fbpx

“ربع الله” من “النهي عن المنكر” بالعصي إلى الترهيب بالسلاح

توقف الموكب المسلح في أحد شوارع العاصمة وألقى أحد الملثمين فيها بياناً، حيا فيه قواته التي تجول في شوارع بغداد ووصف هذا الاستعراض بأنه "رسالة تهديد للقوات الأميركية الموجودة في العراق"...

يقف سرمد علي وخلفه متجره الصغير لبيع وصيانة الهواتف النقالة الذي يتوسط شارع فلسطين وسط العاصمة بغداد وهو يشاهد أرتالاً من العجلات رباعية الدفع تحمل عناصر ملثمين مدججين بالسلاح، وعلى ملابسهم شعار “ربع الله”. ما أن يرى هذا المشهد، حتى يتراجع خطوات سريعة الى متجره ويدخل العارضة الزجاجية الخاصة ببضاعته ويقفله ويتوجه مسرعاً إلى منزله، خوفاً من صدامات أو احتكاكات قد تحدث مع القوات الأمنية وتفضي إلى مجزرة، بحسب قوله.

هذه المرة الأولى التي يظهر فيها عناصر “ربع الله” بالسلاح. قبل ذلك كانوا يحملون العصي، ويمارسون “النهي عن المنكر” بضرب من يخالف قواعدهم الدينية. اليوم يظهرون مدججين بالسلاح، مع نحو 40 آلية جابت شوارع بغداد. 

عناصر “ربع الله” حملوا صوراً لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ووكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات احمد أبو رغيف، دامغين على وجهيهما شكل حذاء في محاولة تعبيرية مهينة لرموز الدولة فضلاً عن الأهازيج التي نددت بأبو رغيف، حتى بدأت قناة “صابرين نيوز” في مواقع التواصل الاجتماعي والتي تعد القناة الإعلامية للجماعات المسلحة، تنقل الاستعراض عبر مقاطع فيديو وصور فوتوغرافية.

إن الانتشار المسلح ليس استعراضاً بل جاء ضمن عملية نقل لقوات الحشد الشعبي إلى أطراف بغداد في مهمة دفاعية الا ان مسار القوة تغير بسبب عوامل امنية وفنية “واستثمره بعض الشباب المتحمس غير المنضبط ليعبر عن مطالب محقة بطريقة غير مقبولة”.

الناطق الرسمي باسم العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي قال إنه فوجئ بانتشار مقاطع فيديو لهذه المجموعة المسلحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ثم ما لبثت وزارة الداخلية ان أعلنت، بعد ساعات في بيان لها أن الوزارة ماضية في عملها الأمني والعسكري والخدمي وإشعار المواطنين بالطمأنينة وهيبة الدولة وإن الوزارة “صمام أمان العراق وسيادته وحفظ أمن أبنائه واستقرارهم”.

جماعة “ربع الله” أو ميليشيات “ربع الله” ظهر اسمها للمرة الأولى على جدران السفارة الأميركية إبان تظاهرات كانون الأول/ ديسمبر 2019، والتي جاءت بعد القصف الأميركي لمقار كتائب “حزب الله” العراقية غرب البلاد، وسقط في الغارة 25 مقاتلاً من الكتائب. ثم عادت وظهرت بشكل جلي في حادثة الاعتداء على مركز جبل بيروت للتدليك في السابع والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، إذ تم الاعتداء على العاملات بالضرب بحجة “إشاعة الفاحشة بين الناس”. وعملت هذه المجموعة على الحشد والتحريض ضد خصومها مستخدمة بذلك مواقع التواصل الاجتماعي. وهي أشبه بالذراع اليمنى للحشد الإعلامي للجماعات المسلحة وفي مقدمتهم “كتائب حزب الله” العراقي التابع لإيران.

توقف الموكب المسلح في أحد شوارع العاصمة وألقى أحد الملثمين فيها بياناً، حيا فيه قواته التي تجول في شوارع بغداد ووصف هذا الاستعراض بأنه “رسالة تهديد للقوات الأميركية الموجودة في العراق”، وطالب البيان أعضاء مجلس النواب “بضرورة خفض سعر صرف الدولار الأميركي نصرةً للفقراء والمحرومين وهم الأغلبية”. وختم البيان بتحذير للأطراف السياسية بعدم تأخير وتعطيل إقرار الموازنة المالية السنوية من أجل الحصول على مكتسبات خاصة، محذراً من أن يكون لأتباع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني فائدة في ذلك.

إقرأوا أيضاً:

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر انتقد عبر “تويتر” الاستعراض المسلّح لـ”ربع الله”، واصفاً هذه الجماعة بالميليشيات، ورأى أن اللجوء إلى السلاح لتحقيق المطالب أمر مرفوض، داعياً مؤسسة الحشد الشعبي بمحاسبتهم إن كانت تنتمي إليها. وأشار إلى أن قرار رفع صرف الدولار يجب أن يبقى متروكاً للمختصين لتحديد منافعه ومضاره، وأنهى منشوره بـ”اياكم وكسر هيبة الدولة وخصوصاً أن استعراضكم لم يك بتنسيق معها”. بيان الصدر تعرض لانتقادات وسخرية من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتم تداول مقاطع فيديو لميليشيات سرايا السلام التابعة له، وهي تجوب شوارع بغداد في شباط/ فبراير الماضي، فضلاً عن أرتال المسلحين التابعين له الذين سيروا دوريات في مدينتي النجف وكربلاء. 

رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي قال في كلمة ألقاها في إحدى الفعاليات التي أقيمت في بغداد إن المحاولات الاستعراضية من البعض تأتي لإفشال العراق في الانفتاح على العالم “واستعراض اليوم في بغداد الهدف منه إرباك الوضع وصناعة اليأس والإحباط في نفوس العراقيين”. ووجد مغردّون في هذا التصريح مادة للسخرية خصوصاً أن أعلى سلطة تنفيذية أمنية في البلاد تستنكر ولا تجد حلولاً لظاهرة السلاح خارج إطار شرعية الدولة.

الناشط المدني علي كامل يرى أن التحول لدى “ربع الله” من مجموعة لم تستخدم السلاح في ظهورها السابق إلى انتشار مسلح مفاجئ هي محاولة لأن تكون بديلاً للفصائل المسلحة التي انضمت لهيئة الحشد الشعبي واكتسابها الصفة الحكومية، وبالتالي تعد ربع الله إحدى أذرعها غير الرسمية المسلحة ويمكنها أن تنفذ أوامرها خارج اطار الدولة.

ويرجح كامل أن يكون هذا الاستعراض على خلفية إصدار لجنة مكافحة الفساد التي يرأسها وكيل وزارة الداخلية احمد أبو رغيف قائمة ضمت قيادات في الفصائل المسلحة، متهمة بقتل المتظاهرين وعمليات اختطاف وغسيل أموال. وأصدرت هيئة الحشد الشعبي بياناً بعد انتهاء المظاهر المسلحة نفت فيه أي تحرك عسكري لقطعاتها داخل العاصمة، وأن أي تحرك يكون بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة وبالتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة وأن القطاعات العسكرية تحمل أرقاماً لا مسميات.

هذه المرة الأولى التي يظهر فيها عناصر “ربع الله” بالسلاح. قبل ذلك كانوا يحملون العصي، ويمارسون “النهي عن المنكر” بضرب من يخالف قواعدهم الدينية. اليوم يظهرون مدججين بالسلاح، مع نحو 40 آلية جابت شوارع بغداد

المغرد ابو علي العسكري مثير الجدل عبر تغريداته التي تظهر بين فترة وأخرى، وهو بمثابة المسؤول الأمني لـ”كتائب حزب الله” العراقي، ناقض في منشور له بيان الحشد الشعبي، إذ قال إن الانتشار المسلح ليس استعراضاً بل جاء ضمن عملية نقل لقوات الحشد الشعبي إلى أطراف بغداد في مهمة دفاعية الا ان مسار القوة تغير بسبب عوامل امنية وفنية “واستثمره بعض الشباب المتحمس غير المنضبط ليعبر عن مطالب محقة بطريقة غير مقبولة”.

وتضمنت تغريدة العسكري مطالب جاءت متناغمة مع بيان “ربع الله”، مع تأكيده ان “لا حصة في الموازنة الاتحادية لإقليم كردستان من دون تسليم عائدات النفط والمنافذ الحدودية مع مراعاة عدم المساس برواتب الشعب الكردي”.

الباحث السياسي علي البيدر يرى في تحرك “ربع الله” المسلّح محاولة لتعكير أجواء النجاحات الأمنية التي تحققت من قبل جهاز مكافحة الإرهاب في جبال مخمور شمالي العراق في القضاء على بقايا تنظيم داعش إضافة إلى التقارب السياسي الحاصل اتجاه الموازنة السنوية، وهذه الجماعات كما وصفها “تعتاش على الفوضى والغوغاء وتحاول إطالة أمدها من أجل استثمارها في مجالات سياسية واقتصادية”.

تزامن تحرك “ربع الله” مع إعلان سبعة فصائل انتهاء الهدنة مع القوات الأميركية، بعد إعلانها السابق في تشرين الأول/ أكتوبر إيقاف جميع عملياتها ضد المصالح الأجنبية وبخاصة القوات الأميركية لإتاحة الفرصة أمامها للانسحاب وكان من بين أبرز هذه الفصائل “كتائب حزب الله” العراقي و”عصائب أهل الحق” و”حركة النجباء”.

ولا يستبعد الناشط المدني محمد الخياط أن تكون هناك أهداف انتخابية خلف استعراض “ربع الله” المسلّح، ومحاولة لاستمالة عواطف الناس بعد تضمين بيانهم مطالب تتعلق بالفقراء والمحتاجين، فضلاً عن أنها رسالة لفرض القوة واخافة الخصوم، لافتاً إلى أن هذه الحالة ستتكرر من جهات مسلحة أخرى لفرض هيمنتها مسبقاً على أجواء الانتخابات، وعلى الجماهير أخذ دورها في رفض هذه الممارسات.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي نور الدين – صحافي لبناني
ثمّة ما يكفي من أسباب للقلق من دخول “مجموعة أم 1” المملوكة من آل ميقاتي إلى ميانمار كبديل عن شركة “تيلينور” النرويجيّة، خصوصاً أن علاقة العائلة مع الأنظمة المستبدة والأسواق غير الشفافة لم تقتصر على الربح السريع الناتج عن انعدام المنافسة والشروط المجحفة بحق المستخدمين…
Play Video
روان مستو، شابة سورية كانت تعمل نادلة في مقهى في الجميزة يوم 4 آب. قتلت خلال عملها هناك وفُرضت على مأساة مقتلها بالانفجار تعقيدات وأثماناً مضاعفة، سواء لصعوبة دفنها بداية ولاحقاً العجز عن تحقيق مسار محاسبة حقيقي.

3:15

Play Video
تحاول السلطة في لبنان النجاة مرة ثانية من جريمة انفجار مرفأ بيروت، فحتى الآن لم تتقدم الدولة اللبنانية خطوة في مسار التحقيقات، ولم يحال أي مسؤول الى المحاسبة. الهجرة بالنسبة لـ “ميراي خوري” هي محاولة للنجاة بعدما خسرت ابنها الياس الذي لم يكن تجاوز السادسة عشرة لحظة الانفجار.

4:000

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني