس باراسيتامول اكو ماكو غيره”

هل سمع الرئيس جيداً ما قاله له الوزير العراقي عن حضوره إلى لبنان ومعه طائرة مساعدات عراقية “للمساهمة في جهود مكافحة لبنان لانتشار فايروس كورونا المستجد، والتعامل مع الجائحة”. هل سمع هذا الكلام، وسمع معه موافقة عراقية بمساعدة لبنان بالنفط الخام في مقابل تقديم لبنان مساعدات طبية للعراق؟ وصدّقه؟ ماذا سيفعل الرئيس؟ هل يعيد طائرة المساعدات الطبية العراقية إلى العراق، ويستبدلها بنفط خام؟ أي نوع من الكذب هذا الذي طبخه وزيرا الصحة العراقي واللبناني في حضرة رئيس الجمهورية، وجعلاه يتذوقه مباشرة على الملأ؟ هل يعلم وزير الصحة اللبناني الوضع الصحي في العراق؟ هل يعلم ان لبنان، نسبة إلى عدد سكانه، يجري عدد فحوص يومية للكشف عن فايروس “كورونا”، أكثر بأشواط مما تجريه وزارة الصحة العراقية؟ في إحصاءات الأول من نيسان/ أبريل الصادرة عن وزارة الصحة العراقية، بلغت فحوص الـ”بي سي آر” 43089 فحصاً فقط، في بلد يزيد عدد سكانه عن أربعين مليون نسمة، أي ما يزيد على خمسة أضعاف عدد سكان لبنان الذي أجرى في الأول من نيسان 20883 فحصاً. وحتى الأول من نيسان، كانت أعداد العراقيين الملقّحين لم تصل إلى أربعين ألف عراقي، فيما كان لبنان مع وصول وزير الصحة العراقي قد لقّح ما يزيد على 140 الفاً. وحال لبنان مع التلقيح كارثية، وعدد سكانه لا يزيد على سبعة ملايين، فكيف يكون حال العراق مع التلقيح؟ وما الذي حملته الطائرة العراقية من مساعدات، إذا كان العراقيون في معظمهم، يعلّقون على مواقع التواصل الاجتماعي على الخبر المنشور في الصحافة العراقية بـ”وزير الصحة يستجدي من الدول الدواء واللقاح ويروح ينطي لبنان… ولك صدقاً انتم ما تستحون”، و”عالج الوضع مالتك، شوف المستشفيات بس باراسيتامول اكو ماكو غيره” وغيرها من التعليقات الغاضبة من كذب الوزير العراقي.

يكذب الوزيران. حتى لتظن أنهما واحد. يبيعان الوهم لشعبيهما، ويحصدان انتصارات وهمية، حتى ليخال المرء، أن اجتماعهما في شخص واحد، اسمه حمد حسن التميمي قادر على إنهاء الجائحة في العالم بأسره. ولا استبعد أن يكونا قد أقنعا ميشال عون بأنهما قادران على ذلك. فمن شرب كذبة تزويد لبنان النفط الخام العراقي، في وقت لا يمتلك لبنان محطات تكرير، لن يغص بكذبة حمد حسن وحسن التميمي المشتركة. اللهم، إلا إذا كان رئيس جمهوريتنا قد ظنّها كذبة نيسان “البيضاء”. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Play Video
6 سنوات مرت على غياب محمد الصنوي عن منزله وزوجته وأطفاله مذ اختطفته “جماعة أنصار الله” الحوثية. أسرة الصنوي أنموذج للكثير من أسر المختطفين والمخفيين في سجون جماعة أنصار الله، والذين لا يُعرف مصيرهم وحقيقة التهم الموجهة إليهم وإن ما زالوا أحياء أم لقوا حتفهم.

2:26

Play Video
كيف يعالج الصحفيون الأردنيون المواضيع المتصلة بالأسرة الهاشمية الملكية مع محاذير النشر القائمة ومن أين يستقون معلوماتهم ومصادرهم من دون خطر التعرّض للقمع والملاحقة؟ وهل يمكن اعتماد تطبيق كلوب هاوس مساحة آمنة ومهنية لتبادل المعلومات في العمل الصحافي؟الامير حمزة

34:53

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني