fbpx

عذّبوه حتى الموت… قضية عبدالله الأغبري أمام القضاء اليمني

أكتوبر 12, 2020
لمدة 6 ساعات تناوب ثمانية أشخاص على تعذيب الشاب عبدالله الأغبري (21 سنة)، بالضرب المبرح، ثم أجهزوا عليه بتقطيع شرايين يديه... هذه القضية هزّت الرأي العام اليمني.

  يعلم الجميع ما حصل، وثّقت الكاميرا وحشية غير مألوفة، وشاهد الملايين الجريمة بتفاصيلها، وبعد الصدمة والجدل والغموض، تتجه أنظار اليمنيين نحو محكمة شرق الأمانة في العاصمة صنعاء المعروفة أيضاً بالجزائية المتخصصة، التي بدأت مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2020، أولى جلساتها للنظر في القضية التي شغلت الرأي العام. 

بين أربعة جدران لغرفة ضيقة ملحقة بمحل لبيع الهواتف النقالة وإصلاحها في شارع القيادة بالعاصمة صنعاء، وقعت “جريمة العصر”، مساء 27 آب/ أغسطس 2020. ظلت الجريمة محاطة بالكتمان لمدة 12 يوماً. عدسة كاميرا مزروعة في أحد جدران الغرفة كانت الشاهد الوحيد على “جلسة التعذيب الوحشية تلك”، لكن بعد ذلك أصبح الرأي العام اليمني كله شاهداً عليها.

  لمدة 6 ساعات تناوب ثمانية أشخاص على تعذيب الشاب عبدالله الأغبري (21 سنة)، بالضرب المبرح، ثم أجهزوا عليه بتقطيع شرايين يديه. وعلى رغم أن الحديث دار حول خمسة مهتمين، إلا أن السلطات الأمنية في صنعاء قالت إن البحث جارٍ على 3 آخرين، ولاحقاً سلم أحد المتهمين نفسه للنيابة، في حين لا يزال اثنان فارَّين من وجه العدالة، بحسب المحكمة.

  لا تسجل كاميرات المراقبة سوى الصورة، لكن أحد المتهمين، قال في تسجيل نشر على موقع الإعلام الأمني التابع لوزارة للداخلية في حكومة صنعاء، إنه اضطُر إلى إغلاق المحل لأن “الصوت كان عالياً، ما أثار استغراب الزبائن”.

أمام العدالة

عقدت المحكمة الجلسة الأولى في 3 تشرين الأول 2020، واستمرت قرابة ست ساعات. في قاعة محكمة شرق الأمانة في العاصمة صنعاء، واجه ستة من المتهمين للمرة الأولى قراراً بالاتهام مرفوعاً من النيابة العامة ومعززاً بقائمة أدلة الإثبات.

  وعلى غير العادة عقدت المحكمة خلال أسبوع، ثلاث جلسات للنظر في القضية، ومنذ انتشار الفيديو المروع، تابعت “خيوط” تفاصيل الواقعة خطوة خطوة. وبعد ثلاث جلسات تقدم تقريراً عن مصادر مطلعة وقريبة من القضية، تتحفظ عن ذكر أسماء المتهمين أو المطلوبين للمثول أمام القضاء، عملاً بمبادئ الأخلاق الصحافية.

 قالت المصادر لـ”خيوط” إن الجلسة الأولى ناقشت مع المتهمين ومحامِيهم تفاصيل الأدلة المشمولة بقائمة أدلة الإثبات، وأن فريق الدفاع الموكل من أولياء الدم، قدم “طلب تصدي” بشأن متهمين آخرين غير مشمولين بقرار الاتهام، لتقرر المحكمة النشر عن متهمين سابع وثامن لا يزالان فارَّين من وجه العدالة.

  وفي الجلسة الثانية التي عقدت الأربعاء 7 تشرين الأول 2020، عرضت النيابة أدلة الإثبات المكتوبة، والمسموعة والمرئية في القضية التي أشعلت موجة غضب عارمة، وفتحت أسئلة لا حصر لها، بشأن دوافع الجريمة المروعة. وبحسب ما نشره موقع “يمن فيوتشر”، استمعت المحكمة إلى المحامي وضاح قطيش بشأن الدعوى المقدمة من أولياء الدم بالحق الشخصي والمدني، وأقرت عقد جلسة ثالثة يوم السبت 10 تشرين الأول، لتمكين المتهمين من الرد على دعوى أولياء الدم.

  ووصفت مصادر حضرت المحاكمة إحدى الجلسات بـ”جلسة البكاء”، إذ أغمي على والدة المجني عليه، عندما كانت القاعة تستعرض تسجيلاً رقميّاً لواقعة التعذيب الوحشي التي أثارت موجة غضب عارمة في البلاد.

طلب محامو المتهمين، من القاضي إعطاء القضية وقتاً كافياً كغيرها من القضايا وفقاً للدستور، وهو ما دفع محامِي أولياء الدم إلى تذكير المحكمة بأن القضية مستعجلة وفق تعهد السلطات العدلية في صنعاء

  وعقدت الجلسة الثالثة السبت 10 تشرين الأول 2020، وكانت الأقصر زمنيّاً، لكنها حملت تفاصيل أكثر، إذ قدّم محامو عائلة الأغبري طلبات تصدٍّ تشمل القبض على 6 مشتبهين آخرين، من ضمنهم ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، قالوا إنه على علاقة بالجريمة. كما عرض الفريق القانوني برئاسة المحامي وضاح قطيش، أدلة إضافية بينها مكالمات هاتفية، يطلب فيها أحد المطلوبين من المتهم الأول، قتل الشاب عبدالله الأغبري ورميه في “الأزرقين”.

 الجلسة التي حضرها أطباء شرعيون لتقديم تقريرٍ توصلوا إليه بعد تشريح جثة الضحية، شهدت اعتذار محامِي المتهمين، عن الرد على الدعوى الشخصية والمدنية المقدمة من أولياء الدم، بحجة عدم كفاية الوقت للاطلاع على ملف القضية خلال ثلاثة أيام. وفي حين سخر محامو المتهمين من تقرير الأطباء، طلبوا تمكينهم من المزيد من الوقت للاطلاع على ملف القضية، وعدم النظر إليها كقضية مستعجلة.

الضحية عبدالله الأغبري

  وطلب محامو المتهمين، من القاضي تأجيل الجلسة، وإعطاء القضية وقتاً كافياً، كغيرها من القضايا الأخرى وفقاً للدستور، وفق المصدر، وهو ما دفع محامِي أولياء الدم إلى تذكير المحكمة بأن القضية مستعجلة، وفق تعهد السلطات العدلية في صنعاء.

  وبحسب المصادر، كانت النيابة العامة اتهمت خمسة أشخاص – تم ضبطهم جميعاً – بتهمة القتل العمد، وشخصين آخرين، أحدهما سلم نفسه للقضاء، والآخر لا يزال فارّاً من وجه العدالة، كما اتهمتهما بتضليل القضاء لتغييرهما حالة الأشياء المتصلة والمستعملة في الجريمة مع علمهما بذلك، كما اتهمت شخصاً ثامناً لا يزال فارّاً من وجه العدالة، بالتحريض على تضليل القضاء.

  غير أن فريق المحامِين عن أولياء الدم، قدم في الجلسة الثالثة طلب تصدٍّ كان تقدم به في الجلسة الثانية، وطلبت المحكمة إرفاقه بوثائق تؤكده، وشمل إحضار ستة متهمين آخرين؛ اثنان منهما كانا في مسرح الجريمة، وقاما بتهريب سلاح مستخدم في الجريمة وجهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بالمحل، وثالث كان له علم بالقضية قبل وقوعها وأثناءه وبعده، ضمن مجموعة شباب كانوا فوق باص مركون أمام مسرح الجريمة، ورابع قال المحامون إنه مشارك بإخفاء الأدلة، إذ قام بأخذ الهاتف المحمول الخاص بالمتهم الأول وسلّمه لأحد أقربائه بعلم من شخص خامس طالب المحامون بإحضاره، إلى جانب ناشط على موقع التواصل الاجتماعي، يقول المحامون إنه متهم “بنشر بيانات كاذبة، وتضليل العدالة”.

  وقالت المصادر إن المرفقات التي قدمها الفريق القانوني ممثل أسرة الضحية تضمنت تسجيلاً لمحادثة هاتفية، استقبلها أحد المتهمين من أحد المطلوبين من قبل الفريق القانوني يطلب فيها الأخير من الأول قتل عبدالله الأغبري ورميه في منطقة “الأزرقين” – شمال العاصمة صنعاء.

  وبحسب المصادر، نفى المحامي وضاح قطيش وجود أي دليل مقنع حتى الآن بأن “الدافع والسبب لجريمة التعذيب والقتل العمد للشهيد عبدالله الأغبري هو موضوع تلفونات”، وأكد تمسكه بطلبات “ضبط بقية الجناة ممن لهم ارتباط بالجريمة والتحقيق معهم وتحريك الدعوى الجزائية ضدهم”.

  وأعرب قطيش عن أمله باستجابة السلطات، لطلب استعادة المحذوفات من الجوالات التي قال إنه طالب “بإحضارها مع لابتوب المحل مسرح الجريمة، وبقية أدوات الجريمة التي كان طالب بها منذ اليوم الأول، وعرضها على خبراء متخصصين لرفع تقرير مفصل، وذلك لتأكيد الباعث والدافع الإجرامي للجناة ومن يقف وراءهم في ارتكاب هذه الجريمة البشعة”، وفق ما كتب قطيش على صفحته في “فايسبوك” غداة إحالة ملف القضية إلى المحكمة.

جريمة غير مسبوقة

  وكانت جريمة قتل الشاب عبدالله الأغبري بتلك الطريقة الوحشية، في 27 أغسطس/ آب 2020، صعقت المجتمع اليمني، وجمعته مجدداً على موقف واحد، إذ خرج الآلاف في تظاهرات متضامنة مع عائلة المجني عليه، مطالبين بمحاكمة الجناة بصورة مستعجلة، كما اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بالحديث عن الجريمة. وتبينت “خيوط” من خلال برامج تحليل بيانات متخصصة أن اهتمام اليمنيين بالقضية كان هائلاً على مستوى البحث في محرك “غوغل”، كما على مستوى المحتوى المنشور في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإاكترونية.

  على الفور تطوع أربعة محامِين للترافع في الواقعة. وعلى رغم من أن نقابة المحامين كانت قد أعلنت أن خلف فريق الدفاع سيقف فريق مكوّن من 11 محامٍ ومختص قانوني كلفتهم بتقديم الدعم كون القضية قضية رأي عام، إلا أنها عادت في وقت لاحق وأعلنت تعليق عونها القضائي، على خلفية “عدم تجاوب النيابة العامة” مع طلبات فريقها القانوني “ورفضها رفضاً قاطعاً تزويده بصورة من ملف القضية”، فضلاً عن “رغبة أولياء دم المجني عليه في أن يتولى القضية المحامي الموكل منهم وعدم رغبتهم في تقديم عون قضائي”، وفق بيان.

  ويهتم الرأي العام اليمني بشدة بالقضية، على رغم أن اليمنيين لم يعرفوا ما حدث إلا بعد 12 يوماً من الجريمة، عندما نشر حساب مجهول على “فايسبوك”، فيديو مدته 6 ساعات يوثق التفاصيل الكاملة للواقعة، وذلك في 9 أيلول/ سبتمبر 2020. بعد ساعات من انتشار الفيديو، كانت وسائل التواصل الاجتماعي لا تتحدث سوى عن قضية واحدة، وعلى رغم حذف “فايسبوك” الفيديو، إلا أن نشطاء كثراً أعادوا نشر مقاطع صغيرة منه. 

رأي عام

تصدرت واقعة مقتل الأغبري قائمة اهتمام الرأي العام اليمني والخارجي. ومنذ انتشار الفيديو خرج الآلاف في تظاهرتين في العاصمة صنعاء، وثالثة في منطقة الحوبان بتعز، قبل أن تصدر سلطات الأمن التابعة لحكومة “جماعة أنصار الله” (الحوثيين) قراراً بمنع التظاهر في المناطق التي تسطير عليها، كما منعت تظاهرة رابعة في محافظة إب.

  وعلى رغم قرار منع التظاهرات، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تتوقف عن النشر حول القضية، كما تناولتها وسائل إعلام داخلية وخارجية، وغرد حولها السفير البريطاني في اليمن والمتحدثة باسم الحكومة البريطانية على “تويتر”.

  بعد أسبوع من ظهور الفيديو، استعانت “خيوط” ببرامج متخصصة بتحليل البيانات على الإنترنت، وأظهرت النتائج اهتماماً هائلاً من اليمنيين بالقضية. 

 على “تويتر” والمعروف باستخدام الوُسوم (hashtag)، أظهر برنامج Trendsmap المختص بتحليل البيانات، أن معظم تدوينات اليمنيين خلال أسبوع (9-18 أيلول 2020)، تركزت على 7 كلمات رئيسية، 4 منها كانت حول قضية الأغبري.

  في عدن والمحافظات المجاورة لها، تصدر وسم #عبدالله_الاغبري، وفي صنعاء وذمار وإب وتعز، تصدر وسم #مطلبنا_القصاص_للمغدور_الاغبري، وتصدر وسمان باسم #الاغبري في الحديدة وعمران وحجة وصعدة وريمة. وبحسب الإحصائات، فإن متوسط النشر تحت وسم #عبدالله_الاغبري، بلغ 1400 تغريدة في اليوم.

حاولت “خيوط” البحث عن معلومات رسمية مؤكدة بشأن الأسباب التي أدّت بالجناة إلى ارتكاب تلك “الجريمة المروعة”، غير أن السلطات الأمنية في صنعاء كانت حازمة في الرد: “ليس هناك ما يمكننا الكشف عنه قبل انتهاء التحقيقات”

   وعلى محرك البحث الرئيسي “غوغل”، أظهرت نتائج تحليل المحتوى وفقاً لـGoogle Trends، ارتفاعاً هائلاً في طلبات البحث التي تضمنت اسم عبدالله الأغبري، وكان موضوع القتل هو موضوع الاهتمام الأول لمستخدمي “غوغل” من اليمن. وعلى رغم حداثة القضية، إلا أن اسم “الأغبري” وموضوع القتل، تصدرا إحصاءات “غوغل” الخاصة باليمن خلال الشهر الأخير والثلاثة أشهر الأخيرة.

وبحسب “غوغل”، يتم حساب القيم بمقياس نسبي يتراوح من 0 إلى 100، حيث تمثل القيمة “100” الموقع الجغرافي، الذي شهد أكبر نسبة للبحث عن عبارة معينة، بالمقارنة بإجمالي عبارات البحث في هذا الموقع الجغرافي.

  وفي موقع التواصل الاجتماعي الأشهر في اليمن “فايسبوك”، وصل عدد المتضامنين مع القضية في “غروب” باسم “كلنا الأغبري” 93 ألف شخص، وإلى جانب كم هائل من المنشورات، وشاهد ملايين مستخدمي المنصة فيديوات حول الواقعة، بحسب الإحصاءات.

  في حديثه لـ”خيوط”، نفى وهيب الأغبري – الأخ غير الشقيق للمجني عليه – أي صلة له بتسريب الفيديو: “من الواضح أن المغدور به تعرض لتعذيب وحشي، ولكن لو كان الأمر عائداً لنا، فلم نكن لنقوم بنشره، فلدى الضحية أم وإخوة وزوجة وطفل، إلى جانب أن النشر سيعني أن عدداً كبيراً من الأطفال سيشاهدون الفيديو، وهو أمر لا ينبغي أن يحصل، نظراً إلى العنف المفرط الذي يوثقه”، يقول وهيب.

بداية القصة

  قبل مقتله كان عبدالله الأغبري يعمل في محل لبيع الهواتف النقالة، المكان الذي حدثت فيه واقعة تعذيبه حتى الموت، وبحسب وهيب/ أخيه غير الشقيق، كان التحق بالعمل في المحل قبل ستة أيام فقط من وفاته.

  قبل ذلك عمل عبدالله في مجال الزراعة والبناء لدى مقاول في صيانة الطرق في منطقة الأعبوس مديرية حيفان الواقعة شرق محافظة تعز (وسط اليمن)، التي ينتمي إليها المجني عليه، ومن هنا تبدأ قصته.

  قال وهيب لـ”خيوط” إن المقاول الذي عمل معه عبدالله في صيانة الطرق في منطقة “الأعبوس” لديه صلة قرابة بمالك محل الهواتف، وعلى رغم أن فترة عمله مع المقاول لم تتجاوز ثلاثة أيام، إلا أنها كانت البداية الحقيقية للقصة، إذ عرف المقاول من معلم في المدرسة التي يرتادها عبدالله، أنه يبحث عن عمل، فعرض عليه التوسط له للعمل في محل لبيع الهواتف تابع لقريبه، وهكذا سافر عبدالله إلى صنعاء.

مساء 15 آب 2020، حطت قدما الأغبري للمرة الأولى في صنعاء، وبعد 5 أيام من البحث عن ضمانة تجارية، بدأ العمل في محل الهواتف المحمولة، في تاريخ 20 آب نفسه.

“في تمام الساعة 12:00 من فجر يوم الخميس الموافق 27 آب 2020، تم إسعاف المجني عليه ويُدعى عبدالله قائد أحمد الأغبري إلى طوارئ مستشفى يوني ماكس الدولي”، بحسب توضيح للرأي العام أصدرته إدارة المستشفى، مشيرة إلى أنه حين وصوله باشر فريق الإنعاش بالمستشفى بعمل الإنعاش السريع للحالة، ليُفاجَأوا بآثار تعذيب على جميع أنحاء جسده.

  وجاء في التوضيح أن “القتيل الأغبري حين وصوله للمستشفى كان في غيبوبة حادة، ويعاني من نزيف يملأ تجويف البطن بالكامل وقطع في أوردة يده اليسرى وآثار ضربات كثيرة على جسمه، ولم تعد هناك فرصة لمحاولة إنعاشه، ومفارقاً للحياة”.

واقعة مقتله

  حاولت “خيوط” التوصل إلى معلومات مؤكدة بشأن الأسباب التي أدّت بالجناة إلى ارتكاب تلك “الجريمة المروعة”، غير أن السلطات الأمنية في صنعاء كانت حازمة، “ليس هناك ما يمكننا الكشف عنه قبل انتهاء التحقيقات”، فيما فضل وهيب الأغبري الصمت “حفاظاً على سير التحقيقات”، واكتفى بتأكيد أن السبب لا يتعلق بسرقة تلفونات، كما أشيع.

  وقالت مصادر في البحث الجنائي في صنعاء لـ”خيوط” إن خمسة من المتهمين في الواقع أقروا بقتل المجني عليه بعدما زعموا بوفاته انتحاراً. وعلى رغم بث الإعلام الأمني فيديو للمتهمين يقرون فيه بارتكابهم للجريمة، إلا أن الأسباب لا تزال غامضة.

في واقعة الأغبري تحديداً، تكمن مسؤولية المنظمات الحقوقية في متابعة سير الإجراءات للتأكد من عدم وجود تلاعب يحرف مسار القضية بطريقة لا تحقق العدالة له ولأسرته المكلومة

  وكانت وسائل إعلام تابعة لسلطة “أنصار الله” (الحوثيين) بثت بعد أيام من انتشار فيديو التعذيب، تسجيلاً لمدير البحث الجنائي في مركز شرطة منطقة “الصيّاح” النقيب محمد مشهور قال فيه، إن جميع المتهمين المضبوطين، اعترفوا بالتناوب على تعذيب المجني عليه، “بالضرب بواسطة الأيدي، في رأسه، ووجهه، وبواسطة أدوات تعذيب أخرى، كالأسلاك الكهربائية، والتوصيلات، والتعذيب بأشكال مختلفة”.

 وأشار مشهور، إلى أن الجناة “بدأوا ضرب المجني عليه من الساعة الخامسة عصراً، وحتى التاسعة مساء، ومن ضمن اعترافاتهم، حسب المسؤول الأمني أنهم “قاموا بإغلاق المحل التابع لهم، أثناء ضرب المجني عليه، بهدف إخفاء جريمتهم على أساس ما أحد يأتي لإنقاذه، أو يسمع صراخه أثناء تعذيبه”. 

  وأوضح مشهور، أن اكتشاف خيوط الجريمة، بدأ بعد تلقيهم بلاغاً يفيد بوجود “شخص مقتول في مستشفى “يوني ماكس” جوار جولة “الجَمَنة”، “فور تلقينا البلاغ انتقلنا إلى المكان، وتحدث معنا المناوب، أن المجني عليه قد تُوفِّي، وأن عليه آثار تعذيب” ليتم القبض على 2 من المتهمين كانا هناك وقتها قبل أن يتم إلقاء القبض على 3 آخرين.

وتعليقاً على نشر سلطات الأمن تسجيلاً مصوراً للمتهمين في الواقعة، قال محامٍ إن أقوالهم تكشف عن نية تكييف الجريمة كواقعة “ضرب مفضٍ إلى الموت” وهو ما يعني اعتبارها واقعة قتل غير عمد.

وقال محامي النقض علي مكرشب، إن الاعترافات المصورة للمتهمين التي نشرتها وسائل إعلام سلطة صنعاء، “بتلك العبارات والمضمون تنبئ عن تلاعب بالقضية، ونية في تكييفها كواقعة ضرب مفضٍ إلى الموت، وليست واقعة قتل عمد وظروف مشددة، حيث الأولى عقوبتها سجن ودية، والثانية عقوبتها إعدام، قصاصاً وتعزيراً”، حدّ قوله.

وأضاف: “التلاعب يتعلق بالقصد الجنائي، يريدون القول إن المتهمين قصدوا إيذاء المجني عليه وتعذيبه، وليس إزهاق روحه، وإن إزهاق روحه لم يكن نتيجة متوقعة أو مرغوبة من قبل المتهمين! هذا تلاعب واضح”.

ردود فعل

جاءت أبرز ردود الفعل حول الواقعة، من العاصمة البريطانية لندن حيث قالت المتحدثة باسم حكومة المملكة المتحدة روزي دياز، إن جريمة مقتل الشاب عبدالله الأغبري هي واحدة فقط من بين جرائم كثيرة تحدث في اليمن، “ويجب تقديم مرتكبيها إلى العدالة”.

  وكتبت المسؤولة البريطانية على “تويتر”: “لا يمكنني حتّى أن أتصوّر المعاناة التي عاشها عبدالله الأغبري رحمه الله. تعذيب شنيع وقتل مروّع”. وأضافت: “إنهاء الحرب في اليمن، ما زال يمثل أولوية بالنسبة لنا لإحلال السلام الذي يستحقه اليمنيون”.

  كما عبر السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون عن صدمته بمقطع الفيديو المتداول لتعذيب عبدالله الأغبري وقتله، وقال في تغريدة له على “تويتر”: “لا يمكن أن تمر هذه القضية بصمت، يجب تقديم مرتكبي هذه الجريمة المروعة إلى العدالة بأسرع وقت ممكن”.

ومحليّاً، قالت منظمة “مواطنة لحقوق الإنسان“: إن مراقبة مسار الأحداث في قضية مقتل الشاب عبدالله الأغبري وقد أحيلت للجهات المختصة، لا يعني بأي حال عدم التضامن مع الضحية، والشعور بالخسارة ونحن نراه يطحن تحت آلة تعذيب وحشية، من قبل مجموعة من الذئاب البشرية. وأضافت المنظمة في بيان: “من المهم بالتوازي أيضاً، أن نحشد أصواتنا جميعاً، باتجاه مراقبة أطراف الحرب، التي دأبت منذ أكثر من خمس سنوات، على اقتراف جريمة التعذيب وممارسته في مأمن من المساءلة. وفي واقعة الأغبري تحديداً، تكمن مسؤولية المنظمات الحقوقية في متابعة سير الإجراءات للتأكد من عدم وجود تلاعب يحرف مسار القضية بطريقة لا تحقق العدالة له ولأسرته المكلومة”.

  • هذا النص نشر في موقع خيوط اليمني
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
إنها مقتلة متنقلة تحت شعار “إلا رسول الله”، لكن هذا الشعار ليس سوى تمويهاً خبيثاً يراد منه الحفاظ على “قداسة” زعماء وحكام، وتزخيم شعبية متوهمة.
Play Video
قوارب الهجرة نقلت ملايين اللبنانيين إلى بلاد أخرى على مر التاريخ والنكبات، بحثاً عن مستقبل وحياة أفضل… لكن ما الذي يجعل موجة الهجرة الحالية أكثر خطورة؟

5:01

Play Video
للحب ١٤ درجة …في أي مرحلة أنتم؟ تابعوا كلمة واصلها مع باسكال

0:54

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني