fbpx

العراق: إقصاء أصحاب الشهادات العليا لمصلحة “تنفيعات” الأحزاب

هدد حملة الشهادات بالعودة إلى الاعتصام المفتوح قريباً إذا استمرت حكومة مصطفى الكاظمي بتسويف المطالب، إذ يرفعون شعار "لن نسكت عن حقنا المسلوب".

كان حيدر حسين طالب الدكتوراه في جامعة بغداد كلية الإعلام، يواصل يومه بين الدراسة والعمل والتظاهر مع أقرانه في منطقة العلاوي وسط بغداد للمطالبة بحق من حقوقهِ، وفقاً لقانون تشغيل حملة الشهادات العليا رقم 59 الذي أقره مجلس النواب عام 2017، وصادق عليه رئيس الجمهورية استناداً إلى الدستور العراقي الذي ينصّ على تعيين أصحاب الشهادات العليا بنسبة 15 في المئة من حجم الدرجات الوظيفية التي أعلنتها الحكومة العراقية، لكن القانون لم يطبق فعلياً بسبب عدم إدراج الشهادات العليا في الوظائف الحكومية المعلنة.

انطلقت تظاهرات أصحاب الشهادات العليا واعتصاماتهم في تاريخ 9 شباط/ فبراير2020 وسط بغداد للمطالبة بالتعيين أسوة بالذين تم تعيينهم في حكومة عادل عبد المهدي السابقة، واستمرت التظاهرات بشكل أسبوعي في منطقة العلاوي خلال فترة حظر التجوال في آذار/ مارس العام الماضي أثناء تفشي فايروس “كورونا”، ولكن التظاهرات تم استئنافها بشكل أكبر في آب/ أغسطس 2020، وفقاً لحسين “الكاظمي التقى حينها عدداً من معتصمي العلاوي وقام بتسجيل 2400 اسم من أصحاب الشهادات العليا ووعدهم بالتعيين في دوائر الدولة، بحسب الاختصاص وإصدار الأوامر الإدارية خلال يومين لكن لم يصدر أي شيء من تلك الوعود”.

وكشف حسين عن توزيع تلك الدرجات الوظيفية الخاصة لأصحاب الشهادات العليا على الأحزاب والكتل السياسية، ما أدى بنا إلى الاعتصام المفتوح في بداية أيلول/ سبتمبر 2020 لكن سرعان ما انتهى قبل أيام”.

كيف انتهى الاعتصام المفتوح؟

قوات حفظ القانون قامت راهناً بحملة واسعة لإزالة خيم معتصمي منطقة العلاوي وضربهم بالقنابل المسيلة للدموع والهراوات، مع إصدار “أوامر عليا” بإزالة الاعتصامات وبقوة وإفراغ الشوارع القريبة من مكتب رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي في المنطقة الخضراء، ويقول نشطاء إن هذه الأوامر مصدرها حزبي، يضغط على الكاظمي، لفرضها بالقوة. 

جميع أعضاء مجلس النواب والحكومة التنفيذية وزعماء الكتل السياسية العراقية يتحدثون عن أهمية تعيين أصحاب الشهادات العليا وتوفير الغطاء المالي لهم ضمن الموازنة العامة لما يمتلكونه من مؤهلات علمية تساهم في بناء البلد، هذه البيانات يصفها حيدر حسين بـ”الجوفاء”، معللاً ذلك بأن “الجميع يتخوف من أصحاب الشهادات العليا لأنهم جيل واعٍ يهدد وجود ونفوذ والمصالح للطبقة السياسية بأكملها لذا تتم محاربتنا بالخفاء”.

“الساسة الفاسدون يحاولون بيع العراق بالتجزئة وإهانة بلد عمره 7000 سنة في المحافل الدولية إرضاء لأسيادهم في الخارج!”.

حسم الأمر ولكن؟

تم تخصيص المبالغ المالية الكاملة لحملة الشهادات العليا من أجل التعيين في الوزارات والدوائر ضمن موازنة عام 2021 الاتحادية التي يعتزم البرلمان إقرارها في جلسة سيمتد وقتها لغاية الفجر، لكن هذا الحسم النيابي لم يشبع شغف المتظاهرين الذين قال ممثل عنهم لـ”درج”: “ستذهب تلك التخصيصات الوظيفية للمتاجرة الحزبية وستباع بأسعار تصل إلى أكثر من 10 آلاف دولار أميركي لكل درجة”.

وهدد حملة الشهادات بالعودة إلى الاعتصام المفتوح قريباً إذا استمرت حكومة مصطفى الكاظمي بتسويف المطالب، إذ يرفعون شعار “لن نسكت عن حقنا المسلوب”، ودعا حملة الشهادات النقابات والهيئات والموظفين إلى مساندتهم بالاعتصام المفتوح الذي سينطلق قريباً في تحدّ لإجراءات قوات حفظ القانون وبدء خطوة تصعيدية جديدة تعد الحل الأسرع والأمثل للضغط على الحكومة التنفيذية لإطلاق الحقوق التي كفلها الدستور العراقي.

في بداية شباط/ فبراير انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن ترشيح أعداد كبيرة من السياسيين من مختلف الأحزاب الشيعية والسنية والكردية من الخاسرين في الانتخابات البرلمانية السابقة، ومن هم حالياً نواب ومحافظون سابقون ومديرو مكاتب لرؤساء وقادة الصف السياسي الأول لمنصب سفير العراق في الخارج، ضمن التعيينات الديبلوماسية، وهو ما أثار غضب أصحاب الشهادات العليا الذين سألوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي: “هل هؤلاء يصلحون لتمثيل العراق دولياً؟”.

و”ألم يكن الأفضل اختيار أصحاب الشهادات العليا في العلوم السياسية والعلاقات الدولية والأكفاء غير المدعومين داخل وزارة الخارجية العراقية لمنصب السفير؟” ليجيبوا هم أنفسهم على السؤال بما أنهم على يقين من أن المسؤولين لن يجيبوا: “الساسة الفاسدون يحاولون بيع العراق بالتجزئة وإهانة بلد عمره 7000 سنة في المحافل الدولية إرضاء لأسيادهم في الخارج!”.

دعا أصحاب الشهادات العليا، في منشوراتهم، جميع الشعب العراقي إلى إنهاء المحاصصة الحزبية ومحاكمة الأحزاب الفاسدة التي تسيطر على ثروات العراق الهائلة.

يعتبر حاملو الشهادات العليا في أي بلد النخبة التي تقوده إلى التطور. وفي العراق يتخرج عشرات الآلاف من حاملي الألقاب الأكاديمية سنوياً، إضافة إلى المئات ممن يحصلون على شهادات الماجستير والدكتوراه. هذه الشهادات تؤهل حامليها للتدريس في الجامعات العراقية. بعضهم يحصل على لقبه العلمي في العراق والبعض الآخر من خارجه، إذ يتمكن البعض من الحصول على منح دراسية في بلدان أوروبية وغير أوروبية. إضافة إلى أن كثراً من الطلبة في الجامعات الأوروبية، يدرسون على نفقتهم الخاصة، ما يعني اضطرارهم إلى العمل بجانب الدراسة في ظروف صعبة.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
تامر موافي – صحافي وكاتب مصري
مواجهة العنف ضد النساء في مصر، بشكل جاد وعمليّ، أمر بالغ الصعوبة، وهو أيضاً محفوف بالمخاطر. وما يجعل هذه المواجهة معقدة في الواقع، هو حجم هذا العنف واتساع نطاقه واستمرار التعامل معه بسرية وخفاء.
Play Video
كيف يمكن مكافحة التمييز الجندري داخل المؤسسات الإعلامية العربية؟ خصوصاً مع تعرّض نساء من عاملات في هذا الحقل لمضايقات وابتزاز، كما حدث في أكثر من قضية وجدت طريقها للنقاش العلني بسبب جرأة بعض الإعلاميات اللواتي رفعن الصوت.

58:46

Play Video
أثبت فيروس كورونا أنَه من عوامل تسارُع حالات عدم المساواة تجاه النساء اللاتي يتحمّلن وطأة عواقبه الاقتصاديّة والاجتماعيّة. فهنّ تأثّرن به على جميع المستويات؛ إذ توقّف تعليم الفتيات والمراهقات، وفقدَت العاملات وظائفهنّ في القطاعات غير الرسميّة

56:42

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني