نسرين ستودة بطلة حقوق الانسان في ايران في السجن

تقبع الحقوقية الإيرانية نسرين ستوده حاليا، في قسم النساء في سجن إوين، كل يوم يتجمع عدد من زملائها وأفراد عائلتها أمام بوابة السجن،وهم على يقين أن الكفالة العالية هي سبب الاعتقال. فهذا أسلوب تتبعه السلطات الإيرانية لابتزاز المجتمع الدولي ماليا؟

رفضت المحامية والناشطة الحقوقية المحتجزة منذ حوالي الشهر تقريبا، في سجن إيوين في العاصمة الإيرانية طهران نسرین ستوده، دفع كفالة بقيمة 150 ألف دولار، كشرط لإطلاق سراحها. وقال زوجها رضا خندان تعليقا على قرار المحكمة: “إن قيمة الكفالة لا تتناسب مع طبيعة الاتهام، وهي تعجيزية، لذلك نرفض دفعها”.

وكانت ستوده قد اقتيدت من منزلها في طهران، عنوة، إلى قسم النساء في سجن إوين، بعدما عادت من محكمة كاشان، منتصرة في قضية الدفاع عن الناشطة شابرك شجري زادة، التي اعتقلت خلال حملة “نزع الحجاب” التي شهدتها كاشان اعتراضا على الحجاب الإجباري، تزامنا مع مدن إيرانية أخرى.

ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها ستوده للسجن والاعتقال التعسفي

 

قضت شجري زادة عقوبة قصيرة في السجن، وخرجت بجهود موكلتها ستوده، بعدما نفذت إضرابا عن الطعام كاد يودي بحياتها، لكن السلطة القضائية التي أطلقت شجري زادة تحت الضغط قررت اعتقال ستوده بدلا منها.

ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها ستوده للسجن والاعتقال التعسفي، سبق أن اعتقلتها قوات الأمن في العام 2009 بعد قرارها الدفاع عن معتقلين سياسيين وصحافيين اعترضوا على نتائج الانتخابات الرئاسية، التي تم التلاعب بها لصالح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وحكمت عليها المحكمة الابتدائية ب 11 سنة حبس، و20 سنة توقف عن ممارسة العمل (المحاماة) إضافة إلى 20 سنة حرمان من السفر خارج البلاد، ثم نالت بالاستئناف تخفيضا إلى 6 سنوات حبس و10 سنوات توقف عن العمل. لكنها خرجت من السجن بعد ثلاث سنوات من الاعتقال بفضل جهود نقابة المحامين الإيرانية ومنظمات حقوقية أجنبية.

هذه المرة لم توضح السلطات الأمنية السبب الحقيقي خلف اعتقال ستوده، فالاعتقال حصل فجأة من دون اتهام مسبق ومن دون إنذار أو تبليغ أو استدعاء، ويرجح أن يكون سبب الاعتقال هو انزعاج السلطات الأمنية والقضائية من النشاط الذي تظهره ستوده حاليا في قضايا النساء اللواتي شاركن في حملة الاحتجاج على الحجاب الإجباري، وقد تذرعت هذه السلطات بأن ستوده أمضت مدة نصف محكوميتها السابقة في السجن، الصادرة عن محكمة طهران الثورية، وعليها قضاء ما تبقى من المدة وهي ثلاث سنوات أخرى.

سبق أن واجهت ستوده تهما بالتآمر على المجتمع والدعاية ضد النظام، حرمتها من ممارسة مهنتها، وأدت إلى احتجازها على ذمة التحقيق أكثر من مرة، وتسبب انتقادها فساد السلطة القضائية التي يرأسها الشيخ صادق لاريجاني شقيق رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) علي لاريجاني، بتدوين اسمها ضمن قائمة أسماء محامين يدافعون عن متهمين بمحاربة قيم المجتمع الإسلامي بحسب رئيس السلطة القضائية، الذي يترتب عليه ملاحقة قضائية دائمة لها.

اقرأ أيضاً: في حوزة الكوفة .. على بعد أمتار من صوت المتنبي ومن رأس الحسين

لكن هذه الاتهامات والتضييقات لم تحل دون إصرار ستوده على متابعة عملها، بل على العكس جعلتها أكثر جرأة وعزيمة على “الدفاع عن متهمين ضمن فضاء أمني مليء بالرعب والعنف”.

ستوده الحاصلة على جوائز عديدة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، لم يمر خبر اعتقالها من دون أن يحدث ضجة عالميا، فقد استنكرت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش في بيانين منفصلين “الاعتقال التعسفي” وطالبتا “بإطلاق سراحها فورا”.

كتب عنها فيليب لوثر مدير برنامج العفو الدولية في الشرق الأوسط شمال أفريقيا “نسرین ستوده نذرت حياتها للدفاع عن حقوق الإنسان في إيران. الجوائز العالمية التي منحت لها، بسبب شجاعتها، كلفتها أثمانا باهظة مثل السجن ثلاث سنوات، أما اعتقالها مؤخرا فهو دليل آخر على محاولات السلطة الإيرانية تقييد نشاطها الحقوقي”.

وكتبت عنها سارة ليا ویتسون رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش: “نسرین ستوده إحدى بطلات حقوق الإنسان، لم تتعب يوما من الدفاع عن حقوق مواطنيها، وينبغي دعهما، لا زجها في السجن”.  

تقبع ستوده حاليا، في قسم النساء في سجن إوين، كل يوم يتجمع عدد من زملائها وأفراد عائلتها أمام بوابة السجن، يتعرضون للضرب أحيانا وأحيانا أخرى يهددون بالاعتقال، لكنهم لا يكلون ولا يملون، وهم على يقين أن الكفالة العالية هي سبب الاعتقال، وليس هناك أسباب أخرى. فهذا أسلوب تتبعه السلطات الإيرانية لابتزاز المجتمع الدولي ماليا، أليس اعتقال الإيرانيين مزدوجي الجنسية والمطالبة بمبالغ مالية ضخمة لتحريرهم جزء من هذا المسلسل؟

لذلك، طالما أن المطلوب معروف، لا يمكن أن تشكل الضجة العالمية التي أثارها اعتقال ستوده، دافعا ولو بسيطا لدى السلطات الإيرانية للتراجع عما اقترفته، ربما تزيد من تعنتها وتمسكها بقرارها، فكلما حظيت شخصية إيرانية بترحيب عالمي خصوصا إذا كانت معارضة، كلما ازدادت دواعي تأديبها وسهلت إدانتها.

اقرأ أيضاً: قصة أم علي… من حي اللجا إلى صف الرقص الشرقي

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
جهاد بزّي – كاتب لبناني
حالة الهستيريا العامة التي رافقت الفيلم تقول إن رجولة الرجل العربي اهتزت: فالمرأة في الفيلم ندٌ للرجل، تشرب النبيذ مثله، تتفوه بألفاظ نابية (للأسف!) مثله، تخون مثله، ذات وجهين، مثله أيضاً، ويمكنها أن تقرر رميه وراء ظهرها وتذهب. المرأة هنا موجودة. المرأة هنا تواجه. المرأة التي في ذهن الذكوري لا تفعل.
Play Video
الجدل الذي خلقه فيلم “أصحاب ولا أعز” لم يُرافق أعمال درامية جريئة عُرضت من الخمسينات إلى التسعينات في السينما المصرية، وتناولت بشكل صريح قضايا مجتمعية كالمثلية الجنسية والخيانة الزوجية والعلاقات الجنسية، فما سرّ الهجوم على العمل الأخير؟ المخرج السينمائي روي ديب يُناقش

3:10

Play Video
كما باقي المؤسسات الرسمية، تمر المؤسسة العسكرية اللبنانية بأزمات عدة فرضها واقع الاستقطاب والانقسام السياسي. ويخوض الجيش تحدي استخدامه من قبل السلطة أو أطراف فيها كوسيلة ضغط أمني وسياسي أو وسيلة ملاحقة لناشطين وقمع للمتظاهرين كما تكرر في السنتين الأخيرتين. ما يضاعف من من مأزق المؤسسة العسكرية ضغوط الأزمة الاقتصادية الحالية التي انعكست تدنياً هائلا في دخل العسكريين من جنود وضباط ورتباء . هذا الفيديو يعرض للضغوط الاقتصادية على المؤسسة العسكرية استنادا الى ورقة بحثية أعدها مركز “تراينغل” للأبحاث والسياسات والإعلام

3:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني