fbpx

السعودية ومأزق إدانة بن سلمان بمقتل خاشقجي

على رغم أن التقرير فعلاً لم يقدم أدلة جديدة أو بالأصح، لم يروِ عطش الظمآن لمعرفة حقيقة هذه الحادثة الغامضة بكل بشاعتها، إلا أنه قدم نحو 4 أسماء جديدة...

بعد ترقب عالمي لتقرير أميركي يتعلق بمقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، كشفت الولايات المتحدة أخيراً الستار عن تقريرها الاستخباراتي والذي رفعت عنه السرية تحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، والذي اتهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالموافقة على القبض على جمال خاشقجي وقتله في القنصلية السعودية باسطنبول، في تشرين الأول/ أكتوبر 2018. وعلى رغم أن العقوبات الأميركية التي أعلن عنها لاحقاً لم تطاول ولي العهد، بل شملت 72 مواطناً سعودياً، ومنعتهم من الحصول على تأشيرات للدخول إلى الولايات المتحدة، فقد صرحت وزارة الخارجية السعودية في بيان رسمي برفضها التام لما تضمنه التقرير الأميركي، مؤكدة أنه يشير إلى استنتاجات من دون أدلة.

وكانت السعودية أغلقت ملف مقتل خاشقجي بعد إدانة عدد من المتهمين السعوديين الضالعين في الجريمة بشكل مباشر والحكم على بعضهم بعقوبات بلغت الإعدام، لكن أكبر أبناء الصحافي السعودي صلاح جمال خاشقجي خرج لاحقاً ببيان عائلي، يعفو عن قتلة والده، ما أغلق الملف تماماً داخلياً في المحاكم السعودية. أما خارجياً في أوروبا وأميركا فقد استمر النشطاء والصحافيون في متابعة التحقيقات والضغط الدولي، وهو ما تبين عند سؤال “افريل هاينز” مديرة الاستخبارات الوطنية في جلسة استماع، عما إذا كانت سترفع السرية الكاملة وستقدم التقرير إلى الكونغرس في حال تعيينها ، فأجابت “بالتأكيد، سنلتزم بالقانون”. 

هذا التخبط الكبير الظاهر في المشهد السعودي اليوم، لا يوحي بأن مهمة العاهل السعودي  الملك سلمان بن عبدالعزيز ستكون سهلة لإعادة التوازن السياسي السعودي.  

ولم يكن الأسبوع الأخير من شهر شباط/ فبراير أسبوعاً عادياً على السعوديين والسعودية، فالمملكة التي عاشت نحو ست سنوات من التغييرات الكبيرة داخلياً وخارجياً، والتي شكلت وجهاً آخر لسياساتها الدولية والمحلية، أي منذ وفاة الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، تشهد توترات كبيرة وهذه المرة وعلى عكس كل مرة، لن يكون ولي العهد محمد بن سلمان صانع الحدث، بل الحدث نفسه.

فمنذ تولي الرئيس الأميركي السادس والأربعين جوزيف بايدن المنصب، والعيون تتابع عن كثب التغييرات الكبيرة التي يمكن أن يحدثها لإعادة أميركا إلى مسارها الذي كانت عليه عندما كان بايدن نائباً لرئيس الولات المتحدة باراك أوباما، ومن بين تلك الملفات العلاقات السعودية- الأميركية، فالسعودية الشريك الأميركي الذي سار على خطى سياسية واضحة مشتركة طيلة العقود الماضية، شهدت ديناميكية جديدة في علاقتها مع أميركا منذ تولي الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي سخر في حملاته الانتخابية من قدرات المملكة الأمنية وحاجتها المستمرة إلى الولايات المتحدة، بينما مد يده لولي العهد السعودي في البيت الأبيض بصور مكبرة لاستثمارات وصفقات ثنائية بين البلدين. وخلف الكواليس ترك المساحة الكاملة له ليقود السعودية بوجهة يصفها كثر بالديكتاتورية الطائشة والاستراتيجية الإقليمية المنفلتة.

عندما سألت المحاورة ولي العهد السعودي في لقاء على برنامج “60 دقيقة”، عن سبب أعماله ومشاريعه المتسارعة، أجابها بأنه يريد فعل كل شيء قبل أن يموت! الموت! ولكن ما الذي يدفع حاكماً عربياً شاباً إلى الخوف من الموت؟ أسباب كثيرة تدفع ولي العهد السعودي للخوف فعلاً من الموت، مثل عداواته الداخلية والخارجية، صحته، وربما هواجسه النفسية، لكن المرجح أنه يخشى نهاية سلطات الذين يحمونه، مثل دونالد ترامب الذي رحل فعلاً، أو استغناء ولي العهد الإماراتي عنه وهو ما يبدو في بدايته الآن بعد المصالحة الخليجية، أو حتى نجاح انقلاب محلي وهذا مستبعد، بعد فشل محاولات من مراكز قوى داخلية يشاع أنها حدثت بالفعل.

وعلى رغم أن التقرير فعلاً لم يقدم أدلة جديدة أو بالأصح، لم يروِ عطش الظمآن لمعرفة حقيقة هذه الحادثة الغامضة بكل بشاعتها، إلا أنه قدم نحو 4 أسماء جديدة، أبرزها لواء في رئاسة أمن الدولة وهو أخ مدير رئاسة أمن الدولة السعودي، كما أدان ولي العهد السعودي بشكل مباشر للمرة الأولى. وهو أمر لم يكن متابعو الشأن السياسي الدولي يتوقعونه، وهذا ما أحدث ردود فعل سعودية متابينة بين سعوديين في الخارج لدى معظمهم أقارب في السجون السعودية أو يقبعون تحت منع السفر، أو أنهم معارضون يخشون العودة إلى بلادهم وزاد خوفهم بعد مقتل جمال خاشقجي، وبين سعوديين في الداخل تستخدمهم أجهزة الدولة الحالية أبواقاً لمصلحتها، إذ غزت “تويتر” السعودي صور الأمير محمد بن سلمان قبل التقرير، بعد خروج خبر إجرائه عملية استئصال الزائدة الدودية بنجاح، ومن جديد تصدرت صوره “تويتر” السعودي مع كلمات الولاء إثر إدانته، ليس هذا فحسب بل وانهالت الحسابات المفتعلة وغير المفتعلة في هجومها على كل سعودي ينقل الخبر، أو غير سعودي يناقش الخبر!

هذا التخبط الكبير الظاهر في المشهد السعودي اليوم، لا يوحي بأن مهمة العاهل السعودي  الملك سلمان بن عبدالعزيز ستكون سهلة لإعادة التوازن السياسي السعودي، فالمسألة لم تعد وجود محمد بن سلمان في المشهد السياسي أو غيابه، بل إن عدداً كبيراً من المسؤولين سيكونون في قلب المساءلة وخطر الاستبعاد، إن فعلتها إدارة بايدن بالفعل وشددت الخناق على كل من بطش وتمرد خلال السنوات الخمس الماضية. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Play Video
6 سنوات مرت على غياب محمد الصنوي عن منزله وزوجته وأطفاله مذ اختطفته “جماعة أنصار الله” الحوثية. أسرة الصنوي أنموذج للكثير من أسر المختطفين والمخفيين في سجون جماعة أنصار الله، والذين لا يُعرف مصيرهم وحقيقة التهم الموجهة إليهم وإن ما زالوا أحياء أم لقوا حتفهم.

2:26

Play Video
كيف يعالج الصحفيون الأردنيون المواضيع المتصلة بالأسرة الهاشمية الملكية مع محاذير النشر القائمة ومن أين يستقون معلوماتهم ومصادرهم من دون خطر التعرّض للقمع والملاحقة؟ وهل يمكن اعتماد تطبيق كلوب هاوس مساحة آمنة ومهنية لتبادل المعلومات في العمل الصحافي؟الامير حمزة

34:53

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني