fbpx

نسيمة السادة وسمر بدوي سيدتان من حديد خلف القضبان

تختلف السيدتان في بعض الأفكار وتلتقيان في الكثير من المبادئ الإنسانية والتي قادتهما الى السجن. عاشت كل منهما ظروفاً وصعوبات قاسية في هذه الحياة، ومع ذلك تجدهما مبتسمتين طيلة الوقت...

أواخر شهر تموز/ يوليو 2018، اعتقلت الناشطتان السعوديتين البارزتان سمر بدوي التي اشتهرت بشجاعتها في مواجهة تعنيف والدها لها، والكاتبة والناشطة نسيمة السادة التي استبعدت عام 2015 من الترشح في الانتخابات البلدية، وبقيت في سجن انفرادي لنحو عام بعد اعتقالها في 2018، ضمن حملة اعتقالات طاولت ناشطات سعوديات منذ أيار/ مايو 2018.

في تشرين الأول/ أكتوبر 2014، أي قبيل اعتقالي في كانون الأول/ ديسمبر من العام نفسه بشهر ونصف الشهر تقريباً، ومنع سمر بدوي من السفر حتى اعتقالها أواخر تموز 2018، التقينا أنا وسمر ونسيمة السادة في لبنان من أجل لقاء تلفزيوني معنا، كانت كل منا آتية من وجهة، أنا من دبي ونسيمة من الدمام وسمر من جدة. وعلى رغم أننا نعرف بعضنا بعضاً من خلال نشاطنا الحقوقي ونتيجة لطبيعة عملي الصحافي الذي يعرفني بمختلف نماذج الضيوف، إلا أنها كانت المرة الأولى بحسب ذاكرتي التي التقي فيها سمر بدوي والثانية أو الثالثة التي التقي فيها نسيمة السادة وجهاً إلى وجه.

إقرأوا أيضاً:

في تلك الرحلة الخاطفة والتي لم تتجاوز الـ48 ساعة، تعرفت إلى الشجاعة سمر والحكيمة نسيمة، كانتا كالأختين، تبدوان وكأنهما تعرفان بعضهما بعضاً منذ الطفولة، لكن الحقيقة أنهما تقاربتا نتيجة المواقف الإنسانية الحقوقية الفكرية التي جمعتهما. تختلف السيدتان في بعض الأفكار وتلتقيان في الكثير من المبادئ الإنسانية. عاشت كل منهما ظروفاً وصعوبات قاسية في هذه الحياة، ومع ذلك تجدهما مبتسمتين طيلة الوقت، تستشعر في كلماتهما الرحمة والاهتمام بقضايا النساء والمجتمع.

ومثل سعيها إلى مستقبل ابنائها كانت نسيمة تسعى جاهدة لتوعية بنات مجتمعها وغرس قيم التسامح في قلوبهن وفكرهن.

في تلك الرحلة وجدت سمر تتحدث اللهجة اللبنانية بطلاقة، فعرفت حينها أن والدتها الراحلة لبنانية، وأن عليها العودة سريعاً إلى السعودية بسبب ما لديها من مسؤوليات وعلى رأسها ابنتها جود، وعرفت أن سمر تشق الصخر لتكسب المال بعرق جبينها لتؤمن قوت يومها وتعيش مع ابنتها بسلام بعد سجن زوجها وليد ابو الخير واخيها رائف بدوي.

في تلك الرحلة التقطت صوراً جميلة ومؤثرة جداً للسيدتين، وهما تتعانقان بشيء من الدموع والكثير من الأخوة في لحظات الوداع، كانت سمر تستعجل للمغادرة والعودة، بينما نسيمة كانت أقل قلقاً على أبنائها، فعلى رغم أنهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أنها كانت في راحة بال بعدما كبروا، وأتقنت تربيتهم وادماجهم في المجتمع، فمن يرى أبناء نسيمة السادة لا يمكن يصدق أنهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن يرى هدوء نسيمة وحكمتها وقوة إرادتها لا يمكنه ألا يتعلم درساً في قوة الإرادة والصبر والحكمة.

التقيت سمر ونسيمة من جديد في جدة إبان منعي من السفر عام 2015، وبقائي في السعودية 9 أشهر، ومن جديد تعرفت أكثر إلى سمر وأفكارها، حتى حين لا تقنعني، وأدركت مدى احترامها ووعيها بأهمية الرأي الآخر. هذا ماعرفته عن سمر شخصياً بعيداً من معاناتها الكبيرة مع عنف أسرتها ونيلها وسام أشجع نساء العالم من وزارة الخارجية الأميركية. أما ما أعرفه عن نسيمة صديقتي الصدوقة القوية النبيلة فهو كثير، ويصعب علي الحديث عنها باسهاب في هذه اللحظات الصعبة التي أترقب فيها خروجها وعودتها إلى حريتها، فمن صديقتي نسيمة تعلمت الكثير عن الصبر والوعي والتسامح، نسيمة التي أحسنت معاملتي في أصعب اللحظات عند اعتقالي وبعده، نسيمة التي كانت تدرك معاناتي وكأنها تعيشها. عدنا والتقينا في واشنطن مراراً، سابقت الزمن لتأمين مستقبل أبنائها، حتى تم قبول ابنتها في جامعة أميركية مرموقة خاصة بضعاف السمع وذوي الاحتياجات الخاصة، ومثل سعيها إلى مستقبل ابنائها كانت نسيمة تسعى جاهدة لتوعية بنات مجتمعها وغرس قيم التسامح في قلوبهن وفكرهن. هي المرأة الواعية المؤمنة بالقضاء والقدر قبل الحق وما يصيب الساعي له، التزمت الصمت عندما أمرت به، وعلى رغم ذلك لم تنجُ من قيود الحديد، نسيمة وسمر امرأتان من بلادي من حديد تقبعان حتى اللحظة خلف قضبان الحديد. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
مرت سنة.لم تعلن نتائج التحقيق ولم يحاكم مسؤول واحد، وأهل الضحايا والناجون عالقون بذكرى لحظة العصف المرعب والغبار الأحمر الذي قوّض حياتهم إلى الأبد.
Play Video
مرت سنة على جريمة انفجار مرفأ بيروت. لم تعلن نتائج التحقيق ولم يحاكم ولا مسؤول واحد، وأهل الضحايا عالقون بذكرى اليوم المشؤوم. سبق أن نجا زعماء الحرب اللبنانية من ارتكاباتهم عبر قانون عفو عام أقروه عام 1990، فهل ينجو مرتكبي جريمة تفجير المرفأ؟ مسار العدالة اصطدم في الأشهر التي أعقبت الانفجار بتدخلات سياسية وطائفية، وتم رفع شعار “الحصانات” في وجه أي محاسبة. فيلم “النجاة الثانية” من إعداد ديانا مقلد وانتاج “درج” يعرض لبعض من يوميات وحكايات أهالي الضحايا والناجين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مافيا سياسية حاكمة تحاول النجاة من العدالة.

31:08

Play Video
‎في قطاع تحتدم فيه المنافسة، تحاول صحافة البيانات والتسويق أن تكون لها الأسبقية على الصحافة التقليدية، كيف بإمكان الصحافي أن يواكب الركب؟

56:10

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني