رياض سلامة لم يعد بأمان
فمتى يحاسب شركاؤه؟

مارس 5, 2021
تبدو الاستعاضة عن المحاسبة اللبنانية بالعدالة الدولية هي الخيار المتاح اليوم في ظل عجز القضاء اللبناني عن المبادرة. أما التلويح بأن استهداف الحاكم هو استهداف للقطاع المصرفي، وهو ما أشار له البطريرك الماروني بشارة الراعي، فالحقيقة أن من غامر بمستقبل هذا القطاع هو سلامة قبل أي أحد غيره.

ما نشرته شبكة “بلومبيرغ” عن أن الإدارة الأميركية تناقش مع شركائها الأوروبيين تنفيذ عقوبات على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وربطته بالتحقيقات الاستقصائية التي كان نشرها “درج” بالتعاون مع مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود “OCCRP”، يكشف مرة أخرى عن أن معادلة بدأت ترتسم في وجه الفساد المعولم. الفساد اللبناني عابر للحدود، يستوجب سلطات رادعة عابرة للحدود أيضاً. وهو، أي الفساد، إذ يستعين بالقضاء اللبناني المُعَطّل والخاضع لسلطة الفساد، لن ينجو من قضاء دولي يرى فيه خطراً على أنظمته المالية والسياسية، وليس فقط خطراً على لبنان. 

القضاء السويسري بدأ يتقصى ثروة الحاكم، والقضاء البريطاني تحرك في قضية باخرة الأمونيوم التي دمرت العاصمة الصيف الماضي. الطبقة السياسية بأسرها صارت محل شبهة العدالة في معظم دول الغرب.

إقرأوا أيضاً:

أما قضيتنا في “درج” مع رياض سلامة، فقد بدأت مع الوثائق المسربة عن تحويلات مالية لم يتسنى لنا التحقق من صحتها، والتي وصلتنا عبر الزميلة ديما صادق وباشرنا التحقق منها، ونشرناها بعد أن كشف هو نفسه عنها، وكان أن تحرك هو لمقاضاتنا في حين لم تشعر السلطة القضائية بضرورة التحقق من صحة هذه الوثائق! 

بعدها قررنا الذهاب إلى ما بعد ما كشفته ديما صادق، وباشرنا تحقيقاتنا مع “OCCRP”، والتي اعتمد عليها القضاء السويسري لتجميد أكثر 300 مليون دولار من حسابات الحاكم في المصارف السويسرية. 

في حينها وظف سلامة عبر ترسانة إعلامية تستفيد منه لنفي خبر تجميد الأموال الذي زودنا به النائب في البرلمان السويسري فابيان مولينا. ومرة أخرى كان رد الحاكم علينا عبر فيديو سخيف وركيك اتهمنا فيه معدوه بأننا جزء من “اليسار العالمي” الكاره للنجاح، واتهموا “OCCRP” بأنها منظمة “مشبوهة”، مستعينين بما دأب حزب الله وإعلامه على وصف خصومهم به، أي معادلة “عملاء السفارة”.


شعر الحاكم بأنه بأمان طالما أن المحاسبة معطلة، وهذا ما ضمنه له أهل النظام. عاث فساداً وسطواً بمدخرات الناس، وقدم الرشى والعطايا لأهل النظام عبر تهريب ودائعهم إلى الخارج. لم يبق موبئة لم يرتكبها بحق اللبنانيين، وكان يدرك أن أحداً لن يجرؤ على المس بموقعه.


منذ اليوم الأول للمواجهة مع رياض سلامة، قلنا أن حاكم المصرف المركزي هو النظام الفاسد والفاشل، تماماً مثلما حزب الله هو هذا النظام، ومثلما هم شركاؤه في قوى 8 و14 آذار هم النظام. سلامة تولى مد هذا النظام بأسباب البقاء، عبر ضخ ودائع اللبنانيين ومدخراتهم في موازنات الفساد. وفي المقابل صمت النظام عن ارتكابات الحاكم. 

جرت في ظل هذه المعادلة أكبر عملية سطو في التاريخ، وفي مقابلها لم يتحرك القضاء اللبناني. هذا الأخير كان بحوزته أكثر من مليون ونصف المليون مخالفة للقانون صمت عليها. 

شعر الحاكم بأنه بأمان طالما أن المحاسبة معطلة، وهذا ما ضمنه له أهل النظام. عاث فساداً وسطواً بمدخرات الناس، وقدم الرشى والعطايا لأهل النظام عبر تهريب ودائعهم إلى الخارج. لم يبق موبئة لم يرتكبها بحق اللبنانيين، وكان يدرك أن أحداً لن يجرؤ على المس بموقعه. اشترى وسائل إعلام، ووظف قوانين التسليف في خدمتها عبر قروض لها بصفر فوائد، فيما تولى المودعون تسديد فوائد هذه القروض للمصارف. وفي المرات القليلة التي طُلب الحاكم فيها للشهادة أمام القضاء في قضايا هامشية، أبدى ضيقاً وأرسل من يمثله. فالرجل قوي ومحصن ولا أحد في لبنان يستطيع هز عرشه، تماماً كما من المستحيل هز عرش حزب الله. سعد الحريري ليس ثابتاً في موقعه، وميشال عون مربوط بحماية حزب الله وإلا كان من الممكن اطاحته. أما رياض سلامة فهو الحاكم منذ نحو 30 سنة.

اذاً، تبدو الاستعاضة عن المحاسبة اللبنانية بالعدالة الدولية هي الخيار المتاح اليوم في ظل عجز القضاء اللبناني عن المبادرة. أما التلويح بأن استهداف الحاكم هو استهداف للقطاع المصرفي، وهو ما أشار له البطريرك الماروني بشارة الراعي، فالحقيقة أن من غامر بمستقبل هذا القطاع هو سلامة قبل أي أحد غيره. وما قاله توفيق غاسبار، وهو خبير مالي ومستشار سابق للحاكم السابق ادمون نعيم، أننا حيال أكبر عملية إفلاس مصرفي في التاريخ، يستوجب التوقف عنده. وما يتمتع به الحاكم من صلاحيات واسعة، يستوجب تقديم الشروط الأخلاقية أثناء اختياره على شروط الكفاءة، وهذا ما لم يُعمل به عندما قرر رئيس الحكومة الأسبق الراحل رفيق الحريري الإتيان به إلى الحاكمية. 

رياض سلامة اليوم لم يعد بأمان، والطموح هو أن تمتد يد المحاسبة الدولية لغيره من أركان الفساد اللبناني المعولم، وبشائر ذلك تلوح من جنيف ومن لندن ومن باريس على ما ذكر تقرير بلومبرغ.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
OCCRP – مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود وشركاؤه
يتربع رجل الأعمال العراقي نزار حنا نصري على عرش إمبراطورية تشمل الأدوية وواردات الخمور وبعض المنشآت العقارية الأكثر إثارة في أربيل. لكن نجاحه كان مبنيًا على أساس مبهم وأقل وضوح: تجارة عالمية في سجائر السوق السوداء.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني