fbpx

عشر سنوات من الوجع السوري…
حقائق على ضفاف الموت

تحوّلت البلاد إلى مركز نفوذ للدول المختلفة التي تقاسمت أجزاء البلاد، عبر تحالف كل دولة مع أحد أطراف النزاع وفرض نفوذها في مناطق هذا الطرف.

قبل عشر سنوات، اعتقل الأمن السوري مجموعة أطفال في محافظة درعا جنوب سوريا، بعد كتابتهم عبارات مناهضة لنظام الحكم في سوريا، وأشعل ذلك شرارة الثورة في البلاد، والتي لا تزال مستمرة وتطوي عامها العاشر.

على مدار هذه السنوات، مُنيت البلاد وسكّانها بخسائر أصعب من أن يتم عدّها، منها سياسية وبشرية، وأخرى اقتصادية، كما قُسّمت البلاد وأضحى كل قسم رهينة بيد قوى غير سورية، تُدير الأزمة بالتفاهمات في ما بينها. أما السوريون، فتحوّلوا إلى قتلى ومصابين، أو لاجئين ونازحين، أو يعيشون داخل بلادهم في ظروف أمنية واقتصادية مأساوية تغيب فيها حتى أبسط حقوق التعبير.

في هذا التقرير، جمع “درج” أبرز الحقائق التي تلخّص المأساة السورية، وتشرح من زاوية أخرى جانباً عن الوجع السوري.

خسائر بـ1.2 تريليون دولار

على مدار السنوات الماضية، نُشرت أرقام كثيرة توضح كمية الخسائر الاقتصادية التي مُنيت بها البُنى التحتية السورية، جراء الحرب المستمرة منذ عقد.

كانت آخر هذه الأرقام، تلك التي جاءت في تقرير مشترك أعدّته منظمة “الرؤية العالمية” بالتعاون مع شركة “فرونتير إيكونوميكس” المتخصّصة بتطوير النتائج الاقتصادية.

التقرير الذي حمل عنوان “ثمن باهظ جداً: كلفة الصراع على أطفال سوريا” قدّر التكلفة الاقتصادية للحرب السورية بعد 10 سنوات من الحرب بنحو 1.2 تريليون دولار أميركي.

وجاء في التقرير، أن “الحرب حتى لو انتهت اليوم فإن كلفتها سوف تستمر في التراكم لتصل إلى 1.7 تريليون دولار حتّى عام 2035″، وهي تكاليف تفوق بكثير أي قدرة على تحمّلها أو معالجة آثارها، ما يعني أن البلاد متّجهة نحو عجزٍ اقتصادي لن تُحلَّ آثاره في الوقت القريب.

هذا التقرير لم يكن الوحيد الذي يشرح جانب الخسائر الاقتصادية، إذ صدر تقرير عن نقابة عمال المصارف في أواخر كانون الثاني/ يناير الفائت، أشار إلى أن قيمة خسائر الاقتصاد السوري منذ بداية الحرب في 2011 وحتى 2021 تقدّر بأكثر من 530 مليار دولار، أي ما يعادل 9.7 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لسوريا عام 2010.

90% من الأطفال السوريين يحتاجون مساعدات

يُعتبر الأطفال من أكثر الفئات تأثّراً بالنزاع الذي دار في سوريا خلال السنوات الماضية، وصدرت مئات التقارير والإحصاءات التي توضح حال الأطفال السوريين خلال الحرب، كان آخرها التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وجاء لمناسبة الذكرى العاشرة على مرور الثورة السورية.

بحسب “يونيسيف” أسفرت الحرب عن مقتل 12 ألف طفل، وجعلت هذه الحرب، حياة جيل من الأطفال ومستقبله، معلَّقين بخيط رفيع.

وكشف التقرير أن حوالى 90 في المئة من الأطفال السوريين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، بزيادة بلغت 20 في المئة، مقارنة بالعام الماضي.

وقال التقرير: “مرور عقد من الصراع خلف أثراً مريعاً على الأطفال والعائلات السورية، إذ ارتفع سعر السلة الغذائية في العام الماضي بمقدار 230 في المئة، في حين يعاني أكثر من نصف مليون طفل سوري دون سن الخمس سنوات في سوريا من التقزُّم نتيجة سوء التغذية المزمن، بينما لا يذهب 2.45 مليون طفل في سوريا و750 ألف طفل سوري في الدول المجاورة إلى المدرسة.

كما أدّت هذه الحرب إلى تجنيد أكثر من 5700 طفل للقتال مع أطراف النزاع، بعضهم لا تزيد أعمارهم عن سبع سنوات. إضافةً إلى تضاعف عدد الأطفال الذين ظهرت عليهم أعراض الضيق النفسي والاجتماعي عام 2020″.

تقسيم وحرب بالوكالة

تحوّلت البلاد إلى مركز نفوذ للدول المختلفة التي تقاسمت أجزاء البلاد، عبر تحالف كل دولة مع أحد أطراف النزاع وفرض نفوذها في مناطق هذا الطرف.

في مناطق النظام، بنت روسيا وإيران مناطق نفوذٍ لهما، حيث أسّست روسيا قاعدة حميميم وباتت تسيطر على الساحل السوري ووسط البلاد وأجزاء من البادية السورية.

أما إيران فتمركزت في العاصمة السورية دمشق ومناطق في ريفها، إضافةً إلى سيطرتها على مساحات واسعة من محافظتي حلب ودير الزور لتقوم بإدارتها عبر ميليشيات محلية وإيرانية.

وعلى الضفاف الأخرى، تمركزت القوات الأميركية في مناطق حليفتها “قوات سوريا الديموقراطية” في شمال شرقي سوريا، وتمركزت تركيا في مناطق حليفتها المعارضة السورية شمال البلاد. 

الشباب السوريون… خسائر فادحة

أصبحت فئة الشباب في سوريا، مبعثرة بين جبهات القتال، ودول اللجوء، والآخرون بقوا داخل سوريا بلا طموح ولا أحلام لمستقبلهم، ما خلق مشكلات كبيرة ودفع البعض إلى الانتحار.

بحسب “اللجنة الدولية للصليب الأحمر”، فإن الشباب السوريين عانوا من خسائر فادحة خلال عقد من الحرب، وما زالوا مضطرين لمواجهة إعادة بناء وطنهم الممزق.

احتلت سوريا المرتبة 164 من أصل 167، كأقل الدول ديموقراطيةً في العالم وفق مؤشر Democracy Index، الذي تعده وحدة الاستخبارات الاقتصادية في صحيفة “إيكونوميست” البريطانية.

ويقول المدير الإقليمي للشرق الأوسط باللجنة الدولية للصليب الأحمر، فابريزيو كاربوني: “إحدى النتائج الصادمة هي أننا أدركنا أن 50 في المئة من السوريين إما قُتل أحد أصدقائهم أو أحد أفراد أسرتهم وأن واحداً من بين كل ستة سوريين إما قُتل أو جرح أحد والديه”.

وأضاف أن “إعادة بناء البلاد تقع على عاتق هؤلاء الشباب، ومن الواضح أن هذا غير عادل”.

أقل الدول جودةً للحياة

وتذيّلت سوريا المؤشّرات والقوائم العالمية من حيث جودة الحياة والديموقراطية، إذ حلّت بين الدول الأكثر فقراً بالعالم، بنسبة بلغت 82.5 في المئة، بحسب تقرير صادر عن مؤشّر World By Map العالمي لعام 2020 الذي صدر في 21 شباط/ فبراير الماضي.

وذكر تقرير صادر عن منظمة “يونيسيف” في آب/ أغسطس 2019، أن العدد الإجمالي لسكّان سوريا 18.4 مليون، بينهم 11.7 مليون يحتاجون إلى مساعدات، من ضمنهم 5 ملايين طفل يحتاجون إلى المساعدات، وبلغ عدد الأشخاص في المناطق التي يصعب الوصول إليها 1.1 مليون شخص، وعدد الأطفال في المناطق التي يصعب الوصول إليها 360 ألفاً، وعدد النازحين 6.2 مليون، وعدد الأطفال النازحين 2.6 مليون.

كما حلّت سوريا في المرتبة الثالثة كأفشل دولة في العالم بحسب مؤشّر Fragile States Index –FSI السنوي لعام 2020، من حيث فقدان سيطرة الدولة على أراضيها أو جزء منها، أو فقدان احتكار الاستخدام المشروع للقوة والسلطة داخل أراضيها، وتآكل السلطة الشرعية، لدرجة العجز عن اتخاذ قرارات موحدة، وعدم القدرة على توفير الخدمات العامة، إضافةً إلى عدم القدرة على التفاعل مع الدول الأخرى، كعضو كامل العضوية في المجتمع الدولي.

واحتلت سوريا المرتبة 164 من أصل 167، كأقل الدول ديموقراطيةً في العالم وفق مؤشر Democracy Index، الذي تعده وحدة الاستخبارات الاقتصادية في صحيفة “إيكونوميست” البريطانية.

وجاءت سوريا في المرتبة الأخيرة عالمياً في مؤشّر الحقوق السياسية والحريات المدنية Political Rights and Civil Liberties Index، الصادر عن مؤسسة Freedom House لعام 2020 حيث جاء ترتيب سوريا 210 من أصل 210 دولة في ذيل القائمة.

وفي مؤشّر الرق العالمي حلّت سوريا في المرتبة الرابعة عالمياً في مجال التعرّض للاسترقاق الحديث ضمن مؤشّر الصادر عن منظمة (WFF-Walk Free Foundation)  الدولية، وكانت سوريا من الدول الأكثر فساداً إذ حلّت في المرتبة 178 عالمياً من أصل 198 دولة، وذلك ضمن مؤشر مدركات الفساد Corruption Perception Index، الصادر عام 2019 عن منظمة الشفافية الدولية وتذيّلت سوريا مقياس مؤشر السلام العالمي الصادر عام 2018 عن “معهد الاقتصاد والسلام”، إذ حلّت في المرتبة 162 من أصل 163 دولة في العالم.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
عبدالرحمن الجندي – كاتب مصري
خالط الفرح الريبة والتوجس، أمسى جيلنا يخاف الأمل ويرهبه، توالت على رؤوسنا الخيبات تباعاً حتى خاصمنا الأمل ولم نعد نراه إلا بعين الشك.
Play Video
في عالم تسوده تقنيات حديثة يمكن استهداف أي شخص حتى الملوك والرؤساء والزعماء. محاولات الاختراق حصلت عبر برنامج مجموعة NSO الاسرائيلية ولكن لصالح حكومات اشترت هذه الخدمة بملايين الدولارات. الأرقام شملت هواتف رؤساء دول وملوك وزعماء ورؤساء حكومات. الأرقام المستهدفة تشمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كان ضمن نحو 10 آلاف هدف تقف المغرب وراء محاولة اختراقها.

4:30

Play Video
تثير شركة NSO الاسرائيلية منذ تأسيسها الكثير من الجدل. الفريد في حالة NSO هو العلاقة الوثيقة والصريحة بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. عدد كبير من موظفي الشركة هم ضباط متقاعدون في جهازي “الشين بيت” و”الموساد”

5:59

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني