fbpx

“كورونا” الموجة الثانية… الوقاية “آخر أولويات” اليمنيين

"نسمع عن هذه التجهيزات في التلفزيون فقط، هنا لا نملك نحن الأطباء والعاملين في القطاع الصحي أي شيء. وعوضاً عن إرسال تجهيزات خاصة بحالات الاشتباه بالإصابة، يتم تزويدنا أحياناً ببعض المنظفات فقط"... لا إمكانات وتجهيزات لمواجهة "كورونا".

يستقبل اليمنيون الموجة الثانية من “كوفيد- 19” في ظل ضعف البنية التحتية للمنشآت الصحية وقصور كبير في توفير الطواقم والأجهزة الطبية اللازمة لمواجهة الفايروس، وذلك باعتراف مسؤولين في وزارتي الصحة العامة والسكان في كل من صنعاء وعدن.

لقياس مدى استعداد مكاتب الصحة العامة والسكان في المحافظات اليمنية على مواجهة الوباء، ويبلغ عددها 23 مكتباً، موزعة على المحافظات اليمنية، تواصل معد التقرير مع المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة ومدير مكتب وزير الصحة العامة والسكان في صنعاء وتحدث مباشرة مع المكاتب في بقية المحافظات، وتبين أن 13 من أصل 23 محافظة، تمتلك تجهيزات بسيطة لا ترقى لمواجهة الفايروس. وهي عبارة عن كمامات وقفازات ومعقمات فحسب، علماً أن مناطق ريفية لم يصلها أي من هذه التجهيزات أصلاً. أما أجهزة الفحص PCR ووحدات العناية المركزة، فموجودة في المحافظات الرئيسية، كأمانة العاصمة وعدن وحضرموت ومأرب، فيما لا تتعدى جهازين أو ثلاثة في بقية المدن والمحافظات.

وعبر أطباء عن مخاوف شديدة من موجة ثانية قد تكون نتائجها أخطر من الأولى، في ظل تهاون الجهات المعنية وتقصيرها في تطبيق الإجراءات وورود معلومات عن فساد بين أروقة الوزارة ومكاتب الصحة في بيع بعض التجهيزات المقدمة من الحكومة الشرعية، والمنظمات الصحية العاملة في اليمن.

وفيما يتسابق العالم للحصول على اللقاحات والأجهزة الطبية اللازمة للسيطرة على “كوفيد- 19″، أعلن يوسف الحاضري المتحدث باسم وزارة الصحة العامة والسكان التابعة لـ”جماعة الحوثي” في صنعاء، عن نجاح سياسة “لا تهويل ولا تخويف”، وسياسة “مناعة القطيع” في السيطرة على الفايروس. وقال: “على رغم أن البنية التحتية تأثرت بشكل كبير بسبب الحرب، إلا أننا ومن خلال بعض الأجهزة والمنشآت استطعنا مواجهة الفايروس وهذا ما سنعمل عليه خلال الفترة المقبلة”. 

“فقدنا الكثير من العاملين في القطاع الصحي، الذين لم يحصلوا على أي وسيلة للوقاية والحماية الشخصية”

ولا يختلف الأمر كثيراً في محافظة عدن حيث الانقسام السياسي بين الحكومة المعترف بها والمجلس الانتقالي الذي يسيطر فعلياً على الأرض، أثر في الاستعدادات لمواجهة الجائحة. وبحسب مسؤول في إدارة الترصد الوبائي في وزارة الصحة والسكان في عدن حميد دقيمي (اسم مستعار لاعتبارات أمنية)، فإن الاختلالات الأمنية والسياسية أثرت في التجهيزات الطبية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها. وقال: “حالياً لا تشكل التجهيزات لدينا أكثر من 25 في المئة مما يفترض أن يكون عليه الأمر في الحالات الطبيعية. لا نملك تجهيزات فعالة لمواجهة الفايروس في موجته الثانية”. 

محاربة الوباء بلا تجهيزات! 

تقول عزيزة محمد (اسم مستعار) وهي مساعدة طبيب تعمل في قسم طوارئ مستشفى الثورة الحكومي في العاصمة صنعاء: “نسمع أن المنظمات تدعمنا لوجستياً لمواجهة فايروس كورونا، ورأينا بالفعل شاحنات كبيرة محملة بأدوات الوقاية من الجائحة ولكننا لم نحصل على شيء، نعمل كل يوم ونستقبل حالات مشتبه فيها، ولكننا نتعامل معها كما لو أننا نتعامل مع أي مرض آخر”. وتروي محمد معاناة الأطباء والطواقم الطبية، الذين يعملون من دون أدنى شروط الحماية وأدواتها”، مؤكدة أنهم “لا يملكون أدوات الفحص الدقيقة في صنعاء”. 

وتطابقت هذه الأقوال مع ما قاله عدد من الأطباء والممرضين في مستشفيات حكومية ومحاجر ومراكز صحية، خصوصاً في بعض القرى والمناطق الريفية، حيث لا إمكانات وتجهيزات لمواجهة “كورونا”. 

ويقول محمد الجعمي مدير المحجر الصحي في محافظة ريمة الريفية الواقعة تحت سلطة الحوثيين، إن الأطباء والطواقم الصحية لا يملكون أي وسائل للوقاية حتى البسيط منها كالكمامات والقفازات. ويتابع: “نسمع عن هذه التجهيزات في التلفزيون فقط، هنا لا نملك نحن الأطباء والعاملين في القطاع الصحي أي شيء. وعوضاً عن إرسال تجهيزات خاصة بحالات الاشتباه بالإصابة، يتم تزويدنا أحياناً ببعض المنظفات فقط”.  

وأضاف: “لا يوجد هنا مركز متخصص للعلاج والعزل. في الحالات الطارئة تُستخدم المدارس للعزل الصحي من دون أن تتوفر فيها الأسرّة أو الأدوات الصحية البسيطة. ولا أعتقد أنه بالإمكان أن تصلنا وحدات عناية مركزة وأنابيب أوكسجين، يتم تهميشنا تماماً”. يتعاملون معنا بتهميش”.

ويؤكد شرف المحلى وهو أحد النازحين من مديرية عبس في محافظة حجة إن مركز النازحين في المدينة لم يستقبل أي تجهيزات فعلية للوقاية والحماية من كوفيد- 19، وأن بعض المنظمات والمبادرات المحلية اكتفت بتوزيع بعض المنظفات كإجراء احترازي. ويقول، “لا نملك أي معلومات عن الفايروس ولا بما يجب القيام به، الدولة غائبة عنا وعن ظروفنا”. ويضيف بلهجته المحلية “في بلادنا هذي عادي لو متنا”.

إقرأوا أيضاً:

التجهيزات “حسب ما هو متاح”

بحسب تقرير التأهب والاستجابة الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، فإن المنظمة استطاعت توفير 40 وحدة عزل مناصفة بين المحافظات الشمالية والجنوبية، وتمت تغطية هذه الوحدات والمستشفيات الحكومية بـ675 سرير عناية مركز و11 ألفاً و700 انبوبة أوكسجين، إضافة إلى 258 جهاز تنفس صناعي، إضافة إلى توفير 300 ألف قطعة حماية شخصية و7 مختبرات صحية لفحص الفايروس المستجد و333 فريقاً للاستجابة السريعة. 

هذا ما يؤكده أيضاً وكيل وزارة الصحة العامة والسكان في عدن الدكتور علي الوليدي، ويقول “لدينا الآن تجهيزات قادرة على المواجهة ولكننا نعاني بشكل كبير من نقص التمويل ونحاول أن نغطي كل المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها، ونعمل حالياً إلى جانب مراكز العزل وتجهيزاتها على توفير اللقاحات”. وأضاف: “بحسب البروتوكول المتبع تم تخصيص 20 في المئة كدفعة أولية لليمن سيتم استلامها خلال المرحلة الآتية”. وعما إذا كانت التجهيزات المتوفرة حالياً قادرة على مواجهة الموجة المقبلة، يقول الوليدي إنها “كافية خلال الوضع الحالي وبحسب ما هو متاح” وأضاف: “اليمن لا يسجل حالات بشكل كبير ونتمنى أن يستمر الأمر كذلك”. 

وفي مناطق سيطرة الحوثيين لا تزال الأجهزة الطبية تعمل وفق الإجراءات السابقة بحسب مدير برنامج الأوبئة في وزارة الصحة الدكتور خالد المؤيد. وأوضح المؤيد أن القرارات السابقة بشأن التباعد الاجتماعي والعزل الصحي تم تعليقها في المرحلة الحالية مع إمكان إعادة تفعيلها في حال ظهرت حالات جديدة في صنعاء والمناطق الواقعة تحت سلطة الحوثيين. ويؤكد المؤيد أن الفرق الرديفة المتطوعة- وعددها 24 شخصاً في 16 مديرية- بدورها مستعدة للعمل في أي لحظة لمواجهة الوباء. 

وأرجع المؤيد سبب تراجع انتشار الفايروس في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الحصار المفروض عليها، معتبراً أن “حالنا أفضل من دول كثيرة”، و”حالياً لا نحتاج إلى لقاحات”. وأضاف: “لدينا فجوات في توفير التجهيزات والإمكانات اللازمة، مقابل ذلك عملنا على توفير مجموعة من التدريبات وخطط الطوارئ ولدينا جاهزية كافية للأدوية التي تم تعزيزها من خلال مصنعين محليين بدأوا بخط إنتاج خاص لتوفير الفيتامين سي والمضادات الحيوية”. 

الموجة الثانية من “كوفيد- 19” في اليمن يمكن أن تكون أكثر حدة.

قطاع مدمر

“خلال الموجة الأولى كانت التجهيزات لدينا صفر، والقطاع الصحي مدمر بالكامل. لم تكن الدولة موجودة ولا مراكز لاستقبال الحالات، والآن أغلب المدن الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، غير جاهزة لاستقبال أي موجة محتملة”. بهذه العبارات وصف رئيس لجنة الصحة في المجلس الانتقالي في عدن الدكتور سالم الشبحي وهو أيضاً نائب مدير المستشفى الجمهوري أحد المحاجر الصحية في المحافظة، الوضع الصحي والتجهيزات المتوفرة لمواجهة الموجة الثانية من فيروس كورونا المستجد. وقال، “فقدنا الكثير من العاملين في القطاع الصحي، الذين لم يحصلوا على أي وسيلة للوقاية والحماية الشخصية، وحاولنا بمساعدة بعض المنظمات والمبادرات المحلية تجاوز هذه المرحلة. حالياً توقفت الكثير من المنظمات عن العمل في مواجهة الجائحة، وهذا حالنا في وضع صعب جداً”.

وقال: “لدينا كادر بشري يمتلك خبرة كافية، وبخصوص التجهيزات، لا أعتقد أنها قادرة على تجاوز أي عقبة قادمة، “عدن والمكلا وبعض المدن قادرة على استقبال الحالات أما اغلب المدن فلا تتوفر فيها طواقم طبية وتجهيزات كافية والموجود ليس بالمستوى المطلوب”.  

صُنف اليمن ضمن أفقر البلدان في العالم العربي قبل عام 2015 بحسب برنامج الغذاء العالمي، وهنالك 24 مليوناً و300 ألف شخص يحتاجون إلى نوع من المساعدة الإنسانية من بين 30 مليوناً و500 شخص- وهو إجمالي عدد سكان اليمن، يعيش 50000 يمني منهم  في ظروف شبيهة بالمجاعة، فيما يعد 5 ملايين آخرون على بُعد خطوة واحدة منها اليوم، وهؤلاء كلهم مطالبون اليوم بمجابهة الموجة الثانية من “كوفيد- 19”. ويشير تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في اليمن، إلى أن الموجة الثانية من “كوفيد- 19” في اليمن يمكن أن تكون أكثر حدة. ورأى 33 من 72 شخصاً، هم إجمالي عدد المشاركين في الاستطلاع، أن السبب هو الفقر وقلة الإمكانات المادية، فيما اعتبر 26 منهم أن السبب هو عدم اهتمام الناس وقلة الوعي. 

أُنجز هذا التحقيق بدعم من منظمة دعم الاعلام الدولي  IMS وبالتعاون مع مؤسّسة “روزنة” للإعلام ومنصّة “خيوط” اليمنيّة وموقع “درج”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
لا شك في أن حفل الزفاف الباذخ هذا سيكون محطة في مسيرة “حزب الله” لا توازيها محطات كثيرة امتحنت فيها صدقية خطابه.
Play Video
بعد عام على انفجار مرفأ بيروت، أهالي المدينة لا يزالون يترنحون تحت وطأته. المخرجة كارول منصور تقارب الذكرى وحكايات الناجين في هذا الفيلم القصير.

4:57

Play Video
تناقضات هائلة أبرزتها مشاهد زفاف ابنة مسؤول حزب الله نوار الساحلي، في وقت يعيش فيه لبنان أسوأ أيامه لا كهرباء ولا وقود وانهيار مالي واقتصادي جعل أكثر من نصف اللبنانيين تحت حافة الفقر

2:56

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني