معارض كردي : “تركيا تسير نحو الأسوأ” 

اعتقلت السلطات الأمنية راهناً، 718 عضواً من حزب "الشعوب الديموقراطي" المؤيد للأكراد. وتزامنت هذه التطوّرات المتسارعة في تركيا مع أزمة اقتصادية تفاقمت أكثر مع انتشار فايروس "كورونا" في البلاد.

على رغم خلافات تركيا مع الخارج، إلا أنها على ما يبدو ستواصل تنفيذ تهديداتها مع دول الجوار، حيث جدد الرئيس التركي استعداد بلاده لشنِّ مزيدٍ من العمليات العسكرية داخل الأراضي السورية والعراقية المجاورة بعد إعلانه عشية 15 شباط/ فبراير الماضي، إنهاء هجومٍ عسكري استهدفت أنقرة من خلاله مواقع لحزب “العمال الكردستاني” داخل إقليم كردستان العراق.
وتلت ذلك، حملة أمنية تقودها أنقرة في الداخل ضد خصوم الرئيس التركي، إذ اعتقلت السلطات الأمنية راهناً، 718 عضواً من حزب “الشعوب الديموقراطي” المؤيد للأكراد. وتزامنت هذه التطوّرات المتسارعة في تركيا مع أزمة اقتصادية تفاقمت أكثر مع انتشار فايروس “كورونا” في البلاد. وكذلك مع خلافاتٍ حادّة بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة على خلفية تحرّكات الأخيرة في منطقة شرق المتوسط، إضافة إلى نشرها خارطة تركيّة جديدة تضم معظم الدول العربية مع أجزاءٍ من أوروبا وروسيا الاتحادية.
حول هذه الأحداث المهمة التي لا تتعلق بتركيا وحدها، وإنما بمجمل المنطقة، هنا مقابلة مع عمر فاروق جرجرلي أوغلو، الشخصية التركيّة النافذة في الدفاع عن حقوق الإنسان، وهو أيضاً، نائب عن حزب “الشعوب الديموقراطي” الكردي المعارض وعضو لجنة لحقوق الإنسان في البرلمان التركي أيضاً.

نبدأ من مطالبة الرئيس التركي بإجراء تعديلاتٍ دستورية وربّما كتابة دستورٍ جديد للبلاد، ماذا يعني هذا الأمر؟ وهل بالفعل يبحث أردوغان عن غطاءٍ قانوني لنظامه وأحلامه التوسّعية؟


اقتراح الحزب الحاكم الدستور الجديد لا يبدو مطلباً واقعياً، ولذلك لا أعتقد أنه يؤسس لوجهة نظرٍ ليبرالية، لكونه يسعى إلى فرض رؤية متخلفة أكثر من الدستور الحالي. كل ما في الأمر أنه يسعى من خلال مثل هذا الاقتراح إلى لفت الأنظار إلى ما يريد أن يخفيه، كأحلامه التوسعية على سبيل المثال وأزمات أخرى تمرّ بها البلاد.

أنتم عضو في حزب مؤيد للأكراد ويُعرف بدفاعه عن مختلف الأقليات التي تعيش في تركيا كالأرمن والعرب والسريان وغيرهم. هل ستطالبون باعتراف دستوري بهذه المكونات القومية في تركيا إذا نجح التحالف الحاكم في وضع دستورٍ جديد؟

بالتأكيد، نحن نؤيد دائما أن تتم الموافقة دستورياً على المكونات الوطنية وإعادة تأهيلها، لكن من المستحيل أن يقبل الحزب الحاكم بذلك، ولهذا سنرفض قبول دستورٍ جديد يطرحه حزب “العدالة والتنمية”.

بعد الآن كيف ستستطيعون مواصلة أنشطتكم بينما تدعو أنقرة لحظر حزبكم؟ وكم هو عدد رفاقكم القابعين في السجون اليوم؟


يتعرض حزبنا، “الشعوب الديموقراطي” HDP، لضغوط كبيرة بخاصة بعد الحكم الذي صدر بحقي والقاضي بسجني لعامين ونصف العام. وقد تقدّمت وزارة الداخلية التركية بعد ذلك، بطلباتٍ لرفع الحصانة البرلمانية عن 9 نواب من حزبنا.
إن الحكومة التركية تريد تصفية حزبنا منذ سنوات، لكونه يمثّل ثقلاً سياسياً وانتخابياً يهدد طموحات أردوغان السلطوية. ونتيجة ذلك تمّ احتجاز عشرات الآلاف من رفاقنا، حتى نكاد نكون عاجزين عن إحصاء أعدادهم. للأسف لدينا الكثير من الأصدقاء خلف القضبان.

نحن نؤيد دائما أن تتم الموافقة دستورياً على المكونات الوطنية وإعادة تأهيلها، لكن من المستحيل أن يقبل الحزب الحاكم بذلك، ولهذا سنرفض قبول دستورٍ جديد يطرحه حزب “العدالة والتنمية”.

أعلنت المديرية العامة للسجون التابعة لوزارة العدل في تركيا قبل نحو عامين عن خطة لبناء 193 سجناً جديداً خلال 5 سنوات. هل هذا مؤشر على ارتفاع أعداد المعتقلين بالفعل؟ ولماذا تبدو الميزانية التي خصصتها الحكومة لبناء السجون ضخمة؟


يمكث في السجون 270 ألفاً من المحتجزين، لكن تلك السجون تتسع لـ120 ألفاً فقط، ولأن الحزب الحاكم بعيد من العدالة، فهو يبني مزيداً من السجون بشكلٍ مستمر. لقد تمّ بناء العشرات منها، ومهما زاد عددها، فلن تكون كافية، ذلك أن السلطة الحاكمة تقمع الشعب بأكمله.

تعاني تركيا من مشكلات كثيرة تتمثل في صراعها مع خصومها المحليين في المعارضة، وخلافاتها مع الغرب وأميركا وأحياناً روسيا. أين تمضي أنقرة برأيكم؟ وما كان موقف حزبكم من دعم أنقرة حرب باكو الأخيرة على جمهورية آرتساخ الأرمنية المعلنة من جانبٍ واحد في إقليم ناغورنو قره باغ؟

تتغير تركيا نحو الأسوأ، ويريد رئيسها الفوز مجدداً في الانتخابات التي ستشهدها عام 2023، عبر التلاعب بالقوانين واستخدام سلطته الحالية. ولذلك دعمت الحكومة حرب آذربيجان الأخيرة ضد ناغورنو قره باغ، لكسب أصوات القوميين خلال الانتخابات لضمان استمرار سلطة أردوغان. لكن حزبنا، وعلى العكس تماماً من موقف الحزب الحاكم وثلاثة أحزابٍ أخرى بينها حزبين معارضين، لم يوقّع على مذكّرة برلمانية أدانت فيها أنقرة أرمينيا. لقد رفضنا ذلك، لكوننا نعرف أن الرئيس التركي، يهدف إلى جعل آذربيجان شوكة بين أزهار أرمينيا، الخصم اللدود بالنسبة إليه. ولأننا نعرف أيضاً أنه يريد أن يصنع من باكو قاعدة له للتمدد في جنوب القوقاز.

إقرأوا أيضاً:

تنتقد منظمات دولية مثل “هيومن رايتس ووتش” حالة حقوق الإنسان في تركيا واعتبرت أكثر من مرة أن معتقلين سياسيين بينهم برلمانيون وصحافيون تمّت محاكمتهم في قضايا متعلقة بـ”الإرهاب” من دون وجود أدلة تدين المتهمين، كما أن هناك أمهات يقبعن مع أطفالهن خلف القضبان في السجون. ماذا عن حقوق هؤلاء؟ ومن يدافع عنهم؟

في تركيا هناك حوالى 100 ألف شخص معارض خلف القضبان. وقد واجه كتّاب مشهورون وبعض الساسة والنساء الحوامل، محاكمات جائرة، وهم محتجزين حتى الساعة، ولا يمكنهم إيصال صرخاتهم إلى الخارج. إن العدل يتلاشى في تركيا يوماً إثر يوم، لتتحول البلاد إلى سجنٍ كبير للمفكرين والمعارضين. كما تمّ فصل العائلات التي لديها أطفال عن ذويهم، ومع ذلك يقبع مئات الصغار خلف القضبان ولا أحد يدافع عنهم. إن حالتهم تبدو بائسة للغاية.

منذ أشهر دخل زعماء المافيا على خط الأزمة بين الحكومة ومعارضيها. وقد هدد زعيم المافيا التركية علاء الدين تشاقيجي، زعيم المعارضة بالقتل، هل يمكن أن تشهد تركيا أحداثاً مشابهة لمقتل الصحافي الأرمني هرانت دينك؟


يبدو أن تركيا هي بالفعل في يد علاء الدين تشاقيجي الذي خرج من السجن العام الماضي نتيجة عفو مثير للجدل أصدرته الحكومة، على رغم معارضتنا ذلك. فهو وأمثاله أعلنوا بوضوح عن نيتهم إراقة دماء المدافعين عن حقوق الإنسان والأكاديميين الذي ينتقدون الحكومة، لكن لم تلاحقهم الحكومة، على رغم تحريضهم على القتل، وإنما لاحقت المثقفين والسياسيين. وشخصياً أتلقى أنا وبعض السياسيين المعارضين تهديداتٍ بالقتل. لكننا نحاول ألا تتكرر الأحداث الدموية الفظيعة مرة أخرى، مثلما حدث مع الصحافي هرانت دينك. لذلك نحاول أيضاً التغلب على البيئة غير العدالة التي نعيش فيها.

تكشف بعض الأبحاث عن وجود خطاب كراهية تتبناه بعض وسائل الإعلام ويستهدف غالباً الأكراد والأرمن. ما دور الحكومة في تنمية هذا الخطاب بخاصة أن شاباً كردياً يدعى باريش تشاكان قُتِل في حزيران/ يونيو الماضي في أنقرة على يدّ متطرفين أتراك عند سماعه أغنية بلغته الأم؟


من المؤسف أن هناك وسائل إعلام تحضّ على الكراهية وثقافة العنف بخاصة تلك المحسوبة على الحزب الحاكم، بهدف تدمير المجتمع. وهو أمر يتمّ على نطاقٍ واسع، لا سيما أن الجيل الجديد لا يملك وعياً كافياً في ما يتعلق بحقوق الإنسان. كما أن السياسة الجشعة التي يتخذها حزب “العدالة والتنمية” توجّه المجتمع نحو الأسوأ عبر خطاب الكراهية، ما يجعله أكثر تخلفاً. وبالتالي، نحن اليوم بحاجة لجهدٍ عملي كبير للتغلب على مثل هذه الممارسات، ففي كل يوم يرتفع منسوب خطاب الكراهية ويتزامن ذلك مع أحداثٍ دموية.

إقرأوا أيضاً:




لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي نور الدين – صحافي لبناني
كل ما يحصل اليوم على مستوى توجيه أصابع الاتهام إلى خفايا السوق الموازية والتطبيقات الإلكترونيّة، لا يعكس سوى تهرّب حاكم مصرف لبنان من مسؤوليّته تجاه الأزمة وفوضى أسعار الصرف.
Play Video

1:36

Play Video

42:22

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني