fbpx

وعاء برغل لـ400 شخص واللحوم رفاهية منسية… الجوع يطرق أبواب سجن “رومية”

"كورونا صارت ورانا، ولكن لدينا كوكتيل أزمات هنا..."، يقول أحد السجناء شارحاً الوضع المأساوي الذي يعيشه حوالى 3200 سجين...

“لكل شخصين تفاحة ذابلة، والخبز بائت وفي معظم الأحيان يأتي وقد أكلت منه الفئران…  الطعام الذي يُقدّم لنا لا ترضى به الحيوانات، كل ما أريده أن يسمحوا لعائلتي بتمرير الطعام لي…”. 

هذا الكلام يعود لأحد سجناء المبنى “باء” في سجن رومية، الذي يشكو من سوء الطعام الذي تقدمه إدارة السجن فيما تمنع أي منتجات يأتي بها أهله من العالم الخارجي إلى السجن.

حصل “درج” على تسجيلات وصور من داخل سجن رومية، أكبر سجون لبنان. وبحسب الشهادات التي وصلتنا يظهر جلياً تردي حال المساجين أسوة بوضع البلاد العام الذي يعيش أزمة اقتصادية وصحية خانقة، يضاعف من مشكلة السجناء سوء المعاملة وتردي الرعاية المزمن. 

“الطعام كان سيئاً أصلاً، والأزمة الاقتصادية زادت الطين بلة… إذا كانت الدولة غير قادرة على إطعامنا أهلنا سيفعلون، نحتاج فقط لإذنٍ لتمرير غذائنا أسوةً ببقية السجون”، يضيف سجين آخر، شارحاً كيف تقلّصت الحصة الغذائية داخل السجن تدريجاً حتى وصلت إلى أقل من النصف مقارنة مع السابق. إذ تقلّصت الحصة الغذائية من 3 وجبات يومياً، إلى وجبتين (فطور وغداء)، وكمية اللحوم والدواجن ومشتقات الحليب اختفت تماماً وفق سجناء، إذ أكّد أغلبهم أنهم يأكلون اللحوم مرةً كل شهرين أو أكثر. هذا عدا حصة السجين من التفاح، الفاكهة الوحيدة التي تدخل السجن، التي يتقاسم سجينان الحبة الواحدة منها. 

نصف وعاء من البرغل لأكثر من 400 سجين!

“اليوم أتت حصتنا من الخبز، وهي بطبيعة الحال أقل من حصة الأمس”، يقول أحدهم بعد مراجعات استغرقت أكثر من ثلاثة أيام لمتابعة تفاصيل الوجبات.

كل ذلك يأتي بينما يعجز السجناء عن تكبّد كلفة المنتوجات في الحانوت، وهو الدكان الخاص بالسجن، الذي ارتفعت أسعاره أضعافاً بعد الأزمة الاقتصادية الأخيرة، حتى باتت أعلى من أسعار المتاجر الأخرى خارج محيط السجن.

“إنها مافيا تتآمر علينا… إدارة الحانوت بتاخد عروضات برّا بالحرية، وهون ببيعونا ياها بالغلاء”، يقول سجين شارحاً أن إدارة الحانوت تحصل على عروض لبضائع شارف تاريخ صلاحيتها على الانتهاء، وتبيعها للسجناء حتى ولو بقيت أيام قليلة على بطلان صلاحيتها، وهو ما تأكّد “درج” منه عبر حصوله على صور توثّق هذه الممارسات. كما حصل على فواتير من داخل السجن تؤكد تغيير الأسعار التي ترتفع بشكلٍ دراماتيكي بين يومٍ وآخر. “لا نريد سوى أن تعاملونا إنسانياً…” يضيف. 

وفي جملة الفوضى الحاصلة تقدّم إدارة السجن نصف وعاء من البرغل أو العدس كوجبة لأكثر من 400 سجين، وتصرّ الإدارة على منع إدخال أي سلع غذائية من أهالي السجناء تحت ذريعة تهريب مواد مخدّرة. وبذلك بات “رومية” السجن الوحيد في لبنان الذي يُحرَم سجناؤه من هذا الحق. وهو ما يُحتّم وقوع السجين تحت خيارٍ واحد، وهو تحمّل رداءة طعام السجن ومحدوديته. “أغلب الناس هون عم تنام جوعانة…”، يقول سجين.

وعلى رغم أن القوى الأمنية عثرت أكثر من مرّة على أغراضٍ ممنوعة ضمن الطعام أو المواد الاستهلاكية التي يزّود الأهالي السجناء فيها، إلا أن ذلك لا يبرر المنع. وإن دلّ يدلّ على نقص الخيال لابتكار حلولٍ لأزمة باتت مستعصية وشائكة. 

“كوكتيل أزمات”… وباء وسوء تغذية وممارسات تمييزية

“كورونا صارت ورانا، ولكن لدينا كوكتيل أزمات هنا…”، يقول أحد السجناء شارحاً الوضع المأساوي الذي يعيشه حوالى 3200 سجين، بينما القدرة الاستعابية هي 1500 فقط. وتأتي أزمة الغذاء هذه بعدما أودى وباء “كورونا” بحياة سجناء بعد تفشّيه في السجن وإصابة أكثر من 200 محتجز بالفايروس، وفق ما أعلنته نقابة الأطباء اللبنانية. فيما تغيب أي رعاية صحية أو طبية، ويفتقر السجن المكتظ لوسائل التعقيم أو الحماية. 

هذه ليست المرة الأولى التي تُسمع فيها صرخة السجناء، لا سيما في رومية. فعدا الأزمة الغذائية والصحية والاكتظاظ، نشرت منظمة “العفو الدولية” أخيراً تقريراً بعنوان، “كم تمنيت أن أموت: لاجئون سوريون احتجزوا تعسفياً بتهم تتعلق بالإرهاب وتعرضوا للتعذيب”، يوثّق شهادات لسجناء سوريين تعرضوا للتعذيب على يد عناصر مخابرات الجيش ضمن أساليب مألوفة في سجون النظام السوري، منها طريقة “بساط الريح”، حيث يُربَط المرء بلوحٍ قابلٍ للطي، أو “الشَّبح”، عندما يُعلّق الشخص من معصميه ويتعرض للضرب بالعصي المعدنية والكبلات الكهربائية أو الأنابيب البلاستيكية… هذا عدا أن جميع المحتجزين، وعددهم 26 بينهم 4 أطفال، حُرموا الاستعانة بمحامٍ خلال الاستجواب الأولي، في انتهاكٍ واضحٍ لقوانين لبنان نفسها. 

وما هذا التقرير إلا لمحة سريعة عن المعاملة القاسية والمسيئة والقائمة على التمييز المجحف التي تمارسها السلطات اللبنانية ضد اللاجئين السوريين المحتجزين للاشتباه بهم بشأن تهم تتعلق بـ”الإرهاب”.

سجناء منسيّون… عزوف عن إرسال المساعدات 

“أريد أن تصل رسالتي… إننا نرى براز فئران في الطعام، نحن لا نطالب سوى بغذاءٍ جيد… صرنا على أبواب رمضان وما في أكل”، يقول أحد السجناء، شاكياً حالة العزوف عن إرسال مساعدات.   

حال هذا السجين كحال كثر من السجناء الذين أوصلوا صوتهم عبر بيان أطلقوه يوم السبت في 27 آذار/ مارس، مقدّمين فيه بعض المقترحات للتخفيف من معاناتهم. منها مطالبة وزارة الداخلية السماح بدخول الطعام للسجناء من ذويهم، أسوة ببقية السجون ومراكز الاحتجاز في لبنان، ومطالبة الجمعيات ونقابات المحامين بالالتفات إلى أوضاعهم، و”تنظيم حملة تبرعات عينية ونقدية لمساعدتهم على شراء الاحتياجات الأساسية التي تعجز الحكومة عن تلبيتها”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
إيمان عادل- صحافية مصرية
“نزعت الحجاب وتركت شعري يتنفس، كانت لدي قوة هائلة، لم أشعر بالخوف، لأنني لا أؤذي أحداً”… عدد من رجال القرية ضربوا رانيا وتحرشوا بها لأنها قررت خلع حجابها.
Play Video
بعد أن دُقّ “جرس الانذار” مهدداً بغياب الانترنت، ازدادت مخاوف اللبنانيين من الانقطاع عن العالم الخارجي… فكيف سيبدو المشهد في لبنان بلا انترنت؟

2:08

Play Video
تحظى الرياضة النسائية بـ4% من التغطية الإعلامية المخصصة للرياضة في جميع أنحاء العالم، ما يساهم في تهميش الرياضيات، اللواتي يُنظر إليهن في المقام الأول على أنهن نساء ويُختصرن بمظهرهن أو عمرهن أو حياتهن الشخصية. ما الأسباب الكامنة وراء هذه المعاملة غير المتكافئة الملحوظة؟ وكيف يمكن أن تحرك وسائل الإعلام الخطوط وكيف تروج للرياضة كمحرك للتحرر للرجال والنساء؟

55:50

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني