fbpx

ما خلف القناع: كمامات غير مطابقة للمواصفات للكادر الطبي المصري

وزارة الصحة المصرية تزود الأطباء والكوادر الطبية بكمامات N95 غير مطابقة لمواصفات الوقاية من "كوفيد- 19".

بكمامة مثبتة بين أعلى الأنف والذقن باشر محمد المحسناوي، الممرض في مستشفى النجيلة في مرسى مطروح (غرب مصر)، معركته مع فايروس “كورونا” المستجد، ظناً منه أنه متسلح بدرع وقاية طبية قادرة على صد هجمات الفايروس.

وما هي إلا أيام قليلة حتى كانت دعوات الرحمة تتلى على صورته التي وضعها بتاريخ 27 نيسان/ أبريل 2020 محمد علام نائب رئيس مستشفى العزل الأول في مصر، ناعياً الممرض الذي ذهب ضحية “كوفيد – 19”.

يكشف هذا التحقيق أن الكمامة التي ارتداها المحسناوي والتي تحمل المواصفات القياسية الأميركية N95، ليست معتمدة من المعهد الوطني الأميركي للصحة والسلامة المهنية NIOSH، وهو المعهد المختص إلى جانب “مؤسسة الغذاء والدواء الأميركية” باعتماد أدوات الوقاية المهنية. ويبيّن التحقيق أنها استقدمت إلى وزارة الصحة المصرية عام 2007 لمواجهة إنفلونزا الطيور في إطار برنامج إصلاح القطاع الصحي الممول من البنك الدولي. 

وعندما ضربت جائحة “كورونا” مصر والعالم نهاية شهر شباط/ فبراير 2019، أخرجتها الوزارة من مستودع التموين الطبي في العباسية، ووزعتها على المستشفيات الحكومية لتستخدمها الطواقم الطبية العاملة هناك، وتحديداً داخل مستشفيات العزل، بما فيها النجيلة.

الممرض محمد المحسناوي

لم يكن المحسناوي الأول بين طاقم عمل مستشفى النجيلة الذي توفى إثر الإصابة بفايروس “كورونا”، ففي المكان ذاته الذي يبعد 440 كيلومتراً من القاهرة، سبقه أمين المخازن ناجي صالح الجراري، قبل أن تتسع دائرة الإصابة في المستشفى التي نشرت صفحتها الرسمية في 7 أيار/ مايو أخباراً عن شفاء ثلاثة أطباء بين كادرها من “كورونا”. 

من بين هؤلاء الدكتور محمد علام الذي أرجع، في حديثه لمعد التحقيق، الإصابات إلى الاحتكاك المباشر بين المرضى والعاملين في القطاع الصحي، ولكنه أكد أيضاً توفير المستشفى أدوات الوقاية المنصوص عليها في بروتوكول مكافحة العدوى، وعلى رأسها الكمامة الأميركية N95.

194

أعداد الأطباء الذين توفوا إثر أصابتهم بـ”كورونا”

ويؤكد هذه الأقوال الدكتور مصعب البدراوي، الذي أصيب بدوره أثناء عمله في قسم الطوارئ في مستشفى دار الشفاء- القاهرة، وهو واحد  من 320 مستشفى خصص لاستقبال مصابي “كورونا”، لافتاً إلى أنه منذ اليوم الأول من التعامل مع الحالات المشتبه بإصابتها، تلقى كمامته التي يقول إنها كانت داخل مخزن المستشفى ولم ترد حديثاً، وبقي يرتديها أثناء تقديم الخدمة الصحية، من أن يشك في أمرها.

في مصر، وصلت أعداد الأطباء الذين توفوا إثر أصابتهم بـ”كورونا” إلى 194 طبيباً، وفقاً لآخر إحصاء لنقابة الأطباء التي سبق لها في 25 أيار/ مايو أن طالبت وزارة الصحة بتوفير وسائل الوقاية الشخصية كاملة.

الدكتور مصعب البدراوي

ومثلما جمعت بين كل من المحسناوي وعلام والبدراوي والجراري الإصابة بالفايروس، جمعت بينهم الكمامة TY 0424، التي كان يفترض أن تكون من وسائل الوقاية.

تأتي الكمامات N95 على رأس قائمة تشمل 7 أدوات وقاية منصوص عليها في البروتوكول المصري لمكافحة العدوى، فضلاً عن توصية منظمة الصحة العالمية باستخدامها عند التعامل مع حاملي فايروس “كورونا”، ما يعني أن عدم استخدامها أو أي قصور في أدائها لدى الاستخدام يرفع مخاطر انتقال العدوى بشكل كبير.

 لذا فإن استخدام الكمامات TY 0424 باعتبارها مدرجة ضمن كمامات N95 التي تعتمدها NIOSH داخل المستشفيات الحكومية مع بدء جائحة “كورونا”، يأتي أولاً، مخالفاً للبروتوكول المصري للوقاية من العدوى في المستشفيات، الذي ينص على ضرورة ارتداء كمامات N95 وما يعادلها في الكفاءة عند التعامل المباشر بين أفراد الطاقم الطبي ومرضى يطلقون رذاذاً. وثانياً، يخالف توصيات “منظمة الصحة العالمية”.

وهما مخالفتان لم توضحهما وزارة الصحة حتى تاريخ نشر التحقيق، ولم تخبرنا إذا ما كانت هناك مصادر أخرى لكمامات N95 تستخدمها داخل المستشفيات، أم أن الأمر يقتصر على الكمامات التي وثّق التحقيق مصدرها.

صنع في الصين

داخل 20 من الصروح الطبية المصرية، بينها 15 مسشتفى عزل من أصل 27، اتخذها معد التحقيق عينة للبحث، تكرر ظهور كمامة ذات شكل مميز، يرتسم في أسفلها مستطيل يؤطر نوعها ورقم الإنتاج، وفي أقصاها إشارة إلى أن الكمامة من نوع TY 0424 ترجع للمنتجات المطابقة للمواصفات القياسية N95 المعتمدة من قبل NIOSH.

كوادر طبية تستخدم الكمامات

بدأنا البحث عبر موقع NIOSH، فلم نجد 0424 TY ضمن الأنواع المدرجة في قائمة منتجاته المعتمدة.

تعقبنا مصدر الكمامة عبر محركات البحث لنتوصل إلى أنها من منتجات شركة TEYIN الواقعة في مدينة Jiangsu الصينية التي يخصص موقعها الإلكتروني قائمة فارغة للكمامات التي تقول إنها تحمل NIOSH N95.

وتمتلك الشركة مصنعاً متخصصاً في إنتاج ملابس الوقاية ومستلزماتها. ولكن بالعودة إلى موقع المعهد الأميركي، لم نجد المصنع مدرجاً في قائمة المصانع المعتمدة لديه مطلع تفشي “كورونا”.

تظهر مقارنة الكمامة الصينية بالنموذج الأميركي للكمامات الذي أورده معهد NIOSH على موقعه الإلكتروني للتمييز بين منتجاته الأصلية والمنتجات المزيفة، اختلافات واضحة: أولها بشأن ترتيب وضع البيانات على الكمامة، وثانياً غياب الرقم الكودي TC الخاص باعتماد المنتج. وحذر المعهد من أن عدم لصق الرقم الكودي TC على صدر الكمامة يعد من علامات تقليد المنتج. 

الكمامة الأميركية المعتمدة

تواصلنا مع القسم الإعلامي في المعهد الأميركي عبر البريد الإلكتروني، وجاءنا الرد من المعمل الوطني لتكنولوجيا الحماية الشخصية المختص بتقيم منتجات الوقاية التابع لـNIOSH، أن رقم الاعتماد ورقم القطعة غير مثبتين على واجهة الكمامة 0424 TY، بما يعني “أنه لا يمكن القول إنها معتمدة من قبل المعهد”. 

وأحالنا المعهد الأميركي إلى قائمة تحتوي على نماذج من أقنعة الوجه التي تقلد العلامة التجارية N95 وتروج لها باعتبارها حاصلة على اعتماد NIOSH. ويصاحب القائمة تحذير من أن هذه المنتجات التي انتشر الترويج لها في الفترة الأخيرة لا توفر الحماية المنشودة من فايروس “كورونا” المستجد لمن يستخدمها.

مخالف للبروتوكول

إمداد الفرق الطبية بكمامات صينية مقلدة للكمامات الأميركية، يعتبر خرقاً صريحاً للبروتوكول المصري لمكافحة انتقال العدوى، والصادر عن الإدارة المركزية للشؤون الوقائية، من ضرورة ارتداء القناع التنفسى N95 أوFFP2  (قناع التنفس المعتمد من قبل الاتحاد الأوروبي)، عند القيام بإجراء قد ينتج عنه تطاير رذاذ من المريض، مثل: تركيب أنبوبة قصبة هوائية، إجراء شفط للجهاز التنفسي، أخذ مسحة من الحلق.

يأتي البروتوكول المصري متوافقاً إلى حد كبير مع الدليل الموقت الذي أصدرته “منظمة الصحة العالمية” في 6 نيسان الماضي، للتوصية بضرورة توفر الكمامات N95 أو FFP2,3 للطواقم الطبية عند تعاملها المباشر مع مرضى يطلقون رذاذاً. 

هناك إذاً حلقة مفقودة بين النص الورقي وما يُطبَّق على أرض الواقع في المستشفيات. 

فإن لم يكن ممكناً تحديد عدد الكمامات التي وزعتها وزارة الصحة المصرية على المستشفيات الحكومية ومستشفيات العزل بدقة كبيرة، وهو الطلب الذي لم تستجب له الوزراة لدى سؤالها عنه، يبقى أن مجرد استخدام كمامة TY باعتبارها N95 هو مخالفة صريحة لنص البروتوكول. 

كفاءة متناهية

استمدت الكمامات N95 اسمها من قدرتها على ترشيح الهواء بنسبة لا تقل عن 95 في المئة، بينما تتراوح معدلات تنقية الأقنعة الجراحية الأخرى، ما بين 10 إلى 90 في المئة، وفقاً لدراسة أجراها معهد NIOSH في 2009، للتوصية باستخدام الأطباء الكمامة N95 في تعاملهم مع مرضى فايروس H1N1.

يشرح جيم ميلي وهو دكتور الهندسة البيئية في جامعة نيو هامبشير الأميركية والخبير في مكافحة الأوبئة، لمعد التحقيق عبر بريده الإلكتروني المتاح على موقع الجامعة، أن التقسيم الصناعي للكمامة N95 يتكون من ثلاث طبقات، الأولى لصد الرذاذ، والثانية من مواد كهروستاتيكية لاحتجاز جسيمات الفايروسات، والثالثة طبقة تلائم الوجه حيوياً. 

أن التقسيم الصناعي للكمامة N95 يتكون من ثلاث طبقات، الأولى لصد الرذاذ، والثانية من مواد كهروستاتيكية لاحتجاز جسيمات الفايروسات، والثالثة طبقة تلائم الوجه حيوياً.

ويوضح ميلي، أن حجم غبار الجو يتراوح بين 10 و2.5 ميكرون، والأخير يضر الرئتين، لذا فإن الكمامة N95 قادرة عبر طبقاتها الثلاث على تنقية الهواء من الجسيمات التي يتجاوز حجمها 0.3 ميكرون، وهي بدورها فعالة في الوقاية من الغبار.

أما الفايروسات من نوع “كوفيد – 19″، فحجمها أصغر بكثير من غبار الجو ويصل إلى 0.12 ميكرون، وتصد الكمامة من نوع N95 ما نسبته 25 في المئة من الفايروس العالق بجسيمات أكبر، مثل الغبار أو الرذاذ عبر الطبقة الأولى، فيما تقوم الطبقة الكهروستاتيكية الثانية التي تحتوي ألياف البولي بروبلين ذات الشحنة الموجبة، بجذب الفايروس ذي الشحنة السالبة، وتمنعه من التسرب إلى مرتدي الكمامة N95.

مضادة للغبار

أما الكمامة الصينية، فلا تعد بذلك بحسب دواعي الاستخدام التي نشرتها الشركة الصينية على المواقع التجارية التي تعلن بها.

وتعلن الشركة عن الكمامة TY 0424، عبر عدد من المنصات التجارية الإعلانية الصينية، مصحوبة بدواعي الاستعمال التي تقتصر على الوقاية من: “غبار الصنفرة والكنس وطحن الأدوية والأتربة الناتجة من تفكيك المواد، ومن الإسمنت والزراعة وتربية الحيوانات، والتقطيع والتلوث الناتج عن المعادن الثقيلة“. ولكنها لا تأتي على ذكر استخدامها طبياً. 

مواصفات غير مطابقة

إمساك طرف الخيط في مصدر الكمامة 0424 TY، المستخدمة في المستشفيات التي رصدها التحقيق دفعنا إلى مواصلة البحث عن كيفية إدخالها إلى مصر.

وعليه، تواصلنا مع مكتب الاستيراد التابع للشركة الصينية TE YIN عبر البريد الإلكتروني، باعتبارنا تجاراً نريد السؤال عن الكمية المتاحة من الكمامة TY 0424.

لم تنفِ الشركة أن الكمامة من إنتاجها، مشيرة إلى أن الكمية نفدت تماماً. ثم تواصلنا معها بهويتنا الصحافية، فتغاضت عن الإجابة على أسئلتنا حول تقليدها العلامة التجارية N95، والمطالبة بالكشف عن الجهات التي حصلت على الكمامات.

إلا أن محركات البحث تحصر الانتشار الجغرافي للإعلانات التجارية للمنتج بين الصين ومصر. وترجع أول إعلان عن الكمامة في مصر إلى تاريخ 17 شباط/ فبراير 2020. تبع ذلك انتشار واسع لإعلانات بيع الكمامة، يروج لها أفراد لا جهات على مواقع التواصل الاجتماعي.

بفحص بيانات عبوة الكمامات التي حصلنا على صور مقربة لها من السوق السوداء، اتضح أن المعلومات الواردة على الكمامةTY 0424 مغلوطة بداية من الشريط الأحمر الذي يتصدر العبوة، ليبرز أن الكمامة حاصلة على تصريح من معهد NIOSH، مررواً بعدم ذكر نوع الكمامة أو طبع صورة واضحة لها، انتهاءً ببيانات المُصدر الذي، خلافاً لما رصدناه، جاء على العبوة باسمxiantao fushi protective products co. ltd. 

ولا يظهر الموقع الخاص بالشركة السابقة أن مصنعها ينتج هذا النوع من الكمامات، فضلاً عن أن هذه الجهة هي الأخرى غير مدرجة في قائمة الجهات المصنعة المعتمدة من قبل NIOSH.

تورط رسمي

تنسب عبوة الكمامة TY 0424 استيراد المنتج إلى شركة “هاي تك للمشروعات والتجارة” المسجلة بكود  EGS50591C014، ووفقاً لموقع الشركة، فإنها تقدم بالإنابة أو بشكل مباشر خدمات التعاقد والتوريد. كما أنها تقوم بخدمات التجهيزات الطبية والصيانة لمصلحة قطاعات واسعة في وزارة الصحة المصرية.

واصلنا البحث داخل مخازن المستشفيات المصرية، فوجدنا صورة من داخل أحد المخازن في مستشفى قها المركزي، تظهر أن الكمامة 0424 TY مغلفة داخل العبوة ذاتها التي حصلنا عليها من السوق السوداء.

صورة من داخل أخد المخازن

وحصلنا على صورة مقربة للكرتونة التي تحوي عبوات كهذه، من أحد المستشفيات الذي طلب عدم ذكره، لنجد أن مشتري الكمامة هو وزارة الصحة نفسها، التي عهدت إلى شركة “هاي تك” مسؤولية استيراد المنتج.

مشتري الكمامة هو وزارة الصحة نفسها، التي عهدت إلى شركة “هاي تك” مسؤولية استيراد المنتج.

وبالبحث في قاعدة بيانات التوريد الخاصة بالبنك الدولي، وجدنا أن البنك هو ممول هذه الصفقة التي أبرمت بين شركة “هاي تك” ووزارة الصحة في تموز/ يوليو 2007، بمبلغ وصل إلى مليون و185 ألف دولار.

ووفقاً للبيانات التي حصلنا عليها من قسم البيانات في “شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية- أريج”، فإن الكمامات استقدمت ضمن برنامج إصلاح القطاع الصحي في مصر الذي بدأ عام 1998 وأنهى أعماله عام 2009.

ضمن البرنامج طلبت وزارة الصحة استيراد ما لا يقل عن 5 ملايين كمامة N95، لاستخدامها في مواجهة إنفلونزا الطيور بحسب نسخ أوراق العطاء التي راجعناها. 

وبالرجوع إلى صور كرتونة المنتج المذكورة أعلاه، اكتشفنا أن تاريخ إنتاج الكمامات المستخدمة داخل المستشفيات المصرية الآن، يرجع إلى تموز 2007، بالتزامن مع وقت توقيع العقد، وقبل نحو 13 عاماً من تفشي فايروس “كورونا”.

تاريخ إنتاج الكمامات المستخدمة داخل المستشفيات المصرية الآن، يرجع إلى تموز 2007، بالتزامن مع وقت توقيع العقد، وقبل نحو 13 عاماً من تفشي فايروس “كورونا”.

ولم ترد على الكمامة أي معلومات عن مدة صلاحيتها، فيما تبلغ مدة صلاحية منتجات 3M N95 الأصلية، ما بين 3 و5 سنوات بحد أقصى، بحسب الشركة المصنعة. 

عند هذه النقطة قررنا التوجه بما وثقناه بشأن الكمامات المستخدمة في المستشفيات المصرية، إلى وزارة الصحة، وأرسلنا عبر البريد الرسمي للوزارة أسئلتنا طلباً للرد، وذلك بعد محاولات مكثفة للتواصل مع المتحدث باسم الوزارة الدكتور خالد مجاهد، باءت جميعها بالفشل. وحتى تاريخ النشر لم يصلنا أي رد من الوزارة على أسئلتنا.

تظهر قاعدة بيانات البنك الدولي أنه يطالب متلقي المنح ومقدمي العطاءات والوسطاء والمتعاقدين والاستشاريين مراعاة أعلى معايير الشفافية أثناء عمليات التوريد وتنفيذ العقود.

عطاء استقدام الكمامات طرح وفقاً لمعايير العطاءات التنافسية الدولية التي يتبعها البنك الدولي ولا تتطلب معرفة أسماء المالكين الحقيقيين المنتفعين. تقدمت 11 جهة بعروض إلى وزارة الصحة والسكان المصرية. وتم إرساء العطاء على شركة “هاي تك” باعتبارها الشركة التي تقدمت بأقل سعر تم تقييمه وقد حصل معد التحقيق على نسخة من العطاء الموقع بين البنك الدولي ووزارة الصحة. 

وبحسب الوثائق المتاحة، أبرمت شركة “هاي تك” عقداً مع وزارة الصحة في 5 تموز 2007 مقابل 948 ألف دولار.

ثم طلبت وزارة الصحة من البنك زيادة قيمة العقد بنسبة 25 في المئة، نظراً إلى الحاجة العاجلة لتوفر أكبر عدد من الكمامات، ووصلت قيمة العقد إلى مليون و185 ألف دولار مقابل مد الوزارة بـ5 ملايين كمامة (23 سنتاً/ كمامة). 

لم ترد وزارة الصحة المصرية على طلبنا في معرفة عدد الكمامات التي استخدمت عام 2007 من إجمالي الإرسالية والكمية المتبقية في مخازن التموين الطبي في العباسية، والتي أعيد استخدامها مع مطلع جائحة “كورونا”، علماً أن مخازن التموين المذكورة هي الجهة التي استلمت الشحنة كاملة.

وردت شركة “هاي تك” على معد التحقيق بمراسلة إلكترونية بأن دورها في الصفقة يقتصر على تمثيل الشركة الصينية وتوريد الكمامات للوزارة، ووزارة الصحة هي المنوط بها استخراج التصاريح لإدخال المنتج وفحصه، من خلال شركة فحص عالمية قبل إدخال البضاعة إلى مخازن التموين الطبي. وأضافت الشركة إنه “نظراً إلى مرور سنوات طويلة على إنتاج الكمامات فمن المؤكد انتهاء مدة صلاحيتها”.

الشركة الصينية الموردة للمنتجxiantao fushi protective products co. ltd، لم ترد على الأسئلة التي وجهناها إليها.

عدنا إلى المعهد الأميركي NIOSH الذي شدد على أن الشركة الصينية ليس لها أي تصريح لإنتاج كمامات N95، ولا توجد في قائمة منتجاته المعتمدة كمامة من نوع TY 0424.

وبعدها، في يوم 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، أدرج المعهد الأميركي الكمامة TY0424 ضمن قائمة الكمامات المزيفة المحذر من استخدامها.

الكمامات المزيفة المحذر من استخدامها

تدابير شكلية

في آذار/ مارس الماضي وزعت الإدارة العامة لمكافحة العدوى على المستشفيات قائمة بالمستلزمات الطبية الواجب استخدامها عند التعامل مع مرضى فايروس “كورونا” المستجد، ومن ضمنها استخدام “ماسك تنفسي عالي الكفاءة” عند الاقتراب من مرضى يصدر منهم رذاذ. 

تبع ذلك إصدار إدارة الطب الوقائي في بداية نيسان تشديدات بعدم السماح لأي مقدم خدمة طبية بالتعامل مع المرضى إلا بعد التأكد من ارتداء أدوات الوقاية الشخصية “المناسبة” المنصوص عليها في بروتوكول مكافحة العدوى.

وأعلنت وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد في بيان لها صادر يوم 25 أيار/ مايو أن فرق مكافحة العدوى، وفرت 274 ألفاً و840 كمامة N95، و37 ألفاً و500 كمامة طبية “عالية الكفاءة”.

والكمامات عالية الكفاءة هي التي تستخدم في المستشفيات، ولكن في الحالات التي لا تتطلب احتكاكاً مباشراً مع مرضى “كورونا”، والتي لا يزيد حجم الثقوب فيها عن 5 ميكرون.

رئيس الشعبة العامة للمستلزمات الطبية في الغرف التجارية محمد إسماعيل عبده، يقول إن الكمامات N95 تصنع في أميركا وفي الصين، مشيراً إلى أن مصر تستورد احتياجتها من المستلزمات الطبية بشكل أساسي من الأخيرة. 

ويضيف أن وزارة الصحة اجتمعت بمصنعي المستلزمات الطبية المصرية عند بداية أزمة كورونا في شباط الماضي وطلبت منهم توفير كميات من الكمامات، وأمدتها الشركات بـ20 مليون كمامة من إنتاج 15 مصنعاً محلياً. 

مصدر من داخل أحد المستشفيات المصرية يحكي عن تجربته، قائلاً إنه كان يعمل في مستشفيين وقت بدء جائحة “كورونا”، أحد المستشفيات وزع على العاملين فيه كميات من كمامة N95 يقتصر نوعها على 0424 TY، بينما في المستشفى الآخر وزعت كمامات جراحية، ما دفعه إلى تقديم استقالته.

كلام مصدرنا تؤكده البيانات الرسمية التي تشير إلى أن 9 من الجهات الصحية طلبت توريد أقنعة N95 بداية من منتصف شباط. إلا أنه وفقاً لقاعدة بيانات بوابة التعاقدات العامة المختصة بالمشتريات الحكومية، لم يبت في أمر التوريد الخاص بجميع الطلبات حتى آخر أيار، ولم يبت فيها حتى منتصف حزيران/ يونيو. بينما ظهرت الكمامة TY بديلاً عنها في بعض المستشفيات. 

من ضمن هذه المستشفيات، مستشفيات جامعة أسيوط التي طلبت شراء 20 ألف قناع N95 في 13 فبراير، قبل أن يتجدد الطلب في 27 نيسان، فيما عاينا داخل مستشفى العزل في المدينة الجامعية استخدام الكمامة  0424 TY يوم 8 أيار، بعدها بيوم أعلن رئيس جامعة أسيوط عن تلقي 14 من الطواقم الطبية المنتمية للجامعة العلاج في مستشفى الراجحي الجامعي بعد إصابتهم بـ”كورونا”.



تعافى علام والبدراوي من الفايروس، ليعودا إلى صفوف زملائهما في المستشفيات، تصاحبهما الكمامة 0424 TY التي لا تصلح للوقاية من “كورونا”، والموردة من الصين ببيانات غير مطابقة للمواصفات بعد 13 عاماً أمضتها في المستودعات، إلى أن أفرجت عنها وزارة الصحة وجعلتها بعض أدواتها للوقاية، حينما أعلنت منظمة الصحة حالة التأهب العالمي لمواجهة الفايروس المميت.

  • هذا التحقيق أنجز بدعم من شبكة “أريج” للصحافة الاستقصائية
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
لماذا نحنُ الفتياتُ والنساء يجب أن نرضخ؟ كثيرات يشعرن بالعجز في دول مشغولة بالحروب والأزمات ولا تولي اهتماماً للنساء، فلا قوانين تحمي ولا ثقافة تردع الانتهاك. سلطة الرجل لا تزال أقوى من أي شعار: إنه “ولي الأمر”.
Play Video
عن وعي، أو من دون وعي، تعكس وسائل إعلام كثيرة المفاهيم البطريركية للنظام الأبوي، ما يجعلها مصدر تأثير مهم في المعايير والسلوكيات المجتمعية. “العنف ضد النساء” واحد من المواضيع التي تعطي مثالاً واضحاً عن طريقة طرح وسائل الإعلام هذه القضية وسواها، بشكل لا يراعي حماية الضحايا، وهن غالباً نساء، وتجنيبهم الضرر، لا بل تذهب المقاربات أحياناً إلى تحميل الضحايا المسؤولية والتبرير لمرتكبي جرائم العنف الأسري. ولأن دور الإعلام مهم في نشر الوعي ومناهضة جميع أشكال التمييز والعنف ضد المرأة، نطرح في هذه الحلقة من “أما بعد” هذه الإشكالية، لمحاولة معالجة هذه المواضيع بما يكفل مساحة تعبير عادلة للضحايا، والبحث في تصويب الأداء الإعلامي وإيجاد سبل سليمة تمكّن الإعلاميين والصحافيين من إنصاف النساء الضحايا وحمايتهن وإيصال قصصهن بقدرٍ عالٍ من المسؤولية والوعي.

1:00:22

Play Video
“أستطيع أن أجزم أن جميع هذه الاغتيالات تقوم بها الفصائل الولائية”… ازدادت وتيرة الاغتيالات السياسية في العراق فدفعت نشطاء إلى الهجرة… الباحث السياسي هيوا عثمان يناقش.

4:27

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني