fbpx

لبنان: أمام نكبة طريق الجديدة أتخيّل موتي… ونجوى كرم!

"لبنان الحياة" الذي تروّجين له يا نجوى، بات يحتضر ومعه الشعب الذي تطالبينه بأن ينتفض، وعندما فعل في تشرين الأول/ أكتوبر، غرّدتِ خوفاً من أن "يخربوا البلد"!

رأيتهم، ليس جميعهم، ولكنني رأيت كثيرين من أهالي طريق الجديدة، يوم انفجر خزان وقود في أحد الأبنية وقتل 3 أشخاص. صغار بين الأذرع، نساء حافيات وأطفالهنّ في أحضانهنّ ينزلن عن شرفات المنازل بواسطة حبال أو سلالم. سيدة مسنة تلتقط أنفاسها الأخيرة. لاجئ يقتات ظلم الحياة ونارها مما تبقّى من لحمه الحي. طفل يبكيه طبيبه، ولا تنفع دموع الاثنين في تخفيف الوجع.

رأيت ما يكفي في ساعة واحدة لأتخيّل مصيري هنا في عينَي كل ضحية وشهيق لا زفير بعده. أتخيّل موتي. أتُرى أحترق إذا ما اشتعل حريق في أحد محال النجارة المحيطة بمنزلي؟ أو أنني أتبعثر رماداً إذا ما فشل أحد عمال محال الحدادة المواجهة للمبنى الذي أسكنه في عملية التلحيم؟ هل أنجو مصادفةً كتلك الطفلة الرضيعة التي تمّ إنقاذها في إحدى الشقق؟ وإن حقاً نجوت، ماذا عن عائلتي؟

انفجار طريق الجديدة

في سياق منفصل، كنت قد استمعت في ليلة “النكبة” تلك، كما وصفها رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، إلى مقابلة خاصة مع الفنانة اللبنانية نجوى كرم، قيل فيها إنها “أطلقت صرخة أمل جديدة لبيروت يللي ما بتموت”. كان يمكن أن يكون فنان أو شخص آخر في مكانها، ولكن شاءت المصادفة أن تكون هي التي استمعت إليها قبيل أخبار الانفجارات. رفعت صوت التلفزيون عالياً لأستمع الى “صرختها”. إلى هنا، كلّ شيء بخير، أما بعد!

أعربت الفنانة اللبنانية خلال المقابلة عن حزنها على لبنان كاشفة عن اجتماع “عاجل” عقدته بعد جريمة الرابع من آب/ أغسطس مع أحد الشعراء الذي قرر أن يطلق جديداً برفقتها قائلاً “لازم ينعمل شي للبلد!”، فكانت أغنيتها الجديدة “بيروت دحرجت عنها الحجر”. لا بأس، لم لا، حلوة الأغاني، لكن ليس تلك التي تطمس الواقع على حساب وجع الناس والضحايا الأموات منهم والأحياء، لتصبح معها الموسيقى “هشّك بشّك” لا أكثر.

أتخيّل موتي. أتُرى أحترق إذا ما اشتعل حريق في أحد محال النجارة المحيطة بمنزلي؟ أو أنني أتبعثر رماداً إذا ما فشل أحد عمال محال الحدادة المواجهة للمبنى الذي أسكنه في عملية التلحيم؟

بيروت ما دحرجت عنها شيئاً، بل إن “بلاطة قاعدة على صدرها”. “لبنان الحياة” الذي تروّجين له يا نجوى، بات يحتضر ومعه الشعب الذي تطالبينه بأن ينتفض، وعندما فعل في تشرين الأول/ أكتوبر، غرّدتِ خوفاً من أن “يخربوا البلد”، وكأنّ السلطة الفاسدة لم تعبث فيه خراباً يوماً، حيث علّقتِ “كتير مهمة مطالب الناس وكتير مهم ما يخرب البلد”.

تخيّلت لحظة الاستماع الى المقابلة لو أنّ الفرصة أُتيحت لي لأطرح على كلّ متفائل بهذا البلد، أو مستفيد من الاحزاب، أو شريك في مجالس السياسيين، أسئلة كثيرة: ماذا لو كنت مكان أي من ضحايا انفجار الرابع من آب او انفجار قوارير الغاز؟ لو فقدت عزيزاً وبيتك وعملك؟ لو خسرت المال الذي جنيته من وظيفة تستعبدك 9 ساعات في اليوم الواحد أو أكثر؟ لو أنك كنت مثلنا، هل كنت ستؤمن بوجود حياة في لبنان؟

في خضمّ ذلك كله، نحن لسنا بخير والاعتراف ضروريّ بأنّ السلطة مجرمة، هذا هو الواقع، وما حصل في مرفأ بيروت جريمة، وفي طريق الجديدة كذلك، حيث لا تنظيم مدني ولا بلدية ولا قانون يحمي أو يحاسب. وبالتالي، لا لوم على من يتخيّل أساليب الموت واحتمالاته، ويحاول اتخاذ الاحتياطات التي قد تنفع أو لا تنفع.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي نور – صحافي لبناني
على رغم أن حاكم مصرف لبنان تصدّر مشهد الإجهاز على التدقيق الجنائي وتفجيره في النهاية، يمكن القول إن في السلطة من فخخ مسار التدقيق منذ البداية، تمهيداً لإسقاطه لاحقاً حين تصل الكرة إلى ملعب الحاكم.
Play Video
استجاب مجلس شورى الدولة في لبنان لأصحاب مكاتب استقدام عاملات المنازل، بعد أسبوعين من إصدار وزارة العمل عقد عمل موحّد جديد للحدّ من الاستقطاعات التي يحقّ لصاحب العمل احتسابها من راتب العاملة، فكيف حصل ذلك؟

4:30

Play Video

2:03

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني