fbpx

هل ينبغي فصل زملاء العمل الذين لا يلتزمون بالكمامات؟

فبراير 24, 2021
"لا أدري مطلقاً كيف يمكنني حمل هذا الموظف على التعامل مع إرشادات السلامة بجدية، بينما لا يزال يعتبر فايروس كورونا مجرد قضية سياسية لا مسألة تتعلق بالصحة العامة"...

عدد قليل فقط من الموظفين هم من يغرقون حتى أخمص قدميهم في المشاغل المتصلة بالعمل والسياسات الوظيفية الشائكة مثلما تفعل أليسون غرين، التي ظلت طيلة عقد تجيب على أسئلة تتعلق بأماكن العمل على موقعها “اسأل مدير”. تُسلط أليسون الضوء في قسم “تقرير مباشر” Direct Report، على بعض المواضيع التي توردها في موقعها والتي من شأنها المساعدة على فهم أماكن العمل الحديثة وكيف بإمكان الموظفين خوض غمارها بصورة أفضل.

عندما اقتحم مثيرو الشغب مبنى الكابيتول قبيل تسلّم جو بايدن مهماته الرئاسية، احتمى بعض المشرعين في غرفة صغيرة بلا نوافذ، ورفضت مجموعة من المشرعين الجمهوريين وضع كمامات، ما أثار غضب زملاء لهم وأدى في النهاية إلى إصابة 8 أعضاء في الكونغرس على الأقل بالعدوى.

يتكرر هذا الموقف على الدوام في أماكن العمل المنتشرة في جميع أرجاء البلاد، حيث يضطر الموظفون إلى التعامل مع زملاءٍ لا يضعون كمامات، وفي كثيرٍ من الأحيان مع رؤساء لا يطبقون السياسات التي تجبرهم على ذلك.

لنأخذ على سبيل المثال هذه المرأة التي تشترط شركتها وكذلك الولاية التي تعيش فيها وضع الكمامات في العمل، لكن زميلها يرفض الامتثال لتلك الإجراءات:

“طلبتُ منه ارتداء كمامة عندما يقف إلى جواري. وأخبرت مسؤول الموارد البشرية (الذي يعمل من بُعد) أن بوب لا يضع الكمامة مطلقاً، فأرسلوا بضع رسائل بالبريد الإلكتروني لِتذكير الموظفين في الشركة بضرورة الالتزام. ثم أخبرت رئيسي (الذي يعمل أيضاً من بُعد في الفترة الحالية) أنني أشعر بعدم الأمان بسبب عدم امتثال بوب للقواعد، فتحدث معه مديره.

والآن لا يضع بوب الكمامة إلا عندما يرى سيارة رئيسه في ساحة الانتظار (هو أمر نادر، لأن رئيسه لا يأتي كثيراً)، لكنه خلافاً لذلك ما زال لا يلتزم على الإطلاق بالكمامة… اشتكى زميل واحد على الأقل ممن أعرفهم إلى مسؤول الموارد البشرية بشأن عدم الالتزام بالكمامات ولم يتغير أيّ شيء. أشعر بالضيق من أنني عندما أذهب كل يوم إلى العمل، فإنني بذلك ربما أعرض نفسي لخطر الإصابة بالفايروس”. 

تتحدث شكاوى كثيرة تردني عن تقاعس الإدارة بشكلٍ محبط. عادة ما تعلن المؤسسات أنه لا بد من وضع الكمامات في أماكن العمل لديها، لكنها لا تضع أيّ عواقب حقيقية عندما لا يلتزم أحد الموظفين بذلك الإجراء. 

أحياناً حتى المديرون الذين يريدون إلزام الموظفين بالكمامات لا يعرفون ما عليهم فعله عندما يرفض موظف وضعها. نجد هنا أن لدى هذا المدير موظفاً يعتقد أن “كوفيد- 19” هو مجرد خدعة، ويبدو المدير قلقاً للغاية من الخطر الذي يعرض بقية الفريق له، لكنه مع ذلك ما زال يُعامل هذا الموظف بقدر كبير للغاية من الاحترام: 

“بدأنا إعادة الموظفين تدريجاً إلى المكتب، ويعتقد هذا الموظف أن إرشادات السلامة تنتهك حريته. ما زال لا يلتزم بقواعد التباعد الاجتماعي إلا إذا نبهه أحد، ولا يضع الكمامة إلا إذا أخبره أحد بذلك، بل ويخطط للذهاب في رحلة أخرى، على رغم أن الشركة أخبرتنا بعدم السفر إلا في حالة الطوارئ فقط… يلتزم بقية الموظفين لدي بالإجراءات بصورة ممتازة، وعبر بعضهم سراً عن قلقه من العمل معه ثانيةً. تحدث معه رئيسي أيضاً عن ضرورة الالتزام بسياسات السلامة، لكنه ما يزال “ينسى” اتباعها حتى ينبهه شخص آخر.

إقرأوا أيضاً:

لا أدري مطلقاً كيف يمكنني حمل هذا الموظف على التعامل مع إرشادات السلامة بجدية، بينما لا يزال يعتبر فايروس كورونا مجرد قضية سياسية لا مسألة تتعلق بالصحة العامة”.

لدى هذا المدير خيارات عدة متاحة بالفعل، أو على الأقل يمكنه فعل ذلك إذا كانت شركته لا تجبره بشيء. يمكنه إرسال الموظف الذي لا يضع الكمامة إلى منزله، ويمكنه تحذير من يكرر ذلك ثم فصله. صحيح أن هذه خطوات جادة لكن الشركات التي ليست مستعدة لاتخاذها تقوض سياسات السلامة الخاصة بها وتعرض بقية الموظفين للخطر.

البعض قد يسأل، ما هو رأي القانون في كل ذلك؟ تقول الخبيرة القانونية دونا بالمان، مؤلفة كتاب “دافع عن نفسك دون أن تُفصل من العمل”، إن تلك المسألة ليست واضحة تماماً حتى الآن، ولكن أرباب العمل لديهم سبب يدعو إلى القلق حول المسؤولية القانونية إذا لم يلتزموا بتوفير أماكن عمل آمنة. مضيفةً أن “هناك دعاوى قضائية متعددة لا تزال تعرض أمام المحاكم وهيئات التحكيم تتعلق بمسؤولية أرباب العمل، بما في ذلك حالات يتهمون فيها بالقتل الخطأ، والإهمال، وانتهاك معايير إدارة السلامة والصحة المهنية، بل وتسعى بعض الدعاوى لإصدار أمر قضائي يجبر أرباب العمل على سن تدابير السلامة. وهناك أيضاً الكثير من مطالبات تعويض العمال التي يقدمها الموظفون، وحينما يُسمح لهم بذلك، فقد يقتصر الأمر على تقديم الموظفون طلبات تعويض العمال. إذ إن بعض الولايات يسمح بذلك وبعضها لا. أما في الحالات التي ينتهك فيها أرباب العمل عمداً المعايير التي تحددها إدارة السلامة والصحة المهنية، وكذلك مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، بإمكان الموظفين رفع دعوى قضائية بدلاً من تقديم مطالبات تعويض العمال… خلاصة القول حول المسؤولية القانونية هي أنها لم تُحسم بعد، ولكن هناك فرصة هائلة أن يتعرض أرباب العمل للمسؤولية”.

باستثناء رفع دعوى قضائية، ما الذي يُمكن أن يفعله الموظفون إذا لم تفرض شركتهم المبادئ التوجيهية الأساسية؟ يتمثل أحد الخيارات في أن يتضافر العمال المعنيون مع زملائهم، والضغط على مكان العمل لتغيير ممارساته. يمكن أن تكون الكثرة مصدراً للقوة، وأحياناً يمكن أن تدفع الضغوط الداخلية المنظمة الشركات إلى التغيير. (وهذا بطبيعة الحال الهدف الرئيسي من الاتحادات والنقابات).

يضطر الموظفون إلى التعامل مع زملاءٍ لا يضعون كمامات، وفي كثيرٍ من الأحيان مع رؤساء لا يطبقون السياسات التي تجبرهم على ذلك.

بيد أن كثراً من العمال تقع على عاتقهم مسؤولية محاولة الدفاع عن سلامتهم الشخصية قدر استطاعتهم. وهذا يعني أن يطلبوا بحزم من زملائهم وضع الكمامات، والدعوة إلى العمل من المنزل قدر الإمكان، ورفض حضور الاجتماعات عندما لا يضع الحاضرون الكمامات أو لا يلتزمون بقواعد التباعد الاجتماعي (أو الإصرار على الحضور افتراضياً من بُعد)، ومحاولة وضع حد للمخاطر التي تهدد صحتهم.

هذا هو ما اضطرت الموظفة أعلاه التي ظل زميلها في العمل يأتي إلى مكتبها من دون كمامة، إلى فعله في النهاية:

انتهى بي المطاف بوضع حدود صارمة تتلخص في “لا يمكنك أن تأتي إلى مكتبي دون كمامة”، وطلبت من بوب البقاء على بعد 6 أقدام مني طوال الوقت. وبينما نجح الأمر في النهاية، فقد دارت بيننا محادثة فظيعة، أسوأ مما تخيلت. فقد تجادل معي لمدة 10 دقائق بينما ظللت أقول له “حسناً، ولكن عليك وضع كمامة عندما تأتي إلى مكتبي”. بعض المبررات التي طرحها هي أنه لا يرغب في وضع كمامة (فقد لوح بكمامة أمام وجهي في إحدى اللحظات، بينما كان يخبرني أنه لا يريد وضعها). وأنه يخالفني الرأي “حسناً، ولكن عليك وضع كمامة عندما تأتي إلى مكتبي”. وعلى حد قوله، “لست مضطراً إلى وضع كمامة في متجر “وول مارت”، فلماذا عليّ وضعها هنا؟” (في الولاية التي نعيش فيها، يوجد أمر إلزامي بوضع الكمامات، لذا فمن المفترض بموجب القانون أن يضع كمامة في وول مارت، لكنني قلت له “إن هذا مكتبي، وهذه قواعدي!”). غير أنه في اليوم التالي، بدأ يضع كمامة إذا أحتاج إلى الاقتراب مني. وأصبح الآن يتفادى التعامل معي إلى أقصى حد، وكأنه يتجنبني كما يتجنب الطاعون (هذا أمر مضحك حقاً، لم أتمالك نفسي أمام هذا التعبير)، ولم يتحدث معي على المستوى الشخصي منذ ذلك الحين. وأنا لا أمانع ذلك على الإطلاق، بخاصة بعد الطريقة التي عاملني بها. إنه أكثر حماقةً مما كنت أتصور، ولم أعد أشعر بالحاجة لأن أتعامل معه بلطف أكثر من اللازم.

هذا عبء ثقيل لا ينبغي لأحد أن يضطر إلى تحمله حتى يتمكن من الذهاب إلى العمل بأمان، وحسب، ولكن في كثير من الحالات، سيظل هذا هو الحال إلى أن ينتشر اللقاح على نطاق واسع. هذا المقال مترجم عن slate.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Play Video
6 سنوات مرت على غياب محمد الصنوي عن منزله وزوجته وأطفاله مذ اختطفته “جماعة أنصار الله” الحوثية. أسرة الصنوي أنموذج للكثير من أسر المختطفين والمخفيين في سجون جماعة أنصار الله، والذين لا يُعرف مصيرهم وحقيقة التهم الموجهة إليهم وإن ما زالوا أحياء أم لقوا حتفهم.

2:26

Play Video
كيف يعالج الصحفيون الأردنيون المواضيع المتصلة بالأسرة الهاشمية الملكية مع محاذير النشر القائمة ومن أين يستقون معلوماتهم ومصادرهم من دون خطر التعرّض للقمع والملاحقة؟ وهل يمكن اعتماد تطبيق كلوب هاوس مساحة آمنة ومهنية لتبادل المعلومات في العمل الصحافي؟الامير حمزة

34:53

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني