fbpx

عن عمر فاضل الذي يشبه العراق: موتٌ يسبق الخطوبة!

جاء مقتل عمر فاضل ليعيد إشعال الغضب. لكن يبدو أن دمه، هو أيضاً، سيضيع هدراً وسط الانقسامات والتسويات والاستعداد للانتخابات.

بدلة رسمية كحلية مع قميص أبيض وربطة عنق حمراء مرفوعة على عصا وسط حشد غاضب. على البدلة أُلصقت صورة صاحبها عمر فاضل ابن مدينة البصرة، الذي كان يستعدّ لحفل خطوبه، لكن رصاصة أطلقها عنصر أمني أودت بحياته، حينما كان يحتجّ مع أترابه على الأوضاع السيئة في العراق. انضم عمر إلى أكثر من 600 قتيل سقطوا خلال تظاهرات تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي، وكان الضحية الأولى لقمع التظاهرات في الذكرى الأولى لانتفاضة تشرين المتواصلة منذ أكثر من عام، وخصوصاً في مدن الوسط والجنوب.

قد يبدو الخبر عادياً بعدما شهدت البلاد مقتل أكثر من 600 متظاهر خلال حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، لكنها جريمة القتل الأولى التي يسقط ضحيتها متظاهر، بعد تشكيل حكومة مصطفى الكاظمي التي حرصت منذ تشكيلها على دعم حق المتظاهرين بالتعبير والتجمع، مصدرة أوامر واضحة بعدم إطلاق النار عليهم بعد الآن، لكن يبدو أن طبع العسكر يغلب تطبّعهم مع توجيهات القائد العام للقوات المسلحة.

ماذا يفعل ابن البصرة في البصرة؟!

تختصر قصة عمر الأزمة العراقية: شاب ولد في البصرة الغنية بالموارد، وفقيرة الحال، تخرّج من المعهد التقني بعد الثانوية، لكنه لم يحصل على وظيفة، اشتغل في الأعمال الحرة كأجير يومي في البناء والطلاء، كما يروي زملاؤه. خرج عمر مع آلاف الشباب إلى الشوارع رفضاً للأوضاع القائمة، فقوبلوا بالقمع والقتل والترهيب، والأكثر مضاضة التخوين والعمالة، ولم تمض ساعات على مقتله حتى أطلق ساسة وفصائل مسلحة تهماً ظالمة بحقه.

الضحية عمر فاضل

كتب محمود الربيعي، وهو سياسي بارز ينتمي إلى حركة “عصائب أهل الحق”، تغريدة، اضطر لاحقاً إلى حذفها، يسأل فيها: “ماذا يفعل شخص اسمه عمر الدليمي قادم من الانبار إلى البصرة؟”، ويقصد أن أيادي من خارج المحافظة تدير التظاهرات، ليتبين لاحقاً أن عمر من أهل البصرة، ولد وترعرع فيها، لا يدرك، بل قل يرفض، هذا السياسي وأقرانه فكرة أن المدن العراقية مختلطة. 

أعلنت قوات الأمن، إلقاء القبض على القاتل. عنصر أمني في البصرة، أحرج حكومة بكاملها جاءت في الأساس على أنقاض حكومة غرقت بدماء مئات المحتجين. القاتل في السجن، لكن المتظاهرين يسألون: أين المتورطون في قتل المئات خلال حكومة عبد المهدي؟ المتورطون بالدم العراقي معروفون لكن الكشف عنهم يؤدي الى حرب أهلية. هذه السردية يتناقلها الساسة، لكنها لا ترضي الشباب الغاضب.

ما مصير احتجاجات تشرين؟

بينما كان المحتجون يعدون العدة لتظاهرات حاشدة، في الذكرى السنوية الأولى لانطلاق التظاهرات في 25 تشرين الأول، فوجئوا باستعدادات كبيرة نظمتها أحزاب وفصائل مسلحة لاختراقها عبر زج المئات من أتباعهم في ساحات الاحتجاجات، خصوصا في بغداد، ونفذ هؤلاء أعمال عنف مقصودة ضد قوات الأمن، عبر استخدام المولوتوف ضد قوات الأمن من جانب، واستهداف المتظاهرين الحقيقيين في الساحات عبر ضربهم بالسكاكين وتهديد آخرين.

قرر المحتجون في العاصمة بغداد، وقف التظاهرات في ساحة التحرير، بينما قرر محتجو الناصرية والبصرة الاستمرار. لكن استمرار الاحتجاجات كسره غياب الحماسة. وجد المتظاهرون أنفسهم أمام حكومة الكاظمي الداعمة لهم، والمناهضة للأطراف السياسية التي تورطت في قمعهم، إبان فترة حكم عادل عبد المهدي، كما أن تعاطي حكومة الكاظمي مع المحتجين وتعويض قتلاهم ومعالجة جرحاهم، حجمّت غضبهم على السلطة.

شعر جزء من المحتجين بأن تظاهراتهم حققت بعض أهدافها وأن لا فائدة الآن من المواصلة مع تراجع الزخم الشعبي، خصوصاً أن الانتخابات المبكرة عبر قانون انتخابي جديد ومفوضية انتخابات جديدة تحققت، وهي في الأساس من مطالب المحتجين الرئيسية منذ البداية، ومن المقرر إجراؤها بعد أشهر، في حزيران/ يونيو من العام المقبل. وهو ما فتح الباب أمام انخراط طيف واسع من تنسيقيات التظاهرات في الاستعداد للانتخابات، وتم تسجيل نحو 15 كياناً سياسياً جديداً لدى مفوضية الانتخابات، تمثل بغداد وبقية محافظات الجنوب الشيعية، بالتنسيق مع المحافظات السنية لدعم قوائم ومرشحين يمثلون توجهات المتظاهرين، وستشارك القوائم الجديدة بقوة في الانتخابات المقبلة.

تختصر قصة عمر الأزمة العراقية:

شاب ولد في البصرة الغنية بالموارد، وفقيرة الحال…

خرج مع آلاف الشباب إلى الشوارع رفضاً للأوضاع القائمة،

فقوبلوا بالقمع والقتل والترهيب.

لكن لجان تنسيقية أخرى للاحتجاجات في البصرة والناصرية، رفضت الانخراط في الانتخابات لعدم قناعتها بقانون الانتخابات، واعتبارها أن الأحزاب الحاكمة ستجيّر القانون والاقتراع لمصلحتها كالعادة. وشعر نشطاء هذه التنسيقيات بخيبة أمل من انسحاب زملاء لهم، وتراجع الحماسة الشعبية للاحتجاجات، وهو ما أدى إلى انقسام واضح بين المتظاهرين في المحافظات المختلفة، وإخفاقهم في توحيد صفوفهم على مدى عام، ما دفع بجزء كبير منهم إلى الانسحاب، ومراقبة أداء الحكومة. 

جاء مقتل عمر فاضل ليعيد إشعال الغضب. لكن يبدو أن دمه، هو أيضاً، سيضيع هدراً وسط الانقسامات والتسويات والاستعداد للانتخابات.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي نور الدين – صحافي لبناني
ثمّة ما يكفي من أسباب للقلق من دخول “مجموعة أم 1” المملوكة من آل ميقاتي إلى ميانمار كبديل عن شركة “تيلينور” النرويجيّة، خصوصاً أن علاقة العائلة مع الأنظمة المستبدة والأسواق غير الشفافة لم تقتصر على الربح السريع الناتج عن انعدام المنافسة والشروط المجحفة بحق المستخدمين…
Play Video
روان مستو، شابة سورية كانت تعمل نادلة في مقهى في الجميزة يوم 4 آب. قتلت خلال عملها هناك وفُرضت على مأساة مقتلها بالانفجار تعقيدات وأثماناً مضاعفة، سواء لصعوبة دفنها بداية ولاحقاً العجز عن تحقيق مسار محاسبة حقيقي.

3:15

Play Video
تحاول السلطة في لبنان النجاة مرة ثانية من جريمة انفجار مرفأ بيروت، فحتى الآن لم تتقدم الدولة اللبنانية خطوة في مسار التحقيقات، ولم يحال أي مسؤول الى المحاسبة. الهجرة بالنسبة لـ “ميراي خوري” هي محاولة للنجاة بعدما خسرت ابنها الياس الذي لم يكن تجاوز السادسة عشرة لحظة الانفجار.

4:000

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني