fbpx

الشيخة لطيفة: “أنا رهينة” في دبي “السعيدة”

فبراير 19, 2021
"لن أساير دعايتهم، أريد أن أكون حرة"... هكذا ختمت لطيفة أحد فيديواتها...


“أنا رهينة… لا أعرف متى سيطلق سراحي، كل يوم أقلق على أمني وحياتي… لا أعلم إن كنت سأصمد… هذه الفيلا تحوّلت إلى سجن كبير…”، تقول الشيخة لطيفة ابنة حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم في رسائل مصوّرة مسرّبة بثّها برنامج “بانوراما” على قناة “بي بي سي”.

كانت لطيفة سجّلت تلك المقاطع داخل حمام الفيلا التي تُحتجز فيها في دبي، كونه المكان الوحيد الذي يمكنها أن تكون فيه بمفردها وتقفله، وفق ما قالت. إذ أكّدت أنها محتجزة مع عناصر شرطة يراقبونها على مدار الساعة.

رسمياً، لم تعلق الإمارات على ما نشرته “بي بي سي”، ولم يتداول الإعلام المحلي أو الخليجي أي خبر أو تعليق على الأمر. لكن في مقابل الصمت الاماراتي، شرعت أصوات دولية بالدعوة إلى رفع القيود وكشف مصير الشيخة لطيفة. “منظمة هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية”، دعتا الأمم المتحدة إلى التدخل في قضية الشيخة لطيفة، وأكدت نائبة المدير الإقليمي لـ”منظمة العفو الدولية”، لين معلوف: “نحن قلقون للغاية على سلامتها، يقول أصدقاؤها إن كل تواصل معها توقف في الأشهر الأخيرة”.

وبحسب معلوف فإن “الشيخة لطيفة قد تكون محتجزة في قفص ذهبي، لكن هذا لا يغير من حقيقة أن حرمانها من الحرية تعسفي”.

ليست الفيديوات الأولى

هذه ليست المرة الأولى التي تصوّر فيها لطيفة فيديوات لتوثّق ممارسات أبيها، حاكم دبي، القمعية بحقها…

ففي شباط/ فبراير 2018، سجّلت لطيفة (35 سنة) أول مقطع فيديو يوثق حياتها وخططها للهروب، وسمته “فيما لو”، وأرسلته إلى مجموعة من المقربين الموثوق بهم مع تعليمات بنشره إذا فشلت عملية الهروب. وفيه تسرد لطيفة بالتفصيل القيود التي تخضع لها في دبي، ومحاولة هروبها الأولى وخطتها لمغادرة دبي وطلب اللجوء في الولايات المتحدة. لينتشر الفيديو لاحقاً بعدما فشلت محاولة هروبها.

 وفي التفاصيل، كشفت صديقة لطيفة ومدرّبتها على الفنون القتالية البرازيلية تينا جوهيانين، وابن خالتها ماركوس الصبري والناشط ديفيد هاي، تفاصيل القبض على لطيفة واحتجازها في برنامج “بانوراما”. وذلك بعدما اتخذ هؤلاء “القرار الصعب بنشر رسائل لطيفة الآن لقلقهم على سلامتها”، وفق ما قالوه، خصوصاً أن لطيفة لم تتواصل مع تينا منذ أسابيع عبر الهاتف الذي سعت الأخيرة لتمريره لها من خلال شخصٍ مجهول الهوية.  

إقرأوا أيضاً:

وتينا هي نفسها الصديقة التي ساعدت لطيفة للهرب من سجن أبيها الكبير، عبر الترتيب لرحلة بحرية لمسافة 26 ميلاً بقارب مطاطي و”جيت سكي”، لتصلا إلى المياه الدولية، حيث انتظرهما هيرفيه جوبير في يخت أبحروا على متنه إلى الهند، وكان يفترض وفق الخطة أن يسافروا من هناك إلى الولايات المتحدة لطلب لجوء سياسي هناك.

إلا أنه، وبعد 8 أيام من الإبحار وعند اقترابهم من السواحل الهندية، اقتحمت قوات هندية خاصة اليخت، ما دفع لطيفة وتينا للاختباء في الحمام، لكن قنابل الدخان جعلت من الصعب عليهما التنفس فصعدتا إلى سطح اليخت، حيث احتُجزتا تحت تهديد السلاح، وفق رواية تينا. 

 تتابع تينا حديثها لبرنامج “بانوراما”، فتقول إن لطيفة سُحلت من القارب بالقوة، أما هي وطاقم اليخت فاحتجزوا في سجن شديد الحراسة في الإمارات قبل إطلاق سراحهم بعد أسبوعين.

أكّدت لطيفة الحادثة عبر المقاطع المصورة التي سرّبتها، مشيرةً إلى أن عناصر الشرطة أخرجوها من القارب بالقوّة فـ”ركلت وضربت وعضت” ذراع أحد الحراس الإماراتيين حتى صرخ، ليعود ويحقنها الجندي ذاته بمهدّئ لتفقد وعيها وتُنقل بطائرة خاصة… مؤكّدة أنها “لم تستيقظ إلى أن وصلت إلى دبي”. ومنذ ذلك الحين وهي محتجزة بمفردها من دون الحصول على مساعدة طبية أو قانونية في فيلا ذات نوافذ وأبواب محكمة الإغلاق لا يدخلها نور الشمس وتحرسها الشرطة.

هذه القصة التي قوبلت بصمت مطبق في الإمارات، وبتجاهلٍ تام في وسائل الإعلام الممولة إماراتياً أو سعودياً، ليست الأولى التي تظهر وحشية حاكم دبي بالتعاطي مع نساء أسرته، سواء بناته أو زوجاته. 

ففي حزيران/ يونيو 2002، حاولت لطيفة الهروب عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها، وذلك عبر محاولتها عبور حدود الإمارات مع سلطنة عمان، لكن سرعان ما أُلقي القبض عليها وأُعيدت إلى دبي، حيث سُجنت 3 سنوات و4 أشهر في حبس انفرادي تعرّضت فيه للتعذيب، وفق روايتها. 

“نحن قلقون للغاية على سلامتها، يقول أصدقاؤها إن كل تواصل معها توقف في الأشهر الأخيرة”.

كما أن الشيخة شمسة، ابنة الحاكم الثانية وشقيقة لطيفة الكبرى، هربت في حزيران 2002 من مكان إقامة الأسرة في مقاطعة ساري البريطانية بينما كانت الأسرة في إجازة. ما دفع الحاكم إلى إطلاق عملية بحث مكثفة عنها من دون أن يُعلِم الشرطة البريطانية بذلك، إذ تعقبها رجاله ووصلوا إلى مكان تواريها في كامبريدج بعد أكثر من شهر. لتقول شمسة لاحقاً لمحاميها الأربعة في رسالة عبر البريد الإلكتروني، إن “أربعة رجال عرب أرغموها على الصعود إلى سيارة واقتادوها إلى منزل والدها في نيوماركت، حيث حُقنت وأعطيت أقراصاً وفي صباح اليوم التالي عادت إلى دبي بطائرة خاصة”.

إذاً، يعتمد حاكم دبي الأسلوب نفسه مع بناته في حال الهرب، الحقن بمهدّئ واستحضار الفارّة من حكم أبيها بالقوّة عبر طيارة خاصة وسجنها في فيلا ضخمة مع حراسة مشددة بعيداً من الأعين…

إلا أن خطة الحاكم لم تنجح مع زوجته السادسة الأميرة هيا التي هربت في نيسان/ أبريل 2019 من دبي إلى المملكة المتحدة مع طفليها، وتقدّمت بطلب حماية قانونية للطفلين أمام القضاء البريطاني، إضافة إلى أمر حماية من الزواج القسري وأمر بعدم التحرش في أيار/ مايو من العام نفسه.

وبينما نجح الشيخ محمد بن راشد في تأسيس مدينة ناجحة وثرية بذخ عليها ملايين الدولارات لتلميع صورتها وإظهارها على أنها المدينة “الأكثر سعادة” في العالم، عبر علاقات عامة دولية ونشاطات رياضية وفنية وتجارية ضخمة، تملك الإمارات العربية سجلاً حقوقياً سيئاً لا يتقبل أي شكل من أشكال المعارضة، ومنحازاً ضد النساء. 

حتى فتيات الحاكم لم يسلمن، إذ قالت لطيفة في أحد فيديواتها إنها طلبت من أبيها أن تسافر خارج دبي بهدف العلم، إلا أنه يمنعها من السفر أو حتى قيادة السيارة… 

“لن أساير دعايتهم، أريد أن أكون حرة”… هكذا ختمت لطيفة أحد فيديواتها… 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
لماذا نحنُ الفتياتُ والنساء يجب أن نرضخ؟ كثيرات يشعرن بالعجز في دول مشغولة بالحروب والأزمات ولا تولي اهتماماً للنساء، فلا قوانين تحمي ولا ثقافة تردع الانتهاك. سلطة الرجل لا تزال أقوى من أي شعار: إنه “ولي الأمر”.
Play Video
عن وعي، أو من دون وعي، تعكس وسائل إعلام كثيرة المفاهيم البطريركية للنظام الأبوي، ما يجعلها مصدر تأثير مهم في المعايير والسلوكيات المجتمعية. “العنف ضد النساء” واحد من المواضيع التي تعطي مثالاً واضحاً عن طريقة طرح وسائل الإعلام هذه القضية وسواها، بشكل لا يراعي حماية الضحايا، وهن غالباً نساء، وتجنيبهم الضرر، لا بل تذهب المقاربات أحياناً إلى تحميل الضحايا المسؤولية والتبرير لمرتكبي جرائم العنف الأسري. ولأن دور الإعلام مهم في نشر الوعي ومناهضة جميع أشكال التمييز والعنف ضد المرأة، نطرح في هذه الحلقة من “أما بعد” هذه الإشكالية، لمحاولة معالجة هذه المواضيع بما يكفل مساحة تعبير عادلة للضحايا، والبحث في تصويب الأداء الإعلامي وإيجاد سبل سليمة تمكّن الإعلاميين والصحافيين من إنصاف النساء الضحايا وحمايتهن وإيصال قصصهن بقدرٍ عالٍ من المسؤولية والوعي.

1:00:22

Play Video
“أستطيع أن أجزم أن جميع هذه الاغتيالات تقوم بها الفصائل الولائية”… ازدادت وتيرة الاغتيالات السياسية في العراق فدفعت نشطاء إلى الهجرة… الباحث السياسي هيوا عثمان يناقش.

4:27

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني