fbpx

تجريم مشروط لختان الإناث… من يحمي المصريات؟

خضعت بسمة لعملية الختان من دون تخدير أو "بنج"... ويبدو أن معاناة بسمة ستمتد إلى أجيال أخرى آتية، إذ تشير الأرقام الرسمية إلى استمرار الظاهرة بشكل موسع في الريف المصري.

“أعيش في هوس دائم بسبب علاقتي الجنسية السيئة مع زوجي… أخفي عنه شعوري بالألم وتضرري من الجماع”.

ترتبك بسمة (30 سنة) وهي تتحدث عن كيف غيرت عملية الختان التي خضعت لها أثناء طفولتها، حياتها إلى الأبد، وكيف أفقدتها حقها الطبيعي في أن تكون لها علاقة حميمة سليمة مع شريكها.

تلقي بسمة باللوم في إجراء عملية ختانها على عقلية تقليدية نشأت هي وآلاف الفتيات على تلقي تبعاتها. فهي نشأت وسط أسرة تقليدية مصرية ترى في ختان الفتيات أمراً ضرورياً لصون “العفة”. 

تستذكر بسمة يد “داية” تمسك بساقيها وتسبب لها آلاماً لا تطاق. والداية هي سيدة تتخصص في إجراء عمليات الختان والولادة للسيدات في القرى المصرية، وتكتسب خبرتها من الممارسة لا العلم. 

خضعت بسمة لعملية الختان من دون تخدير أو “بنج”، ما جعلها تشعر بآلام كبيرة امتدت لأيام بعد العملية، وجعلها أيضاً تتذكر هذه العملية برمتها، وما أن ترى أيّ من الأدوات التي استخدمت في عملية الختان (موس حلاقة – ورق – قماش – قطن – مُطهر) حتى تتذكر عملية الختان التي خضعت لها وهي طفلة، وتستعيد شريطاً مؤلماً من الذكريات. 

القلق النفسي والجنسي الذي تعيشه بسمة تشاركه مع أكثرية السيدات المصريات، فوفقاً للمسح الديموغرافي الصحي لعام 2014، فإن 92 في المئة من المصريات المتزوجات اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 سنة خضعن للختان، 82 في المئة منهن على أيدي أطباء. وتحتل مصر المركز الرابع عالمياً والثالث عربياً في معدل ختان الإناث بنسبة قدرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونسيف” بـ91 في المئة عام 2018.

ويبدو أن معاناة بسمة ستمتد إلى أجيال أخرى آتية، إذ تشير الأرقام الرسمية إلى استمرار الظاهرة بشكل موسع في الريف المصري، فراهناً أحبطت وحدة حماية الطفل (تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي) محاولة ختان جماعي لمجموعة من الفتيات ترواحت أعمارهن بين 8 و14 سنة، في إحدى قرى مركز فرشوط في محافظة قنا، على يد طبيب جراحة عامة، وأصيبت فتاة (14 سنة) بنزيف مهبلي بعد خضوعها لعملية ختان على يد ممرض سابق في مدينة القناطر الخيرية التابعة لمحافظة القليوبية، ونقلت الفتاة إلى مستشفى قليوب العام لتلقي العلاج اللازم.

حرر المستشفى محضراً بالواقعة وعُرض الأب والممرض على القضاء الذي قرر حبسهما على ذمة التحقيقات، لكن في الحالة الأولى اكتفت وحدة حماية الطفل باستدعاء الطبيب وأخذت التعهدات والإقرارات القانونية اللازمة التي تضمن عدم القيام بعمليات الختان نهائياً، غير أن ذلك لن يمنع خضوع أولئك الفتيات للختان على يد طبيب آخر، ما يؤكد وجود خلل قانوني وإجرائيا يساعد على استمرار عمليات الختان.

تشريع “غير كاف”

المستشار القانوني محمد عاطف يقول إن هناك تضارباً في الموقف القانوني بين الحالتين السابقتين، مشيراً إلى أن الفارق بينهما هو “حدوث الفعل من عدمه” ففي حالة طبيب قنا، الجريمة لم تقع بعد ولم يقر القانون بمعاقبة من تحرك أو نوى أو قرر أو أقر بإجراء “ختان لأنثى” بينما في حالة “ممرض القليوبية” فإن الجريمة وقعت فعلياً وأدت إلى عقوبة أي حبس والد الفتاة والممرض الذي أجرى عملية الختان.  

وأضاف عاطف، أن المشرع أقر تعديلات على مادة قانون العقوبات الخاصة بختان الإناث، بموجب القانون رقم 78 لسنة 2016، وغلظت التعديلات عقوبة مرتكب الختان الأصلي سواء كان طبيباً أو عاملاً بالمجال الطبي أو “داية” أو غيرها، من الحبس مدة لا تزيد على سنتين إلى السجن من 5 إلى 7 سنوات، وحول الختان إلى جناية بدلاً من جنحة، وهو ما يسمح بمد حق الإبلاغ عن جرائم الختان وتعقب الأطباء المجرمين ليصل إلى 10 سنوات بدلاً من 3، وهو ما يعطي الفرصة للفتيات للإبلاغ بأنفسهن بعد وقوع الجريمة، عندما يصبحن أكثر وعياً بما مررن به، علاوة على إدراج تعريف دقيق لجريمة الختان.

تنص المادة 242 مكرر من قانون العقوبات على “مع مراعاة حكم المادة 61 من قانون العقوبات، ودون الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد عن سبع سنوات كل من قام بختان لأنثى بأن أزال أيّاً من الأعضاء التناسلية الخارجية بشكل جزئي أو تام أو ألحق إصابات بتلك الأعضاء دون مبرر طبي. وتكون العقوبة السجن المشدد إذا نشأ عن هذا الفعل عاهة مستديمة، أو إذا أفضى ذلك الفعل إلى الموت”.

واستحدثت التعديلات الأخيرة مادة جديدة برقم 242 مكرر (أ) نصت على “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز ثلاث سنوات كل من طلب ختان أنثى وتم ختانها بناء على طلبه على النحو المنصوص عليه في المادة 242 مكرر من هذا القانون”.

“أعيش في هوس دائم بسبب علاقتي الجنسية السيئة مع زوجي… أخفي عنه شعوري بالألم وتضرري من الجماع”.

ويرى عاطف أن القانون في صورته الحالية يمنح مرتكبي جريمة الختان حجة جاهزة للتهرب من العقوبة، موضحاً أن المادة 61 من قانون العقوبات تقر بأنه “لا عقوبة على من ارتكب جريمة ألجأته إليها ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم”، وبالتالي فإن الاحتفاظ بالإشارة إلى المادة 61 في بداية المادة الخاصة بالختان، وعدم حذفها تمنح الفاعل الأصلي للجريمة – بخاصة الأطباء- الحق في تبرير فعلته والادعاء بأن إجراء الختان كان لضرورة إنقاذ الفتاة، أو لضرورة طبية وهو ما لا أساس له من الصحة، وبالتالي الهروب من العقوبة.

يشرح الدكتور خالد منيسي، مدير مستشفى، أن عملية الختان تؤثر سلباً في الفتيات نفسياً واجتماعياً، والأمر يستمر لسنوات عدة، وفي بعض الحالات لا تتجاوز الفتاة هذه الحالة طوال عمرها، أما من الناحية الفيزيولوجية فالتأثير مباشر في العلاقة الجنسية، فالختان من ناحية يقلل الإفرازات لدى المرأة ما يجعلها تشعر بألم عند الجماع، ويمنعها من الوصول إلى حالة النشوة الجنسية، وفي بعض الحالات يقلل الرغبة لدى الفتاة وبالتالي تتضرر من إقامة علاقة حميمة مع الزوج، ما يلقي بظلاله على الاستقرار الأسري والنفسي للعائلة.

إحصاء “درج”

أجرى معد التحقيق استطلاعاً للرأي بين عينة من أولياء أمور يعيشون في إحدى قرى محافظة أسيوط، التي تنتشر فيها عمليات الختان بكثرة، وشملت العينة 20 شخصاً نصفهن من النساء، مثلت الفئة العمرية بين 20 و30 سنة 30 في المئة من حجم العينة، وفوق 40 سنة 30 في المئة من حجم العينة، فيما مثلت الفئة العمرية بين 30 و40 سنة 40 في المئة، وسألنا المشاركات حول موقفهن من إجراء عملية ختان للإناث من بناتهن وحفيداتهن مستقبلاً.

أظهرت نتائج الاستطلاع أن الفئة العمرية، التي فوق الـ40 سنة، هي الأكثر تأييداً لإجراء عمليات الختان للإناث بنسبة 50 في المئة، والفئة العمرية الأكثر رفضاً هي التي تراوحت بين 20 و30 سنة، بنسبة 50 في المئة أيضاً، بينما 60 في المئة من الفئة التي تتراوح بين 30 و40 سنة، قالوا إنهم سيتركون الأمر للأطباء كي يقرروا ضرورة إجراء عملية الختان من عدمه، وأيد 26 في المئة من الفئة العمرية الأصغر (20-30 سنة) الرأي ذاته.  

وكشفت النتائج أن مستوى التعليم يتناسب طردياً مع معدل رفض إجراء عملية الختان، فالذين تخرجوا من الجامعات إما يرفضون الظاهرة –بخاصة النساء- أو قالوا إنهم سيتركون الأمر للأطباء، فيما أصر الذكور ذوي التعليم المنخفض الأكبر سناً على إجراء عملية الختان بدعوى أنها “ضرورة”، أما السيدات الأكبر سناً فأبدين تردداً وتراوح رأيهن بين أنها ضرورة وبين أنهن لن يتدخلن في هذا الأمر في ما يتعلق بحفيداتهن.

تقول السيدة الخمسينية سعدية علي، إحدى اللواتي شملهن الاستطلاع، إن الختان ضرورة للفتاة، وهي عادة متوارثة منذ القدم، واعتبرت أنها “تمنح الفتاة العفة والنظافة اللازمتين كي تحيا من دون مشكلات”، موضحة أن عملية الطهور (الختان) تقوم بها “الداية” عندما تبلغ الفتاة العاشرة، ومع اختفاء الداية وانتشار التعليم بدأ الأهالي يستعينون بممرضين وأطباء.

وسعدية تمثل ثقافة شائعة في أوساط واسعة في مصر، حيث لا تزال حملات التوعية قاصرة عن تغيير بعض القناعات.

إقرأوا أيضاً:

اعتراض حقوقي على “القانون”

 أبدت منظمات في المجتمع المدني المصري المعنية بحقوق المرأة والطفل اعتراضها على الصيغة النهائية لقانون العقوبات المتعلق بجريمة “ختان الإناث”، معتبرة أن إطلاق اسم “عملية جراحية” على الختان -المجرّم قانوناً- قد يبرر لها الدخول في إطار العمليات المعترَف بها قانوناً وعلماً، وقالت إن التعريف القانوني الجديد لجريمة الختان يتطابق مع تعريف منظمة الصحة العالمية، لكنه تجاهل حقيقة أن مصر تعاني تطبيقاً غير مسبوق لعمليات ختان الإناث –أي زيادة حادة في إجرائها على يد أطباء تحت دعوى أنها مشكلة صحية أو فسيولوجية بحتة. وأشارت منظمات إلى وجوب الاستعانة بالجملة الأخيرة في تعريف المنظمة “لا ضرورة طبية للختان وهو يضر الفتيات والنساء بأشكال مختلفة”.

وذكرت 6 منظمات حقوقية، في بيان مشترك، أن تغليظ العقوبات على جريمة الختان هو توجه مرتبك، فهو من ناحية يوحي برغبة في عقاب أشد لمرتكبي الجريمة لكن في الوقت نفسه يُوحي برغبة معاكسة في حماية المرتكبين، مع الإشارة إلى “المادة 61” حيث ترد جملة “دون ضرورة طبية” في نص القانون، ما يضيف مهرباً جديداً للأطباء وغيرهم من مرتكبي هذه الجريمة.

وانتقدت تغاضي القانون عن ذكر أي سبل لحل إشكالية انعدام الإبلاغ عن حالات الختان، بخاصة في ظل زيادة العقوبات على الأهالي الذين سيميلون أكثر إلى عدم الإبلاغ حتى في حالات الوفاة والمضاعفات الخطرة لوجود عقوبات أشد عليهم في هذه الحالات، في المقابل لم تستجب الحكومة لمطالب المنظمات بتوسيع المسؤولية القانونية لتشمل القائمين على المستشفيات والمؤسسات الطبية حيث تُجرى جرائم الختان إذا ثبت علمهم بوقوع مثل هذه الجرائم ولم يقوموا بالإبلاغ عنها. 

“تمنح الفتاة العفة والنظافة اللازمتين كي تحيا من دون مشكلات”

نقابة الأطباء: ما العقاب؟

أمام سيل الاتهامات الموجه إلى الأطباء بسبب إجراء عمليات ختان للإناث، يقول الدكتور رشوان شعبان، عضو مجلس نقابة الأطباء، في تصريحات صحافية، إن “العقوبات في النقابة متدرجة، وإذا ثبت أن طبيباً قام بالختان فهو مدان، لكن ما هي العقوبات التي تقع عليه؟ هذا ما تقرره الهيئة التأديبية للنقابة”، موضحاً أن قرارات الشطب من النقابة وعدم مزاولة المهنة تتعلق بالأخطاء الفادحة التي تؤدي إلى الوفاة”. وسأل: “إذا أجرى طبيب ختاناً لأنثى، ولم تحدث لها مشكلة، فهل أقوم بشطبه من النقابة؟ واستدرك: “العقاب في هذه الحالات قد يكون إيقاف الطبيب عن ممارسة المهنة لمدة معينة، من دون شطبه بشكل نهائي”.

إحصاءات

قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، إن 89.5 في المئة من النساء في مصر تعرضن للختان، خلال بيان لمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة.

وقدرت “يونيسيف” نسبة انتشار ختان الإناث في مصر عام 2000 بـ97 في المئة، وسجلت انخفاضاً عام 2015 إلى 92 في المئة، ثم إلى 87 في المئة عام 2016، قبل أن تعاود نسبة انتشار الظاهرة إلى الصعود مجدداً إلى 91 في المئة عام 2017.

تظهر بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان، أن 92 في المئة من النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 سنة خضعن للختان، و88 في المئة من الفتيات اللائي تترواح أعمارهن بين 15 و19 سنة خضعن للختان. وتبلغ نسبة انتشار الختان في محافظات الوجه القبلي (الصعيد) 96 في المئة، مقابل 93 في المئة في محافظات الوجه البحري، فيما بلغت نسبة انتشار الظاهرة افي لمحافظات الحدودية 70 في المئة مقابل 82 في المئة في المحافظات الحضرية، وفقاً لنتائج المسح السكاني الصحي عام 2014.

وكشف تقرير المجلس القومي للسكان، تراجع نسب انتشار ختان الإناث وسط الأجيال الجديدة، من 74 في المئة بين الفئة العمرية التي تتراوح بين 15 و17 سنة خلال 2008 إلى 61 في المئة عام 2014. وذكر التقرير أن مسح 2014 كشف أن الفتيات المتوقع خضوعهن للختان على مستوى جميع المحافظات تراوح نسبتهن بين 10 في المئة فى محافظة دمياط و91 في المئة في محافظة قنا، وذكر التقرير أن المستوى الاقتصادي والاجتماعي وموقع إقامة الأسرة ومستوى تعليم الأم وعمرها أبرز العوامل التي تحدد توجه الأسرة نحو الظاهرة.

حملات التوعية لا تؤتي ثمارها 

دعت المحامية رباب عبده، مسؤول ملف المرأة والنوع الاجتماعي بالجمعية المصرية لمساعدة الأحداث، إلى تصويب مسار حملات مناهضة هذه الظاهرة، مشيرة إلى أن استمرارها دليل على حجم الفجوة بين جهود الآليات الوطنية المعنية بشؤون المرأة والطفل في مصر، وبين القواعد الشعبية المستهدفة بجهود تلك المجالس والآليات الوطنية، ما يجعل تلك العادات ومرتكبيها ومؤيديها في حالة من الأمان والاستمرارية بفضل تلك الموروثات المغلوطة غير صحيحة سواء دينياً أو طبياً أو ثقافياً أو مجتمعياً، ما يستوجب إعادة النظر في مسارات مكافحة تلك العادات الاجتماعية الذميمة.

وأضافت عبده، أنه على رغم الدعم السياسي الذي تكفله الدولة لحقوق النساء والطفل، إلا أن هناك حرباً شرسة مع الموروثات الثقافية والدينية والاجتماعية والتربوية المغلوطة، ولعل أخطرها هو عادة الختان، التي تنال من الصحة الجسدية والنفسية للنساء، وتؤدي إلى مشكلات على المستوى العضوي والنفسي والصحي يستحيل تلافي أخطارها.

اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث و”مشروع قانون” جديد 

المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة شكلا لجنة مشتركة أطلقا عليها “اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث”، درست الظاهرة والتشريع، وطالبت بتعديل القانون الخاص بالعقوبات الموقعة على مرتكبي ظاهرة ختان الإناث، وقدمت مشروع قانون بذلك ووافقت الحكومة أخيراً عليه، وبانتظار إرساله إلى البرلمان من أجل مناقشته وإقراره.

ونص التعديل الأخير في المادة “242 مكرراً” على “يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات كل من أجرى ختاناً لأنثى بإزالة جزء من أعضائها التناسلية أو سوّى، أو عدّل، أو شوّه، أو ألحق إصابات بتلك الأعضاء، فإذا نشأت عن ذلك الفعل عاهة مُستديمة، تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 7 سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت، تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 10 سنوات”.

كما نص التعديل، في هذه المادة، على أن “تكون العقوبة السجن المشدد إذا كان من أجرى الختان طبيباً أو مُزاولاً لمهنة التمريض، فإذا نشأ عن جريمته عاهة مستديمة تكون العقوبة السجن المُشدد لمدة لا تقل عن 10 سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 15 سنة، ولا تزيد على 20 سنة”.

ووفقاً للتعديل، “تقضي المحكمة فضلاً عن العقوبات، المتقدم ذكرها، بعزل الجاني من وظيفته الأميرية، مدة لا تزيد على 5 سنوات إذا ارتكبت الجريمة بسبب أو بمناسبة تأدية وظيفته، وحرمان مرتكبها من ممارسة المهنة لمدة مماثلة، وغلق المنشأة الخاصة التي أُجري فيها الختان، وإذا كانت مُرخصة تكون مدة الغلق مُساوية لمدة المنع من ممارسة المهنة، مع نزع لوحاتها ولافتاتها، سواء أكانت مملوكة للطبيب مُرتكب الجريمة، أو كان مديرها الفعليّ عالماً بارتكابها، وذلك بما لا يخل بحقوق الغير حسن النية، ونشر الحكم في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار وبالمواقع الإلكترونية التي يُعينها الحكم على نفقة المحكوم عليه”. 

كما نصت التعديلات في المادة (242 مكرر أ) على أن “يُعاقب بالسجن كل من طلب ختان أنثى وتم ختانها بناء على طلبه، على النحو المنصوص عليه بالمادة (242 مكرر)، كما يُعاقب بالحبس كل من روّج، أو شجع، أو دعا بإحدى الطرق المبينة بالمادة (171) لارتكاب جريمة ختان أنثى ولو لم يترتب على فعله أثر”.

وشملت التعديلات الأخيرة زيادة مدة العقوبة وتشديد إجراءات حبس مرتكبي الختان، ووقفه عن العمل، وشملت أيضاً حبس كل من طلب ختان أنثى في المدة ذاتها المقررة لمرتكب الجريمة، وإغلاق المنشأة الطبية التي تجرى فيها عملية الختان.

 الدكتورة مايا مرسى، رئيسة المجلس القومي للمرأة، عبّرت عن سعادتها بموافقة الحكومة على مشروع القانون، مؤكدة أن ذلك يعد انتصاراً للمرأة والفتاة المصرية، كما يعد دفعة قوية للأمام في ملف تجريم ختان الإناث في مصر، إذ يضمن المزيد من الحماية للفتيات في قانون العقوبات، موضحة أن ما جاء في التعديل بتوقيع عقوبات رادعة لمن يمارسون هذه الجريمة ومن يطالبون أو يدعون أو يروجون لإجرائها سيساهم بدرجة كبيرة في الحد من ممارستها.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي نور الدين – صحافي لبناني
ثمّة ما يكفي من أسباب للقلق من دخول “مجموعة أم 1” المملوكة من آل ميقاتي إلى ميانمار كبديل عن شركة “تيلينور” النرويجيّة، خصوصاً أن علاقة العائلة مع الأنظمة المستبدة والأسواق غير الشفافة لم تقتصر على الربح السريع الناتج عن انعدام المنافسة والشروط المجحفة بحق المستخدمين…
Play Video
روان مستو، شابة سورية كانت تعمل نادلة في مقهى في الجميزة يوم 4 آب. قتلت خلال عملها هناك وفُرضت على مأساة مقتلها بالانفجار تعقيدات وأثماناً مضاعفة، سواء لصعوبة دفنها بداية ولاحقاً العجز عن تحقيق مسار محاسبة حقيقي.

3:15

Play Video
تحاول السلطة في لبنان النجاة مرة ثانية من جريمة انفجار مرفأ بيروت، فحتى الآن لم تتقدم الدولة اللبنانية خطوة في مسار التحقيقات، ولم يحال أي مسؤول الى المحاسبة. الهجرة بالنسبة لـ “ميراي خوري” هي محاولة للنجاة بعدما خسرت ابنها الياس الذي لم يكن تجاوز السادسة عشرة لحظة الانفجار.

4:000

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني