fbpx

قبة “حزب الله” الحديدية تسقط طائرة قاسم قصير الأوكرانية

جمهور الحزب وجيشه الالكتروني ترصّدا بـ"قبة حديدية" طائرة قاسم قصير الورقية التي ارتأى أن يطيّرها بخيط رفيع في سماء ملبّدة، وأراد أن يقول هذه حصّتي من سماء التعبير الشاسعة...

في انتظار ربيع العام 2041 وهو التاريخ الذي حدده البرلمان الإيراني للحكومة الإيرانية كموعد نهائي للقضاء على إسرائيل، قرر جمهور “حزب الله” في لبنان ان يقضي على قاسم قصير. وقصير، معروف للقاصي والداني، انه لبناني وهواه حزب الهي منذ أكثر من عشر سنوات. وهو باحث وكاتب صحافي متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، ولديه صلات وصداقات بمسؤولين في الحزب يستمد منهم معلومات وأجواء يدعّم بها تحليلاته وكتاباته التي تتصل غالباً بالحزب وسياساته، ينقلها بأمانة وموضوعية ويقدم تحليله للأمور من دون أن يترك لرأيه الخاص اي مجال بالظهور في مادته الصحافية. وقصير أنجز رسالته في الماجستير في الحوار الإسلامي المسيحي في جامعة القديس يوسف حول “حزب الله بين 1982 و2016- الثابت والمتغيّر”، وقد صدرت في كتاب عن “دار سائر المشرق”، وفيها يؤرخ للمتغيرات والثوابت في حركة “حزب الله” التاريخية منذ ما قبل “الرسالة المفتوحة” التي أطلقها الحزب في العام 1985 وحتى تشكّله على الصورة التي نعرفه بها مؤخراً. ومن هنا، فإن قاسم قصير، المتديّن، الرصين، والمختار بعناية لعلاقاته واهتماماته وكتاباته، والمشغول دائماً بـ”حزب الله” كمادة بحث، وكمادة عيش وتواصل و”حوار”، ينتمي إلى بيئة الحزب بكل ما لكلمة انتماء من معنى، مع استحالة الطعن بهذا الإنتماء لما يحمله من تكثيف وتراكم كميّ ونوعي.

 الجيش المتعطّش للرد على كل الهدير الذي يعجز عن مواجهته، بالهجوم المركّز والشرس على قاسم قصير، انتصاراً للممانعة، وانتصاراً لتغليب كل انتماء خارجي على الانتماء اللبناني، وانتصاراً بالصراخ على كل صوت مختلف أو معارض، حتى ولو كان صوتاً ودوداً وخفراً وأنيقاً كصوت طائرة قاسم قصير الورقية… الأوكرانية!

لكن جمهور الحزب، مدعوماً بجيش الكتروني، يتقدّمهم ناشطون و”مؤثرون”، قرر شنّ هجوم مركّز ومنظّم على الحاج قاسم، لأنه قال في مقابلة تلفزيونية على قناة “ان بي ان” التابعة للحليف الشيعي، ان “على حزب الله أن يحلّ مشكلتين، الأولى هي علاقته مع إيران، إذ عليه أن يتحوّل إلى حزب لبناني ولا يمكن أن يستمر بالقول (أنا بأمر الولي الفقيه). أما الأمر الثاني فهو موضوع المقاومة، إذ لا يستطيع الحزب أن يستمرّ لوحده مقاوماً، بل يجب أن يكون جزءاً من استراتيجية دفاعية وطنية”. قال قاسم هذه الكلمات بالحرف. لم يحلّق على متن طائرة اسرائيلية معادية في الأجواء اللبنانية، ولم يقصف أهدافاً لايران في سوريا. لم يتجسس كطائرة “أم كامل” مع طنين مزعج على اللبنانيين على مدار الساعة. لم يخرق السياج الحدودي. ولم يسرق دجاجة حسين. لم يقل ان لا مشكل ايديولوجياً بين لبنان واسرائيل، ولم يعبّر عن رغبة -لا صريحة ولا دفينة لديه- بالسلام مع اسرائيل. قال هذا الكلام بالحرف. لم يهرّب جزّار الخيام من السجن. وطبعاً لم يرسل طائرة من دون طيار لاغتيال قاسم سليماني في بغداد. لم يشتم. لم يقلّل من احترام أحد. لم يصرخ. ولم ينفعل. قال كلامه هذا بهدوء كما لو انه يحكي حكاية لحفيده قبل النوم. وشارك في النقاش بطريقته المهذّبة المعهودة، بلا اي خبث وبلا اي “تشليف” على طريقة معظم المحللين المقربين من محور الممانعة الذين يصلحون بمعظمهم ضيوفاً دائمين في برنامج فيصل القاسم سيء الذكر. 

لم يخترع قاسم قصير الكلام الذي قاله. هذا كلام مكرر، يُعجَّل ويُؤخَّر، دائماً بحسب الظروف، وبحسب الأصوات العالية التي تغطي عليه، في المعارك وفي الصراخ الطائفي وفي خروقات جدار الصوت المدويّة، وغيرها من الأصوات التي تعلو، وقلّما يعلا عليها. 

لكن جمهور الحزب وجيشه الالكتروني ترصّدا بـ”قبة حديدية” طائرة قاسم قصير الورقية التي ارتأى أن يطيّرها بخيط رفيع في سماء ملبّدة، وأراد أن يقول هذه حصّتي من سماء التعبير الشاسعة، المنتهكة من طائرات حربية وقنابل مضيئة وصواريخ وبراميل ودخان واتربة وملوّثات صوتية وبصرية و”بيئية”. أراد أن يقول: هذه فسحتي لأطيّر رأياً بخيط رفيع، ليرفرف بهدوء قبل هبوب العاصفة، وقبل فوات الأوان. 

لكن “القبة الحديدية” للجيش الالكتروني “المقاوم” رصدت هذا الخرق الكبير لأجوائها “السيادية”، فأطلقت مضاداتها الأرضية وصواريخها الأرض-جو لتمزيق الطائرة التي تحلّق دانية مربوطة إلى يد قاسم قصير بخيط رفيع، فيما من فوق الطائرة، على علوّ منخفض تهدر طائرات “العدو” الإسرائيلي، وتهدر العقوبات الأميركية على الحزب، وتهدر أصوات التطبيع من المحيط إلى الخليج، وتهدر الأزمات الداخلية التي يعاني منها الحزب الغارق في وحول سلطة منهارة اقتصادياً وسياسياً وصحياً وأخلاقياً، ويهدر وئام وهّاب، ويهدر جبران باسيل، ويهدر نبيه بري، ويهدر ايمانويل ماكرون، ويهدر ترامب ومن بعده بايدن، ويهدر بشار الأسد في قاعدة حميميم. 

كل هذا الهدير لا تلتقطه رادارات القبة الحديدية الالكترونية الحزب إلهية. وحدها رفرفرة طائرة قاسم قصير الورقية مع نسمات الهواء العليل، بل المعتّل، توقظ الجيش المتعطّش للرد على كل الهدير الذي يعجز عن مواجهته، بالهجوم المركّز والشرس على قاسم قصير، انتصاراً للممانعة، وانتصاراً لتغليب كل انتماء خارجي على الانتماء اللبناني، وانتصاراً بالصراخ على كل صوت مختلف أو معارض، حتى ولو كان صوتاً ودوداً وخفراً وأنيقاً كصوت طائرة قاسم قصير الورقية… الأوكرانية! 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
لماذا نحنُ الفتياتُ والنساء يجب أن نرضخ؟ كثيرات يشعرن بالعجز في دول مشغولة بالحروب والأزمات ولا تولي اهتماماً للنساء، فلا قوانين تحمي ولا ثقافة تردع الانتهاك. سلطة الرجل لا تزال أقوى من أي شعار: إنه “ولي الأمر”.
Play Video
عن وعي، أو من دون وعي، تعكس وسائل إعلام كثيرة المفاهيم البطريركية للنظام الأبوي، ما يجعلها مصدر تأثير مهم في المعايير والسلوكيات المجتمعية. “العنف ضد النساء” واحد من المواضيع التي تعطي مثالاً واضحاً عن طريقة طرح وسائل الإعلام هذه القضية وسواها، بشكل لا يراعي حماية الضحايا، وهن غالباً نساء، وتجنيبهم الضرر، لا بل تذهب المقاربات أحياناً إلى تحميل الضحايا المسؤولية والتبرير لمرتكبي جرائم العنف الأسري. ولأن دور الإعلام مهم في نشر الوعي ومناهضة جميع أشكال التمييز والعنف ضد المرأة، نطرح في هذه الحلقة من “أما بعد” هذه الإشكالية، لمحاولة معالجة هذه المواضيع بما يكفل مساحة تعبير عادلة للضحايا، والبحث في تصويب الأداء الإعلامي وإيجاد سبل سليمة تمكّن الإعلاميين والصحافيين من إنصاف النساء الضحايا وحمايتهن وإيصال قصصهن بقدرٍ عالٍ من المسؤولية والوعي.

1:00:22

Play Video
“أستطيع أن أجزم أن جميع هذه الاغتيالات تقوم بها الفصائل الولائية”… ازدادت وتيرة الاغتيالات السياسية في العراق فدفعت نشطاء إلى الهجرة… الباحث السياسي هيوا عثمان يناقش.

4:27

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني