الأردن… هل تحرره الشمس والرياح من تبعية الطاقة؟

في خضم الأزمة الصحية والاقتصادية الناجمة عن تفشي جائحة "كورونا" (كوفيد-19)، يعاني الأردن الذي يعد من بين أفقر البلدان مائياً في المنطقة كما يرزح اقتصاده تحت وطأة النمو السكاني المطرد، إذ يبلغ عشرة ملايين اليوم فضلاً عما يقارب مليون ونصف المليون لاجئ ومقيم.

يعمل الأردن على التحرر من تبعية الطاقة وأعبائها الاقتصادية. ويتطلع الأردن بحسب تقرير جديد، إلى توفير 31 في المئة من الطاقة الكهربائية بالاعتماد على المصادر المتجددة (الكهروضوئية والرياح) بحلول نهاية العقد الحالي، وذلك وفق الاستراتيجية الوطنية الأردنية للطاقة (2020-2030). وكشف التقرير الذي أعدته “الوكالة الدولية للطاقة المتجددة” (إيرينا)، بالتعاون مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية، عن استراتيجية تنويع مصادر الطاقة في الأردن حول الطاقة المتجددة، والتي من المتوقع أن توفر طاقة منخفضة التكلفة وموثوقة وآمنة ومستدامة بيئياً لتشغيل محركاتها الجديدة للنمو الاقتصادي والتي تشمل قطاعات التصنيع والنقل والبناء والزراعة. 

تشير أحوال الطاقة في الأردن إلى أن البلاد استوردت ما نسبته 92 في المئة من احتياجاتها الأساسية للطاقة فقط عام 2018، وكلف ذلك 10 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهذا مكلف للغاية في بلد تندر فيه مصادر الطاقة الاحفورية والمياه. ولكن كان هناك حدث آخر في العام ذاته، إذ ساهمت إمدادات الكهرباء التي تم توليدها من الطاقة الشمسية والرياح في تفادي إطلاق نحو 1.5 مليون طن من الانبعاثات الكربونية، وذلك وفق تقرير أردني أشار إلى أنه تمكن إزالة الكربون من مزيج الطاقة بالتوازي مع توفير إمدادات موثوقة من الكهرباء.

تشير أحوال الطاقة في الأردن إلى أن البلاد استوردت ما نسبته 92 في المئة من احتياجاتها الأساسية للطاقة فقط عام 2018، وكلف ذلك 10 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهذا مكلف للغاية في بلد تندر فيه مصادر الطاقة الاحفورية والمياه.

وكان استخدام الطاقة المتجددة في التسخين/ التبريد محدوداً– ارتكز في معظمه على سخانات المياه الشمسية– إلا أن إطلاق صندوق تشجيع الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة حفز الإقبال على هذه السخانات في السوق. بناءً على التحول الصغير ذلك، حدث تطور ملحوظ في السنوات الخمس الأخيرة في مجال الطاقة النظيفة في الأردن، حيث ارتفعت من نسبة لم تتجاوز 1 في المئة عام 2014 إلى 21 في المئة عام 2021، ومن المنتظر كما أشرنا، أن تصل إلى 31 في المئة عام 2030.  

الأردن كان سباقاً في تحويل المياه الآسنة إلى مياه نظيفة من خلال محطة تصفية “خربة سمرا”، التي تعتبر من أفضل مشاريع معالجة مياه الصرف الصحي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقوم المحطة بإعادة تدوير المياه الثقيلة لسكان محافظتي عَمّان والزرقاء وتحويلها إلى سد الملك بن طلال وهي المحطة المائية الوحيدة لتوليد الطاقة الكهرومائية في البلاد. إضافة إلى جانب توليد الطاقة، أدت محطة خربة سمرا الى خلق بيئة لتنوع أحيائي جديد في النهر النابع من المياه المصفاة وصار الآن بإمكان الأسماك والكائنات المائية أن تحيا بشكل طبيعي فيه.

إقرأوا أيضاً:

وعلى رغم أن الفقر في مجال الطاقة الأحفورية وندرة مصادرها كفيلان بأن يتوجه الأردن إلى الاستثمار في الرياح والضوء ومزيج الطاقة، إلا أن التحول من المصادر غير المتجددة للطاقة– أو التحرر من التبعية لها كما في حالة الأردن- إلى المصادر المتجددة أو النظيفة، يعد من أهداف التنمية المستدامة وحماية النظام البيئي. وبما أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر المناطق المعرضة لآثار التغير المناخي على المدى الطويل، ينعكس ذلك على الصناعة والزراعة والأمن الغذائي. إذ تتعرض البلدان الفقيرة من ناحية المصادر الطبيعية والمياه أكثر من غيرها للضغط، الأمر الذي يقتضي التوجه إلى الحلول المستدامة لضمان أمن الطاقة. وبحسب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة فرانشيسكو لا كاميرا، “فإن التحول المنشود من شأنه تعزيز أمن الطاقة وتقليل تكاليف الاستهلاك، فضلاً عن تحسين آلية الحفاظ على البيئة”. ويقدم تقرير “إيرينا” المذكور توصيات ضرورية ومهمة للحكومة الأردنية لتوسيع نطاق استخدام مصادر الطاقة المتجددة عبر سبعة مفاتيح رئيسة تتنوع بين توليد الطاقة، النقل، تسخين وتبريد المباني والصناعة، ما سيثمر في نهاية المطاف زيادة ملحوظة في تبني مصادر الطاقة النظيفة أو المتجددة وتعزيز أمن الطاقة وخفض التكاليف. 

وتضاف إلى ذلك، مزايا أخرى لسياسات تبني الطاقة النظيفة مثل خلق فرص العمل وحماية البيئة. ويشير التقرير في هذا السياق إلى أن البعد الاجتماعي- الاقتصادي للطاقة المتجددة، يعد عاملاً بالغ الأهمية للاقتصادات الناشئة التي تسعى إلى مضاعفة فوائد تحول نظام الطاقة لناحية إيجاد فرص العمل وخلق القيمة المحلية. فمنذ 2013 تم تأسيس ما يقارب 300 شركة مرخصة في هذا البلد في مجالات تصميم وتوريد وتركيب وتشغيل وصيانة الألواح الشمسية الكهروضوئية، ما ساهم في توفير فرص العمل بدوام كامل لآلاف الأشخاص بحسب تقرير “إيرينا”، الذي أشار في السياق ذاته إلى إمكانية نمو وظائف قطاع الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من نصف مليون أو أكثر عام 2017 إلى مليوني وظيفة بحلول عام 2050.

ومن شأن التحول إلى الطاقة المتجددة تقديم مساهمة فعالة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكاربون، كما من شأن تنويع مصادر الطاقة وضع حد لتلوث الهواء في المناطق الحضرية نتيجة الاستخدام المتزايد للسيارات الهجينة والكهربائية، واستخدام النظم الكهربية والوقود النظيف لأغراض التدفئة والتبريد. وقد أشار التقرير بشكل مقتضب إلى تأثير توربينات الرياح لتوليد الكهرباء في التنوع الأحيائي، تحديداً هجرة الطيور من المناطق حيث يتم تأسيس تلك التوربينات إلى مناطق أخرى، إنما من دون الإجابة الشافية على الأسئلة المتعلقة بهذا الجانب. يذكر أن 16 في المئة من الأراضي الأردنية صالحة لإنتاج الطاقة الكهربائية من خلال الرياح، ما يستوجب المزيد من دراسة التأثير السلبي في التنوع الأحيائي في تلك المناطق.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مارسيل نظمي
منذ اللحظة الأولى لدخول مكتبه، لم ينظر إلي، شعرت كما لو كنت شفافة تماماً أو قطعة ممتدة لزجاج مكتبه، كان كلامه كله موجهاً إلى خطيبي، ظللت أتابع أسئلته فقط وأحاول التحكم في عضلات فمي لئلا أضحك وأفسد أي شيء أثناء حوارهما الأكثر غرابة وربما طرافة أيضاً.
Play Video

3:14

Play Video

3:28

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني