“اللثام” وراء كل العمليات الإرهابية في إدلب بيانات تأمر بمنعه… إنما من دون تطبيق

يوليو 5, 2018
لم يكن اللثام مشكلة كبيرة في بداية الأمر، ولكن مع ازدياد الفلتان الأمني في محافظة إدلب وارتفاع وتيرة التفجيرات وعمليات القتل والسلب التي لا تتم إلا من طريق أشخاص ملثمين، بدأت موجة من الاحتجاجات المدنية تطالب الفصائل العسكرية بنزع اللثام

عندما تسير في الأسواق أو على الطرقات لا تستغرب أبداً أن ترى مقاتلاً أو مجموعة من المقاتلين يرتدون لثماً لا تظهر سوى أعينهم. لا تخف فهذا أمر طبيعي جداً في إدلب، إذ إن اللثام بات اليوم ضرورياً بالنسبة إلى مقاتلي الفصائل الإسلامية لأسباب أمنية.
ظهر اللثام مع بداية الثورة السورية واستخدمه المتظاهرون الأوائل للتخفي من أعين قوات الأمن والمخبرين المنتشرين داخل التظاهرات، وأول استخدام لعسكريين له كان في كتائب الجيش الحر التي كانت تتولى حماية المظاهرات بدايةً، ولكن مع خروج مناطق عن سيطرة قوات الأسد ولجوء معارضيه إليها، بدأت ظاهرة اللثام بالتراجع والاختفاء، ففي غياب سيطرة قوات الأسد الأمنية، لم يعد له داع لدى معارضيه.

ومع بداية بروز الفصائل الإسلامية وتنظيم القاعدة عام 2013 عاد اللثام بقوة ليظهر على وجوه المقاتلين في تلك الفصائل، لم يكن هناك سبب واضح لتلك الظاهرة حينها، ولكن ما يروج بين مقاتلي الفصائل الإسلامية هو أن اللثام ضرورة ملحة، لكي لا تُسجّل أسماؤهم في لوائح الإرهاب، ولكي لا يتم التعرف إليهم في حال حدوث مشكلة وتتحوّل إلى ثأر شخصي.
لم يكن اللثام مشكلة كبيرة في بداية الأمر، ولكن مع ازدياد الفلتان الأمني في محافظة إدلب وارتفاع وتيرة التفجيرات وعمليات القتل والسلب التي لا تتم إلا من طريق أشخاص ملثمين، بدأت موجة من الاحتجاجات المدنية تطالب الفصائل العسكرية بنزع اللثام ومنع ارتدائه، عبر تظاهرات ولافتات تنشاد بذلك.

معظم عمليات الخطف والاعتقال والقتل تسجل ضد مجهول في مدينة إدلب وذلك لأن من ينفذ هذه الأفعال الإرهابية يكون ملثماً

 

“أحرار الشام” تجبر مقاتليها لنزع اللثام

علاء همام أحد مقاتلي “هيئة أحرار الشام”، وهو مسؤول عن أحد الحواجز الأمنية في مدينة أريحا، أوضح لـ”درج” أن قيادة الفصيل أصدرت بياناً داخلياً تمنع بموجبه ارتداء العناصر الذين يقفون على الحواجز اللثم، وهذا الأمر تم تعميمه على المناطق التابعة لهم كافة”، وأكد علاء أن هذا التعميم صدر بعد مطالب عدة من الأهالي بوجوب منع اللثام وبخاصة للمقاتلين الذين يعملون في الحواجز الأمنية، فهم الواجهة التي تقابل الناس. وأضاف علاء “هناك من يتذمر، لكن للأمر دواعٍ شخصية كيلا يتم التعرف إلى شخص يعمل على حاجز، ولكن لمحاربة هذه الظاهرة كان واجباً علينا أن نبدأ بأنفسنا لنستطيع فرضه على الجميع”.

من يرتدي اللثام هدفاً مشروعاً في قرى إدلب

وكمبادرة مشابهة، أصدر عدد من المجالس المحلية في معظم قرى إدلب بيانات تمنع ارتداء اللثام، فبلدية خان شيخون بريف إدلب منعت اللثام واعتبرت من يرتديه داخل البلدة هدفاً مشروعاً لمجلسها العسكري. وعلى غرار ذلك، 70 في المئة من قرى إدلب أصدرت بيانات مشابهة.

اقرأ أيضاً: أربعون يوماً في سجن “جبهة النصرة

ويرى عادل الأميري وهوه شاب خريج كلية اقتصاد من مدينة إدلب أن هذه البيانات كان لابد ان تحصل منذ زمن بعيد، “ولكن على رغم هذه البيانات ما زالت اللثم منتشرة بين الجميع، ولا يوجد تطبيق فعلي لهذه الأوامر، فعند حدوث أي اقتتال داخلي ترى الجميع ملثمين والعناصر المنتشرة في مدينة إدلب مثلاً على الطرق الرئيسية وفي الأسواق، يتلثمون أيضاً.”
يضيف عادل: “كنت في مدينة أريحا وعند خروجي منها كان عناصر الحاجز غير ملثمين، وكان على جدار غرفة الحاجز منشور كتب عليه يمنع اللثام، وهو أمر جيد، ولكن بعد خروجي من المدينة بمسافة لا تتعدى الثلاثة كلم ظهر أمامي فجأة عناصر ملثمون وأوقفوا سيارتي، عندها قلت حتماً إنهم يريدون قتلي أو سرقة ما لدي. فكرت للحظة بين الهرب مع احتمال إطلاق النار علي أو البقاء ومواجهة قدري المحتوم، ولكنني ذهلت بعدها، فهم عناصر يتبعون للحاجز ذاته الذي كتب عليه يمنع اللثام، ووضعوا هذا الحاجز الطيار بحجة وجود خطر أمني ومعلومات تفيد بوجود سيارة مفخخة، فعن أي بيانات وأوامر سنتحدث؟”.

اللثام لمن يريد أن يخفي عمله

معظم عمليات الخطف والاعتقال والقتل تسجل ضد مجهول في مدينة إدلب وذلك لأن من ينفذ هذه الأفعال الإرهابية يكون ملثماً، وبحسب أياد العلبي وهو طالب في جامعة إدلب، فإنه من الطبيعي أن من يريد القيام بعمل دنيء سيضع اللثام ولكن المشكلة ليست هنا، فالمشكلة بتنفيذ تلك القرارات التي صدرت لمنع اللثام والتعامل بشكل صارم مع من يرتديه، هنا ببساطة يمكن الحد من العمليات الإرهابية التي تتم ولكن للأسف من يصدر تلك القرارات هو نفسه من يخالفها.
اللثام ضرورة لا غنى عنها

في المقابل، يرى عبد الكريم الفضل وهو مقاتل في “هيئة تحرير الشام” أن اللثام ضرورة لا يمكن التخلي عنها وهي وسيلة عسكرية لها أثر كبير، معللاً ذلك بأنه عند القيام بأي عمل عسكري أو أمني، يجب على المقاتل أن يرتدي لثاماً، مبرراً بأن اللثام بحال العمل الأمني يقي مرتديه من عمليات الانتقام الشخصية من قبل المجرمين الذين تتم ملاحقتهم، إضافة إلى أنه يدخل الرعب إلى قلوب الكافرين في الاقتحامات العسكرية، بحسب وصفه، “إضافة إلى أنه يعطي الطابع العسكري واللباس الموحد، فالقوات الخاصة للدول ترتديه”.
على رغم إعلان محاربة اللثام من قبل الجميع، إلا أنه يبقى إلى اليوم منتشراً بشكل كثيف في صفوف المقاتلين، وبخاصة في الفصائل الإسلامية.

اقرأ أيضاً: إدلب من جحيم النظام إلى جحيم الإسلاميين

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

محمد خلف – صحافي عراقي
نجحت إيران ومنذ سنوات في التغلغل في أوروبا من دون أن تثير حساسية أجهزة استخبارات دول الاتحاد. هذا التمدد حصل في إطار استراتيجية القوة الناعمة، التي تهدف إلى تثبيت نفوذها …
سابين سلامة – صحافية لبنانية
عملياً، البحر هو المساحة التي نخزّن فيها نفاياتنا، نصب الباطون فوقها بعد فترة زمنية محددة، ننفذ “مشاريع اقتصادية” في مبانٍ حديثة لكي نبيع شققاً فخمة ذات “مناظر خلابة”، تماماً كما حصل في منطقة الضبية.
ناصر جابي – أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الجزائر
عرف دور النقابات المستقلة صعوداً واضحاً مع بداية الحراك الشعبي في 2019 الذي غيّر جذرياً في ملامح الساحة السياسية الوطنية، عبر بروز قوى اجتماعية جديدة كالشباب والفئات الوسطى والمرأة.
وهيب معلوف – باحث لبناني في شؤون الهجرة
الدياسبورا اللبنانية بحكم وجودها وعملها في الخارج تملك القدرة لتكون أقل ارتباطاً بالنظام الطائفي في الداخل، فهل تسهم، على عتبة مئوية لبنان، في لعب دوراً “تأسيسياً” جديداً يلاقي تطلعات انتفاضة 17 تشرين أول؟
جمانة عماد – صحافية فلسطينية
“كنا نسمع صراخها في الليل والنهار، وكان (والدها) يمنعها من الخروج، والتواصل مع صديقاتها، واقتناء هاتف محمول خاص بها.. حياتها كانت أشبه بالجحيم”.
الياس حلاس – صحافي جزائري
كان الوباء فرصة للسلطة في الجزائر لعزل كل ما اعتقدت أنه خلايا جرثومية يشكل تكاثرها خطراً على المنظومة القمعية، ولم تتوان عن استغلال الحجر الصحي لمواصلة تحييد الأصوات “النشاز”، بتشديد الرقابة…
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني