لبنان: جبران باسيل يحمي رياض سلامة أيضاً

لا شك في أن جبران ظاهرة استثنائية في المشهد اللبناني العام، وربما العالمي. من الصعب أن نعثر على مثيل له في تجارب الأبناء والأصهار والورثة، ومن الخطأ إحالته إلى خبرة أو تجربة أو ممارسة سابقة.

 على جاري عادته يمارس صهر الجمهورية اللبنانية الـ”هيلا هو” جبران باسيل بهلوانياته السياسية أمام أنظار اللبنانين من دون خجل. أصدر بياناً باسم التيار العوني أعلن فيه تمسكه بالتحقيق الجنائي في مصرف لبنان الذي يرفضه حاكمه رياض سلامة بحجة السرية المصرفية، وفي الوقت نفسه يتولى “زلمته” في مجلس النواب رئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان صد محاولات المباشرة به منحازاً لحاكم مصرف لبنان ولأصحاب المصارف.

هذه التمارين التي يجريها جبران في هواء الجمهورية الطلق، هي جزء مما يعتقد أنه “عدة الشغل” في الشأن العام البائس الذي انخرط فيه الرجل منذ عودة عمه ميشال عون من منفاه الفرنسي، وهو إذ يمارسها، يشيح بوجهه عن متغير جوهري لم يعد مجدياً في ظله هذا التوزيع السخيف للأدوار بينه وبين إبراهيم كنعان، والمتغير هو أن وجه باسيل التصق بقناعة عامة مفادها أن هذا الشخص كاذب في كل شيء. كمية الفضائح التي تحاصره يومياً تضاعف من هذه القناعة الجماعية. بالأمس، ظهر مساعد جديد لميشال عون في أميركا، هو طوني حداد، وكشف مزيداً من الكذب والرياء الذي مارسه جبران بحق مناصري عمه. وقبله بيوم واحد ظهرت السفيرة الأميركية في بيروت لتعزز هذه القناعة.

لا شك في أن جبران ظاهرة استثنائية في المشهد اللبناني العام، وربما العالمي. من الصعب أن نعثر على مثيل له في تجارب الأبناء والأصهار والورثة، ومن الخطأ إحالته إلى خبرة أو تجربة أو ممارسة سابقة. إنه المراوغة المعلنة وغير المكترثة بانكشافها. يريد أن يحمي رياض سلامة، وفي الوقت نفسه لا يريد أن يخسر الرصيد الذي يمكن أن يجنيه من خصومته. يريد أن يهدي لبنان إلى “حزب الله”، ويقدم عروضاً موازية للأميركيين. أمضى 15 عاماً مع مساعديه في وزارة الطاقة، وبدد فيها عشرات المليارات من الدولارات من دون أي نتيجة، وها هو اليوم يفاوض على مواصلة نفوذه فيها. هو يعرف أن لا أحد يمكن أن يصدق كلمة واحدة يقولها، في أي شأن، وعلى رغم ذلك لا يتردد كل يوم بالظهور واستعراض المزيد من الرياء. هنا تكمن استثنائيته. وهنا يكمن خبث من يقف خلفه، ومن يجعل جبال الكذب ممكنة وعادية وامتداداً لعلاقات الجماعات اللصوصية التي تحكم الجمهورية.

أمضى 15 عاماً مع مساعديه في وزارة الطاقة، وبدد فيها عشرات المليارات من الدولارات من دون أي نتيجة، وها هو اليوم يفاوض على مواصلة نفوذه فيها.

في السنة الثالثة من عمر “الهندسات المالية”، اكتشف جبران باسيل كنز الفوائد التي كان سبقه عليها أوليغارشيو المذاهب الأخرى. كان سعد الحريري عبر مصرفه بنك البحر المتوسط قد غرف من هذا الكنز ما غرفه، وقبله كان أهل بنك عودة، الذي تتقاطع عنده مصالح سياسيين كثيرين، قد صالوا وجالوا في ودائع اللبنانيين عبر الهندسات المالية. فجأة استيقظ جبران على “المنهبة”، وقال لحاكم المصرف المركزي، الأمر لي أيضاً، وكان أن منح بنك سيدروس فرصة الانغماس في الهندسات المالية. هنا تكمن أهمية رياض سلامة بالنسبة إلى النظام، فهو نجح في إشراك الجميع في عملية السطو، وأمن بذلك جداراً يحميه في الحكومة وفي البرلمان، والأهم أنه تمكن من ضبط “حزب الله” عبر موازنته بين مصالح الحزب في ظل العقوبات، والشروط الأميركية والغربية.

اليوم نشهد نقاشاً حول التحقيق الجنائي في مصرف لبنان. إجراء التحقيق هو شرط صندوق النقد الدولي، ويرجّح أن يفضي إلى كشف المسؤولين عن الانهيار المالي. النقاش كشف أن حاكم المصرف المركزي يتمتع بحماية برلمانية على رأسها النائب إبراهيم كنعان من الكتلة التي يرأسها جبران باسيل، وهو من قنوات التواصل مع رئيس المجلس نبيه بري، وينسق على نحو وثيق مع “تيار المستقبل” في لجنة المال النيابية. النظام هو لجنة المال النيابية، فهذه الأخيرة هي من تولى التشريع للهندسات المالية، هي من “تكنوقراط النظام الفاسد”، هي وجه جبران باسيل… قبَّح الله وجهها.  

    

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هاني محمد – صحافي مصري
يعرف بكري كيف يحافظ على النجومية ويدعم أسطورته كرجل “مدافع عن الأخلاق والقيم المصرية”، فحين يجد شيئاً يهاجمه المصريون لأنه يمس قيمَهم، يقدم طلب إحاطة ويطلق تصريحات صاروخيه ويقود حملة منظمة للتحقيق فيه ومواجهته، باستخدام ما يملكه من صلاحيات.
Play Video
المحامية هالة عاهد، الناشطة آلاء الصديق، الإعلامية غادة عويس وغيرهن… نساء تعرّضت هواتفهن للتجسس باستخدام تقنية “بيغاسوس” الإسرائيلية، ويعشن اليوم حالة من القلق، لا سيما أن حكومات استبدادية تستخدم المعلومات الشخصية كسلاح للتهديد والابتزاز وتشويه سمعة المستهدفات.

3:08

Play Video
الجدل الذي خلقه فيلم “أصحاب ولا أعز” لم يُرافق أعمال درامية جريئة عُرضت من الخمسينات إلى التسعينات في السينما المصرية، وتناولت بشكل صريح قضايا مجتمعية كالمثلية الجنسية والخيانة الزوجية والعلاقات الجنسية، فما سرّ الهجوم على العمل الأخير؟ المخرج السينمائي روي ديب يُناقش

3:10

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني