fbpx

ميناء نبيه برّي: الويل لمن ينتقد المخالفة!

اعتداء على شاب لانه انتقد استخدام مرفأ عدلون والمخالفات التي واكبت تلزيمه وحركة شراء العقارات المحيطة به والتي تثير الكثير من الأسئلة عن استغلال نفوذ وإجراء صفقات لصالح نبيه بري ومقربين منه.

“إنها محاولة قتل أكثر مما هي اعتداء عابر…”، يقول عباس حايك الشاب الذي اعتُدي عليه فجرى ضربه بعنف وسحله من شعره لمسافة طويلة في قرية عدلون في جنوب لبنان.

يروي عباس، وهو عضو المجلس الوطني في “اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني” تفاصيل الاعتداء الذي تعرّض له لـ”درج”، فيقول إن “أكثر من 15 شخصاً نصبوا كميناً له وهو عائد من عمله، لينهالوا عليه بالضرب المبرح لمدة تتجاوز العشر دقائق مستمرة، انتهت بتدخّل أحد شبّان المنطقة الذي خلّصه من بين أيديهم بمساعدة شباب الصليب الأحمر، فجرى نقله الى المستشفى لتلقي العلاج.

عباس حايك بعد الاعتداء عليه

الاعتداء أتى بعد أن نشر علي، وهو شقيق عباس منشوراً على “فايسبوك”. المنشور كان عبارة عن صورة لعلي وهو يقف أمام “مرفأ نبيه بري للصيد والنزهة” في عدلون، مذيّلة بعبارة “لما تتذكّر إنو مينا عدلون تعمّر من مصرياتك”…

المنشور لا يتضمن ذكراً مباشراً لبري، إلا أنه أعاد سجالاً مستمراً في المنطقة عن وجهة استخدام المرفأ والمخالفات التي واكبت تلزيمه للشركة المتعهدة وحركة شراء العقارات المحيطة به والتي تثير الكثير من الأسئلة عن استغلال نفوذ وإجراء صفقات لصالح بري ومقربين منه، وهو ما أزعج أنصار “الحركة” وأثار حفيظتهم.

يُشير عباس حايك إلى أنه يتلقى تهديدات منذ فترة بسب مواقفه التي تنتقد أو تختلف عن الخط السياسي العام السائد في البلدة التي تقع ضمن نفوذ الثنائي الشيعي، حزب الله وحركة أمل. كما أن مشاركته في انتفاضة 17 تشرين الثاني خلقت حساسية زائدة بينه وبين مناصري الأحزاب السياسية في المنطقة، وهو ما وشى باعتداءٍ قريبٍ على حايك، فجّره منشور أخيه الأخير.

لا صوت غير صوتنا…

مرة جديدة تفرض أحزاب سياسية سيطرتها، بل وتفرض “قدسيتها” بالقوة على البيئة التي تسيطر عليها، عبر استباحة حريات الناس وبيوتهم وحتى أجسادهم…

وهذه ليست المرة الأولى التي يعتدي فيها أنصار من المحسوبين على “الثنائي الشيعي” على معارضين في المنطقة. ففي مطلع العام وتحديداً في 3 كانون الثاني/ يناير، شارك شبّان على  صفحاتهم الشخصية على “فايسبوك” منشورات انتقدت الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله والمجسم الذي خلّد ذكرى قائد فيلق القدس قاسم سليماني في الضاحية الجنوبية، وما كان عقاب أصحاب المنشورات إلا الاعتداء بالضرب بعد نصب كمين لهم، ما دفعهم إلى مغادرة البلدة بعد تهديدات علنية تلقوها، إلى أن جرت مفاوضات “تهدئة” بين قيادات في القرية انتهت بعودة “المعارضين” إلى منازلهم، بعد اعتذارهم علناً عمّا نشروه.

مرفأ نبيه بري وقضم الآثار

دفعت حادثة الاعتداء على حايك قطاع الشباب والطلاب في “الحزب الشيوعي” إلى إصدار بيان يستنكر الاعتداء على من يعارض “مشاريع احتكرت الجنوب وحوّلته إلى مساحة تحاصص وزبائنية، عبر مشاريع تُعرَض على أنّها إنمائية، بينما هي في الواقع هدّامة إلى أقصى الحدود”. في إشارةً إلى ميناء عدلون، أو ما يُسمّى “مرفأ نبيه بري للصيد والنزهة”، الذي يقضم مساحة من الحيّز العام، وهو مُنشأة لم تراعِ القوانين المطلوبة، إذ إنها تُقام على أنقاضٍ أثرية ولا تقدّم تقييماً للأثر البيئي، ويتم العمل عليها مع المقاول داني خوري، وهو نفسه الذي كان مكلّفاً بالإشراف على سدّ بسري الذي سبب ضجة بسبب آثاره البيئية السيئة.

“يحرم بعد اليوم دخول الميناء على أيّ حاقد وناكر وسيكون مقبرة له.”

لكن ما ضاعف الذهول وزاد طين الاعتداء بلّةً، هو البيان الذي ذيّل بتوقيع “مناصري حركة أمل في عدلون والعائلات الوفية لخط الشرف والإباء خط الإمام الصدر وحامل أمانته”، الذي مثّل تهديداً صريحاً لمن “يتطاول على أي رمز من رموز حركتنا”، وصل إلى التهديد العلني بالقتل لمن يدخل الميناء من غير الموالين لسياسة “حركة أمل”، علماً أنه مرفق عام، إذ ورد في البيان “يحرم بعد اليوم دخول الميناء على أيّ حاقد وناكر وسيكون مقبرة له… ولا يعتقد أحد أن هناك من يمون على منعنا من تنفيذ ما ورد”، في إشارة واضحة إلى شرعية خرق القانون وفرض هذه الجماعات عدالتها الخاصة… كما صوّب البيان على الشيوعيين والمعارضين الذين نشطوا في انتفاضة 17 تشرين الأول من دون ذكرهم صراحة، واصفاً إياهم بـ”الحاقدين والملحدين”.

ما قصة “ميناء نبيه برّي”؟

على رغم الاعتراضات الأهلية والمخالفات القانونية والشكاوى القضائية التي رافقت مشروع “ميناء نبيه بري للسياحة والنزهة” على شاطئ عدلون في الجنوب، إلا أن وزارة الأشغال العامّة والنقل أعطت أمر المباشرة بأعمال الردم عام 2013، لتتوقّف لاحقاً في عام 2019، نسبةً للظروف الاقتصادية في لبنان، لا تحت ضغط الرأي العام أو المعنيين.

ميناء “نبيه برّي للسياحة والنزهة”

يشرح علي متيرك، وهو أحد أهالي بلدة عدلون المعارضين للمشروع، لـ”درج” إن هذا المشروع يستولي على نحو 164 ألف متر مربع من الشاطئ، ويدمّر واحداً من أهم المواقع الأثرية المتمثّل ببقايا مدينة “مآروبو” الفينيقية. كما إنه يُقام من دون أي دراسة لتقويم الأثر البيئي أو تدخّل جدّي من وزارة الثقافة أو مناقشة للجدوى مع المجتمع المحلي. إلا أن الجهات المنفّذة تدافع عن مشروعها بزعم إنه سيحتضن مراكب الصيادين، وسيُسهم بخلق 400 وظيفة عمل لسكان المنطقة، وهو ما ينفيه أحمد عوالي، حد نشطاء الحملة المدنية الرافضة للمشروع لـ”درج”، مؤكداً إن “المشروع وظّف عددا من أهالي القرية لكحرّاس مياومين لمعدّات الورشة، لكنه عاد وطردهم جميعاً… كما أن أهالي بلدة عدلون لا يمكلون الكثير من القوارب، فهناك 11 صيّاداً فقط في القرية، ويحتضن مرفأ الصرفند المجاور قواربهم”.

أنصار برّي، وعلى رغم أن المشروع لم يُستكمل، إلا أنهم مستمرون بالدفاع عنه عبر قمع أي صوت معارض أو ناقد له.

يؤكّد متيرك إنه كان من المعارضين لأن المشروع كان مبهماً حتى أنه ومجموعة من أعضاء الحملة، طالبوا بالحصول على نسخة من الجدوى الاقتصادية له لكن الجهات المعنية رفضت، مشيراً إلى أن “سرّ المشروع بدأ يظهر مع الوقت والمرجّح أنه لخدمة منصات استخراج الغاز من البحر”، خصوصاً أن المرفأ كان أكبر بكثير من مشروع سياحي “للنزهة” كما رُوّج له.

بدأت “شركة خوري للمقاولات” أعمال الردم والجرف عام 2015، على رغم وجود كتاب صريح وجّهته وزارة الثقافة إلى محافظ لبنان الجنوبي تطلب فيه وقف العمل. كما أن وزارتي البيئة والثقافة كانتا قد طلبتا من وزارة الأشغال توفير الخرائط ودراسة تقويم الأثر البيئي للمشروع وإجراء مسح للموقع قبل إعطاء موافقتهما، إلا أن وزارة الأشغال تجاهلت كل ذلك وأصرت على المضي بالمشروع، وصمتت الوزارتان ولم تستخدما صلاحيتهما من أجل وقف المشروع قسراً. علماً أن عملية تلزيم الشركة انطوت على ملابسات وشبهات كثيرة، أبرزها أن  وزير الأشغال العامة والنقل السابق غازي زعيتر، ألغى نتائج مناقصة معدة سابقاً ورفض السعر الأدنى البالغ 4.88 مليارات ليرة، وهو الذي قدّمته شركة الجنوب للإعمار، وأصدر قراراً يقضي بتحويل التلزيم من مناقصة عمومية إلى استدراج عروض محصور عبر استدعاء 5 شركات فقط مسماة من قبله، من بينها شركة واحدة فقط شاركت في المناقصة الملغاة هي “شركة خوري للمقاولات” التي فازت في النهاية!

المفارقة أن أنصار برّي، وعلى رغم أن المشروع لم يُستكمل، إلا أنهم مستمرون بالدفاع عنه عبر قمع أي صوت معارض أو ناقد له، باعتباره صوت “نشازٍ” يغرّد خارج صوت “الحركة”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
طوال نحو عام، اعتاد المحتجون، الذين اعتصموا بالآلاف في ساحة التحرير أو كانوا يتجمعون في محيطها، على مشاهد الموت وسقوط رفاقهم بالرصاص الحي وقنابل الغاز وبأسلحة القنص، حتى تجاوز عدد القتلى 560 والجرحى العشرين الفاً.
Play Video
الدنمارك طالبت اللاجئين السوريين بالعودة إلى ديارهم لأن “دمشق الآن آمنة للعودة إليها”… فهل سوريا آمنة حقاً؟ جود حسن يُناقش.

8:48

Play Video
حملة ترحيب رافقت تولي نفتالي بينيت رئاسة الحكومة في إسرائيل خلفاً لبينيامن نتنياهو على اعتبار أنها حكومة مركز ويسار! إلا أن اليسار الإسرائيلي أصلاً صار الحلقة الأضعف بالمشهد السياسي الإسرائيلي… حازم الأمين يُناقش.

03:44

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني