الحوثيون ينهون تحقيقات محرقة المهاجرين ويفرغون معتقل “الجوازات”
بصنعاء ويرحلون مئات المهاجرين قسراً

"عناصر الأمن قامت بإشعال النار في الفُرش، وسرعان ما اشتعلت النيران في البوابة.. وتوسع إلى داخل الهنجر المكتظ بالمئات من المهاجرين"...

أنهت جماعة الحوثي تحقيقاتها بشأن محرقة المهاجرين بصنعاء، وأفرغت المعتقل الرئيس للمهاجرين في مبنى الجوازات ورحلت مئات المهاجرين الى مناطق سيطرة الحكومة، حسبما أفادت مصادر متعددة.

وكان قد تعرض مئات المهاجرين لحريق في مركز احتجاز بمبنى الجوازات بصنعاء ، خلف 64 حالة وفاة ونحو 200 جريح، لا يزال عدد منهم يتلقون العلاج بحالة حرجة.

ترحيل قسري

وذكر مصدر مطلع يعمل بشكل مباشر على ملف المهاجرين بصنعاء لشبكة الصحافة اليمنية (يزن) أن الحوثيين أفرغوا معتقل مبنى مصلحة الهجرة والجوازات بشكل كامل.

وأضاف، المعتقل الذي يضم عدد من الهناجر كان يحتجز فيه الحوثيون نحو 2000 مهاجر من جنسيات أفريقية عدة.

وأكد المصدر أن الحوثيين رحلوا المئات من المهاجرين إلى مناطق سيطرة الحكومة .. باتجاه منطقة “القبيطة” في محافظة لحج تحديدا.

وتابع : “تمت عملية الترحيل للمهاجرين قسرا على متن مركبات كبيرة مكشوفة وتم نقلهم مباشرة من معتقل مبنى مصلحة الهجرة والجوازات باتجاه مناطق سيطرة الحكومة”..

الحوثيين أعادوا توزيع عشرات المهاجرين ممن تشافوا من جراحهم نتيجة حريق السابع من مارس الى مركز احتجاز اخرى، ولم يعرف مصيرهم.

وبحسب المصدر، فإن عملية الترحيل القسري تمت دون إبلاغ منظمة الهجرة الدولية ولا مفوضية شئون اللاجئين ولا يا من المنظمات العاملة في المجال الإنساني.

واشار المصدر، إلى أن الحوثيين أعادوا توزيع عشرات المهاجرين ممن تشافوا من جراحهم نتيجة حريق السابع من مارس الى مركز احتجاز اخرى، ولم يعرف مصيرهم.

وأعتبر المصدر أن إخلاء معتقل الهجرة والجوازات ومنع دخول ممثلي المنظمات المتخصصة خلال الفترة الماضية، وكذا استمرار احتجاز الجرحى التشافين، وهم بمثابة الشهود، محاولة من قبل الحوثيين لطمس كل معالم الجريمة التي أرتكبت بحق المهاجرين.

نتائج التحقيقات 

كشف مصدر في جماعة الحوثي عن انتهاء لجنة التحقيقات بشأن حريق مركز الاحتجاز، وكذا عملية ترحيل نحو 400 مهاجر إلى مناطق سيطرة الحكومة.

وقال مصدر أمني رفيع في وزارة الداخلية بصنعاء التابعة للحوثيين (غير معترف بها) إنه تم إطلاق سراح جميع المحتجزين من المهاجرين غير الشرعيين الذين كانوا محتجزين في مصلحة الجوازات بصنعاء.

وأضاف المصدر، مفضلا عدم ذكر هويته، لشبكة الصحافة اليمنية (يزن) : ” تم قبل أيام اطلاق سراح نحو 400 شخص من  المهاجرين غير الشرعيين من مبنى الهجرة والجوازات بصنعاء، وترحيلهم إلى تعز ولحج”.

وبخصوص بقية المهاجرين، بما في ذلك ممن تشافوا من الحريق، أكد المصدر قائلا : “تم أطلاق سراح الجميع، فقط تبقى نحو 20 جريح يتلقون العلاج في المستشفيات، أربعة منهم لا تزال حالتهم حرجة”.

وتابع قائلا : “تلقى نحو 202 مهاجرا غير شرعي العلاج إثر حادثة الحريق ، وتم إطلاق سراحهم”.

وكان مصدر أمني قد كشف في وقت سابق لـ(يزن) عن تشكيل جماعة الحوثي لجنة تحقيق برئاسة أبراهيم المؤيد، المفتش العام بوزارة الداخلية بصنعاء.

وعن نتائج التحقيقات أكد المصدر الأمني، “ان التحقيقات انتهت وتوصلت إلى نتيجة أن الحادث عرضي وغير متعمد، وأن المهاجرين غير الشرعيين هم من تسبب بالحادثة من الأساس نتيجة قيامهم بأعمال فوضى وشغب”.

وأشار المصدر، إلى أنه تم إبلاغ الجاليات الأفريقية بصنعاء بنتائج التحقيق، وكذا عن عملية ترحيل هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين.

إقرأوا أيضاً:

المرحلون يصلون لحج

وفي محافظة لحج، أكد متحدث عسكري وصول مئات المهاجرين الأفارقة من مناطق سيطرة الحوثيين.

وقال علي المنتصر المتحدث باسم القوات الحكومية في مديرية القبيطة بمحافظة لحج، لشبكة الصحافة اليمنية (يزن) إن المئات من المهاجرين الأفارقة أوصلتهم مليشيا الحوثي على متن مركبات نقل كبيرة إلى منطقة “ضمران” أخر منطقة للمليشيات في مديرية القبيطة وتركوهم يمشون راجلين إلى مناطقنا”.

وأضاف، المهاجرين وصلوا إلى مناطق سيطرتنا بعد أن سلبهم الحوثيين كل ما يملكون”.

واشار قائلا :”قدمنا للمهاجرين مواد غذائية ومياه وتركناهم يمضون باتجاه مناطق لحج ونحو مدينة عدن”.

إفادة من المهاجرين

بحسب المتحدث العسكري المنتصر فإن المهاجرين الذين وصلوا إلى مناطق سيطرة الشرعية في لحج ، أفادوا بأن الحوثيين منعو رفاقهم ممن تشافوا من الحريق في صنعاء من السفر”.

كما أفاد المهاجرون ” ان الجرحى الذين تشافوا من الاصابات منع الحوثيون عنهم الزيارات أو الاتصال بهم من قبل اهاليهم واصدقائهم”. حسب المنتصر.

تفاصيل المحرقة

في السابع من مارس الجاري ، تعرض مركز احتجاز يضم مئات المهاجرين لحريق في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وكشف في وقت سابق مصدر مطلع يعمل عن قرب على ملف المهاجرين لشبكة الصحافة اليمنية (يزن) تفاصيل مروعة لوفاة نحو 60 مهاجرا حرقا، وطلب الحوثيين تكاليف إسعاف وعلاج الضحايا.

وأوضح المصدر المطلع، طلب عدم ذكر هويته، أن جماعة الحوثي تحتجز نحو 2000 مهاجر في صنعاء جميعهم يقبعون في هناجر غير مؤهلة تابعة لمصلحة الهجرة والجوازات في شارع خولان بالعاصمة صنعاء.

وأضاف، في السابع من مارس، أحتج المئات من المهاجرين في أحدى الهناجر من إحتجازهم والتعامل غير الإنساني، بعد أيام من إضرابهم عن الطعام.

وتابع قائلا : “دخل مجموعة من المهاجرين في أحد الهناجر بشجار حاد مع  أحد الحراس، فقام الأخير  باستدعاء الأمن”.. ثم “قدم عدد من أفراد الأمن باتجاه الهنجر فسد المهاجرون باب الهنجر بفُرش النوم”.

وواصل قائلا : ” أفراد الأمن بدأوا بعملية الركل في محاولة للدخول للهنجر ولم يتمكنوا، حيث تجمع العشرات ممن هم في الداخل لمنع دخول الأمن”.

” تصاعد الحريق والدخان بشكل كبير داخل الهنجر.. وتعرض العشرات في الداخل للاحتراق المباشر فيما سقط العشرات مصابين بالاختناق، وتمكن آخرون من النجاة”.

وأكد قائلا : “عناصر الأمن قامت بإشعال النار في الفُرش، وسرعان ما اشتعلت النيران في البوابة.. وتوسع إلى داخل الهنجر المكتظ بالمئات من المهاجرين”.

يقول المصدر: ” تصاعد الحريق والدخان بشكل كبير داخل الهنجر.. وتعرض العشرات في الداخل للاحتراق المباشر فيما سقط العشرات مصابين بالاختناق، وتمكن آخرون من النجاة”.

وبالتزامن مع تصاعد الحريق قام مئات المهاجرين في هناجر مجاورة بأعمال شغب، فقامت عناصر الأمن بإطلاق النار في الهواء ورموا قنابل صوتية في باحات المعتقل. حسب المصدر

واستدرك قائلا : “لكن جميع الوفيات والمصابين سقطوا نتيجة الحريق والاختناق”.

وذكر المصدر حينها، أن الحوثيين طالبوا من منظمة الهجرة الدولية دفع تكاليف المستشفيات، بما في ذلك أجرة إسعاف ونقل الضحايا، وقيمة الأدوية والمحاليل والمجارحات.    

  المطالبة بتحقيق دولي

هذا ودعت الحكومة اليمنية وبعض الدول ومنظمات دولية الى إجراء تحقيق دولي بمحرقة المهاجرين بصنعاء.

والاسبوع الماضي دعت بعثات الإتحاد الأوروبي في اليمن إلى إجراء تحقيق خارجي فوري ومستقل بشأن محرقة المهاجرين في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.

وعبر رؤساء البعثات الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي لدى اليمن في بيان، عن عميق انزعاجهم جراء الأحداث والخسائر في الأرواح المرتبطة بالحريق في منشأة الاحتجاز المزدحمة في مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في صنعاء يوم 7 مارس 2021.

ودعا هؤلاء في بيان “سلطات الأمر الواقع (الحوثيين) إلى منح الوصول الفوري للمنظمات الإنسانية، بما في ذلك المنظمة الدولية للهجرة، إلى جميع المواقع والمستشفيات التي أحيل إليها الناجون”.

“المهاجرين يواجهون احتياجات انسانية وأخرى متعلقة بالحماية بشكل حرج”.

كما دعو  إلى اجراء تحقيق خارجي فوري ومستقل في الحادثة، والى المساءلة وتعويض الضحايا وأسرهم.

وأضاف البيان ” فيما يجري بناء الأدلة على السبب المباشر وتسلسل الأحداث المؤدي إلى الحريق، يلاحظ رؤساء البعثات الدبلوماسية الأنباء المزعجة حول دور أفراد الأمن.. إن النتيجة المميتة مرتبطة بالظروف المريعة التي يجري فيها احتجاز المهاجرين في المركز، المسئولة عنها سلطات الأمر الواقع في صنعاء”.

كما دعو أيضا “سلطات الأمر الواقع في صنعاء إلى إغلاق المركز بشكله الراهن، وتحسين تعاونها مع المنظمة الدولية للهجرة والمنظمات الإنسانية الأخرى”.

واشار البيان إلى أن “المهاجرين يواجهون احتياجات انسانية وأخرى متعلقة بالحماية بشكل حرج”… داعيين “جميع الأطراف والسلطات في اليمن إلى وقف ممارسات اعتقال المهاجرين في اليمن واحتجازهم اعتباطيا ونقلهم بالقوة”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي كريم إذهيب – صحافي عراقي
كانت المياه الواردة من إيران إلى العراق تبلغ 7 مليارات متر مكعب يومياً فيما تبلغ اليوم صفراً. بعد قطع طهران مياه ثلاثة أنهار بشكل مفاجئ ودون الإدلاء بأي تصريح رسمي، وهي أنهار سيروان والكارون و الكرخة التي تمد مناطق شرق العراق بالمياه العذبة.
Play Video

1:36

Play Video

42:22

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني