fbpx

نار الحوثيين العنصرية تلاحق اللاجئين اليمنيين في إثيوبيا

استقبلت إثيوبيا آلاف اللاجئين اليمنيين. ولم ينج كثيرون منهم من مضايقات إثيوبيين بسبب حساسيات قديمة بين البلدين، واليوم بعد محرقة اللاجئين الأفارقة ومعظمهم إثيوبي الجنسية، فإن اللاجئين اليمنيين في إثيوبيا يواجهون خطراً حقيقياً هذه المرة.

لم تتضح بعد تفاصيل حادثة تعرّض مئات المحتجزين في أحد مراكز الاعتقال التي يديرها مسلحو جماعة أنصار الله (الحوثيون) لهجوم بقنابل حارقة. حتى الآن لا حصيلة نهائية لعدد القتلى والجرحى، بسبب تكتّم جماعة الحوثي ومنعها الصحافيين والمنظمات الحقوقية من الوصول إلى أي معلومات حول الحادثة. وقد وثقت منظمة “مواطنة”، عبر شهود، وجود ما يقارب 900 مهاجر، معظمهم من الإثيوبيين في المعتقل، كما تؤكد “منظمة الهجرة الدولية” أن 350 مهاجراً كانوا داخل العنبر الذي اشتعلت فيه النيران. وكان موظفوها في ذلك الوقت في الموقع.

بعد أسبوعين على الحادثة، أصدرت جماعة الحوثي بياناً تعترف فيه بمسؤوليتها عن قتل 45 مهاجراً إثيوبياً حرقاً، وإصابة 170 آخرين. قالت وزارة داخلية الحوثيين في البيان، إن تحقيقاً أجرته خلص إلى أن “11 جندياً من إدارتي مكافحة الشغب والجوازات تسببوا في إحراق 45 مهاجراً إثيوبياً وإصابة 170 آخرين، (في صنعاء)” بعد إلقاء الجنود قنابل يدوية دخانية من نوع CS في محاولة تمرّد السجناء، مؤكدة أنه “تم سجن الجنود تمهيداً لإحالتهم للقضاء”.

وذكر البيان أن من “الأسباب التي زادت من فداحة الخسائر، عدم استيفاء العنبر أي مواصفات فنية، إضافة إلى خلوه من وسائل السلامة وهو ما تم تنبيه منظمة الهجرة إليه”، وذلك في محاولة لإلقاء اللوم على المنظمة الدولية.

يسعى القائم بالأعمال في السفارة اليمنية يحيى الإرياني إلى إظهار أن الجريمة التي ارتكبت بحق العمال الإثيوبيين لا يتحمل مسؤوليتها اليمنيون مجتمعين، لأن من ارتكبها “ليست إلا جماعة خارجة عن النظام والقانون”. 

لاجئون يمنيون في إثيوبيا

منذ بدء الحرب في اليمن 26 آذار/ مارس 2015 فرّ من استطاع الفرار من اليمنيين خوفاً من جنون طائرات التحالف التي كانت تقصف الأحياء السكنية كما الأهداف العسكرية من دون تمييز. 

 كان قلق اليمنيين يتصاعد وتزداد أفواج النزوح إلى إثيوبيا تحديداً بشكل مكثف، واستقبلت إثيوبيا آلاف اللاجئين اليمنيين. ولم ينج كثر من المضايقات، واليوم بعد محرقة اللاجئين الأفارقة ومعظم الضحايا إثيوبي الجنسية، فإن اللاجئين اليمنيين في إثيوبيا يواجهون خطراً حقيقياً هذه المرة.

قلق مسيطر

نوال النهاري بدأت تلمس هذا النوع من “الخطر”. تعيش في أديس أبابا منذ سنتين، وتعرضت لموقف مقلق حينما كانت في السوق: “وإذا بشاب يناديني (يا حوثية)، لا اعرف كيف ميّزني ولكن للإثيوبيين قدرة على تمييزنا نحن اليمنيين وكأن هويتنا مكتوبة على جبيننا”. مثل هذه الحكايات تنتشر على مجموعات في “فايسبوك” يتبادل فيها يمنيون ويمنيات منشورات ومقاطع فيديو لإثيوبيين ينعتون اليمنيين بالمجرمين ويتوعدون بالانتقام. إحدى السيدات كانت اتفقت مسبقاً مع امرأة على استئجار منزلها ولكن بعد الحادثة نقضت السيدة اليمنية الاتفاق “ورفضت تأجيري المنزل، على رغم اتفاقنا المسبق على التفاصيل، وعندما سألتها لماذا قالت، لا أؤجّر يمنيين”.

يسعى القائم بالأعمال في السفارة اليمنية يحيى الإرياني إلى إظهار أن الجريمة التي ارتكبت بحق العمال الإثيوبيين لا يتحمل مسؤوليتها اليمنيون مجتمعين، لأن من ارتكبها “ليست إلا جماعة خارجة عن النظام والقانون”. 

ويؤكد الإرياني أن هذه الجريمة ارتكبت لأهداف سياسية بحتة، ولكن اليمن بكل أطيافه المجتمعية والسياسية استنكر هذه الجريمة البشعة التي لا تمت للإنسانية بأي صلة.

ويؤكد الإرياني أن مخاوف بعض اليمنيين الذين يعيشون في إثيوبيا “غير حقيقية” وأن هناك “من يبث إشاعات ومضايقات ولكننا نرصد أولاً بأول ما يحدث في الشارع الإثيوبي ووجدنا أن الإثيوبيين لا يديرون بالاً لمثل هذه التحريضات ضد اليمنيين الذين كانوا عبر التاريخ مرتبطين بالإثيوبيين بعلاقات قوية”.

يتوقف الإرياني عند محاولة جماعة الحوثيين جر الإثيوبيين إلى الجبهات بالقوة في صنعاء، ويرى فيه مخالفة صارخة للقواعد والقوانين الدولية التي تنصّ على حماية المهاجرين واللاجئين الذين يملكون حقوقاً وواجبات لا بدّ من احترامها، لكن “الحوثيين لم يقوموا بذلك”.

يكشف الارياني عن تشكيل خلية أزمة في السفارة اليمنية تتابع وتراقب أي تطور أو أي حالة منذ بداية تمركزها في الأراضي الإثيوبية، وقد أكدت الحكومة الإثيوبية التزامها باتخاذ ما يلزم إذا تعرض أي مواطن يمني مقيم على أراضيها لأي مضايقات أو تهديدات أو اعتداءات. وحتى لو حصل هذا الأمر، لا يجب أن يعمم بل يجب وضعها في إطارها للمحافظة على العلاقة المتميزة بين اليمن وإثيوبيا.

“الأخوة والأخوات اللاجئين نكرر أهمية توخي الحذر وتجنب التجمعات وعدم الخوض في نقاشات سياسية، وفي حال تعرض أي شخص لاعتداء أو التحرش، عليه التوجه إلى أقرب مركز شرطة والإبلاغ”.

موقف الجهات المعنية

لم تدِن الحكومة الإثيوبية ما حدث ولم تتحدث بشكل رسمي عن الحادثة وهذا سبب آخر يستدعي قلق اليمنيين المقيمين على أراضيها، كما أن الأمم المتحدة لم تتخذ أي إجراءات لحماية اليمنيين بعد هذه الحادثة، على رغم تكرار طلب اللاجئين تطمينات من الأمم المتحدة. ويؤكد رئيس لجنة اللاجئين اليمنيين فؤاد الحارثي، أن الجميع كان خائفاً في بادئ الأمر وطلبنا بشكل شخصي من اليمنيين أن يقوموا بالإبلاغ عبر رسائل نصية في حال تعرضهم لمضايقات أو تهديدات من أي نوع، ولم يصل أي بلاغ حتى كتابة هذه السطور إلى اللجنة.

يرى الحارثي أن القلق في مثل هذه الحال طبيعي، لكنه مطمئن إلى أن جميع اليمنيين بخير حتى اللحظة وقد عمم عليهم رسالة نصّها: “الأخوة والأخوات اللاجئين نكرر أهمية توخي الحذر وتجنب التجمعات وعدم الخوض في نقاشات سياسية، وفي حال تعرض أي شخص لاعتداء أو التحرش، عليه التوجه إلى أقرب مركز شرطة والإبلاغ”.

وأصدرت وكالة “ارا” وهي وكالة رسمية تابعة للحكومة الإثيوبية أيضا منشوراً تحذيرياً مشابهاً، ويشدد الحارثي على أهمية التنسيق بينهم (اللجنة) وبين الوكالة بشكل مستمر وهي الجهة المعنية بحماية اللاجئين اليمنيين.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
إيمان عادل- صحافية مصرية
“نزعت الحجاب وتركت شعري يتنفس، كانت لدي قوة هائلة، لم أشعر بالخوف، لأنني لا أؤذي أحداً”… عدد من رجال القرية ضربوا رانيا وتحرشوا بها لأنها قررت خلع حجابها.
Play Video
بعد أن دُقّ “جرس الانذار” مهدداً بغياب الانترنت، ازدادت مخاوف اللبنانيين من الانقطاع عن العالم الخارجي… فكيف سيبدو المشهد في لبنان بلا انترنت؟

2:08

Play Video
تحظى الرياضة النسائية بـ4% من التغطية الإعلامية المخصصة للرياضة في جميع أنحاء العالم، ما يساهم في تهميش الرياضيات، اللواتي يُنظر إليهن في المقام الأول على أنهن نساء ويُختصرن بمظهرهن أو عمرهن أو حياتهن الشخصية. ما الأسباب الكامنة وراء هذه المعاملة غير المتكافئة الملحوظة؟ وكيف يمكن أن تحرك وسائل الإعلام الخطوط وكيف تروج للرياضة كمحرك للتحرر للرجال والنساء؟

55:50

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني