fbpx

لقاء رغد صدام حسين على “العربية”:
هل الخوف من بايدن أعادها إلى المشهد؟

وكأن محمد بن سلمان يشعر بأن أميركا ستعامله كما تعاملت مع صدام! ولمَ لا!

بعد أربعة أعوام من العلاقة الحميمة التي جمعت البلدين الشريكين أميركا والسعودية، يبدو أن لغة جديدة مختلفة تماماً قد ظهرت منذ اللحظات الأولى لتولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، فالصحافة الدولية التي عملت خلال الأعوام الأربعة الماضية على كشف المستور، بخاصة ذلك الذي لم يرغب الرئيس السابق دونالد ترامب في تسليط الضوء عليه، كعلاقات واتصالات صهره جاريد كوشنر الخفية مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عادت اليوم إلى مهمتها الطبيعية وهي نقل الأخبار وتصريحات البيت الأبيض مع هامش تحليل أقل، مقارنة بالسابق.

فالصورة والعناوين تبدو أكثر وضوحاً اليوم، الرئيس الأميركي السادس والأربعين جوزيف بايدن لن يتواصل مع ولي العهد السعودي، بل مع نظيره ملك المملكة العربية السعودية، هذا ما أكدته المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي رداً على سؤال أحد الصحافيين، مضيفة أن الإدارة الحالية تعيد ضبط العلاقات الأميركية- السعودية، وكان بايدن أعلن وقف دعم عمليات التحالف بقيادة السعودية في اليمن فضلاً عن رفع الحوثيين عن قائمة الاإهاب وهو القرار الذي اتخذه دونالد ترامب قبل رحيله بأيام.

مقابل هذه العلاقات المتشنجة والتصريحات الأميركية الصارمة، تناول مغردون عبر “تويتر”، “من دون أي إعلان رسمي حكومي” أخباراً حول الإفراج عن 4 معتقلين ممن تم اعتقالهم في نيسان/ أبريل 2019، بينهم سعوديان- أميركيان وهما د. بدر الابراهيم وصلاح الحيدر ابن الناشطة عزيزة اليوسف، والتي أفرج عنها موقتاً قبل إلقاء القبض على ابنها صلاح بأقل من أسبوع، فضلاً عن الإفراج عن الناشطة السعودية لجين الهذلول والتي أخذت قضيتها ضجة عالمية، وبارك خروجها الرئيسان إيمانويل ماكرون وجو بايدن، ما دفع الكثير من المراقبين إلى السؤال عن نية السعودية وهدفها من هذا التحور المفاجئ. فالصورة كما يراها البعض، أن هناك المئات بل الآلاف من معتقلي الرأي في السجون السعودية، فلماذا إطلاق سراح هذه الأسماء تحديداً دون الآخرين! وهل ستشهد السعودية المزيد من الإفراجات أم أن الأمر قد يتحول إلى مقايضة بين البلدين؟

سأل كثر عن سبب عرضه في هذا التوقيت، خصوصاً أن الهدف منه لم يكن مقاربة نقدية بقدر ما بدا محاولة لاستعادة صورة صدام حسين بوصفه قائداً واجه المد الإيراني، مع تمويه حقيقة قبضته الدموية على العراقيين وعلى الكويتيين وتاريخه الحافل بالانتهاكات. 

فمن خرج من السجن حصل على حرية منقوصة، بعد توقيع تعهدات وشروط، إضافة إلى منعه من السفر، فهل يحاول بن سلمان بذلك مقايضة الحكومة الأميركية بملف حقوق الإنسان وبمواطنيه! أم أن تحسن العلاقات السعودية- القطرية مقابل توتر العلاقات السعودية- الإماراتية كما يشيع البعض، قد يكون هو سبب بداية هذه الانفراجات؟ وهذا أمر مستبعد لكنه حتماً ليس مستحيلاً، فما حدث في السعودية خلال الخمس سنوات الماضية من دخول حروب وعداءات كبيرة في المنطقة واستدراج معارضين واعتقالات مع جرعات تعذيب وتحرش، هو نتيجة حسابات غير ناضجة أخذت المملكة إلى منحدر حاد قد يخرجها من الحسابات الإقليمية. 

وما يزيد الطينة بله اليوم، هو عرض قناة “العربية” لقاء خاصاً مع رغد ابنة الرئيس الأسبق صدام حسين، وهو لقاء أثار عربياً ضجة وغضباً، وسأل كثر عن سبب عرضه في هذا التوقيت، خصوصاً أن الهدف منه لم يكن مقاربة نقدية بقدر ما بدا محاولة لاستعادة صورة صدام حسين بوصفه قائداً واجه المد الإيراني، مع تمويه حقيقة قبضته الدموية على العراقيين وعلى الكويتيين وتاريخه الحافل بالانتهاكات. 

البعض يشير إلى أن رسالة اللقاء قد تكون متعلقة بالعلاقات السعودية- العراقية وأن مغازي سياسية تصب من خلف هذا اللقاء المتواضع، غير أن الأمر قد لا يتجاوز حدود الأهداف المحلية السعودية، فالسعوديون شهدوا في بداية حكم الملك سلمان نمواً مفاجئاً في عدد المراهقين المعجبين بصدام، كما يذكر البعض أنهم عندما سألوهم عما يعرفونه عنه كانت إجاباتهم ضحلة. ومنذ فترة قصيرة، أثارت تغريدة لحساب سطام بن خالد آل سعود ضجة، إذ تناول فيها مقطعاً لوزير الخارجية السابق الأمير الراحل سعود الفيصل وهو يتحدث عن مآلات الحرب في العراق، مبرراً بذلك أن حسابات أميركا قد لا تصب في مصالح المنطقة والشعوب، وكأنه يجتهد لتحذير السعوديين من عراق جديد، وكأن محمد بن سلمان يشعر بأن أميركا ستعامله كما تعاملت مع صدام! ولمَ لا! فقد ارتبط اسم الأمير محمد بن سلمان بحرب السعودية في اليمن ووعوده المستمرة بإنهائها والانتصار فيها خلال بضعة أشهر، وهذه صورة يمكن اختصارها بحرب الخليج الأولى التي أهلكت إيران والعراق، وإن كان اليمن هو إيران في نظر محمد بن سلمان فقد كانت قطر بمثابة الكويت بالنسبة إلى صدام! 

أما الدجيل وهي القضية التي حوكم بسببها صدام حسين وأعدم، فمن أجل نيوم هناك ألف دجيل ودجيل، وكما ردد صدام عبارته الشهيرة “شعب العراق العظيم” فالسعودية العظمى شعار حقبة محمد بن سلمان.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
لماذا نحنُ الفتياتُ والنساء يجب أن نرضخ؟ كثيرات يشعرن بالعجز في دول مشغولة بالحروب والأزمات ولا تولي اهتماماً للنساء، فلا قوانين تحمي ولا ثقافة تردع الانتهاك. سلطة الرجل لا تزال أقوى من أي شعار: إنه “ولي الأمر”.
Play Video
عن وعي، أو من دون وعي، تعكس وسائل إعلام كثيرة المفاهيم البطريركية للنظام الأبوي، ما يجعلها مصدر تأثير مهم في المعايير والسلوكيات المجتمعية. “العنف ضد النساء” واحد من المواضيع التي تعطي مثالاً واضحاً عن طريقة طرح وسائل الإعلام هذه القضية وسواها، بشكل لا يراعي حماية الضحايا، وهن غالباً نساء، وتجنيبهم الضرر، لا بل تذهب المقاربات أحياناً إلى تحميل الضحايا المسؤولية والتبرير لمرتكبي جرائم العنف الأسري. ولأن دور الإعلام مهم في نشر الوعي ومناهضة جميع أشكال التمييز والعنف ضد المرأة، نطرح في هذه الحلقة من “أما بعد” هذه الإشكالية، لمحاولة معالجة هذه المواضيع بما يكفل مساحة تعبير عادلة للضحايا، والبحث في تصويب الأداء الإعلامي وإيجاد سبل سليمة تمكّن الإعلاميين والصحافيين من إنصاف النساء الضحايا وحمايتهن وإيصال قصصهن بقدرٍ عالٍ من المسؤولية والوعي.

1:00:22

Play Video
“أستطيع أن أجزم أن جميع هذه الاغتيالات تقوم بها الفصائل الولائية”… ازدادت وتيرة الاغتيالات السياسية في العراق فدفعت نشطاء إلى الهجرة… الباحث السياسي هيوا عثمان يناقش.

4:27

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني