fbpx

32 ضحية بين النشطاء العراقيين في شهرين… اعتداء كل 48 ساعة!

مع عودة مسلسل الاختطاف والتعذيب والقتل ظنّ كثر من القيادات السياسية والمجموعات المسلحة أن هذه العمليات ستساهم في تراجع مستوى الحشد للتظاهرات والاحتجاجات، لكن العكس هو ما حصل.

لم يتوقع علي عماد، الناشط المواظب على التظاهر في ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية، أن تكون عملية استهدافه بهذا الشكل على مرأى ومسمع الجميع وسط صخب المقهى الذي يجالس فيه أصدقاءه. كان الأمر يفوق التوقع. ركنت دراجة نارية وترجّل منها مسلّحان كل منهما بمسدس، واقتربا من علي وأصدقائه بين الناس وحركة السيارات، وبدأ إطلاق النار باتجاههم. أصيب علي عماد بأربع رصاصات استقرت في أعلى قدمه ويده وأخرى أصابت رفيقه علي رحيم.

مخلد جاسم كان برفقة علي عماد أيضاً عند الاستهداف، في الثانية عشرة ليلاً، وقد عمد جاسم إلى الركض هرباً من تلك الرصاصات لعله يجد مكاناً آمناً يحتمي فيه، ما أدى إلى تعثّره ووقوعه أرضاً مرات عدة ليصاب بكدمات في جسمه إثر ذلك، لكنه نجا.

مخلد، وهو متظاهر أيضاً، سبق أن اقتحم مسلحون مجهولون منزله راهناً، بحثاً عنه، بحسب ما أخبره أهله، ومن حسن حظه أنه يكن هناك وقتها.

علي عماد خضع لعملية جراحية بعد نقله إلى المستشفى، إذ كانت إصابته بليغة جداً بحسب مصادر طبية، وفقد الكثير من الدم وتطلب الأمر اللجوء إلى متبرعين من فصيلة دمه النادرة O-  حتى ضجت صفحات التواصل الاجتماعي في ساعات متأخرة تطلق المناشدات من أجل الحصول على متبرع ينقذ حياته.

ساحة الحبوبي أبرز ساحات التظاهر في العراق لم تهدأ بعدما اعتدى عليها مراراً في تشرين الثاني 2020 أنصار مقتدى الصدر.

حادثة الاغتيال هذه بحسب الناشط المدني حسين كريم تحمل الرقم 32 منذ اقتحام ساحة الحبوبي في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، لتبدأ بعد ذلك سلسلة من الاعتداءات على النشطاء، تضمنت زرع العبوات والاغتيال ومحاولات الإغتيال في كانون الأول/ ديسمبر 2020 وحتى الآن وبهذا الاستهداف تكون الناصرية وحدها قد سجلت استهدافاً لناشط آخر كل 48 ساعة في رقم قياسي وخطير. وتنوعت أساليب الاستهداف بين زرع عبوة ناسفة أمام منزل متظاهر أو إطلاق نار من مركبة على نشطاء أو على منازلهم، أو طعن آخرين بالسكاكين. ولم تقتصر التعديات على محافظة ذي قار، بل  تصاعدت وتيرة الاستهدافات في بقية المحافظات العراقية.

المتظاهر فلاح الزيادي من الناصرية تعرض منزله راهناً لعبوة ناسفة تسببت بخلع باب منزله تاركة آثاراً على الجدران، مروعة أهله وجيرانه ومن يسكن حوله، إلا أنه لم يأبه لهذا التهديد ليواصل نشاطه ودعمه للمتظاهرين، معتبراً هذه العملية اختباراً لصدق مطالبه في التغيير ومحاسبة الفاسدين.

ساحة الحبوبي أبرز ساحات التظاهر في العراق لم تهدأ بعدما اعتدى عليها مراراً في تشرين الثاني 2020 أنصار مقتدى الصدر، إضافة إلى إحراق جميع الخيم وقتل وجرح 90 متظاهراً على الأقل، هذه الحادثة التي دفعت الحكومة إلى استقدام قوات عسكرية إضافية من بغداد لفرض سيطرتها بشكل أو آخر على ساحة التظاهر وضبطها بقبضة من حديد. مع ذلك، واصل المحتجون الشباب تظاهراتهم واحتجاجاتهم التي انطلقت منذ عام 2019 ليجددوها في كل جمعة، ولتترافق مع صدامات وكر وفر مع القوات الأمنية العراقية.

الناشط منتظر عبد الكريم يرى أن تنامي عمليات الاستهداف لم يأت من فراغ، بل يشكل رسائل محددة يراد منها ترويع المتظاهرين والنشطاء وإسكاتهم وتوجيه رسالة أخرى للخصوم السياسيين تؤكد السيطرة الكاملة على الأرض من دون منافسة.

إقرأوا أيضاً:

وهناك نوعان من الاستهداف الذي يتعرض له النشطاء بحسب عبد الكريم، إما عبر زرع عبوات ناسفة أمام منازلهم أو أماكن عملهم، أو التصفية المباشرة عبر إطلاق النار من اسلحة نارية لإردائهم، استناداً إلى فتاوى دينية خاصة بالميليشيات التي تتولى تصفية النشطاء والمتظاهرين.

ويرى مراقبون أن الاستهداف ليس لإسكات أصوات المتظاهرين فقط، بل محاولة للي الأذرع استعداداً للانتخابات المقبلة، لا سيما أنن مقتدى الصدر أشار في الفترة السابقة إلى احتمال أن يكون رئيس وزراء العراق المقبل من التيار الصدري.

مدينة الناصرية تعد إحدى القواعد الشعبية الرئيسة لمقتدى الصدر وتمتلك تمثيلاً نيابياً في البرلمان العراقي بـ19 مقعداً، وهو رقم مهم في المعادلة السياسية لاختيار رئيس الحكومة المقبلة.

الكاتب والناشط السياسي أحمد الحداد يرى أن الناصرية لم تشهد استقراراً أمنياً بعد الاتفاق مع خلية الأزمة المكلفة من قبل الحكومة العراقية بالمتابعة والإشراف لشأن المحافظة وإبرام اتفاقات تهدئة مع المتظاهرين، وأن عمليات الاغتيال بالعبوات وإطلاق النار بشكل مباشر لا تزال مستمرة من دون أي تحرك أمني جدي لتقديم الجناة إلى العدالة، وهذا يؤشر إلى أن عمل خلية الأزمة كان هدفه إنهاء الاعتصامات وأن تتكفل جهات ميليشياوية من خارج السلطة بعمليات التصفية والترهيب.

الاستهداف ليس لإسكات أصوات المتظاهرين فقط، بل محاولة للي الأذرع استعداداً للانتخابات المقبلة، لا سيما أنن مقتدى الصدر أشار في الفترة السابقة إلى احتمال أن يكون رئيس وزراء العراق المقبل من التيار الصدري.

مدينتا كربلاء والنجف لم تكونا بعيدتين أيضاً من مسلسل الاستهداف، إذ خطف مجهولون الناشط رائد الدعمي من مكان عمله في منطقة الحر التابعة لمدينة كربلاء، وكانوا يستقلون سيارة نوع “بيك آب” تحمل أرقاماً حكومية واقتادوه إلى جهة مجهولة. إذ يقول الدعمي إنه تم التحقيق معه حول مشاركته في إحياء ذكرى قتلى تظاهرات ساحة الصدرين في مدينة النجف، وكأنه يشير بأصابع الاتهام إلى أن أنصار التيار الصدري هم الخاطفون.

وتعرض الدعمي أثناء عملية اختطافه للتعذيب الجسدي من ضرب وتكسير، ليتم رميه في مقبرة مدينة كربلاء التي تبعد كيلومترات عدة من مركزها وهو مكبل، وعلى رغم الاعتداء الذي تعرض له فهو يرى أن حركة تشرين الاحتجاجية هي فكر لا يمكن النيل منه.

أيضاً تعرض ناشط آخر من مدينة النجف يدعى أحمد حلو لطلق ناري في منطقة القاسم التابعة إدارياً لمحافظة بابل وسط العراق من قبل مجهولين، وفي الوقت ذاته داهمت قوة من سرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر منزل الحلو واعتقلت والده بحسب ما نشره على “فايسبوك”.

بسبب تهديدات القتل والتصفية التي تستهدف نشطاء، اضطر عشرات منهم إلى ترك منازلهم والهرب إلى مساكن آمنة في مدن أخرى أو الاستقرار في محافظات كردستان شمال العراق والتي أصبحت ملاذاً لهم على رغم تعهدات أطلقها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بحماية المتظاهرين وعدم التعرض لهم بل ومحاسبة من تسبب بقتلهم وتهديدهم، إلا أنه لم يتم الإعلان حتى الآن عن اسم الجهات المسؤولة عن الاعتداء على هؤلاء.

ومع عودة مسلسل الاختطاف والتعذيب والقتل ظنّ كثر من القيادات السياسية والمجموعات المسلحة أن هذه العمليات ستساهم في تراجع مستوى الحشد للتظاهرات والاحتجاجات، لكن العكس هو ما حصل.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Play Video
6 سنوات مرت على غياب محمد الصنوي عن منزله وزوجته وأطفاله مذ اختطفته “جماعة أنصار الله” الحوثية. أسرة الصنوي أنموذج للكثير من أسر المختطفين والمخفيين في سجون جماعة أنصار الله، والذين لا يُعرف مصيرهم وحقيقة التهم الموجهة إليهم وإن ما زالوا أحياء أم لقوا حتفهم.

2:26

Play Video
كيف يعالج الصحفيون الأردنيون المواضيع المتصلة بالأسرة الهاشمية الملكية مع محاذير النشر القائمة ومن أين يستقون معلوماتهم ومصادرهم من دون خطر التعرّض للقمع والملاحقة؟ وهل يمكن اعتماد تطبيق كلوب هاوس مساحة آمنة ومهنية لتبادل المعلومات في العمل الصحافي؟الامير حمزة

34:53

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني