fbpx

“كورونا” يضرب رئة السياحة بين العراق وإيران: قطاع بأكمله يختنق!

"كورونا" أصاب رئة السياحة بين البلدين، وأصبح تنفّس العراقيين كما الإيرانيين دونه صعوبات، وقد ألحق الفايروس أضراراً جسيمة بشركات السياحة وبقطاع الفنادق والمطاعم وحتى المتاجر في البلدين وأحال عشرات آلاف العمّال إلى جيوش العاطلين من العمل.

إذا كان ارتفاع حرارة الجسم عارضاً أساسياً من عوارض فايروس “كورونا”، فإن ما يعيشه علاء حسين من أجواء حارة في منزله وانقطاع متكرر للتيار الكهربائي، أيضاً من عوارض الفايروس الذي يضرب العالم. فلولا “كورونا”، لكان علاء يمضي أوقاتاً ممتعة في مثل هذه الفترة من العام في المدن الإيرانية التي اعتاد أن يزورها سنوياً ليستمتع بمناظرها الخلّابة وأجوائها الباردة.

علاء واحد من مئات آلاف العراقيين الذين يقصدون المدن الإيرانية سنوياً للسياحة، خصوصاً في أشهر الصيف الحار، في المقابل يزور ملايين الإيرانيين المدن العراقية المقدسة كل عام.

لولا “كورونا”، لكان بإمكان علاء، وأي عراقي يعيش على الحدود مع إيران، أن يرفّه عن نفسه صيفاً بما يعادل 50 دولاراً فقط لتمضية ثلاث ليال في بلدات إيرانية حدودية كـ”إيلام المجاورة، على سبيل المثال”.

وفي عملية تشخيص للحالة السريرية للسياحة بين البلدين، يؤكد علي الحمداني المدير المفوض لشركة سياحة وسفر في واسط، أن “الشركات السياحية المحلية في المحافظات الجنوبية نقلت صيف 2019 مئات آلاف السياح إلى إيران وفقاً لبرامج سياحية منوعة، لكن عملها توقف تماماً في الصيف الحالي بسبب غلق الحدود بين البلدين”. توقف ضخ أوكسيجين السياحة إلى رئتيّ البلدين بحسب الحمداني، وباعتقاده أن “أكثر من نصف مليون عراقي حُرموا من السفر ومتعة السياحة هذا الموسم”، لافتاً إلى أن “الصيف الحالي مثّل انتكاسة كبيرة للحالمين بالسياحة خارج البلاد، إضافة إلى الباحثين عن العلاج (السياحة الاستشفائية) في إيران”.

كانت السلطات الإيرانية قد أعلنت في 19 شباط/ فبراير 2020 عن تسجيل حالات الإصابة الأولى بفايروس “كورونا” في مدينة قم، وما لبثت أرقام الإصابات أن ارتفعت وبنحو كبير لتأخذ مساراً تصاعدياً، خرج عن السيطرة في عموم مناطق البلاد. إثر ذلك علقت وزارة النقل العراقية رحلاتها إلى إيران، وبعدها أصدرت وزارة الداخلية قراراً بإيقاف منح التأشيرة السياحية للوافدين من إيران، ومنعهم من دخول الأراضي العراقية.

لطالما مثلت السياحة بين محافظات العراق والمدن الإيرانية، متنفساً جيداً وبيئة ملائمة ورخيصة الثمن للعراقيين عموماً، ولسكان المحافظات الجنوبية والوسطى خصوصاً. ومع تدهور الاقتصاد الإيراني، شكلت السياحة مورداً أساسياً للدخل لقطاع واسع من الايرانيين العاملين في مجال الفنادق والنقل والمطاعم والمقاهي والمتاجر.

يقول خسرو محمدي، الذي يعمل في إحدى شركات السياحة الإيرانية: “هناك كساد غير مسبوق في عملنا، الفنادق والمطاعم والأسواق التي كانت تعتمد على السياح العراقيين باتت فارغة. غياب السياح عمّق من أزمتنا الاقتصادية في ظل استمرار انهيار العملة”.

يوافقه الرأي شوان بانيي، الذي كان ينشط في هذا المجال قبل أن يضطر للبحث عن عمل في السليمانية. يقول، “فقدت عملي مع انقطاع السياح، لذا أنا هنا… آلاف آخرون يبحثون عن أي عمل بعد تأثر أو توقف أعمالهم السابقة التي كانت ترتبط بالسياح العراقيين”.

في الجانب الإيراني أيضاً ، مازالت العيون تتطلع إلى الحدود العراقية المغلقة، فمئات آلاف الإيرانيين يتشوقون لزيارة المراقد الدينية. وحاول المئات منهم اجتياز الحدود عنوة في شهر آب/ أغسطس 2020 لأداء الزيارة السنوية المعتادة إلى الأضرحة المقدسة في كربلاء والنجف، لكنهم منعوا بالقوة. 

لطالما مثلت السياحة بين محافظات العراق والمدن الإيرانية،

متنفساً جيداً وبيئة ملائمة ورخيصة الثمن للعراقيين عموماً.

يقول محمد عبد الزهرة، المتحدث الإعلامي باسم النقابة العامة للخدمات السياحية والنقل في كربلاء إن “النشاط السياحي في المدينة المقدسة تراجع إلى أدنى المستويات الصيف الحالي”.

ويوضح أن “الجائحة تسببت بإغلاق 537 فندقاً في المدينة نتيجة الانكماش التام للسياحة الدينية إثر منع دخول الأجانب، بخاصة الوافدون من إيران ما أدى إلى تسريح 8 آلاف و468 عاملاً في قطاع السياحة بالمدينة”. ووفق تقديرات نقابة الخدمات السياحية والنقل، فإن عدد الزوار الإيرانيين الذين كانوا يدخلون إلى كربلاء والنجف قبل جائحة “كورونا”، كان يقدر بنحو 5 آلاف زائر يومياً، وترتفع الأعداد لتبلغ 100 ألف يومياً خلال زيارة أربعينية الإمام الحسين.

ويكشف عبد الزهرة الذي يدير في الوقت ذاته شركة للسياحة والسفر في كربلاء عن وجود “107 شركات للسياحة والسفر و84 شركة لنقل المسافرين توقفت جميعها عن العمل وأقفلت أبوابها، ما دفع أغلب أصحابها للبحث عن أعمال في مهن أخرى”.

107

من شركات السياحة والسفر توقفت عن العمل.

وكما منيت كربلاء بخسائر باهظة في قطاع السياحة بسبب الجائحة، انعكست الآثار الاقتصادية للوباء على محافظة النجف التي يقصدها المسلمون الشيعة من مختلف البلدان لزيارة مرقد الإمام علي بن أبي طالب في الأغلب عبر مطارها الدولي الذي عطلته هو الآخر القيود الحكومية الصارمة المفروضة بسبب جائحة كورونا.

ويبيّن رئيس رابطة الفنادق والمطاعم السياحية في النجف صائب أبو غنيم أن “إجراءات مواجهة كورونا، أدت إلى غلق 350 فندقاً في مدينة النجف، بعدما كانت تلك الفنادق لا تكفي لاستيعاب الزائرين الأجانب في الأعوام السابقة، خصوصاً في أوقات الذروة”.

ويذكر أبو غنيم أن” موجة الكساد السياحي ضربت أيضاً المطاعم السياحة في المدينة والتي يقترب عددها من  600 مطعم اضطر أصحابها إلى غلق أبوابها أو العمل بما لا يزبد عن 10 في المئة من قدرتها مع تحمل الرسوم والضرائب وفواتير الماء والكهرباء والخدمات الاخرى”. وفي المحصلة أحيل  نحو خمسة آلاف عامل إلى البطالة.

لا يختلف الوضع في البصرة أكبر مدن جنوب العراق، عما هو عليه في النجف وكربلاء،  فـ”نشاط الشركات السياحية تعرض منذ آذار/ مارس الماضي وطوال أشهر الصيف إلى شلل تام، وتسبب بخسائر فادحة للقطاع الذي استمر بدفع الرسوم والضرائب وبدلات الايجار”، بحسب عودة خميس عباس المدير المفوض لأحدى شركات السياحة والسفر وخدمات الحج والعمرة في المحافظة مشيراً إلى ان هذا الوضع سيستمر على هذه الحال في الفصلين المقبلين.

في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، أعلنت السفارة الإيرانية في بغداد إلغاء تأشيرات الدخول للرعايا العراقيين واعتبرت الختم الذي تضعه دائرة الجوازات عند منافذ الدخول إلى الأراضي الإيرانية بمثابة تأشيرة إقامة لمدة شهر، في خطوة لتشجيع ملايين السياح العراقيين، سعياً لدعم الاقتصاد الايراني الذي يعاني من عقوبات أميركية مشددة. كذلك قدمت الحكومة العراقية، بمبدأ المعاملة بالمثل، تسهيلات للسياح الإيرانيين. كانت هذه الاتفاقيات السياحية عاملاً مشجعاً لازدهار السياحة والسفر بين البلدين. وجاء تراجع العملة الإيرانية (التومان) مقابل الدولار الأميركي والدينار العراقي كعامل مساعد على دعم شركات السياحة التي تركز نشاطها في إيران فوسعت من دائرة المدن التي تنظّم جولات فيها.

“الجائحة تسببت بإغلاق 537 فندقاً في المدينة نتيجة الانكماش التام

للسياحة الدينية إثر منع دخول الأجانب.

يقول علي صالح حسوني وهو ضابط في دائرة جوازات معبر زرباطية الحدودي، ان السياحة انهارت ومن الطبيعي أن تتكبد شركاتها خسائر كبيرة، مبيناً أن “معدلات مرور المسافرين من المعبر وصلت الصيف الماضي الى أكثر من عشرة آلاف عراقي يومياً، في حين لم يجتزه أحد منذ أواخر شباط 2020 بعد تفشي الوباء”.

ويعد معبر زرباطية الحالي أحد أهم المنافذ العراقية مع إيران ويشهد منذ افتتاحه في نيسان/ أبريل 2003 حركة نشيطة في عملية التبادل التجاري، إضافة إلى دخول مواطني البلدين وخروجهم، لغرض السياحة. وترتبط المحافظات الجنوبية في العراق مع إيران بثلاثة معابر هي زرباطية في محافظة واسط والشيب في محافظة ميسان والشلامجة في محافظة البصرة، وكلها شرايين أصابها تجلّط بسبب “كورونا”، فضلاً عن مطاري “البصرة الدولي” و”الناصرية” المتوقفين أيضاً عن ضخ السياح. 

*انجز هذا التقرير بدعم من شبكة “نيريج” للصحافة الاستقصائية

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
منتظر الخارسان- صحافي عراقي
المعطيات الأمنية المتوافرة تشير بأصابع الاتهام إلى كتائب “حزب الله” العراقي المدعومة من إيران بالوقوف وراء مجموعة “ربع الله”، التي تنشط غالباً في بغداد، وتمارس الضغط والترهيب انطلاقاً من العاصمة، ثم يقية المحافظات.
Play Video
حقق النادي العلماني في الجامعة اليسوعية انتصاراً غير مسبوق تمكن من الفوز بجميع رئاسات الهيئات ​الطالبية للكليات الـ12 التي شارك في ​انتخاباتها.

2:05

Play Video
بين سلسلة فيديوات نشرتها “المبادرة المصرية للحقوق” على صفحتها، تضامنت الممثلة الهوليوودية سكارليت جوهانسون مع أعضاء المنظمة وطالبت بالإفراج عنهم… فما هي المبادرة وما قصة اعتقالهم؟

1:44

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني