fbpx

“بائع الثلج” عزّت الدوري يذوب… ويتبخّر!

كان الدوري يبيع الثلج في صباه قبل ان يتدرج في الحياة وفي الحزب ليصير الرجل الثاني بعد صدّام في زمن البعث. موته أشبه بذوبان الثج الذي كان يبيعه وتبخّره. ذاب الدوري وتبخّر...

لكثرة ما مات عزّت الدوري، ونُعي مرات عديدة في اخبار متداولة بعد العام 2003، مرّ خبر وفاته الأخير على العراقيين من دون اكتراث، محمّلاً بكثير من الشكّ بدقّته، لكن إعلان وفاته رسمياً من قبل حزب البعث، حسم المسألة هذه المرة.

الدوري مات. كان الرجل الثاني بعد صدام حسين بلا منازع، ظله الذي لم يفارقه على مدى عقدين، وشغل منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة. لم يتأثر موقعه بمزاجيه صدام المتقلّبة حتى على اقرب مقربيه، ولا بأوضاع البلد المضطربة خلال فترة البعث. بقي متمسكاً بصدام والبعث حتى النهاية.

العلاقة بين صدام والدوري تعود الى مطلع سبعينات القرن الماضي، فالأخير كان من اهم الذين دعموا طموحات صدام المبكرة في الاستيلاء على السلطة، ولعب دورا محوريا في تحقيق ذلك لاحقا، حتى اصبح العارف بخبايا صدام ومدافعا عن فكره في المحافل الدولية.

ويبقى سر اختفائه ونجاحه في الإفلات من قبضة القوات الأميركية والسلطات العراقية على مدى 17 عاما بعد 2003 غامضا حتى اليوم، فالرجل الذي حل سادسا في قائمة المطلوبين للقوات الأميركية، بعد صدام ونجليه عدي وقصي، ومرافقه الشخصي عبد حمود، وابن عمه علي حسن المجيد، نجا من حبل المشنقة، وافلت من الاعتقال، وبقي خلال العقدين الماضيين شبحاً يفاجئ الجميع بلا موعد بخطابات يؤكد فيها بقاءه على قيد الحياة و”البعث”.

ويبدو أن التفسير المنطقي الوحيد لنجاته كل هذه الفترة الطويلة، هو عدم تواجده في العراق، بل في سوريا واليمن ودول خليجية، كما ورد في أكثر من تحليل مستند إلى مصادر أمنية واستخباراتية عراقية. وقد كان في معظم فترة تخفيه يعاني من مرض سرطان الدم، وكان في حاجة مستمرة لتغيير دمه والخضوع للعناية المشددة، وهو أمر ما كان بإمكانه وحده مع اتباعه تأمينه لولا دعم اجهزة استخبارات تابعة لدول أمنت له الحماية والرعاية.

عزّت الدوري برفقة صدام حسين

هذه المعلومات وردت أيضاً في لقاء مع الرئيس الراحل جلال طالباني في العام 2007 حيث أشار إلى وجود الدوري في اليمن “بعد ان قضى فترة في سورية”، لكن النفي أتى بعد هذا التصريح من حزب البعث ووزير خارجية اليمن. وفي العام 2008 قال مستشار الامن القومي العراقي السابق موفق الربيعي “نعلم جيدا انه في سورية، ولكن سورية تنكر ذلك”، تلت هذه التصريحات تقارير إخبارية متلاحقة تتحدث عن تواجد الدوري داخل العراق، بين ديالى وصلاح الدين والموصل.

ويدعّي السياسي والمفكر العراقي حسن العلوي المقيم في اربيل، بانه يتواصل بشكل مستمر مع الدوري، وقال إنه “تسلم رسالة من الدوري تتألف من 4 آلاف كلمة تتضمن وديعة البعث له، ويطالب فيها العراقيين برصّ الصف للوقوف في وجه عدو آخر سيظهر بعد انتهاء تنظيم داعش في البلاد”.

لكثرة ما مات عزّت الدوري، ونُعي مرات عديدة في اخبار متداولة بعد العام 2003،

مرّ خبر وفاته الأخير على العراقيين من دون اكتراث.

مات الدوري عشرات المرات، وكان بعد كل “ميتة” يظهر في تسجيل مصوّر لينفي موته. في 17 نيسان/ابريل من العام 2015 أعلن التلفزيون الرسمي العراقي عن مقتله على يد قوات “الحشد الشعبي” في صلاح الدين، واستعرضت جثة تشبه ملامحه، لكنه عاد ليدحض موته في كلمة متلفزة بعد عام.

بعد ساعات من سيطرة داعش على الموصل في حزيران/يونيو 2014، عاد فصيل “رجال الطريقة النقشبندية” الى الواجهة، وهو فصيل سلفي شكله الدوري بين عاميّ 2006 و2007 وكان عضوا في مجلس شورى المجاهدين بقيادة أبو مصعب الزرقاوي، ونفذ الفصيل هجمات استهدفت القوات الأميركية، ما دفع بواشنطن في كل مرة الى رفع الجائزة لمن يدلي بمعلومات تؤدي الى القبض على الدوري، حياً أو ميتاً. في تلك الفترة، اشاد الدوري في خطاب بتنظيم “داعش” وسيطرته على الموصل، ودفع الدوري فصيله “الطريقة النقشبندية” الى حكم المدينة، ومعه البعثيون القدامى المتذمرين والمتمردين على السلطة الجديدة في بغداد.

تبين لاحقاً ان ما جرى لم يكن سوى تكتيك استخدمه “داعش” لإضفاء مشروعية على ما جرى في الموصل من طرد قوات الجيش العراقي، وخلال أيام وصل المئات من مقاتلي داعش الى الموصل قادمين من سوريا، ليبدأ التنظيم تصفية المعارضين لهم من البعثيين والفصائل المسلحة الأخرى، وتنتهي حينها زهوة البعثيين في استعادة الحكم في المدن السنية الأربعة.

وعلى غرار سر اختفائه وتواريه عن الأنظار، لم يُعرف حتى الان سبب وفاته ولا مكان دفنه. كان الدوري يبيع الثلج في صباه قبل ان يتدرج في الحياة وفي الحزب ليصير الرجل الثاني بعد صدّام في زمن البعث. موته أشبه بذوبان الثج الذي كان يبيعه وتبخّره. ذاب الدوري وتبخّر. حزبه نعاه ببيان صوتي بهذه الكلمات: “على أرض العراق وأرض الرباط والجهاد، ترجل اليوم من على صهوة جواده فارس البعث والمقاومة الوطنية العراقية الرفيق عزت إبراهيم الدوري”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
لماذا نحنُ الفتياتُ والنساء يجب أن نرضخ؟ كثيرات يشعرن بالعجز في دول مشغولة بالحروب والأزمات ولا تولي اهتماماً للنساء، فلا قوانين تحمي ولا ثقافة تردع الانتهاك. سلطة الرجل لا تزال أقوى من أي شعار: إنه “ولي الأمر”.
Play Video
عن وعي، أو من دون وعي، تعكس وسائل إعلام كثيرة المفاهيم البطريركية للنظام الأبوي، ما يجعلها مصدر تأثير مهم في المعايير والسلوكيات المجتمعية. “العنف ضد النساء” واحد من المواضيع التي تعطي مثالاً واضحاً عن طريقة طرح وسائل الإعلام هذه القضية وسواها، بشكل لا يراعي حماية الضحايا، وهن غالباً نساء، وتجنيبهم الضرر، لا بل تذهب المقاربات أحياناً إلى تحميل الضحايا المسؤولية والتبرير لمرتكبي جرائم العنف الأسري. ولأن دور الإعلام مهم في نشر الوعي ومناهضة جميع أشكال التمييز والعنف ضد المرأة، نطرح في هذه الحلقة من “أما بعد” هذه الإشكالية، لمحاولة معالجة هذه المواضيع بما يكفل مساحة تعبير عادلة للضحايا، والبحث في تصويب الأداء الإعلامي وإيجاد سبل سليمة تمكّن الإعلاميين والصحافيين من إنصاف النساء الضحايا وحمايتهن وإيصال قصصهن بقدرٍ عالٍ من المسؤولية والوعي.

1:00:22

Play Video
“أستطيع أن أجزم أن جميع هذه الاغتيالات تقوم بها الفصائل الولائية”… ازدادت وتيرة الاغتيالات السياسية في العراق فدفعت نشطاء إلى الهجرة… الباحث السياسي هيوا عثمان يناقش.

4:27

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني