fbpx

الآن عرفنا هوية من قتل هشام الهاشمي

نوفمبر 16, 2020
القتلة في العراق وجوههم مكشوفة، وهم لا يشيحون بها من أمام الكاميرات، لكن ثمة شيء أقوى منهم في ذلك البلد.

من غرائب أخبار العراق ما أعلنه بالأمس المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي، أحمد ملا طلال، لجهة أن قوات الأمن تعرفت إلى قتلة هشام الهاشمي من خلال ضبط دراجتين ناريتين في العاصمة بغداد، مشيراً إلى التعرف إلى اثنين من الأشخاص، كانا يستقلانها خلال عملية الاغتيال. وأضاف: “تم التعرف إليهم، لكن تبين لاحقاً أنه تم تهريبهم إلى خارج العراق من قبل بعض الجهات”. مبيناً أن الحكومة تعهدت بملاحقة القتلة، وسيتم جلبهم من الخارج!

أولاً، ليس الغريب في الخبر أن قوات الأمن كشفت قتلة الزميل الهاشمي، ذاك أن الجريمة كانت معلنة والكاميرات التقطت وقائعها من أمام منزله، حيث وقعت الجريمة في 6 حزيران/ يونيو الفائت. الغريب أن “جهات نافذة” بحسب ما أكد الناطق باسم رئيس الحكومة هي من تولت تهريبهم إلى خارج الحدود! لكن من هي الجهات النافذة؟ وإلى خارج أي حدود تم تهريبهم؟ الجميع في العراق يعرف جوابَي هذين السؤالين منذ اليوم الأول لوقوع الجريمة، ولا أحد يكشف سراً إذا ما قال إن هشام الهاشمي قتل على يد ميليشيات الفصائل الولائية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وأنه تم تهريبهم إلى خارج الحدود، أي إلى ايران.

القتلة في العراق وجوههم مكشوفة، وهم لا يشيحون بها من أمام الكاميرات، إنما ثمة شيء أقوى منهم في ذلك البلد

عبارة “جهات نافذة” التي ساقها الناطق باسم الحكومة تشي بأن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، وهو صديق الهاشمي، ضاق ذرعاً بوجود كتائب القتل في محيط السلطة في بغداد، وكانت آخر أعمالها قتل الناشط عمر فاضل راهناً، وقبلها قتل الطبيبة ريهام يعقوب في مدينة البصرة. وهذه جرائم استهدفت ضحاياها، لكنها استهدفت أيضاً الكاظمي نفسه، ذاك أنها مثلت رسائل وجهتها “الجهات النافذة” للكاظمي، ومفادها دعوته إلى ألا يتوهم أن السلطة الفعلية وقرار العراق في مكان آخر غير المكان الذي أُرسل إليه قتلة الهاشمي.

والحال أن العراق يقاوم النفوذ الإيراني خلافاً لما يفعله لبنان المستسلم لقدره، والكاظمي بحسب خصومه من “الجهات النافذة” هو رأس حربة هذه المقاومة، إلا أنه، وهو رأس السلطة التنفيذية في العراق، أقرب إلى مقاوم منه إلى حاكم. فالتظاهرات في العراق حين تنطلق من الساحات، إنما تستهدف إسقاط السلطة، وهذه الأخيرة ليست الكاظمي، إنما من أشار إليهم المتحدث باسمه بوصفهم “الجهات النافذة”، ونحن إذ نعول على أن يتولى الكاظمي مهمة المواجهة، نفعل ذلك وكأننا نعول على رجل من خارج النظام، على رغم أنه يجلس على رأسه. المشهد غريب بعض الشيء، وهي الغرابة نفسها التي حملها خبر الكشف عن قتلة هشام.

القتلة في العراق وجوههم مكشوفة، وهم لا يشيحون بها من أمام الكاميرات، إنما ثمة شيء أقوى منهم في ذلك البلد. ثمة من لم يستسلم في بغداد، و”الجهات النافذة” تعرف ذلك، وهذا ما يثير خوفها. التظاهرات ضد “الجهات النافذة” انطلقت من المدن الشيعية، هذا مؤشر كبير على ما يعتمل خلف صور المرشد من مشاعر. وإذا كانت “الجهات النافذة” قد نجحت بتهريب قتلة هشام إلى خارج الحدود، فإن جهات ليست حتى الآن نافذة قد جاهرت بهوية القتلة، وهذه خطوة بالاتجاه الصحيح.

الآن عرفنا هوية من قتلك يا هشام، يبقى أن ننتظر لحظة العدالة. 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
عبدالرحمن الجندي – كاتب مصري
خالط الفرح الريبة والتوجس، أمسى جيلنا يخاف الأمل ويرهبه، توالت على رؤوسنا الخيبات تباعاً حتى خاصمنا الأمل ولم نعد نراه إلا بعين الشك.
Play Video
في عالم تسوده تقنيات حديثة يمكن استهداف أي شخص حتى الملوك والرؤساء والزعماء. محاولات الاختراق حصلت عبر برنامج مجموعة NSO الاسرائيلية ولكن لصالح حكومات اشترت هذه الخدمة بملايين الدولارات. الأرقام شملت هواتف رؤساء دول وملوك وزعماء ورؤساء حكومات. الأرقام المستهدفة تشمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كان ضمن نحو 10 آلاف هدف تقف المغرب وراء محاولة اختراقها.

4:30

Play Video
تثير شركة NSO الاسرائيلية منذ تأسيسها الكثير من الجدل. الفريد في حالة NSO هو العلاقة الوثيقة والصريحة بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. عدد كبير من موظفي الشركة هم ضباط متقاعدون في جهازي “الشين بيت” و”الموساد”

5:59

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني