fbpx

لقاح “كورونا” في ظل الانهيار اللبناني: كيف سيوزَّع ومن سيستفيد منه أولاً؟

لجنة اللقاحات بوزارة الصحّة العامّة ستمضي قُدُماً في توفير اللقاحات أوّلاً للفئات الأكثر عرضة للخطر، وهذه ينبغي أن تشمل العاملين في قطاع الرعاية الصحّيّة وأوائل المستجيبين وكبار السنّ والأشخاص "المُعرضين للخطر"...

ينشر هذا النص بالتعاون مع “مبادرة الإصلاح العربي”

فشلت حكومة تصريف الأعمال اللبنانيّة في طرح استراتيجيّة لإدارة أزمة “كورونا”، على رغم المطالبات الكثيرة بإحاطة الجمهور بالقرارات الكثيرة التي اتُّخذت لمنع انتشار الفايروس والحدّ من الوفيات والمضاعفات الصحّيّة الوخيمة للمرض. لكن بدلاً من ذلك، تُرِك الناس للتخمينات ومحاولة توقّع القرارات التي سيتّخذها صُنّاع القرار. وبينما تبدأ دول العالم تداول اللقاح، تنبغي مطالبة حكومة تصريف الأعمال ووزارة الصحّة العامّة بمزيدٍ من الشفافية في ما يتعلّق باستراتيجيّة حملة التطعيم التي سيتبنّونها.

ومع أنّ وزارة الصحّة العامّة قالت إنها تعمل وفقاً لتوصيات منظّمة الصحّة العالميّة، فقد تجاهلت أحد مبادئها الإرشاديّة الأساسيّة المهمّة، وهو أنْ تتّسم عمليّة اتّخاذ القرار بالشفافية والانفتاح وأن تكون شاملة للجميع. فقد تشكّلت لجنة جديدة داخل وزارة الصحّة العامّة للإشراف على حملة التطعيم. لكن، كما هو الحال مع معظم اللجان الأخرى التي تشكّلت لإدارة الجائحة، لم يُعلَن عن أعضائها أو صلاحيّاتها أو مهمّتها. وبينما يبدو أنّ وزارة الصحّة العامّة قد سمحت لشركات الأدوية باستيراد باستيراد لقاحات “كورونا” التي أجازتها منظّمة الصحّة العالميّة وإدارة الغذاء والدواء الأميركيّة، لم يتّضح بعد، عدد الجرعات التي ستتوفّر، وما هي تكلفتها، أو كيف سيتمّ توزيعها، بما في ذلك المسائل اللوجستيّة ومن ستكون له الأولويّة من بين السكان.

يبعث نقص الشفافية في عمليّة صنع القرارات المتعلّقة بالصحّة العامّة على القلق بوجهٍ خاصّ في لبنان، لذلك من الطبيعيّ أن يخشى بعض الأطباء اللبنانيّين من “تسييس” جرعات اللقاح، وهو ما يعني أنّ عمليّة توزيع اللقاح قد تعتمد في نهاية المطاف على المحسوبيّة، مع حصول الأفراد ذوي الصلات السياسيّة أو بعض الطوائف أو الأحزاب السياسيّة على اللقاح قبل إتاحته لأفراد المجتمع أو فئاته الأكثر حاجة. بالإضافة إلى ذلك، وفي ظلّ الأوضاع الاقتصاديّة القاسية، تبرز حاجة ملحّة لنشر استراتيجيّة الحكومة، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بشراء اللقاح وتوزيعه، وذلك حتّى لا نصل إلى وضع تكون فيه القوّة الشرائيّة للأفراد هي ما يحدّد إمكانيّة الحصول على التطعيم.

كيف نختار اللقاح الأنسب؟

في خضمّ جنون اللقاحات الحاليّ، أفادت وسائل الإعلام بأن الحكومة أبرمت صفقة قيمتها 18 مليون دولار مع شركتَي فايزر وبيونتيك لشراء 1.5 مليون جرعة من لقاحهما، وتقدّمت أيضاً للحصول على لقاحات من مبادرة “كوفاكس”، وهو تحالف عالميّ تموِّله منظّمة الصحّة العالميّة والبنك الدوليّ ومؤسسة بيل وميليندا غيتس، إضافة إلى بعض الدول المانحة ذات الدخل المرتفع، وتسعى المبادرة إلى ضمان توفير اللقاحات المعتمدة من منظّمة الصحّة العالميّة لما لا يقلّ عن 20 في المئة من سكّان البلدان من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط المستفيدة من المبادرة. 

وبالنظر إلى محدوديّة الإمدادات، سينتهي الحال بالدول إلى الاعتماد على أصناف متنوّعة من اللقاحات، لكن ينبغي أن يكون الجمهور على علمٍ بالأدلّة المثبتة لكلّ لقاح منها، وبالأمور التي لا تزال مجهولة حول هذه اللقاحات أيضاً. ويتعيّن على السلطات أن تشرح النهج الذي تتّبعه في ما يتعلّق باللقاح الروسيّ “سبوتنك ” ولقاح “سينوفارم” الصينيّ. ففي حين لم تعتمد منظّمة الصحّة العالميّة هذَين اللقاحَين لحين انتهاء المرحلة الثالثة من التجارب السريريّة، فقد طُرح اللقاح الصينيّ في الإمارات وبلدان عربيّة أخرى (الأردن خصوصاً). ونظراً لانعدام الشفافية المعروف في روسيا والصين، قد يلقى هذَان اللقاحان تحديداً معارضةً إضافة إلى مواجهة بعض الشكوك حول مدى سلامتهما، الأمر الذي يشكّل عقبةً كبيرة الآن أمام الحكومات في جميع أنحاء العالم. في الواقع، واستناداً إلى استطلاعات رأي أُجرِيت على منصّات التواصل الاجتماعيّ، أبدت نسبة كبيرة من سكّان لبنان (حوالي 79 في المئة) تردُّدَها تجاه لقاحات “كورونا”، ويُعزَى ذلك أيضاً إلى التردّد العامّ تجاه اللقاحات عموماً. لذا ينبغي بذل مزيد من الجهود لإقناع الجمهور بالآثار الإيجابيّة للقاحات “كورونا” والبُعد الأخلاقيّ لهذا الأمر.

كيف يمكن تحقيق مناعة القطيع؟

إحدى الغايات من وراء التطعيم هي تحقيق ما يُسمّى “مناعة القطيع”، وهو تعبير مجازيّ مختصر، يُقصَد به توفير الحماية من المرض للسكّان بأكملهم. في أيّ مجموعة سكّانيّة، لا يستطيع بعض الأشخاص الحصول على التطعيم، أو لا يمكنهم تطوير استجابة مناعيّة (لأسباب طبّيّة أو صحّيّة) على رغم حصولهم على التطعيم. في حالة مرض “كوفيد-19″، يتضمّن ذلك الأشخاص الذين يخضعون لعلاجات معيّنة تُضعِف مناعتهم (مثل العلاج الكيميائيّ) والأشخاص الذين يعانون من نقص في المناعة بسبب حالات مَرضيّة أخرى غير السرطان (مثل مرضى الإيدز)، إضافةً إلى الحوامل والمرضِعات، والأطفال (أقلّ من 16 سنة في حالة لقاح فايزر-بيونتيك، أو أقلّ من 18 سنة في حالة لقاح موديرنا).

بيد أنه لحسن الحظ، إذا حصل عدد كاف من الناس على التطعيم، وإذا استطاع التطعيم منع تطور المرض، ومنع العدوى أيضاً (وهو ما لا يزال غير واضح حتى الآن في ما يتعلق بمرض كوفيد-19)، فإن انتقال الفايروس يمكن أن يتوقف، وقد ينخفض معدل الإصابة بالمرض بين جميع السكان. وعلى هذا، تعتمد الفئات الضعيفة في حمايتها بصورة غير مباشرة على بقية السكان الذين سيحصلون على التطعيم، ومن ثَمَّ تبرز أهمية الوصول إلى “مناعة القطيع” بشكل جماعي.

أبدت نسبة كبيرة من سكّان لبنان (حوالي 79 في المئة) تردُّدَها تجاه لقاحات “كورونا”.

مع الأخذ في الاعتبار معدل العدوى في حالة فيروس كورونا الذي يتراوح بين 2.5 و3.5 (مما يعني أن حالة واحدة يُمكن أن تنقل الفيروس إلى نحو 3 أشخاص)، وفعالية اللقاح التي تصل إلى 95 في المئة (بالنسبة إلى لقاح فايزر-بوينتك ولقاح مودرنا)، فقد قدّر علماء الأوبئة أنه لا بد من تطعيم 75 في المئة من السكان للوصول إلى مناعة القطيع (بغض النظر عن الخصائص الديموغرافية للسكان). أما في حالة اللقاحات الأقل فعالية، كما هو الحال، على سبيل المثال، مع لقاح “أسترازينيكا- أوكسفورد” الأقل تكلفةً بكثير، لا بد من تطعيم أكثر من 90 في المئة من السكان للوصول إلى مناعة القطيع. وكما أشار  علماء، فإن هذه الحسابات تصبح أكثر تعقيداً إذا ما تبين أن الحماية المرتبطة باللقاحات قصيرة الأمد، وذلك بسبب الانخفاض التدريجي في المناعة المُستحثة عبر التلقيح، أو عبر الطفرات الفايروسية الإضافية الناشئة والتي تعد مقاومة اللقاح. ولذا في ضوء هذه الشكوك، فإنه من الضروري الحفاظ على رسالة عامة شفافة واستراتيجية واضحة بشأن ما نعرفه وما لا نعرفه، وتأكيد أهمية مواصلة الالتزام بالتدابير الوقائية الموصى بها ،مثل ارتداء الأقنعة وغسل الأيدي والتباعد الاجتماعي.

ولكن ما هو عدد السكان اللازم للوصول إلى “عتبة مناعة القطيع” في لبنان؟ من المسائل المعقدة هي عدم وجود بيانات دقيقة عن العدد الفعلي للمقيمين في البلاد. وكما لا يخفى على أحد، فإن هذا العدد هو في أفضل الأحوال تقديري، لأنه لم يجر أي تعداد رسمي منذ عام 1932. ويتراوح هذا العدد بين 4 ملايين و9 ملايين نسمة، وغالباً ما يُشار إلى أنه 6.5 مليون نسمة، ويبلغ حالياً 6.8 مليون وفقاً لتقديرات البنك الدولي، من بينهم 1.5 مليون لاجئ سوري، وفق ما يزعم. 

إقرأوا أيضاً:

من الضروري الحصول على إحصاءات سكانية دقيقة، لأن المؤشرات الوبائية تعتمد عليها. وفي غياب مثل هذه البيانات الدقيقة، فمن المُحتّم أن تكون السياسات المتبعة ركيكة حتى إذا توفرت لها أقوى إرادة سياسية، ومن المحتّم أيضاً أن تُهدَر الأموال العامة بسبب غياب إحصاءات موثوقة. تُعد اللقاحات مثالاً واضحاً في هذا الصدد. فعلى الرغم من أن تفاصيل الاتفاق بين الحكومة اللبنانية وشركتي فايزر وبيونتيك لم تعلن بعد، ذكرت وسائل الإعلام أنه تم التعاقد للحصول على نحو 1.5 مليون جرعة، ولكن بما أن هذا اللقاح يتطلب جرعتين لكي يكون عالي الفعالية، فإن هذا يعني أن 750 ألف شخص فقط هم من سيستفيدون منه. وبإضافة الجرعات الأخرى لمبادرة “كوفاكس”، فإن حملة التطعيم في لبنان قد تصل إلى ما مجموعه نحو مليوني شخص.

بيد أن هذا الهدف الذي حددته وزارة الصحّة العامّة بعيد كل البعد من العدد الأمثل اللازم لتحقيق مناعة القطيع من خلال التطعيم. في الواقع، إذا افترضنا أن عدد سكان البلاد يبلغ 4 ملايين نسمة (وهو عدد أقل من الرقم المتوقع على الأرجح)، فإن السعي إلى تطعيم مليوني شخص لا يُمثل سوى 50 في المئة من السكان. وهذا أقل من الحد الأدنى الذي يُقدر بنحو 75 في المئة اللازم للوصول إلى مناعة القطيع مع لقاح فايزر- بيونتيك. وإذا افترضنا أن عدد السكان يتجاوز 6 ملايين نسمة (هو العدد الأكثر دقة على الأرجح)، فإن عدد السكان المستهدفين حالياً يبتعد أكثر فأكثر من العدد الأمثل للوصول إلى مناعة القطيع. وهذا يطرح أسئلة حول الطريقة التي تسعى بها السلطات إلى تحقيق مناعة القطيع. إذ إنه إذا تعذر الوصول إلى مناعة القطيع، فكل ما جنيناه هو تبديد الأموال وحملة تطعيم فاشلة. لماذا؟ لأنه كلما زاد انتشار الفايروس، فإنه سيتطور أكثر ويصبح اللقاح أقل فعالية بمواجهته. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يؤدي ذلك إلى موت المزيد من الناس ومعاناة كثيرين أيضاً من بعض الآثار المرضية طويلة الأمد المترتبة على الإصابة بالفايروس، وهو ما من شأنه أن يُلقي بأعباء إضافية على عاتق نظام الرعاية الصحّيّة الهش والمثقل بالأعباء أصلاً.

مَن هم أصحاب الأولوية في الحصول على اللقاح؟

نشرت منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع مجموعة الخبراء الاستشارية الاستراتيجية المعنية بالمناعة، “خريطة طريق” لاطلاع الحكومات على خطوات تنفيذ حملة التطعيم ضد فايروس “كورونا”، وطرق توزيع اللقاح، وتحديد أصحاب الأولوية في الحصول عليه في ظل الموارد المحدودة. لكن هذه تعتبر “مبادئ توجيهية”، شأنها شأن جميع الوثائق الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، ومن المتوقع أن تعمل كل دولة على إعداد خطتها العقلانية العادلة الواضحة بشأن حملات التطعيم، وتنفيذها.

أشارت تقارير صحافيّة إلى أنّ لجنة اللقاحات بوزارة الصحّة العامّة ستمضي قُدُماً في توفير اللقاحات أوّلاً للفئات الأكثر عرضة للخطر، وهذه ينبغي أن تشمل العاملين في قطاع الرعاية الصحّيّة وأوائل المستجيبين وكبار السنّ (مَن هم فوق سنّ 75 عاماً) والأشخاص “المُعرضين للخطر” (أي أولئك الذين يعانون من أمراض وظروف صحّيّة كامنة ثبت ارتباطها بزيادة معدّل الوفيّات عند الإصابة بمرض كوفيد-19). إلّا أنّه من غير المعروف كيف سيتمّ التوزيع، وخصوصاً بالنظر إلى التحدّيات اللوجستيّة المتّصلة بلقاح فايزر-بيونتيك الذي يحتاج إلى التخزين في درجة حرارة 80 درجة مئويّة تحت الصفر.

وأفادت تقارير صحافيّة أيضاً بأنّ وكالات الأمم المتّحدة ستتكفّل بتقديم اللقاحات للاجئين. ولكن ما زال من غير الواضح إن كانت الأمم المتّحدة تعتزم تغطية جميع السكّان اللاجئين (أي 1.5 مليون نسمة)، ومتى يتمّ البدء في عمليّة التطعيم، وكيف سيتمّ تنسيقها مع جهود الحكومة اللبنانيّة لتجنّب المزيد من التوتّرات (التي بدأت تظهر في بعض التصريحات العنصرية من مسؤولين لبنانيين) بين اللاجئين والسكّان اللبنانيّين الذين يعانون من الظلم والفقر على نحوٍ متزايد. 

فقد قدّر علماء الأوبئة أنه لا بد من تطعيم 75 في المئة من السكان للوصول إلى مناعة القطيع.

كيف سيموِّل لبنان حملة التطعيم؟

أوضحت تقارير أن البنك الدوليّ قد يقدِّم دعماً ماليّاً لشراء 1.5 مليون جرعة من لقاح فايزر-بيونتيك، وسيتمّ هذا عبر قرضٍ من البنك الدوليّ. وإذا افترضنا أنّ إجماليّ المقيمين في لبنان يصل إلى 7 ملايين نسمة، فإنّ التكلفة الإجماليّة للوصول إلى نسبة مناعة القطيع، وهي 75 في المئة من السكّان، ستتطلّب 37.8 مليون دولار للُقاح أسترازينيكا-أكسفورد (بقيمة 3 دولارات للجرعة) أو 126 مليون دولار للُقاح فايزر-بيونتيك الأغلى (بقيمة 12 دولاراً للجرعة).

هذه مبالغ كبيرة ستتطلّب مزيداً من الدعم الماليّ من البنك الدوليّ والأمم المتّحدة (لتغطية تكاليف اللقاح لمليون ونصف المليون من اللاجئين المذكورين آنفاً) وربّما شراكات بين القطاعَين الخاصّ والعامّ. في الواقع اقترحَت بعض المستشفيات الخاصّة شراء اللقاحات على نفقتها الخاصّة لتطعيم موظّفيها وطاقمها. ونظراً إلى الوضع الماليّ الكارثيّ في لبنان، فإنّ مثل تلك المساعي ستنقذ حياة كثيرين وتسرّع من عمليّة التطعيم. ولكن ينبغي تأكيد أنّ عمليّات الشراء الخاصة والفردية لا بدّ أن تخضع لتنظيم صارم.

ينشر هذا النص بالتعاون مع “مبادرة الإصلاح العربي”

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هاني محمد – صحافي مصري
“إحنا هنفتتح أكبر مجمع سجون… جايبين نسخة أمريكية كاملة”. بابتسامات ساخرة، تلقى كثيرون تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تأكيد نيته تطوير السجون المصرية. الاستراتيجية هي تطوير السجون وليس تخفيف أحكام السجن العشوائي
Play Video
يكشف هذا التحقيق عمليات تجنيد الأطفال السوريين من قبل المليشيات الإيرانية وتلك التي تتلقى دعماً إيرانياً، وعمليات التضليل الإعلامي التي يتم استخدامها من قبل هذه المليشيات والمؤسسات الثقافية والدينية الإيرانية لهذا الغرض.

1:51

Play Video
عشِق المسرح والحرية ولُقّب بـ”رمز الانتفاضة”… من هو زكريا الزبيدي أحد الأربعة الذين عاودت إسرائيل اعتقالهم بعد الهرب من سجن جلبوع؟

2:59

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني