fbpx

فلسطين: القبيلة كتعبير عن الفساد

أكتوبر 13, 2020
عام 2019، اشتدت قوة القبيلة في الضفة الغربية، كبديل لسيادة القانون ومؤسسات الدولة، وكدليل على ضعف سيادة القانون.

يظهر هذا الحكم النقدي في التقرير السنوي لـ”أمان”، وهي منظمة تهدف إلى تشجيع الشفافية والمساءلة والمسؤولية الشخصية والنزاهة في إدارة مؤسسات السلطة الفلسطينية وحكومة الأمر الواقع في قطاع غزة (أي حكم “حماس”).

ويقدم التقرير وصفاً للوضع وتحذيراً من التفكك الداخلي، ليس بسبب الاحتلال وحسب، ولكن أيضاً بسبب أخطاء متخذي القرار. لذلك، فهو أيضاً شهادة على حيوية المجتمع الفلسطيني، الذي يجد أساليب للتعبير عن النقد الداخلي والمطالبة بالتصحيح، على رغم نظام الحكم الذاتي السلطوي والقمعي الذي نشأ تحت قيادة “فتح” في الضفة الغربية وحركة “حماس” في قطاع غزة.

في هذا المجتمع الفرضية المشتركة هي أن نظام المؤسسة الرسمية يغرق في الفساد – “أمان”، التي ترى أن مهمتها محاربة الفساد، وسمحت لنفسها باتخاذ موقف غير شعبوي.

يتم التعبير عن القبلية بشكل صارخ في العلاقة بين العائلات الكبيرة والقوية في الخليل، وبخاصة مع حزب “التحرير” (حزب التحرير الإسلامي) – الذي عارض القانون. لا يذكر التقرير هذه التفاصيل صراحة، لكنه يشير إلى تعزيز نفوذ الجماعات الدينية المسيسة والنمو الذي لا يمكن إنكاره بين القبائل المرتبطة بها. يهدف القانون، المقترح عام 2016، إلى ضمان تخصيص الأموال للمعاشات التقاعدية وإجازة الأمومة والمزايا، في حال وقوع حوادث عمل للعاملين في القطاع الخاص.

عارض القطاع الخاص القانون إذ تمتلك عائلات ممتدة كبيرة في الخليل أعمالاً تجارية، وهي معارضة لـ”حزب التحرير”. ويشير تقرير “أمان” إلى أن “العشائر وحلفاءها كانت مدعومة من أصحاب النفوذ من القطاع الخاص، على رغم أن القانون وعد بمواصلة الحوار بين الجهات ذات العلاقة، من أجل التوصل إلى اتفاق وطني على أحكامه. لكن معارضتهم القانون لم تلق آذاناً صاغية: الجمهور لم يعتقد أن السلطة الفلسطينية لن تسرق الأموال لتلبية احتياجاتها واحتياجات “فتح”. تحت ضغط التظاهرات وسلطة العائلات الكبيرة، أمر الرئيس محمود عباس بإلغاء القانون.

يتم التعبير عن القبلية بشكل صارخ في العلاقة بين العائلات الكبيرة والقوية في الخليل

يشير التقرير إلى نقطة تراجع أخرى عام 2019، عندما حل عباس المجلس التشريعي الفلسطيني من دون تحديد موعد لانتخابات جديدة، على رغم أن المجلس لم يعمل كمجلس تشريعي منذ انتخابه عام 2006 وانتهت صلاحيته رسمياً في وقت مبكر عام 2010، فقد سعى على الأقل بعض الأعضاء المنتخبون، إلى القيام ببعض الرقابة على الحكومة الفلسطينية. يوضح التقرير أن هناك علاقة بين شلل السلطة التشريعية وتعزيز قوة العشائر كمجموعات ضغط، وفي تسيير المجالس المحلية. يضاف إلى ذلك ضعف النظام القضائي الذي تتدخل فيه القوى السياسية (عباس وفتح) في تكوينه وتعييناته.

التقرير الطويل (136 صفحة باللغة الإنكليزية و134 باللغة العربية)، وهو الثاني عشر في “أمان”، يستعرض بعناية الثغرات التي تسمح بالفساد: السياسات والقرارات التي في أيدي قلة من الناس، استمرار تعيين المقربين في المناصب العليا والخاصة على رغم الإعلان عن تخفيض الإنفاق الحكومي، في المؤسسات الرسمية وفي القطاع الخاص، بموجب شروط توظيف المنظمات الدولية (التي تسمح لموظفيها الفلسطينيين بالتهرب من دفع الضرائب) وفي قطاع غزة.

لإظهار روح الإيجابية، يشير التقرير إلى نقاط تم إحراز تقدم فيها عام 2019. على سبيل المثال، قررت الحكومة إنشاء آلية تهدف إلى منع الهدايا والرشاوى لموظفي القطاع العام وآلية لحماية المبلغين الأخلاقيين بشأن الفساد في الإدارة العامة وتشجع المواطنين على تقديم الشكاوى، وزادت هيئة مكافحة الفساد عدد الشكاوى التي أحالتها إلى النيابة لتقديم لوائح اتهام. كما زادت صدقيتها في أعين الجمهور بسبب استبدال رئيسها. قامت المجالس المحلية أيضاً بتحسين إمكان الوصول إلى المعلومات حول أعمالها للجمهور.

عموماً، يشكو التقرير من عدم الشفافية في الحكومة، كالمماطلة في المصادقة على قانون حرية المعلومات، وإعلانها عن قرارات بعناوين رئيسة من دون التطرّق إلى تفاصيلها. كما أن وزارة المالية تتأخر في تقديم التقارير السنوية النهائية ولم تستجب لطلبات “أمان” للحصول على معلومات في مختلف المجالات. كما أن كل ما يتعلق بالأموال التي تقتطعها إسرائيل من الضرائب العامة الفلسطينية غير واضحة وطارت في الضباب.

“الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة– أمان”، تأسس عام 2000 بمبادرة من منظمات غير الحكومية تعمل في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان والحكم الرشيد. عام 2006، تم الاعتراف بها كفرع فلسطيني لمنظمة الشفافية الدولية، في هذه الأيام، تدعو الناس إلى التوصية بمرشحين للجائزة السنوية التي تمنحها للمبلغين عن الفساد في قطاع غزة والضفة الغربية.

  • عميرة هاس
  • ترجمة: مصطفى ابراهيم
  • هذا المقال مترجم عن Haaretz.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط هنا
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي نور – صحافي لبناني
على رغم أن حاكم مصرف لبنان تصدّر مشهد الإجهاز على التدقيق الجنائي وتفجيره في النهاية، يمكن القول إن في السلطة من فخخ مسار التدقيق منذ البداية، تمهيداً لإسقاطه لاحقاً حين تصل الكرة إلى ملعب الحاكم.
Play Video
استجاب مجلس شورى الدولة في لبنان لأصحاب مكاتب استقدام عاملات المنازل، بعد أسبوعين من إصدار وزارة العمل عقد عمل موحّد جديد للحدّ من الاستقطاعات التي يحقّ لصاحب العمل احتسابها من راتب العاملة، فكيف حصل ذلك؟

4:30

Play Video

2:03

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني