fbpx

قطف الزيتون في فلسطين… متطوّعون يتجاوزون جدار الفصل

نوفمبر 13, 2020
العنف الموضعي في موسم قطف الزيتون هو جزء من مجموعة كاملة من الإجراءات الإسرائيلية، التي أزالت البهجة عن العمل الزراعي.

مجموعة المتطوعين الفلسطينيين “فزعة”، التي ينضم أعضاؤها إلى قاطفي الزيتون لحمايتهم من هجمات المستوطنين، تملأ الفراغ. هذا الفراغ الذي لم تملأه في أي يوم أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، لأن اتفاقات أوسلو منعتها من العمل في مناطق “ب و ج”، أي في معظم الضفة الغربية. عشرات آلاف الشباب الفلسطينيين تم تدريبهم على السلاح واجتازوا تدريبات قتالية وتم تجنيدهم لدى أجهزة الأمن الفلسطينية، بما فيها الشرطة. بحسب الاتفاقات عليهم مساعدة الشباك والجيش الإسرائيلي على ملاحقة فلسطينيين، والتحقيق معهم واعتقالهم. ويتوقع منهم أن يمنعوا المس بالمواطنين الإسرائيليين. ولكنهم منعوا من الدفاع عن فلسطينيين من هجمات “زعران”، مدنيين إسرائيليين. ما تبقى للسلطة هو “الإدانة”، ولأجهزة أمنها – نقل شكاوى الفلسطينيين الذين هوجموا إلى الشرطة الإسرائيلية (قبل وقف التنسيق) وتوثيق الهجمات في سجلاتها.

قطف الزيتون ليس مجرد نشاط زراعي موسمي ومصدر للرزق، هو حدث ثقافي وحدث عائلي تشارك فيه الأجيال كلها، وهو حدث احتفالي ينتظره الجميع بفارغ الصبر، وهي أيام تتجند خلالها العائلة، من الصغير إلى الكبير. ولكن في عشرات القرى في الضفة تحول قطف الزيتون خصوصاً والزراعة عموماً إلى خطر يهدد الحياة بسبب القرب من البؤر الآخذة في التمدد والمستوطنات التي ولدتها. عنف المستوطنين ورفض السلطات الاسرائيلية للجمها، خلقت تأثير كابح: لا يتجرأ الجميع على المخاطرة، لا يريد الجميع أن يأخذوا معهم الأولاد والنساء كي لا يتأذوا.

خلافاً لـ”فزعة” 1948، المتطوعون في هذه الأيام غير مسلحين بالسلاح، بل بالتصميم والشجاعة والوعي السياسي، بأن التخلي عن المزارع وعن القرية يساهم في التفكك الاجتماعي. محمد الخطيب كان من مؤسسي لجنة التنسيق في النضال ضد جدار الفصل في بداية سنوات الألفين، وبسبب نشاطه هذا اعتُقل وحكم عليه وسجن. إذا كان يمكن استنتاج شيء من ماضيه فإن المتطوعين يأخذون في الحسبان أن الجيش الإسرائيلي سيعتقلهم. عندما يدور الحديث عن فلسطينيين، حتى الدفاع عن النفس من شأنه أن يعتبر مخالفة وذريعة للاعتقال.

العنف الموضعي في موسم قطف الزيتون هو جزء من مجموعة كاملة من الإجراءات الإسرائيلية، التي أزالت البهجة عن العمل الزراعي. في عدد من المناطق يمنع الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم “من أجل منع الاحتكاك” مع المستوطنين العنيفين، ويسمح به لمرات معينة في السنة: في حالة زراعة الحبوب، الحرث، الزراعة، الحصاد. في حالة أشجار الزيتون، قطف وتقليم ورش وحراثة. لهذا السبب تنازل المزارعون عن عادة زراعة الخضراوات بين الأشجار للاستهلاك المنزلي أو للبيع بحجم قليل.

كما أن جزءاً من أصحاب الأراضي التي وراء جدار الفصل، تحولوا رغماً عنهم إلى مزارعين لأيام معدودة في كل سنة، مثل سكان قرى بدو وبيت اجزا، الذين بساتينهم محبوسة في منطقة مستوطنات جفعات زئيف وجفعون. “في يوم ما كانت هذه البساتين مناطق استجمام وتنزه للعائلة في أيام الجمعة”، قال أحد سكان بدو، وهو ينتظر أن يفتح الجنود البوابة الزراعية في الجدار. “كنا نأتي للعناية بها مرات عدة في الأسبوع. اليوم نحن نزورها وكأننا نزور ابناً في السجن”.

قطف الزيتون ليس مجرد نشاط زراعي موسمي ومصدر للرزق،

هو حدث ثقافي وحدث عائلي تشارك فيه الأجيال كلها.

لآلاف العائلات الفلسطينية عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية الخصبة المحبوسة وراء جدار الفصل. 74 بوابة زراعية وضعت على الجدار، معظمها (46)، تعتبر “بوابات موسمية” وتفتح بضعة أيام في السنة، 28 بوابة أخرى من شأنها أن تفتح طوال أيام السنة أو على الأقل ثلاث مرات في الأسبوع. الجنود يأتون، يفتحونها ويغلقونها بعد فترة قصيرة، ثلاث مرات في اليوم. منذ إنشاء الجدار، إسرائيل شددت بالتدريج الشروط التي تسمح بالحصول على تصريح دخول إلى الأراضي، عدد التصاريح أخذ يتضاءل ومثله عدد أبناء العائلة الذين يصلون إلى بساتينهم. الشباب بشكل خاص يظهرون اهتماماً أقل بكل هذه المتاعب.

 تصريح الدخول يعطى بعد أن تجري المخابرات الإسرائيلية فحصاً أمنياً ويضيع وقت في الركض بين مكاتب الإدارة المدنية. قلة الأيدي العاملة تظهر جلية في الأشواك التي بين الأشجار، وفي الأوراق اليابسة وفي الثمار غير المقطوفة. أحياناً يكون المزارعون مجبرين على المرور عبر بوابات بعيدة والوصول سيراً إلى أراضيهم –إذ لا يحصل الجميع على تصاريح للدخول بواسطة جرار زراعي أو عربة يجرها حمار. باستثناء ساعات فتح البوابات، ليست لهم سيطرة على ما يحدث في أراضيهم. المحاصيل والمعدات تُسرَق. يرمي مجهولون النفايات في أراضيهم، تندلع الحرائق، بسبب الإهمال أو بسبب قنبلة صوت ألقاها الجنود، والمزارعون الفلسطينيون يعتمدون على حسن نية الإطفائية الإسرائيلية. هنا لا ينفع متطوعي “الفزعة”: هذه في الحقيقة أراضٍ فلسطينية خاصة وعامة، ولكن دخولهم ممنوع. الدخول الحر إلى الأراضي الفلسطينية مسموح للإسرائيليين والسياح فقط.

إن نظرة الفلسطينيين لهذا الوضع تتراوح بين نوع من الشفقة على السلطة الفلسطينية وبين الغضب والاستهزاء منها. هناك من يستنتجون من العجز أن “السلطة لا تهتم بالأمر تماماً”، هكذا تدق إسرائيل إسفيناً آخر من الاغتراب وعدم الثقة بين المواطن الفلسطيني ومؤسسات الحكم الذاتي الفلسطيني العاجز.

  • الموضوع كتبته عميره هاس وترجمه مصطفى ابراهيم

هذا الموضوع تمت ترجمته عن haaretz.com ولقراءة الموضوع الاصلي زوروا الرابط هنا

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
في ذروة معاناة اللبنانيين مع وباء “كورونا” ومع فشل السلطة في إدارة الأزمة، قررت وسائل إعلام كبرى معروفة أن مسؤولية الكارثة تقع على كاهل المواطنين!
Play Video
كثيرة هي الأمراض التي تسببها المياه الملوثة في محافظة الديوانية خاصة في مواسم الجفاف، فواحدة من قرى المدينة الفقيرة تعرض أطفالها للإصابة بداء الفقاع الذي أرهق ساكنيها

5:04

Play Video
لا أحد يستطيع الجزم بما سيكون عليه ظل قاسم سليماني على النظام الإيراني في المستقبل، لكن الثابت أن الناس في بيروت وبغداد وغيرها بدأوا يخرجون من الظلال، كاسرين حاجز الخوف إلى غير رجعة.

4:30

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني