fbpx

عن جرذان غزة وجرذان نعمة افرام

لقد طافت النفايات ووصلت إلى المنازل يا سيد افرام، وصار الجرذ في شوارع بيروت بحجم الخاروف، وكل هذا لم يحد من عزيمتك "الوطنية" ولم يفض بك إلى الشك بـ"تاريخك" الذي لا يشوبه مشهد جرذ واحد!

ناهيكم بأنه ينضح عنصرية وجهلاً وصغارة، ينطوي قول النائب اللبناني المستقيل نعمة افرام بأن “لبنان ليس غزة” على تجاهلٍ لحقيقة أننا في بلد يقبع في أسفل السلم الأخلاقي والسياسي، وأن ما أشار إليه لجهة أننا “بلد فيه علم وبلد فيه تاريخ وبلد متطور”، ينفيه أولاً وقبل كل شيء أن يكون رجل من نوع نعمة افرام قد وصل إلى البرلمان فيه، عبر انتخابات أقدم خلالها آلاف اللبنانيين على إسقاط اسمه في صندوق الاقتراع.

“لبنان ليس غزة” شرع النائب المنتخب والمستقيل يُردد على شاشة التلفزيون! غزة قبلت بمستوى حياة صار فيها “الجرذ بحجم الهرة”! “لبنان لا يقبل أن يصبح غزة”! لكن ماذا عن لبنانك ولبناننا؟ بماذا قبلنا، ومن انتخبنا؟ لقد انتخبناك، وهل من صغيرة أكبر من هذه الصغارة. جرذ غزة بحجم القطة لأن غزة محاصرة منذ أكثر من عقدين، ولأن حركة “حماس” تطبق على  أنفاس الناس فيها، أما نحن “أصحاب العلم والتاريخ والثقافة” فقد انتخبناك، وانتخبنا من هم أسوأ منك. انتخبنا “حزب الله” وسعد الحريري وجبران باسيل. هل تُقدِر يا رجل حجم الجهل الذي ينطوي على هذه الفعلة؟ ثم إن هؤلاء الذين أوصلناهم إلى السلطة انقضوا علينا وسرقوا ودائعنا وفجروا عاصمتنا، وما زلنا نمسك بأيديهم ونحميهم من أي احتمال للإطاحة بهم. كل هذا ونعمة افرام يعتقد أننا “أبناء ثقافة وتاريخ وعلم”، وهو إذ يستحضر ما يعتقده فينا، يُشهره في وجه أهل غزة بصفتهم لا ينطوون على “تاريخ وثقافة وعلم”! ماذا لو شهروا في وجهك أيها النائب المستقيل حقيقة أن كل موبقات الدنيا قابعة في دولتك، وأن مجتمعك عاجز عن إحداث أي تغيير في مشهد الانهيار، وأن قضاءك فاسد بنسبة 95 في المئة بحسب شهادة وزير الداخلية.

هل تعلم أيها النائب المستقيل أن الفساد الذي يغرق به من أتى بك إلى المجلس النيابي، أنعمت عليه به دول قدمت مساعدات للاجئين عبر دولتك وقام ولي أمرك بالسطو عليها؟ هل تعلم من أنت وأين تعيش؟ انظر حولك يا رجل! ألا تخجل بما نطقت؟ سبق أن كنتَ نائباً في جمهورية الموز هذه، وعلى رغم ذلك لم تتردد في القول بأن “لبنان ليس غزة”. انعدام الحساسية هنا يتعدى في هوله جهل نائبنا المستقيل حقيقة أنه يعيش في مزبلة هذا الزمن، إلى القول بأن غزة قبلت بأن يصير الجرذ فيها بحجم الهر! أعدت سماع الفيديو مرات كثيرة، ونعمة افرام كان يعني ما يقول، وهو كرره أكثر من مرة، ولم تكن مجرد زلة لسان.

ثم أن بلداً يعاني من مشكلة نفايات مثل لبنان كيف يخطر في بال نائب فيه أن يذكر غزة بنفاياتها؟ لقد طافت النفايات ووصلت إلى المنازل يا سيد افرام، وصار الجرذ في شوارع بيروت بحجم الخاروف، وكل هذا لم يحد من عزيمتك “الوطنية” ولم يفض بك إلى الشك بـ”تاريخك” الذي لا يشوبه مشهد جرذ واحد! 

حجم الجرذ بحجم الهر في غزة، لأن ثمة من سطا على أهلها وسرقهم وحاصرهم.

ربما هذه مناسبة لنعيد وصف أوضاعنا والتفكير فيها. نحن نعيش في أسوأ شروط الوجود. لسنا هنا حيال سارقين معلنين، ولا حيال طبقة سياسية تعوزها الأخلاق والكرامة، فقط، إنما أيضاً حيال من لا يخجلون بأن هذه حالهم، وهم يقولون لنا كل يوم “لقد سرقناكم ونعرف أنكم عاجزون عن محاسبتنا”. وهذه الحال أيها النائب “الحضاري” لا يمكن أن يكون قد صدر عن علم وعن ثقافة وعن تاريخ، إنما عن جهل وتخلف وارتهان.

هل تعلم أيها النائب أن اسرائيل تحاصر غزة منذ أكثر من عقدين، وإذا كانت “حماس” علامة تخلف، فهي لم تنتخبها. يمكنك أن تعود إلى نتائج انتخابات عام 2006 فيها. أنت ونحن انتخبنا جبران باسيل ونبيه بري ووليد جنبلاط ولائحة “حزب الله” كاملة. حجم الجرذ بحجم الهر في غزة، لأن ثمة من سطا على أهلها وسرقهم وحاصرهم. ثم ألا يذكرك مشهد الطوفان المترافق مع الشتوة الأولى في بيروت بأن لدينا من سرق موازنة وزارة الأشغال وسطا عليها؟ هل تعلم أن الموازنة المرصودة لمنع نهر الغدير في ضاحية بيروت الجنوبية، من الطوفان تبلغ أكثر من مئة مليون دولار؟ هذه المبالغ يا سعادة النائب المستقيل، سُرقت، واشترى فيها أرباب نعمتك ربطات عنق، فصاروا أهل ثقافة وتاريخ وعلم.        

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
“درج”
علم “درج” من أكثر من مصدر أن المسار القضائي لا يقتصر على سويسرا وأن قضايا مماثلة بدأت في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية.
Play Video
كم امرأة سقطت بجريمة قتل عنف أسري؟ كم امرأة باقية بالغصب لأنو القوانين كلها ضدها؟ كم امرأة محرومة من ولادها؟ كم فتاة تم تزويجها وهيي بعدها قاصر؟ قديش بعد بدنا نعد ضحايا ومظالم حتى نقتنع انو #صار_بدا_قانون_موحد_للأحوال_الشخصية بيساوي بين الجميع

2:59

Play Video
يستقبل اليمنيون الموجة الثانية من “كوفيد- 19” في ظل ضعف البنية التحتية للمنشآت الصحية وقصور كبير في توفير الطواقم والأجهزة الطبية اللازمة لمواجهة الفايروس.

02:01

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني