fbpx

السيسي يفرج عن صحافي “الجزيرة”… ويواصل قمع الصحافة

السيسي الذي كان يثني على ثورة يناير ابتلع كلمة "حرية" حين كاد ينطق بها عفوياً، فهو قال خلال المداخلة "هي الناس طالبت بإيه، عيش وح...."، وصمت، وطبعاً لم يأت على ذكر عبارة العدالة الاجتماعية.

بعد 10 سنوات على الثورة المصرية التي قامت على الشعار الشهير: “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”، تُفرض حالياً قبضة حديدية على مجال الحريات العامة، خصوصاً على الصحافيين ووسائل الإعلام.

اليوم، لا خيار أمام الصحافيين الذين يئنون تحت وطأة الملاحقات والتوقيفات الأمنية سوى الصمت ونقل الرواية الرسمية، وإلا فمصيرهم الاتهام بتهديد استقرار الدولة والزج بهم في السجون. 

أطلقت السلطات سراح الصحافي محمود حسين، الذي يعمل في فضائية “الجزيرة” القطرية، عقب قرار بالإفراج عنه بعد 4 سنوات من الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق معه بتهم نشر أخبار كاذبة والانتماء إلى جماعة محظورة. 

 منظمة “مراسلون بلا حدود” قالت في بيان تعليق على الإفراج إن إطلاق سراحه يُظهر أن ظروف احتجازه لا أساس قانونياً لها، وأن قرار الإفراج المشروط عنه لا ينصفه تماماً، بل يضعه في موقف المشتبه به دائماً في نظر السلطات. فحسين  ظل محتجزاً قيد التحقيق لـ4 سنوات، ضعف المدة القانونية للحبس الاحتياطي التي نص عليها القانون المصري. 

ينص القانون المصري على أن الحد الأقصى لفترة الحبس الاحتياطي لا تتجاوز السنتين، لكن تمت “إعادة تدوير” الاتهامات الموجهة إلى حسين بعدما أنهى أول سنتين، ووجهت إليه اتهامات في قضية جديدة، وانتهت المدة القصوى لحبسه احتياطياً على ذمة القضية الثانية مطلع العام الجاري. يأتي الإفراج عن الصحافي المصري بعد شهر من المصالحة العربية بين دول المقاطعة الأربع وقطر، وبعد أسبوعين من بدء استعادة العلاقات المصرية – القطرية. 

تقود الدولة حملة شرسة ضد الحريات الإعلامية منذ تولي السيسي سدة الحكم في مصر، حتى احتلت مصر مركزاً متقدماً في قوائم الدول التي تقيد حرية الإعلام، ووضعت منظمة “مراسلون بلا حدود” مصر في المساحة السوداء بسبب التضييق على حرية الصحافة داخلها

السيسي : “عيش وح….”

تزامن الإفراج عن الصحافي حسين مع مشاركة هاتفية أجراها الرئيس عبدالفتاح السيسي مع برنامج “الحكاية” الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب، وتذيعه فضائية “أم بي سي مصر” لمناسبة الثورة المصرية. 

المفارقة أن السيسي الذي كان يثني على ثورة يناير ابتلع كلمة “حرية” حين كاد ينطق بها عفوياً، فهو قال خلال المداخلة “هي الناس طالبت بإيه، عيش وح….”، وصمت، وطبعاً لم يأت على ذكر عبارة العدالة الاجتماعية.

قد يفسر الخطأ غير المقصود للسيسي الخصومة الكبرى التي يظهرها نظامه تجاه الصحافة والإعلام وكل ما له علاقة بحرية التعبير والفن والنقد. 

بات مألوفاً تكرار أنباء القبض على صحافي أو صحافية سواء كان يمارس عملاً أو لا، وقد ألقت قوات الأمن القبض على عدد كبير من الصحافيين أثناء ممارستهم عملهم، أو أثناء مشاركتهم في وقفات احتجاجاً على بعض الأوضاع الداخلية أو الإقليمية. 

هناك بحسب «مراسلون بلا حدود» أكثر من مئة صحافي قيد الاحتجاز أو ضحايا الاعتقال التعسفي منذ كانون الثاني/ يناير 2014.

آخرهم الصحافي محمد صلاح وحسام الصياد وسولافة مجدي وأحمد خليفة، وجميعهم يعانون من أوضاع احتجاز صعبة ويواجهون تضييقاً وانتهاكات كثيرة لحقوقهم داخل السجن. 

السيسي حذر من تكرار تجربة مبارك 

منذ إسقاط الرئيس الأسبق حسني مبارك، حاول نظام السيسي انتهاج مسار متشدد مع الإعلام لتفادي أي مساحة حرية يمكن أن تتسلل منها الاحتجاجات كما حصل في عهد مبارك. 

خطة التقييد الإعلامي امتدت إلى المؤسسات المسؤولة عن المشهد الإعلامي في مصر، إذ حرص النظام على دعم مرشحين من أتباعه والموالين داخل المجلس الأعلى للصحافة والمجلس الأعلى للإعلام، وكذلك دعم مرشحين موالين داخل “نقابة الصحافيين المصرية” ومساندتهم، فهناك اهتمام كبير بآلية وصول مرشحين لمنصب نقيب الصحافيين، لضمان نجاح أحد الوجوه التي تحرص على تنفيذ خطة الدولة ولا تتحرك تجاه أي انتهاك أو ممارسات غير قانونية بحق الصحافيين في حال القبض عليهم أو انتهاك حقوقهم داخل المؤسسات الصحافية التابعة للدولة وأجهزتها. ويولي السيسي أهمية كبرى لملف الإعلام، حتى أنه أسند إدارته إلى جهاز أمني سيادي وتولى إدارته في بعض الأوقات نجله “محمود”، حتى تمكن أخيراً من ترويض جميع وسائل الإعلام  التي تعمل داخل مصر تقريباً.

إقرأوا أيضاً:

بايدن وملف الحريات في مصر 

لم يعد خافياً أن الإفراج عن صحافي “الجزيرة” لم يكن ليحصل لولا نجاح مرشح “الحزب الديموقراطي” جو بايدن في انتخابات الرئاسة الأميركية، الذي كان صرح خلال حملته الانتخابية أنه سيعيد النظر في العلاقات المصرية الأميركية، قائلاً: “لا مزيد من الشيكات المفتوحة لديكتاتور ترامب المفضل”، في إشارة إلى السيسي، الذي وصفه ترامب سابقاً بـ”ديكتاتوري المفضل”.

يدين السيسي للإعلام بالكثير، فقد حمل الإعلام بجميع أشكاله مهمة الدفاع عن ثورة 30 يونيو التي قادتها حركة “تمرد” وهي حركة سياسية أسست قبل نهاية العام الأول من حكم الرئيس محمد مرسي، بهدف سحب الثقة منه ومطالبته بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، فقد دافع جزء كبير من الإعلام والإعلاميين المصريين في الداخل والخارج باستماتة عن حركة/ ثورة 30 يونيو، إذ أكدوا أنها ثورة شعبية وليست انقلاباً عسكرياً كما بدأ المجتمع والإعلام الدولي يصور الأمر، يقول ناصر ع. مالك إحدى شركات العلاقات العامة والتسويق الإعلامي في مصر. ويضيف “إن إدارة الشؤون المعنوية بوزارة الدفاع المصرية وضعت خطة لتهيئة الأمر للمواطنين بدءاً من حركة تمرد التي أفسحت لها المجال وتحركت بأريحية كاملة ووفر لها الدعم السياسي والمالي، وصولاً إلى إعلان 3 تموز/ يوليو، واعتمدت كثيراً في خطتها على قوى مصر الناعمة والشخصيات ذات الثقل الدولي، خصوصاً الإعلاميين والفنانين والشخصيات العامة”.

منذ إسقاط الرئيس الأسبق حسني مبارك، حاول نظام السيسي انتهاج مسار متشدد مع الإعلام لتفادي أي مساحة حرية يمكن أن تتسلل منها الاحتجاجات كما حصل في عهد مبارك. 

يشير ناصر إلى أن الخطة نجحت كثيراً داخلياً وفي النطاق الإقليمي، لكن ثمارها على المستوى الدولي لم يكن كما هو مخطط له، فاتجهت الحكومة إلى التعاقد مع شركات تسويق وعلاقات عامة دولية لوضع خطة للغرض ذاته، تستهدف الدول الكبرى والشروع في تنفيذها. ولفت إلى دور الهيئة العامة للاستعلامات (هيئة حكومية تتبع رئاسة الجمهورية، وهي بمثابة جهاز الإعلام الرسمي والعلاقات العامة للدولة) في الاتفاق على صيغة توافقية مع وكالات الأخبار والمواقع الدولية الكبرى حول الخلفية التي توضع في مؤخرة الأخبار التي تتعلق بالأوضاع السياسية في مصر، والتي تجب الإشارة فيها إلى الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي ومسؤولية الجيش عن ذلك، واستبعاد الصياغة الأولية التي كانت تتهم الجيش بالانقلاب على الرئيس الإخواني ورئيس حزب الحرية والعدالة.  

وعلى رغم الجهد الكبير الذي بذله الإعلام المصري في الداخل، قرر السيسي أن يقيد حرية الإعلام في مصر، خوفاً من تكرار تجربة عداء الإعلام للرئيس الإخواني محمد مرسي فيلاقي المصير ذاته، فترك ملف الإعلام تحت إدارة جهاز المخابرات العامة الذي يرأسه مدير مكتبه اللواء عباس كامل، وأسند لاحقاً إلى ابنه محمود نائب رئيس الجهاز سابقاً، وأصبح العقيد أحمد شعبان هو حلقة الوصل بين الجهاز وملاك ومديري وسائل الإعلام المختلفة.

مصر أحد أكبر سجون العالم للصحافيين 

تقود الدولة حملة شرسة ضد الحريات الإعلامية منذ تولي السيسي سدة الحكم في مصر، حتى احتلت مصر مركزاً متقدماً في قوائم الدول التي تقيد حرية الإعلام، ووضعت منظمة “مراسلون بلا حدود” مصر في المساحة السوداء بسبب التضييق على حرية الصحافة داخلها، وجاءت مصر في المرتبة 166 وفقاً لتصنيف 2020، بعدما كانت في المركز 158 عام 2013.

وقد حظرت الحكومة المصرية موقع المنظمة منذ آب/ أغسطس 2017، لينضم إلى قائمة تشمل 500 موقع إخباري محلي وإقليمي ودولي، وتلجأ الحكومة المصرية إلى الحجب لسببين رئيسيين، هما منع وصول المعلومات التي تفضح انتهاكات الحكومة المصرية وممارساتها إلى المواطنين في الداخل، إضافة إلى منع هذه المواقع من الاستفادة من كعكة الإعلانات التي توفرها “غوغل” لها وبالتالي فقدان مصادر دخل هذه المواقع.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مارسيل نظمي
التطرف لم يهبط علينا من السماء كمؤامرة مدبرة من بلدان خارجية للتفرقة بيننا، كما يتم الترويج في الإعلام والندوات الثقافية، لكنه نتاج تصورات مسمومة تسللت بشكل تراكمي عبر الكيانات الدينية والاجتماعية والسياسية في مصر حتى بات التطرف طبيعة يصعب حصارها.
Play Video

2:46

Play Video

3:01

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني