fbpx

2020 كان عنيفاً على النساء العراقيات لمنعهنّ من التغيير والحرية

ازدادت في العام 2020 حالات العنف الممنهج ضد النساء في العراق لأسباب مجتمعية وسياسية وتجلت تلك الحالات بوقائع مؤلمة في حق النساء،
الضحيتان زهراء وحوراء

أبى الموت إلا أن يعامل حوراء وزهراء كتوأمين وان يحرمهما سوياً الحياة قبل انتهاء العام المشؤوم. كمثل حضورهما سوياً إلى الحياة، غادرتاها سوياً، في ربيع شبابهما، في بداية العشرينات، برصاص شقيقهما في مدينة الصدر في بغداد. دخل عليهما وهو “تحت تأثير الكحول” بحسب رواية مقربين من الضحيتين، وبدأ بإطلاق النار فأردى أخته الأولى، ثم لحق بالثانية التي ركضت لطلب النجدة من الجيران، وأرداها. 

الضحيتان التوأمان تدرسان في كلية القانون في جامعة الامام الصادق في بغداد، وكانتا تتعرضان للتعنيف المتواصل من قبل شقيقهن الجاني، بحسب شهادة الجيران.

مدير إعلام وزارة الداخلية سعد معن اعلن في تصريح صحفي أن “الحادثة جنائية على عكس ادعاء القاتل بأنها جريمة شرف في محاولة منه للتهرب من العقاب”، وقال  “إن المعلومات تشير إلى أن القاتل نفذ جريمته تحت تأثير الكحول”. بعد الحادث، هرب القاتل الى محافظة كربلاء جنوب العراق وبعد تصدر وسم #حق_زهراء_وحوراء عبر موقع تويتر للمطالبة بحق الضحيتين، جرى نشر صور القاتل عبر مواقع التواصل وتم القبض عليه من قبل شرطة كربلاء. 

الحادثة هذه التي يأملُ كثيرون ان تكون الأخيرة في هذا العام المشؤوم، أعادت النقاش حول تفعيل قانون العنف الأسري، بعدما كانت الحكومة العراقية قد أقرّته في وقت سابق من هذا العام، ثم أرسلته إلى البرلمان لمناقشته وإقراره، إلا أن احزاباً وبرلمانيين اسلاميين وقفوا حائلاً دون بتّه. 

إقرأوا أيضاً:

ذوو الضحايا يتستّرون على القتلة

ادى انهيار النظم الاجتماعية وتفشي سيطرة الميليشيات الطائفية المسلحة في العراق الى غياب القانون والأمن وتفوق القانون العشائري على القوانين الحكومية، ليمتد العنف إلى النساء العراقيات في منازلهن، وليجري تسجيل ضحايا العنف الأسري من النساء، غالباً، تحت عنوانيّ “غسل العار” و”الانتحار” للتهرب من العقاب في منظومة ثقافية وقانونية تبيح قتل النساء وتعنيفهن بمزاعم أخلاقية.

الناشطة العراقية النسوية فاتن الخليلي ترى أن “هناك تواطأً بين معظم ذوي الضحايا والسلطات، لأن السلطات تتستر على القاتل مع ذوي الضحية، أي أن هناك تقصير من الجهات الامنية التي تصنف جريمة قتل الأب او الزوج أو الأخ لابنته أو زوجته أو شقيقته على أنها شأن خاص، فالسلطات تتعامل مع النساء والفتيات على انهن ممتلكات شخصية لذويهن مثل أي قطعة اكسسوار او اثاث في المنزل، لا مواطنات”.

بحسب الخليلي، فالقانون العراقي لا يقر أي قضية على أنها جريمة شرف إلا إذا رأى الزوج او ذوي النساء المرأة متلبسًة  بوضع “غير اخلاقي” مع رجل اخر وهذا بالتأكيد لم يتم إثباته في أي من جرائم الشرف السابقة وفي كل مرة يتم التواطؤ مع السلطات لتُغلق القضية ويتم الأفراج عن القاتل.

لكن هذا الاحتيال يحصل تحت وطأة محاكمة النساء ومعاقبتهن وقتلهن بذريعة سلوكهن وغالباً ما  يتم استغلال هذا الشعار لتعنيف النساء وقتلهن والهروب من العقاب. 

وتشترك جهات عدة في العنف الأسري، بحسب الخليلي، من العائلة إلى السلطات وحتى الشرطة المجتمعية تلعب دور المصلح مع الضحية والمُعنف، أما الشريك الأكبر والأخطر في العنف الأسري فهو المشرّع العراقي الذي لم يقرّ بعد قوانين من شأنها حماية النساء، خصوصاً أن  الاحزاب الدينية  في البرلمان تعرقل تمرير قانون العنف الأسري، الذي يوفر الحماية للمرأة  والطفل، ويتعارض مع قانون جرائم الشرف الذي يبيح قتل النساء من قبل ذويهن بدواعي الشرف. وتطالب المدافعات عن حقوق المرأة في العراق، بإنشاء نظام للملاجئ للنساء الهاربات من العنف تديرها الحكومة، وفرض القانون وتعزيز جمع البيانات حول انتشار العنف وإجراء التحقيقات اللازمة في جميع حالات انتحار النساء المبلّغ عنها وإلغاء أو تعديل المادة 41 من قانون العقوبات العراقي التي تمنح الزوج حق تأديب الزوجة  والمادة 128 التي تسمح بالعقوبات المخففة للجرائم المرتكبة بدافع الشرف،  والمادة 398 التي تعفي مرتكبي الاغتصاب من العقوبة إذا تزوجوا ضحاياهم.

2020: الأرقام مقلقة

إحصاءات وزارة الداخلية العراقية تظهر حصول 5 آلاف حالة عنف أسري في النصف الأول من العام 2020، كانت حصة النساء منها أكثر من 3 آلاف و600 حالة تقريباً، أنتهى بعضها إلى الوفاة، وقد ازدادت حالات العنف الأسري هذا العام بعد تفشّي فايروس كورونا. 

كما ازدادت حالات العنف الممنهج ضد النساء في العراق  لأسباب مجتمعية وسياسية، وقد شهد العام 2020 حوادث مؤلمة في حق النساء، منها حادثة حرق ملاك الزيدي في 14 نيسان/ أبريل 2020 في محافظة كربلاء جنوب العراق، وتم اغلاق القضية  بعد شهر مع إطلاق سراح زوج الضحية. بعدها توالت احداث القتل والتشهير بحق جميع النساء اللواتي شاركن في الاحتجاجات كجزء من منظومة مجتمعية ابوية ترفض مشاركة النساء في العملية السياسية وخصوصاً لجهة الضغط من أجل تغيير قوانين الأحوال الشخصية.

ماري محمد

وتعرضت العديد من الناشطات للخطف والاغتيال منذ بداية الاحتجاجات، واختطفت الجماعات المسلحة  قبل عام في بغداد ماري محمد، وعلى الرغم من إطلاق سراحها لاحقًا الا انها تعرضت  للترهيب والاجبار على التحدث عن تلقيها دعماً من جهات خارجية للمشاركة في الاحتجاجات، وبثت الجماعات المسلحة  هذا العام  فيديو مفبرك لماري محمد يتعلق بحياتها الشخصية، حيث ظهرت في فيديو جديد آخر وهي تتحدث عن إجبارها على تسجيل المقطع تحت تهديد السلاح خلال اختطافها العام الماضي.

 في 17 أغسطس من هذا العام ، أطلق مسلحون مجهولون النار على سيارة تقل الناشطة في الاحتجاجات  لوديا ريمون(27 عاماً) في  البصرة جنوب العراق فأصيبت في ساقها. بعد يومين فقط من هذه الحادثة، أيضاً في البصرة، قُتلت الطبيبة ريهام يعقوب (29 عامًا) بسبب دورها في الاحتجاجات ودفاعها عن حقوق المرأة. في الشهر الثامن من هذا العام نجت الناشطة المدنية رقية الدوسري من محاولة اغتيال وسط البصرة، بعد ان أطلقت النار على المعتدين من مسدس كان بحوزتها.

زهراء فاضل تم اختطافها بعد  خروجها من منزلها في بغداد بتاريخ 2020-12-23 من قبل ميليشيات مسلحة بعد انتقادها لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عبر تطبيق الانستغرام، قام المسلحون بغلق حسابها و قص شعرها وإرسال صورة الى ذويها لترويعهم وما تزال مختطفة حتى كتابة هذه السطور.

انتصار ناهي كانت ممرضة تسعف المتظاهرين الجرحى اثناء احتجاجات تشرين في بغداد تم اختطافها من منطقة باب المعظم شمال وسط بغداد، من قبل ميليشيات مسلحة لعدة أيام قبل إطلاق سراحها بتاريخ 2020-12-24 وتركها معصوبة العينين في مدينة بسماية جنوب شرق بغداد، بعد أن تعرضت للتعذيب والصعق بالكهرباء على رأسها وأجزاء من جسدها وثقب ساقها بواسطة الدريل الكهربائي، مع سكب الماء البارد على جسدها وطالبها الخاطفون أن تقول عبر فيديو بأنها تابعة للسفارة الأميركية و لحزب البعث والاعتراف بتلقيها أموال مقابل مشاركتها في التظاهرات.

في تقرير يعود تاريخه الى شهر شرين الأول/ أكتوبر الماضي، أشارت الأمم المتحدة على موقعها الالكتروني، إلى ان “جميع المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق يواجهون خطر القتل او الاعتقال”، إلا أن التقرير يؤكد ان “النساء يواجهن تهديدات إضافية لمجرد كونهن نساء”. ويضيف: “في خضم الحرب وانعدام الأمن، واجهت المدافعات عن حقوق الإنسان التحيز والإقصاء من قبل المجتمع والزعماء السياسيين، فضلاً عن الاعتداءات الجسدية والعنف والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب”. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Play Video
يكشف هذا التحقيق عمليات تجنيد الأطفال السوريين من قبل المليشيات الإيرانية وتلك التي تتلقى دعماً إيرانياً، وعمليات التضليل الإعلامي التي يتم استخدامها من قبل هذه المليشيات والمؤسسات الثقافية والدينية الإيرانية لهذا الغرض.

1:51

Play Video
عشِق المسرح والحرية ولُقّب بـ”رمز الانتفاضة”… من هو زكريا الزبيدي أحد الأربعة الذين عاودت إسرائيل اعتقالهم بعد الهرب من سجن جلبوع؟

2:59

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني