fbpx

العالم يلتقط بعض أنفاسه بعد هزيمة الأصهر

كوشنير سقط مع سقوط عمه، وطالبه بقبول الخسارة بروح رياضية. آلبيراق أسقطه عمّه، لتفادي سقوطهما معاً، إلا جبران باسيل وميشال عون فكلاهما يتمسك بالآخر، ويداً بيد يحاولان أخذ البلاد معهما، في سقوطهما الحرّ إلى القعر.

تنفّست الليرة التركية بعد استقالة (بل قل إقالة) وزير المالية التركي برات آلبيراق. تحسن سعر صرفها مقابل العملات الأجنبية، واستعادت شيئاً من ثقة السوق بها. في لبنان تلقى كثيرون بشيء من البهجة العقوبات الأميركية على وزير الخارجية السابق جبران باسيل. في الولايات المتحدة الأميركية، لم يخل سقوط دونالد ترامب في الانتخابات من إشارة إلى جاريد كوشنير كنقطة سوداء في سجل ترامب الملطّخ. ثلاثة أصهر، لثلاثة رؤساء، في ثلاثة بلدان، تصدروا في الأيام الأخيرة الأخبار، في دلالة لافتة إلى دور المصاهرة في صوغ سياسات الدول، الكبيرة والصغيرة على السواء، وفي إنتاج الأزمات بسبب سوء صرف النفوذ واستخدام السلطة لغايات شخصية على حساب المصلحة العامة. 

كوشنير سقط مع سقوط عمه، وطالبه بقبول الخسارة بروح رياضية. آلبيراق أسقطه عمّه، لتفادي سقوطهما معاً، إلا جبران باسيل وميشال عون فكلاهما يتمسك بالآخر، ويداً بيد يحاولان أخذ البلاد معهما، في سقوطهما الحرّ إلى القعر. 

لكن ما هو سرّ حضور المصاهرة في السياسة؟  

في وثائقي من إنتاج شبكة “نيتفليكس” عن “الزواج الأحادي” Monogamy، تقول أستاذة التاريخ والباحثة في أصول العائلات ستيفاني كونتز إن الزواج كان لآلاف السنين وسيلة لزيادة اليد العاملة العائلية، ولعقد معاهدات سلام وتحالفات أعمال. وتضيف: “كلما درستُ أكثر أقنتع أكثر بأنه تم اختراع الزواج، ليس لبناء علاقة شخصية بين الرجل والمرأة، بل من أجل المصاهرة”. وتعطي كونر وهي صاحبة كتاب بعنوان “تاريخ الزواج” مثلاً، لدعيم فكرتها، عن حكاية أنطوني وكليوباترا، وتقول إنها لم تكن قصة حب على الإطلاق. كانت قصة شخصين ينتمي كل منهما إلى أقوى امبراطوريتين في العالم. وكان زواجهما محاولة لإيجاد طريقة لتوحيد الإمبراطوريتين وحكمهما. 

برات ألبيرق، وزير المالية التركي

لا يحيد هذا السياق عن زيجات مصاهرة معاصرة زرعت بذارها في أرض خصبة لقطف امتيازات وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية. بهذا المعنى، يحضر الزواج كصفقة أكثر منه كفعل قائم على الحب. هذا يذكّر بمشهد من فيلم عادل إمام “طيور الظلام” (إخراج شريف عرفة)، حين يسأل فتحي نوفل معلّمه المحامي المخضرم شوكت عطية (يلعب دوره نظيم الشعراوي) عن سيدة تدعى فايزة شركس، فيجيبه عطية وهو يحمل صنارة ويصطاد سمكاً: “بنت إحسان شركس، من كبار رجال الأعمال. النشاط الأساسي المقاولات، لكن فيه أنشطة أخرى، ومطلقة، وعندها شركة كبيرة بتديرها، علشان ما تحسش بالملل”. يتزوج فتحي نوفل فايزة شركس، استناداً إلى هذه الإجابة التي تلخص وصفة ومكونات زواج هدفه “البزنس” وتبييض الأموال، وقائم على الاتفاق الضمني بين الطرفين على تحقيق مكاسب لكليهما. 

أيضاً يذكّر هذا السياق بأغنية من مسرحية “ريا وسكينة” تقول كلماتها “شبكنا الحكومة وبقينا قرايب”، في دلالة إلى دور الزواج في التغطية على جرائم، كما هي الحال مع قصة المسرحية المستمدة من قصة حقيقة لأشهر سفّاحتين في مصر، كانتا تستدرجان فتيات لقتلهن بهدف السرقة بين عاميّ 1919 و1920. 

وإذا كان المجتمع السياسي اللبناني يشهد زيجات كثيرة تدمج المصالح وتحاول عبر المصاهرة الحفاظ على تحالفات وتمتين علاقات سياسية بين عائلات تاريخية، أو البناء لعلاقات سياسية مستقبلية، فإن حالة المصاهرة بين رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل ومؤسس التيار رئيس الجمهورية اللبنانية الحالي ميشال عون، صارت من أشهر الحكايات التي تروى عن دور المصاهرة في تدعيم الطموح السياسي، وفي رسم سياسيات بأكملها قائمة على الرابط الزوجي القائم على مصلحة سياسية مباشرة، تتسم بوصولية موصوفة. ولم يتوان ميشال عون عن الإعلان صراحة في أحد تصريحاته عام 2009: “لعيون صهري ما تتألف الحكومة”. وسميّ باسيل آنذاك بـ”الصهر المعطّل”. 

ثلاثة أصهر، لثلاثة رؤساء، في ثلاثة بلدان،

تصدروا في الأيام الأخيرة الأخبار،

في دلالة لافتة إلى دور المصاهرة في صوغ سياسات الدول.

تأتي العقوبات الأميركية على باسيل في توقيت يتقاطع مع هزيمة دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية، وصهر ترامب جاريد كوشنير كانت له بصماته على عهده، وعلى سياسات أميركا الخارجية. وتزامنت العقوبات على الصهر اللبناني مع استقالة ملفتة لوزير المالية التركي برات آلبيراق، صهر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان والذي كان يُنظر إليه على أنه الخليفة المحتمل للرئيس، بعدما اكتسب شعبية كبيرة بين مؤيدي أردوغان بسبب مصاهرته. لكنه جمع في الفترة الأخيرة الكثير من الخصوم لأردوغان في أوساط السياسيين والمستثمرين بسبب إدارته التي أدت إلى استمرار انخفاض قيمة العملة الوطنية. واذا كان أحد الأمثال الشعبية التركية يقول “انظر إلى الأم قبل أن تتزوج البنت”، فإن آلبيراق على الغالب نظر قبل زواجه بإسراء إلى أبيها، لا إلى أمّها. 

النائب والوزير اللبناني السابق سليمان فرنجية، تساءل مرة عن الشبه بين موسوليني وصدام حسين. وكان جوابه، في خطاب أمام محازبيه في تيار “المردة”: “كلاهما تجرّأ على قتل أصهرته”. هذا التصريح فُهم منه يومها أنه تشجيع من فرنجية لعون على قتل صهره جبران. فصدام حسين لم يكن صبوراً مع أصهرته، بعد انشقاق حسين كامل المجديد وشقيقه صدام كامل وهربهما إلى الأردن مع ابنتيه، قدم الرئيس العراقي لهما عرضاً لـ”العودة الآمنة” إلى العراق. وكان مستغرباً أن يقبلا بالعرض، إذ كان صدام معروفاً بعدم تساهله في قضايا الانشقاق والخيانة، وفور عودتهما أرسل قوة أمنية لتصفيتهما في منزلهما. أما صهر الرئيس السوري بشار الأسد، آصف شوكت، زوج أخته بشرى، فقُتل في دمشق بانفجار استهدف مبنى الأمن القومي السوري في “حزب البعث”. وعلى رغم عدم وصول التحقيقات في التفجير إلى معرفة الفاعل، إلا أن أصابعَ كانت تشير إلى دور لبشار الأسد في التفجير لإزالة عقبة الصهر، الذي كان باسل الأسد يضع فيتو على زواجه من بشرى، ولم يتم الزواج إلا بعد مقتل باسل بحادث سير عام 1995. 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
منتظر الخارسان- صحافي عراقي
المعطيات الأمنية المتوافرة تشير بأصابع الاتهام إلى كتائب “حزب الله” العراقي المدعومة من إيران بالوقوف وراء مجموعة “ربع الله”، التي تنشط غالباً في بغداد، وتمارس الضغط والترهيب انطلاقاً من العاصمة، ثم يقية المحافظات.
Play Video
حقق النادي العلماني في الجامعة اليسوعية انتصاراً غير مسبوق تمكن من الفوز بجميع رئاسات الهيئات ​الطالبية للكليات الـ12 التي شارك في ​انتخاباتها.

2:05

Play Video
بين سلسلة فيديوات نشرتها “المبادرة المصرية للحقوق” على صفحتها، تضامنت الممثلة الهوليوودية سكارليت جوهانسون مع أعضاء المنظمة وطالبت بالإفراج عنهم… فما هي المبادرة وما قصة اعتقالهم؟

1:44

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني