fbpx

لبنان : حرائق جهنم “العهد القوي”

أكتوبر 10, 2020
انفجار الطريق الجديدة هو بالنسبة لهذه السلطة تفصيل صغير أمام الجريمة التي ارتكبتها في المرفأ، وبحسبها من ابتلع انفجاراً نووياً في المرفأ لن "يغص" بأربعة قتلى جدد في الطريق الجديدة.

لم يبق موبقة واحدة إلا وارتكبها رجال هذا العهد، بدءاً من رأس هرمه وصولاً إلى كل أركانه. بالأمس كانت ليلة الحرائق والانفجارات، والتي كشفت أن لبنان صحراء مفتوحة على كل الاحتمالات. 

سلطة لا تخجل بفسادها وبفشلها، ومواطنون متروكون لهذا الفراغ والعجز المرعبين. لقد سرقوا كل شيء، ولم يعد بمقدورنا التعامل مع أي طارئ. الحرائق من المستحيل السيطرة عليها. هي قدر قادم لا محالة. 

في السنة الفائتة كان موعدها في نفس اليوم، ونحن إذ انتظرناها هذه السنة، فهي لم تخلف الموعد. 

انفجار الطريق الجديدة هو بالنسبة لهذه السلطة تفصيل صغير أمام الجريمة التي ارتكبتها في المرفأ، وبحسبها من ابتلع انفجاراً نووياً في المرفأ لن “يغص” بأربعة قتلى جدد في الطريق الجديدة. وتوج هذا المسار بانفجار قارورة غاز داخل متجر في الأشرفية مما خلف قتيلاً وجريحين. 

لبنان في ظل “العهد القوي” ليس سوى جهنم أهله، من يقوى على المغادرة قد فعل، أما الملايين ممن لا قدرة لهم ولا طاقة على الرحيل فليس أمامهم سوى معاودة المحاولة في الذكرى السنوية الأولى لمحاولتهم في 17 تشرين 2019. 

وفي هذا الوقت تدفع الدولة من احتياطي مصرف لبنان، أي من ما تبقى من ودائع الناس، دعماً للسلع والمواد الغذائية، وتتولى مافيات يرعاها أهل السلطة ويحمونها، تهريب هذه السلع عبر الحدود إلى سوريا، وعبر المطار إلى الخارج، فيما اللبنانيون لا يجدون في الصيدليات أدوية لأمراضهم، وفي محطات البنزين وقوداً لسياراتهم. هذا هو “العهد القوي” الذي يقف على رأسه رئيساً سلم البلد لحزب الله وأخذ الثمن نفوذاً لصهره يصرفه في ميادين الفساد والمحاصصة الطائفية والمذهبية.

انه الفراغ الذي خلفه الفساد، والذي خلفه أيضاً “العهد القوي” وأركانه الطائفيون القبيحون الذين يريدون وزارة المالية لفاسد شيعي ووزارة الطاقة لنظير له في الفساد ولكن مسيحي، ولسني في رئاسة الحكومة يستجيب لشراهتهم ولاحتقارهم الناس. لا شيء أوضح من قذارة هذه السلطة، وهي بدورها لا تسعى لستر هذه القذارة، مدركة ان الناس مرهقة ولا تقوى على غير استغاثات اليأس التي لبتها بالأمس طائرات اليونيفل التي هبت لإخماد الحرائق.

لقد تحول لبنان إلى جهنم أهله. الوقائع التي لا تُصدق تدبّ في يومياتنا وتخلف يأساً مطلقاً، فنحن أمام سياسيين يتولون سرقة كل شيء. حتى طائرات إخماد الحرائق جرت سرقتها. الأدوية والبنزين والمواد الغذائية. المستشفيات الميدانية التي أرسلتها الدول في أعقاب انفجار المرفأ يجري بيعها.

ليلة الحرائق أيقظت من جديد ذكريات وثبة تشرين عام 2019، مع مرور سنة على خروج مئات آلاف اللبنانيين معلنين ان لا عودة إلى علاقة طبيعية مع هذه السلطة. الأقدار كانت قاسية معنا، وليس فايروس “كورونا” وحده من تولى المدّ بعمر هذه السلطة، ذاك أننا كنا أمام طبقة سياسية مستعدة لبذل الدماء للمحافظة على مكتسباتها. حزب الله ستعني له الإطاحة بالسلطة تهديداً للدولة التي أنشأها من ألفها إلى يائها. النظام بالنسبة لسعد الحريري الملجأ الأخير في ظل إفلاسه سياسياً ومالياً. نبيه بري ووليد جنبلاط هما ركنا “الوضع الراهن” وعرابا نظام الفساد ومراوغيه، أما ميشال عون، فهو رأس جبل جليد الفضيحة.

لقد تحول لبنان إلى جهنم أهله. الوقائع التي لا تُصدق تدبّ في يومياتنا وتخلف يأساً مطلقاً، فنحن أمام سياسيين يتولون سرقة كل شيء. حتى طائرات إخماد الحرائق جرت سرقتها. الأدوية والبنزين والمواد الغذائية. المستشفيات الميدانية التي أرسلتها الدول في أعقاب انفجار المرفأ يجري بيعها. هذه وقائع فعلية تملك من القرائن والأدلة ما لا يمكن دحضه، لكن عرضها لن يفيد، ذاك أن أهل “العهد القوي” يجيبونك بعبارة “اذهب إلى القضاء”، وهذا الأخير جرى بيعه بدوره في أسواق نخاسة الطوائف والمذاهب. 

القضاء منشغل عن كل هذه الموبقات بدعاوى رفعها نبيه بري وجبران باسيل على ناشطين وصحافيين تعرضوا لهما، ومنشغل بالتستر على سطو سعد الحريري على تعويضات موظفي مؤسساته المصروفين، ومنشغل بالتصدي لكل من تسول له نفسه فضح فاسد في هذه السلطة مثل حاكم المصرف المركزي رياض سلامة وعصابة أصحاب المصارف الذين قامروا بودائع الناس وبمدخراتهم.

لبنان في ظل “العهد القوي” ليس سوى جهنم أهله، من يقوى على المغادرة قد فعل، أما الملايين ممن لا قدرة لهم ولا طاقة على الرحيل فليس أمامهم سوى معاودة المحاولة في الذكرى السنوية الأولى لمحاولتهم في 17 تشرين 2019. 

إقرؤآ أيضاً : برّي يفاوض باسم لبنان :
الثنائي الشيعي يستجيب لضغط “الشيطان الأكبر”

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
إنها مقتلة متنقلة تحت شعار “إلا رسول الله”، لكن هذا الشعار ليس سوى تمويهاً خبيثاً يراد منه الحفاظ على “قداسة” زعماء وحكام، وتزخيم شعبية متوهمة.
Play Video
قوارب الهجرة نقلت ملايين اللبنانيين إلى بلاد أخرى على مر التاريخ والنكبات، بحثاً عن مستقبل وحياة أفضل… لكن ما الذي يجعل موجة الهجرة الحالية أكثر خطورة؟

5:01

Play Video
للحب ١٤ درجة …في أي مرحلة أنتم؟ تابعوا كلمة واصلها مع باسكال

0:54

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني