fbpx

الجامعة الأميركية: هل يكتسح “النادي العلماني” ومستقلون الانتخابات الطالبية؟

"ترشحت مستقلة لأنني ببساطة لا أنتمي إلى أي حزب سیاسي، ولا أؤمن بأي حزب حالي"... ترتفع الأصوات المؤيدة للنادي العلماني في انتخابات الجامعة الأميركية، بينما تتراجع أصوات النوادي التابعة لأحزاب السلطة.

يوم اندلعت انتفاضة 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، كان طلاب الجامعة الأميركية في بيروت يتحضرون لإجراء الانتخابات في صباح اليوم التالي، لكنها ألغيت بعدما خرج الشبان والشابات إلى الشارع للمشاركة في التحركات الشعبية. يتحضر اليوم الطلاب للانتخابات الطالبية التي تجرى من بعد في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، وسط انسحاب عدد من الأندية التي تسيطر عليها الأحزاب التابعة للسلطة، داعية إلى تعليق هذه الانتخابات بسبب “الأخطاء التي ترافقها”.

الجامعة الأميركية في بيروت

“لا تفضل إدارات الجامعات أن تنشأ حركات طالبية معارضة تفاوض على حقوقها، لذلك انعكس ذلك على رغبتها في بدء تغيير القانون الانتخابي وتفريغه من الشعارات السياسية التي تعتبر مهمة بالنسبة إلينا بخاصة بعد 17 تشرين الأول/ أكتوبر، ونريد أن نتوج العمل الذي قمنا به في الشارع بنشاطنا في الجامعة”، وفق جاد هاني العضو في النادي العلماني والمرشح عنه. يطرح الشاب في برنامجه مسألة المطالبة بمجلس طالبيّ مستقل بقراراته عن إدارة الجامعة التي تعتبر نفسها جزءاً منه، ويشارك عدد من أساتذتها فيه، ما يعتبر برأيه خرقاً لخصوصية المجلس. كما يعمل على المطالبة بعقد طالبي لتحديد الأقساط وحماية حرية العمل السياسي في الجامعة، إضافة إلى التوصل إلى حل في ما يخص دولرة الأقساط وتثبيتها.

ويخوض النادي العلماني هذا العام المعركة بمرشحين مستقلين، عددهم 94 يتوزعون على مختلف الكليات. ويؤكد جاد أن سقف الحملة هذا العام عال جداً، وتظهر فيه المعارضة السياسية التي تتحدى النظام بأركانه كافة. ويعمد مرشحو النادي في حملتهم على رفع الصوت في وجه المسؤولين عن جريمة انفجار المرفأ في 4 آب/ أغسطس، والذين قمعوا انتفاضة 17 تشرين.

انسحاب الأحزاب وارتفاع أسهم المستقلين

فيما تتراجع أصوات النوادي التابعة لأحزاب السلطة، ترتفع الأصوات المؤيدة للنادي العلماني الذي يلقى دعماً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي من نشطاء الانتفاضة والصفحات الداعمة لها. وفيمايسيطر مناخ من التحدي الواضح هذا العام، أعلنت أندية يسيطر عليها كل من “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية”، انسحابها من الانتخابات الطالبية في الجامعة الأميركية في بيروت، بحجة “الأخطاء التي ترافقها”. وكان تمثيل تلك الأندية بدا خجولاً منذ إعلان الترشيحات، إلى أن سجل انسحاباً تدريجياً. وانسحاب الأندية الحزبية ما هو سوى انعكاس لما يحصل في الشارع خارج الحرم الجامعي، فكما خرج مواطنون كثر من تحت العباءة الحزبية مع بداية الانتفاضة، يحرص عدد كبير من الطلاب على دعم الأندية المستقلة ودعم حملاتها الانتخابية، ما يؤشر إلى تراجع تأثير الأحزاب وهيمنتها على الطلاب.

يخوض النادي العلماني هذا العام المعركة بمرشحين مستقلين،

عددهم 94 يتوزعون على مختلف الكليات.

ووفق طلاب التقاهم “درج”، انسحاب تلك الأندية جاء بعد عدم قدرتها على الترشح في عدد من الكليات بسبب تراجع تمثيلها، مقارنة بالسنوات السابقة، التي كانت تنقسم فيها المقاعد في ما بين مرشحي الأحزاب.

يقول هاني: “ليس صحيحاً ما تزعمه تلك الأندية في تعليل سبب انسحابها، تعاني الأندية التابعة لأحزاب السلطة من ضعف بنيوي، لم تستطع أن تنافسنا حتى بتشكيل الفرق والمرشحين. ليس لدى الأحزاب تمثيل كافٍ وهذا سبب انسحابها، وهو دليل على ضعف تنظيمي كبير وفقدان الثقة الداخلية”.

نادٍ للمستقلين في الجامعة الأميركية

هذا العام تشهد الانتخابات تنوعاً في شرائح المستقلين إلى جانب النادي العلماني الذي تأسس منذ 12 عاماً، فبعد مشاركتها في الانتفاضة أسست صبا مروة -طالبة في الجامعة الأميركية في بيروت- مع مجموعة من زملائها “نادي التغيير يبدأ من الجامعة الأميركية”، وهو يضم حوالى 250 عضواً حتى الآن، ويخوض تجربته الانتخابية الأولى بـ51 مرشحاً توزعوا على مختلف الكليات.

صبا مروة، مؤسسة نادي ” التغيير يبدأ من الجامعة الأميركية”.

تجلس صبا إلى جانب زميليها علي وميرنا منهمكين في التحضير لعرض برنامج ناديهم الانتخابي عبر تطبيق “زوم”. لكل منهم مهماته في إنجاح الحملة وإيصال صوتهم لأكبر عدد ممكن من الطلاب، بخاصة أن ناديهم تأسس قبل ثلاثة أشهر فقط. صبا وهي نائبة رئيسة النادي ومرشحة عنه تواظب عبر صفحتها الشخصية في “إنستاغرام”، على تذكير متابعيها بشكل مستمر بأهمية المشاركة في الانتخابات، وأهداف النادي الذي تأسس منرحم 17 تشرين. فتنشر مقاطع مصورة من التحركات الطالبية التي انطلقت منذ 17 تشرين وتروج للنادي ومرشحيه. “نادينا يحمل أهداف الانتفاضة وهدفنا الحالي هو خوض المعركة الانتخابية الطالبية. نحن مجموعة من الطلاب المستقلين جمعتنا تجربة الشارع فانطلقنا منها لخوض النشاط السياسي الطالبي للمطالبة بحل المشكلات التي نعاني منها في الجامعة”، تقول صبا.

وكانت الجامعة أعلنت الانتخابات قبل 10 أيام من موعدها، وأعطت النوادي 3 أيام فقط لإعلان أسماء المرشحين. وسط الضغط وضيق الوقت بدأ الطلاب المستقلون من مختلف النوادي في الجامعة حملات إلكترونية بمساعدة نشطاء ومجموعات من الانتفاضة. وعبّر الطلاب المستقلون في حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي عن امتعاضهم من الأسلوب الذي اعتمدته الجامعة في مداهمتهم في الوقت واعتبروا ذلك محاولة للضغط عليهم. “بس نحنا جاهزين لخوض المعركة بوجه الحزبيين يلي لطالما احتكروا المجلس وقراراته” تقول صبا، مشيرة إلى أن أهداف النادي الأولى هي حث الطلاب على المشاركة في اتخاذ القرار، وحل المشكلات المتعلقة بدولرة الأقساط، والسعي إلى اسقلالية المجلس عن إدارة الجامعة، تحت شعار كلن يعني كلن”.

عملت صبا مع أصدقائها منذ أيام الانتفاضة الأولى على تنظيم تحركات انطلقت من أمام الجامعة وساهمت في تأسيس النادي، “اليوم مسؤوليتنا هي توحيد الجهود التي بدأناها في الشارع مع العمل السياسي والطالبي في الجامعة، هذا سلاحنا لمواجهة المنظومة الحاكمة وأحزابها وتحقيق أهدافنا”، تتابع صبا.

الجامعات مجتمع سياسي مصغر

يمكن القول إن الجامعة الأميركية في بيروت “باروميتر” الشارع السياسي في لبنان، إذ تعكس تقلباته ومزاجه. ولطالما عانى طلاب الجامعة الأميركية في بيروت كغيرهم من الطلاب الجامعيين من سيطرة أحزاب السلطة على المجالس الطالبية وتقاعسها عن أداء واجبها في المطالبة بحقوقهم ودعمهم في الوقوف ضد القرارات المجحفة التي تصدرها إدارات الجامعات أحياناً. وبذلك بدا المشهد الذي عكسته انتخابات الجامعة اللبنانية الأميركية قبل مدة غير مألوف لناحية المقاعد التي لطالما تقاسمها قطبا 8 و14 آذار. والانتخابات الطالبية نموذج مصغر للشارع السياسي خارج الحرم الجامعي، فالقوى السياسية التي تحاول السيطرة على مؤسسات الدولة كافة، تسعى في الوقت ذاته إلى تجنيد ممثلين عنها في الجامعات للسيطرة على المجالس الطالبية.

أعلنت أندية يسيطر عليها كل من “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”

و”تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية”،

انسحابها من الانتخابات الطالبية.

ويؤكد مؤسس النادي العلماني في الجامعة الأميركية في بيروت علي نور الدين لـ”درج” أن العمل السياسي في الجامعة يساهم في تحضير الطالب للمشاركة في المعترك السياسي خارجه، فيصبحون أشخاصاً متمرسين في فن الإقناع والترويج والتواصل مع الناخبين، ويضيف: “كما تغير المشهد السياسي ورأي الناس بالطبقة الحاكمة في الشارع اللبناني، حصل ذلك داخل الجامعة وانعكس هذا التغيير على انتخابات الجامعة اللبنانية الأميركية مع فوز المستقلين الذين أيضاً كانوا موجودين في الشارع خلال انتفاضة 17 تشرين”.

 انتخابات 17 تشرين 

يأتي الانتصار الذي سطرته لوائح المستقلين والذي لم تشهده انتخابات الجامعة اللبنانية الأميركية من قبل، إضافة إلى تلك التي تلتها في جامعة رفيق الحريري حيث حصدت لائحة المستقلين أربعة مقاعد من أصل تسعة بعدما تنافست مع لائحة تحالف “تيار المستقبل” و”الحزب التقدمي الاشتراكي”. وهذه النتائج بمثابة محفزٍ للطلاب الذين يحضرون لانتخابات مماثلة في جامعات أخرى. وفيما يتحضر مستقلو الجامعة الأميركية في بيروت للانتخابات، ما زال خبر حصول المستقلين في الجامعة اللبنانية الأميركية وجامعة رفيق الحريري على نسبة عالية من الأصوات في الانتخابات، يترأس اهتمامات الحركة الطالبية ويحفزها على تقديم المزيد في الشارع والجامعات. فعلى عكس السنوات الماضية، حصل المستقلون على غالبية ساحقة من الأصوات. خبر مفاجئ ضجت به مواقع التواصل الاجتماعي وتناقله نشطاء، واعتبروه انتصاراً آخر للثورة بعد فوز النقيب ملحم خلف الذي دعمته الانتفاضة في وجه مرشحي الأحزاب في انتخابات نقابة المحامين، وإسقاط مشروع سد بسري بعد سلسلة من التحركات والتظاهرات.

“ترشحت مستقلة لأنني ببساطة لا أنتمي إلى أي حزب سیاسي، ولا أؤمن بأي حزب حالي. الأحزاب السیاسیة لعبت دورها لمدة 30 سنة مضت، وقد حرمنا من الخدمات العامة الأساسیة وأبسط حقوقنا، لذلك أنا مستقلة وسأبقى مستقلة”. تقول نور طفيلي (21 سنة) الفائزة بانتخابات مجلس الطلاب في الجامعة اللبنانية الأميركية بأعلى نسبة عن كلية العلوم (134 صوتاً).

لم تكن هذه المرة الأولى التي تشارك فيها نور في الانتخابات الجامعية، فقد ترشحت منذ عامين أيضاً عن لائحة المستقلين، لكن اللائحة لم تحصل على أي مقعد مقابل تلك التي أحرزها الطلاب المرشحون عن لوائح أحزاب السلطة. وطفيلي من عائلة جنوبية في النبطية وهي تدرس العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية.

يمكن القول إن الجامعة الأميركية في بيروت “باروميتر” الشارع السياسي في لبنان،

إذ تعكس تقلباته ومزاجه.

في السياق نفسه، حازت المرشحة ملاك لاظا (19 سنة) أعلى عدد من الأصوات في انتخابات جامعة رفيق الحريري في المشرف، ما ساهم في إحالة رئاسة المجلس إلى الطلاب المستقلين في الجامعة.

لم تتوقع ملاك رد الفعل الذي أثارته نتائج الانتخابات على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ انتشر الخبر بشكل كبير واحتفل به طلاب ونشطاء من خارج الجامعة، “نتائج الانتخابات هذا العام دليل على الانفتاح على الرأي الآخر والتغير في التفكير عند الطلاب في اتخاذ القرار،  إذ عبّروا عن رغبتهم في ألا يكون المجلس الطلابي يكون منحازاً لجهة أو حزب”، تقول ملاك، وهي طالبة في هندسة الطب الحيوي في سنتها الثانية. 

ملاك من الطلاب الذين شاركوا في الانتفاضة اللبنانية منذ بدايتها، وقد فوجئت بنتيجة الانتخابات لأنها المرة الأولى التي يسجل المستقلون فيها نتائج مماثلة في جامعة رفيق الحريري، “أرى أننا كطلاب علينا الابتعاد مما يقسمنا سياسياً وطائفياً، يكفينا ما يحصل في الخارج وهذا يسهل مجرى اتخاذ القرارات في الجامعة، لضمان حقوق جميع الطلاب”.

والآن حان دور الجامعة الأميركية في بيروت التي تأسست عام 1866،  وهي تضم حوالى 9 آلاف طالب وطالبة، يتوزعون على 6 كليات، سيعبّرون عن رأيهم وسيقولون كلمتهم بعد انتفاضة 17 تشرين وانفجار المرفأ والتدهور السياسي والاقتصادي الذي تتحمّل مسؤوليته أحزاب السلطة، إذ يبدو أن الطلاب راغبون في المحاسبة بدءاً من مجالسهم الطالبية.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
لماذا نحنُ الفتياتُ والنساء يجب أن نرضخ؟ كثيرات يشعرن بالعجز في دول مشغولة بالحروب والأزمات ولا تولي اهتماماً للنساء، فلا قوانين تحمي ولا ثقافة تردع الانتهاك. سلطة الرجل لا تزال أقوى من أي شعار: إنه “ولي الأمر”.
Play Video
عن وعي، أو من دون وعي، تعكس وسائل إعلام كثيرة المفاهيم البطريركية للنظام الأبوي، ما يجعلها مصدر تأثير مهم في المعايير والسلوكيات المجتمعية. “العنف ضد النساء” واحد من المواضيع التي تعطي مثالاً واضحاً عن طريقة طرح وسائل الإعلام هذه القضية وسواها، بشكل لا يراعي حماية الضحايا، وهن غالباً نساء، وتجنيبهم الضرر، لا بل تذهب المقاربات أحياناً إلى تحميل الضحايا المسؤولية والتبرير لمرتكبي جرائم العنف الأسري. ولأن دور الإعلام مهم في نشر الوعي ومناهضة جميع أشكال التمييز والعنف ضد المرأة، نطرح في هذه الحلقة من “أما بعد” هذه الإشكالية، لمحاولة معالجة هذه المواضيع بما يكفل مساحة تعبير عادلة للضحايا، والبحث في تصويب الأداء الإعلامي وإيجاد سبل سليمة تمكّن الإعلاميين والصحافيين من إنصاف النساء الضحايا وحمايتهن وإيصال قصصهن بقدرٍ عالٍ من المسؤولية والوعي.

1:00:22

Play Video
“أستطيع أن أجزم أن جميع هذه الاغتيالات تقوم بها الفصائل الولائية”… ازدادت وتيرة الاغتيالات السياسية في العراق فدفعت نشطاء إلى الهجرة… الباحث السياسي هيوا عثمان يناقش.

4:27

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني