fbpx

المهزلة: تل أبيب تشتري لقاحاً لحكومة دمشق

سيختلط حابل الممانعة بنابل المقاومة، وسيكون أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله أمام استحقاق صعب، ذاك أنه أعلن عن مقاطعته اللقاح الأميركي، فجاءته قصة اللقاح الروسي الممول من قبل الحكومة الإسرائيلية.

 اذا صح خبر “هآرتس” عن أن إسرائيل ستشتري مآت الآلاف من اللقاح الروسي لمصلحة الحكومة السورية، وهو على الأرجح صحيح، فسيختلط حابل الممانعة بنابل المقاومة، وسيكون أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله أمام استحقاق صعب، ذاك أنه أعلن عن مقاطعته اللقاح الأميركي، فجاءته قصة اللقاح الروسي الممول من قبل الحكومة الإسرائيلية. أما تهمة “العلاقة مع السفارات” فسينالها مزيد من الابتذال وستتحول من كونها نكتة مبتذلة إلى كونها مهزلة. فالسيد يقاتل إلى جانب عملاء الحكومة الصهيونية، ممن بذلوا ماء وجههم بعد أن بذلوا دماء شعبهم في سبيل تأمين حماية إسرائيلية.

لكن المهزلة في “صفقة التبادل” بلغت ذروتها في تفصيل آخر في بنودها، وهو أن الأسير السوري لدى اسرائيل ذياب قهموز رفض الخروج من السجن الاسرائيلي في حال كان إطلاق سراحه يعني توجهه إلى سوريا، واستقر رأيه على البقاء أسيراً لدى إسرائيل. وهذا فعلاً يطرح تحدياً أخلاقياً لا يشعر أهل الممانعة بأنهم معنيون به. فإسرائيل بلد محتل، ودولة تمارس تمييزاً عنصرياً، وهذه ممارسات يومية موثقة ومصورة ومثبتة. وهي أنشأت جداراً عازلاً صار رمزاً عالمياً يعبر عن منسوب الكراهية التي تمارسها حيال المواطنين العرب، وعلى رغم كل هذه القباحة، اختار الأسير السوري أن يكون في السجن لديها على أن يكون مواطناً “طليقاً” في بلده!

ليست الصفقة من كشف مهزلة الممانعة، فهذه الأخيرة سبق أن اختبرت كرامتها عشرات المرات، ولم يهتز الخطاب. لكن الصفقة هي محطة بين محطات كثيرة التي انكشفت فيها حقيقة الحرص الإسرائيلي على حماية “العدو المحمود” وعلى مده بأسباب الحياة، وعلى إهانته في نفس الوقت.

والحال أن “هآرتس” حين تناولت خبر صفقة التبادل بين دمشق وتل أبيب نشرت بنوده من دون البند المتعلق باللقاح السوري، لكنها أشارت إلى وجود بند غير معلن وعدت قراءها بنشره في اليوم الثاني، ونسبت إلى مصادرها سبب تأخرهم بتزويدها به إلى أنه يثير حفيظة الرأي العام الإسرائيلي. وهذا فصل آخر في مسلسل المهزلة، ذاك أن “أهل المحور” أقل حساسية من الرأي العام الإسرائيلي الذي هاله شراء حكومته لقاحات روسية لمصلحة الحكومة السورية. وهنا نجد أنفسنا أمام حالٍ من فقدان الحساسية ابتلينا به، وبليت فلسطين به، ذاك أن أصحابه يجاهرون بأنهم يقتلون شعوبهم من أجل فلسطين.

وهنا يبرز أيضاً الدور الروسي بوصفه حلقة الوصل في حفلة المهانة المتواصلة التي تديرها تل أبيب منذ سنوات في سوريا. والسؤال عن دور الوسيط الذي يريد أن يُمرر صفقة لقاح يمولها خصم لمصلحة خصمه فيكشف عن أننا حيال سمسار لا يقيم وزناً لكرامة زبائنه. والسؤال يصبح أكثر إلحاحاً إذا ما دفعناه خطوة إلى الأمام وصار على الشكل التالي: روسيا دولة عظمى وجدت موطىء قدم لها في الشرق الأوسط عبر وجودها في سوريا. وهي في نفس الوقت نجحت في تصنيع لقاح لفايروس كورونا. روسيا هذه لا تريد أن تزود الدولة التي تحتلها باللقاح من دون الثمن، وهي اجترحت صيغة لبيع اللقاح إلى سوريا، وتقاضت ثمنه من إسرائيل. فأي مستعمر هذا؟

طبعاً الخبر لن نقرأه غداً في وسائل إعلام المحور، سيتقدم عليه “انتصار” حققه الحوثيون في اليمن، أو حملة على قاضٍ لبناني لأنه تجرأ على استدعاء وزير من حركة أمل! أما الضحية الرئيسة لهذه المعادلة، فلن تكون إلا القضية الفلسطينية التي وضعت في سوق نخاسة لم تُبقِ منها سوى كلام مبتذل عن القضية.

ليست الصفقة من كشف مهزلة الممانعة، فهذه الأخيرة سبق أن اختبرت كرامتها عشرات المرات، ولم يهتز الخطاب. لكن الصفقة هي محطة بين محطات كثيرة التي انكشفت فيها حقيقة الحرص الإسرائيلي على حماية “العدو المحمود” وعلى مده بأسباب الحياة، وعلى إهانته في نفس الوقت. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
شبكة “نيريج” للصحافة الاستقصائية في العراق
كيف تمكنت جماعات مسلحة تعمل تحت غطاء الحشد الشعبي من فرض الخوف عبر سلسلة من الاغتيالات؟ هنا تحقيق مفصل عن مسؤولية عصابات الموت عن قتل الصحافي أحمدعبدالصمد.
Play Video
تغطية الحروب على المياه: كيف يحافظ الاعلام على ماء وجهه؟ اسئلة كثيرة نتناولها مع ضيف هذه الحلقة الكاتب والصحافي المتخصص في المسائل المتعلقة بالبيئة والمناخ خالد سليمان يحاوره الصحافي المتخصص في القضايا العلمية والبيئية مصطفى رعد. 

25:02

Play Video
يكشف هذا التحقيق تدريب الأطفال على السلاح ضمن معسكرات إيرانية مغلقة في سوريا ولبنان تحت اسم “كشافة الإمام المهدي”، والتي تستخدم جسراً للانضمام إلى الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني، على رغم أن الكشافة تروّج أنها تقوم بأنشطة تربوية وتعليمية ودينية للأطفال.هذا التحقيق بدعم من مشروع أضواء

4:24

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني