fbpx

لبنان: نظام 4 آب قرر تسليم لقاحاتنا لعبد الهادي محفوظ

الفضيحة أكبر من أن تُدارى، النظام بصدد توظيف اللقاح الذي تأخر أشهراً بسبب فساده وفشله، وأولى المؤشرات جاءت من قطاع الإعلام. فمحفوظ سيمن على الإعلاميين بصحتهم. هل من فرصة أكبر للتوظيف؟

قبل يومين أرسل لي نقيب المحررين جوزيف قصيفي استمارة اللقاح لتعبئتها. تواصلت مع النقيب حول ضرورة أن يشمل التلقيح العاملين في “درج” من محررين ومراسلين ومصورين، واتفقنا على أن نرسل له لائحة بأسماء الزملاء، وهكذا كان. اليوم اتصل بي النقيب وأبلغني أنه أرسل اللائحة إلى رئيس المجلس الوطني للإعلام السيد عبد الهادي محفوظ، بطلب من وزيرة الإعلام المستقيلة من الحكومة المستقيلة السيدة منال عبد الصمد، لأن المواقع الإلكترونية من مهمات المجلس الذي يرأسه محفوظ!

ماذا تعني هذه الخطوة؟ تعني أولاً أن نظام الفساد والفشل ممثلاً بالسيدة المستقيلة منال عبد الصمد قرر أن يفترس طريدة جديدة، هي المواقع الإلكترونية. عبد الهادي محفوظ تتكثف به كل تقاطعات نظام 4 آب/ أغسطس. وأن تقرر عبد الصمد تسليمه سلامتنا من الفايروس فهذا يعني تسليمه رقابنا، وهي مقدمة لالتهام القطاع الأكثر حيوية في الصحافة والإعلام.

عبدالهادي محفوظ

قد تجيب الوزيرة، وهي لم تجبنا حين طلبنا السؤال، بأن هذا الإجراء روتيني وعملي، وليس تثبيتاً لنفوذ السيد محفوظ، إلا أنه تثبيت لنفوذه، ذاك أن قرار تسليمه لقاحات الصحافيين والإعلاميين في المواقع الإلكترونية لا يعني إلا أن الرجل سيكون على رأس المهمة المتمثلة في “ضبط” هذا القطاع وسلطة تأديبه. وللرجل باع طويل في هذا المجال.

إنه نظام المحاصصة نفسه، الذي لا يستطيع أن يحكم من دون تقسيم مذهبي للجبنة في كل المجالات. عبد الهادي محفوظ سيكون ثالث أضلع المثلث النقابي في الإعلام. نقابة الصحافة للطائفة السنية ونقابة المحررين للطائفة المارونية، ولا بد من حجز مقعد للشيعة في هذا المثلث. إذاً، عبد الهادي محفوظ خير من يعيد التوازن. إنه النظام نفسه الذي سرقنا لكنه لم يُخل بالمحاصصة، والذي يحرص على التوازن المذهبي في عملية التحقيق بجريمة المرفأ. هذا ما يمثله لنا عبد الهادي محفوظ يا معالي الوزيرة، ولن نقبل لقاحاً مغمساً بدماء ضحايا انفجار 4 آب.

إن نظام الفساد والفشل ممثلاً بالسيدة المستقيلة منال عبد الصمد قرر أن يفترس طريدة جديدة،

هي المواقع الإلكترونية.

لكن خطوة الوزيرة التي استقالت قبل استقالة الحكومة ثم استقالت مرة ثانية مع استقالة الحكومة، والمتمثلة بإرسالنا إلى السيد محفوظ لكي نتلقح، تقول الكثير عما سيواجهنا في موضوع اللقاح الموعود. هذه عينة عن التوظيف السياسي الذي سيرافق عملية التلقيح، ذاك أن قوى الفساد والفشل هي نفسها من سيتولى توزيع اللقاحات على الشرائح والفئات والمناطق. سيتم توظيف اللقاح في مساعي تعزيز النفوذ، وبما أن النفوذ يرتكز على الطوائف والمذاهب وعلى الفساد والارتهان، فسنكون والحال هذه أمام فضيحة لا تقل عن فضيحة انفجار المرفأ أو فضيحة السطو على مدخرات اللبنانيين. ومثلما اختار سعد الحريري السيد عوني الكعكي لنقابة الصحافة، وفوض نبيه بري أو “حزب الله” السيد محفوظ بالحصة الشيعية، فإن المشهد سينسحب على اللقاحات، وسيجد جبران باسيل فيه عقاراً يداوي فيه الصدوع التي أصابت وجهه. أما الحسابات العمرية والصحية والقطاعية التي تجريها الدول خلال عمليات التلقيح التي باشرتها، فستكون آخر هموم هذه الطبقة، وإذا وجد منها من سيعترض، فهو سيفعل ذلك على نحو ما فعله النائب العوني عندما سأل: لماذا لا تحصل الحرائق إلا في مناطق المسيحيين؟! النائب نفسه قد يسأل: لماذا يتلقح عدد أكبر من الشيعة، ولماذا لا يُراعى التوازن الطائفي في عملية التلقيح؟ والنظام إذ يشتغل على هذا المنوال من المرجح أن يتولى تصويب هذا الخلل.

النظام الذي قرر أن الكعكي، أي الرجل الذي سخر من سويسرا ومن قضائها، هو الصحافي اللبناني الأول، قرر أن قطاعاً هو الأكثر حيوية وشباباً وتأثيراً في العالم سيتسلمه عبد الهادي محفوظ، والمدخل لتسلمه له هو لقاح “كوفيد- 19”!

الفضيحة أكبر من أن تُدارى، النظام بصدد توظيف اللقاح الذي تأخر أشهراً بسبب فساده وفشله، وأولى المؤشرات جاءت من قطاع الإعلام. فمحفوظ سيمن على الإعلاميين بصحتهم. هل من فرصة أكبر للتوظيف؟

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
لماذا نحنُ الفتياتُ والنساء يجب أن نرضخ؟ كثيرات يشعرن بالعجز في دول مشغولة بالحروب والأزمات ولا تولي اهتماماً للنساء، فلا قوانين تحمي ولا ثقافة تردع الانتهاك. سلطة الرجل لا تزال أقوى من أي شعار: إنه “ولي الأمر”.
Play Video
عن وعي، أو من دون وعي، تعكس وسائل إعلام كثيرة المفاهيم البطريركية للنظام الأبوي، ما يجعلها مصدر تأثير مهم في المعايير والسلوكيات المجتمعية. “العنف ضد النساء” واحد من المواضيع التي تعطي مثالاً واضحاً عن طريقة طرح وسائل الإعلام هذه القضية وسواها، بشكل لا يراعي حماية الضحايا، وهن غالباً نساء، وتجنيبهم الضرر، لا بل تذهب المقاربات أحياناً إلى تحميل الضحايا المسؤولية والتبرير لمرتكبي جرائم العنف الأسري. ولأن دور الإعلام مهم في نشر الوعي ومناهضة جميع أشكال التمييز والعنف ضد المرأة، نطرح في هذه الحلقة من “أما بعد” هذه الإشكالية، لمحاولة معالجة هذه المواضيع بما يكفل مساحة تعبير عادلة للضحايا، والبحث في تصويب الأداء الإعلامي وإيجاد سبل سليمة تمكّن الإعلاميين والصحافيين من إنصاف النساء الضحايا وحمايتهن وإيصال قصصهن بقدرٍ عالٍ من المسؤولية والوعي.

1:00:22

Play Video
“أستطيع أن أجزم أن جميع هذه الاغتيالات تقوم بها الفصائل الولائية”… ازدادت وتيرة الاغتيالات السياسية في العراق فدفعت نشطاء إلى الهجرة… الباحث السياسي هيوا عثمان يناقش.

4:27

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني