fbpx

الانتخابات الأهمّ على الإطلاق

يوجد إجماع غير عاديّ بين المؤرّخين وعلماء السياسة على أنّ الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة بين ترامب وبايدن ستكون مخاطرها مماثلة لأبرز محطات العالم السياسية، طالما أن أميركا تشغل حاليّاً موقعاً محوريّاً في النظام العالمي.

اختَرْ أيّة سابقة انتخابيّة تاريخيّة، وستجد أنّ توجّهات الجمهوريّة الأميركيّة وبقاءها في حدِّ ذاته كانوا على المحكّ في كلّ مرّة. لنأخذ مثلاً انتخابات عام 1800 المثيرة بين آرون بور -الذي كان شخصاً مجرَّداً من المبادئ مع ميولٍ دكتاتوريّة جعلت منه دونالد ترامب زمانه- وتوماس جيفرسون. أو سباق عام 1860 الذي واجه فيه أبراهام لينكون منافسه ستيفن دوغلاس، عندما كان شبح الحرب الأهليّة يحوم في الأفق. أو انتخابات عام 1932 التي أُجرِيت في ظلّ أزمة الكساد الكبير، والتي كانت مخاطرها بالغة الأضرار لدرجة أنّه عندما حُذّر فرانكلين روزفلت من أنّه قد يشتهر بأنّه أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتّحدة في حال فشل برنامجه لإنعاش الاقتصاد، ردّ قائلاً إنّه “إذا فشل البرنامج، سأكون الرئيس الأخير”.

يوجد إجماع غير عاديّ بين المؤرّخين وعلماء السياسة والدبلوماسيّين ومسؤولي الأمن الوطنيّ وغيرهم من الخبراء على أنّ الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة بين الرئيس دونالد ترامب ونائب الرئيس السابق جو بايدن التي ستُعقد في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل ستكون مخاطرها مماثلة لتلك المعايير التاريخيّة البارزة. بل وقد تتجاوزها فعليّاً، لأنّ الولايات المتّحدة تشغل حاليّاً مَوقعاً محوريّاً في النظام العالميّ، لم تكن تشغله في عام 1800 أو عام 1860 أو حتّى عام 1932 عندما كانت دولة أصغر من الآن بكثير.

يرى البعض أنّ ترامب والقوى الخبيثة التي استحضرها قد ألحقوا بالفعل أضراراً جسيمة بالمؤسّسات الديمقراطيّة في الولايات المتّحدة -لا سِيَّما إخفاقه في احتواء جائحة كورونا وتشجيعه الصريح على العنف العنصريّ وتعزيزه الانقسام الوطنيّ- حتّى أنّ احتماليّة إعادة انتخابه في نوفمبر/تشرين الثاني قد تدمّر تجربة الجمهوريّة الأميركيّة القائمة على القوانين والبالغ عمرها 244 عاماً تدميراً أبديّاً. بعد فترة ولايته الأولى التي قام فيها بتحدّي الكونغرس والمحاكم صراحة والتلاعُب بالسياسة الخارجيّة وتشويهها لخدمة مصالحه السياسيّة ورفض الأعراف الانتخابيّة وتحويل الحزب الجمهوريّ المرتعب إلى ألعوبة في يده، سيُضفي رجوع ترامب إلى السلطة شرعيّة على عمليّة تدمير مؤسّسات القانون الأميركيّة وما تبقّى من ضوابط وموازين المؤسّسين. وستثبت إعادة انتخابه صحّة وجهة نظره أنّه، على حدّ قوله، يستطيع “فعل أيّ شيء يريده”، بصفته رئيساً للبلاد. بعبارة أخرى، لن يؤدِّيَ هذا سوى إلى سحق الغرور والتفاخر الأميركيّ بأنّ الولايات المتّحدة تمثّل نوعاً فريداً من الديمقراطيّة لم يكن موجوداً في الماضي، وهو ما يجعل أمّتنا مجرّد دولة أخرى منحطّة، وسط كومة رماد الجمهوريّات الفاشلة التي تعود إلى عصور اليونان وروما القديمة.

يتشاطر كثير من الجمهوريّين نفس المخاوف، بما في ذلك مسؤولين كبار سابقين شغلوا مناصب في إدارات جمهوريّة سابقة ترجع حتّى عهد رونالد ريغان، وشغل كثيرون منهم مناصب في إدارة ترامب نفسه. بل وصل الأمر إلى حدِّ تحذير بعضهم صراحةً من أنّ فوز ترامب بولاية ثانية يمثّل تهديداً وجوديّاً للديمقراطيّة الأميركيّة.

قال إدوارد ج. واتس -أستاذ التاريخ في جامعة كاليفورنيا (سان دييغو) ومؤلّف كتاب “الجمهوريّة الفانية: كيف سقطت روما في براثن الاستبداد”- “هذه لحظة مفصليّة نوعاً ما. إذا أُعيد انتخاب ترامب، فأتصوَّر أنّ أعراف وضوابط الديمقراطيّة الأميركيّة ستختفي تماماً”، بأساليب تحاكي تماماً ما حدث بشكلٍ خاطئ في الجمهوريّات السابقة. وأضاف واتس أنّه حتّى في حال فوز بايدن سيستغرق تعافي الولايات المتّحدة وقتاً طويلاً.

يرى البعض أنّ ترامب والقوى الخبيثة التي استحضرها قد ألحقوا بالفعل أضراراً جسيمة بالمؤسّسات الديمقراطيّة في الولايات المتّحدة -لا سِيَّما إخفاقه في احتواء جائحة كورونا وتشجيعه الصريح على العنف العنصريّ.

في حين قال تشارلز كوبتشان -أستاذ العلاقات الدوليّة بجامعة جورج تاون، ودبلوماسيّ سابق، ومؤلّف كتاب “الانعزاليّة: تاريخ من الجهود التي بذلتها أميركا لحماية نفسها من العالم”- “لا يخالجني أيّ شكّ في أنّ هذه هي أهمّ انتخابات في تاريخ أميركا. فالمخاطر عالية للغاية”. مضيفاً أنّ “فترة ولاية واحدة سيّئة بما فيه الكفاية، لكن إذا أُعيد انتخاب ترامب لن يستطيع الأميركيّون وباقي الناس في جميع أنحاء العالم القولَ إنّ الناخبين الأميركيّين ارتكبوا خطأً. بل سيكون ذلك تأكيداً على أنّ هذا هو الاتّجاه الذي يرغب فيه الأميركيّون”.

وقال كوبتشان إنّ السبب في كون هذا السباق أخطر من تلك الانتخابات الحاسمة التي جرت عامَي 1800 و1860 هو أنّ “الولايات المتّحدة خلال تلك الأوقات لم تكن أقوى دولة في العالم”.

مضيفاً، “كنّا وقتها نتجنب بصورة أساسيّة التدخّل في شؤون البلدان الأخرى. لكنّ هذه ليست الحال اليوم، تخيّل ما سيحدث عندما يكون لديك دولة بهذا الحجم ضلّت طريقها إلى حدٍّ بعيد. ندخل الآن في مرحلة لا ترحم من التاريخ. تتغيّر موازين القوى فيها باستمرار. خلال عصر الأحاديّة القطبيّة في مرحلة ما قبل الحرب الباردة، كان النظام أكثر تسامحاً. وحتّى خلال الحرب الباردة، عندما كانت الولايات المتّحدة ترتكب خطأً هنا أو هناك، كحرب فيتنام مثلاً، لم يتسبّب هذا في اختلال توازن العالم. لكن عندما يخسر الغرب هيمنته المحوريّة [لصالح الصين وآسيا] في نفس الوقت الذي بدأ فيه يتعثّر سياسيّاً، فإنّ هذه تُعَدّ ضربة مزدوجة ذات أبعاد تاريخيّة”.

ولأنّ الولايات المتّحدة تحتلّ مثل هذا الموقع المحوريّ في تثبيت استقرار النظام العالميّ، يمكن مقارنة انتخابات 2020 بباقي عمليّات إعادة ترتيب موازين القوى العالميّة المهمّة التي غيَّرَت مصائر أعظم القوى والإمبراطوريات بل والهياكل الدبلوماسيّة السابقة للاستقرار العالميّ.

قال جون آيكِنبيري -أستاذ العلاقات الدوليّة في جامعة برنستون، ومؤلّف كتاب “عالم آمن للديمقراطيّة” الذي يؤرخ لقرنين من الأمَميّة الليبراليّة- “على الصعيد الدوليّ، تُعَدّ هذه لحظة تاريخيّة عالميّة؛ إذ سيتمّ الاقتراع أيضاً خلال هذه الانتخابات على دور أميركا العالميّ وتوجّهات النظام العالميّ. إذا فاز ترامب، سيواصل النظامُ الليبراليّ بأكمله في فترة ما بعد الحرب انهيارَه، وسيبدأ حلفاء الولايات المتّحدة الديمقراطيّون وغيرهم -الذين يأخذون احتياطاتهم حاليّاً ويأملون أنْ تعود الولايات المتّحدة إلى تأدية ’دور نظاميّ‘- في وضع خطط أخرى”.

يتّفق مع هذا الرأي أيضاً جوزيف ناي، أستاذ العلوم السياسيّة والعميد السابق لكلّيّة جون كينيدي للحكومة في جامعة هارفارد، وأحد أبرز الدبلوماسيّين وعلماء السياسة في عصرنا. اقتبس ناي في مقابلة معه من كلام دبلوماسيّ سابق من دولة أوروبّيّة حليفة قال له مؤخّراً “يمكننا حبس أنفاسنا لأربع سنوات، ولكنّ ثمان سنوات كثيرة للغاية”.

وَفقاً لما قاله إيفو دالدر، سفير أميركا السابق لدى حلف الناتو، فإنّه إذا أُعيد انتخاب ترامب أو إذا تمكّن من الاستيلاء على السلطة من خلال الطعن في الانتخابات -علماً أنّه يتّهم بالفعل الديمقراطيّين بالاحتيال، ورفَض في أواخر سبتمبر/أيلول التعهّد بتسليم السلطة سلميّاً- سيكون ذلك بمثابة طلاقٍ رسميّ من أوروبا والغرب. وسيَعني هذا أنّ “الطريقة التي ينظر بها الأميركيّون لأنفسهم أصبحت غريبة تماماً عن النظرة الأوروبّيّة المعتادة لأميركا”. على مدار أربع سنوات، سخر ترامب من الحلفاء الأوروبّيّين الراسخين وأعلن مؤخّراً، في إحدى نوبات غضبه، أنّه سيسحب الآلاف من الجنود الأميركيّين الموجودين في ألمانيا. وقال دالدر إنّ استجابة الولايات المتّحدة غير الملائمة لجائحة كورونا عزّزت من إحساس الأميركيّين بالاغتراب والاشمئزاز الصريح.

(في تقرير خاصّ ضمن قسم تحليلات مجلّة فورين بوليسي، صدر في أغسطس/آب، حول استجابة الدول لجائحة كورونا، جاءت الولايات المتّحدة في المرتبة 31 من أصل 36 دولة اشتمل عليها التقرير، لتأتي بعد البرازيل وإثيوبيا والهند وروسيا. ويرى التقرير أنّ الولايات المتّحدة احتلّت هذه المرتبة المتأخّرة بسبب عجز الحكومة الفيدراليّة عن اتخاذ استجابة علميّة مناسبة وضعف الإنفاق المخصّص للرعاية الصحّيّة في حالات الطوارئ وعدم كفاية الاختبارات وأسِرّة المستشفيات ومحدوديّة الديون المخفّفة).

كان أداء البلاد في ظلّ رئاسة ترامب مزرياً للغاية لدرجة أنّ كاتب العمود في صحيفة “ذي آيريش تايمز” الأيرلنديّة، فينتان أوتول، كتب في أبريل/نيسان أنّه وللمرّة الأولى على الإطلاق تستدرّ الولايات المتّحدة شفقة باقي دول العالم، التي أرسلت إلى واشنطن مساعدات إغاثة طارئة، وليس العكس كما هو معتاد.

وقال دالدر إنّ “ما حدث خلال أزمة كورونا يمثّل ذروة هذا الشعور بالاشمئزاز. إذ تُظهر استجابة الولايات المتّحدة لأزمة كورونا بمنتهى الوضوح المشاكل العميقة في النظام الأميركيّ، وفي هياكلنا الأساسيّة للرعاية الصحّيّة، واللا مساواة في الدخل والمشاكل العنصريّة التي ما زالت قائمة. أصبحت أميركا شيئاً ينظر إليه باقي العالم باحتقار”.

يقول كثيرٌ من الخبراء والباحثين إنّ أفضل الآمال هو هزيمة ترامب تماماً في نوفمبر/تشرين الثاني، وتقبّله تلك النتيجة، مع أنّه أشار مِن قَبل أنّه لن يقبلها. ففي نهاية المطاف، صار العالم والتاريخ ينظران إليه على أنّه انحرافٌ غريب، وشذوذٌ فريدٌ من نوعه لا يُرجَّح أنْ يتكرّر تعصّبه القوميّ ونرجسيّته وانعدامُ كفاءته مرّة أخرى، سواء في رئيس جمهوريّ أو ديمقراطيّ. حينها، عند هزيمة ترامب، ستُعيد الولايات المتّحدة الانضمامَ إلى النظام العالميّ؛ بالمزيج المعتاد لديها من التردّد المتأصّل وغرور الاستثنائيّة، ولكن على مستوى أكثر اعتدالاً (أو أنضج، على وجه الدقّة) ممّا كانت عليه في عهد ترامب.

في ظلّ هذا السيناريو، سيعمل الرئيس الجديد بايدن حالَ انتخابه -وهو ذو خبرة عميقة بالشؤون الدوليّة وملتزم بالتحالفات الأميركيّة- مع نائبته متعدّدة الثقافات، كامالا هاريس، بسرعةٍ على استعادة هيبة الولايات المتّحدة، وذلك من خلال تغيير وقلْب أسوأ إخفاقات ترامب فيما يتعلّق بفيروس كورونا والاستقطاب السياسيّ والاقتصاد والاستقرار العالميّ والتغيّر المناخيّ؛ كما وعَد بايدن. وبإشارته إلى فشل ترامب في استبدال الاتّفاقيّات الدوليّة العديدة التي أبطلَها، فإنّ بايدن سيُعيد على الفور الانضمام إليها، وسيعمل على تعزيز الاتّفاق النوويّ الإيرانيّ واتّفاق باريس حول التغيّر المناخيّ الذي أسهم في تأييده حين كان نائباً للرئيس باراك أوباما (والذي من المقرّر أنْ تُكمِل الولايات المتّحدة انسحابها منه في يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد يومٍ واحد من انعقاد الانتخابات الرئاسيّة). وانسياقاً مع وعوده الانتخابيّة، سيحاول إعادة إحياء معاهدة القوى النوويّة المتوسّطة المدى (INF)، التي ألغاها وانسحب منها ترامب، وسيبدأ بايدن محادثات لتمديد معاهدة خفض الأسلحة النوويّة الجديدة (نيو ستارت New START) الموقّعة في عهد أوباما (التي ستنتهي بُعَيد أسابيع من ولاية الرئيس الجديد، وإنْ كان ترامب يسعى الآن إلى إلغائها).

من المرجَّح أيضاً أنْ يسعى بايدن إلى استعادة أشياء من قبيل اتّفاقيّة الشراكة العابرة للمحيط الهادئ (TPP)، وهي الصفقة التجاريّة الأشمل في التاريخ (التي ما زالت سارية بشكلٍ ضئيل في اليابان، أقرب حلفاء الولايات المتّحدة في آسيا، منذ انسحاب ترامب من هذه الاتّفاقيّة أيضاً). ولأنّ تلك الاتّفاقيّة صُمّمت لاستبعاد الصين والضغط عليها لقبول قواعد التجارة العادلة والحرّة، يستطيع بايدن مِن ثَمّ أنْ يقوم بأكثر ممّا قام به ترامب لمواجهة صعود الصين وأنْ يواصل ضمّها إلى النظام العالميّ. وفي تلك الأثناء سيكون بإمكان الكونغرس المستقطَب والعاجز اليوم عن العمل -بسبب الصدمات البالغة التي خلّفتها الانقسامات والتحقيقات وإجراءات العزل، المتعلّقة كلّها بترامب، على مدار الأعوام الأربعة الماضية- أنْ يُعاوِد العمل من جديد بكفاءة (وخصوصاً إذا فاز الديمقراطيّون بالأغلبيّة في مجلسَي الشيوخ والنوّاب معاً، لتنتهي بهذا فترة من الجمود التشريعيّ).

يقول كثيرٌ من الخبراء والباحثين إنّ أفضل الآمال هو هزيمة ترامب تماماً في نوفمبر/تشرين الثاني، وتقبّله تلك النتيجة، مع أنّه أشار مِن قَبل أنّه لن يقبلها.

ولكن حتّى في هذا السيناريو يصعُب تخيّل أنْ تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل ترامب. على سبيل المثال سيواجه بايدن صعوبة في مجرّد إعادة إحياء معاهدة القوى النوويّة المتوسّطة المدى واتّفاقيّة الشراكة العابرة للمحيط الهادئ، ويرجع هذا جزئيّاً إلى أنّ عليه استيعاب الجناح التقدّميّ القويّ في حزبه، وهو جناح يرفض اتّفاقيّات التجارة الحرّة غير المقيَّدة والمبالَغة في الالتزام بالوجود العسكريّ الأميركيّ في الخارج. وقد قال بايدن بالفعل إنّه، على سبيل المثال، قد لا يُعاود الانضمام ببساطة إلى اتّفاقيّة الشراكة العابرة للمحيط الهادئ كما كانت، ولكنّه سيسعى إلى إعادة التفاوُض بشأنها لتشمل “قواعد مَنشأ قويّة” تتطلّب المزيد من التصنيع في الولايات المتّحدة؛ وقد قال أيضاً إنّه قبل الدخول في أيّ اتّفاقيّات تجاريّة دوليّة جديدة سيركّز على مبادرة تشبه مبادرات ترامب تحت عنوان “اشترِ المنتج الأميركيّ” (Buy America) بقيمة 400 مليار دولار، لتعزيز الإنتاج المحلّيّ. يتراجع أيضاً داخل الحزب تأييد منظّمة التجارة العالميّة، التي وُلِدت في ظلّ الديمقراطيّين تحت إدارة الرئيس بيل كلينتون؛ ويأتي ذلك وسط اتّهامات من ترامب أنّ الصين قد انتهكَت بإجحافٍ قواعدَ المنظّمة لسرقة وظائف الأميركيّين من الطبقة الوسطى. ومثل ترامب، يسعى بايدن إلى تقليص الدور الأميركيّ في الخارج منذ سنوات؛ وحتّى حين كان نائباً للرئيس أوباما، فإنّه قد عارَض بقوّة زيادة الوجود الأميركيّ في أفغانستان، ودخل في مفاوضات لتسريع عمليّة الانسحاب من العراق.

في الواقع، ربّما كان الخطر الأكبر هو أنّ تحدّيات هذه الانتخابات ليست بذلك القدر من الأهمّيّة كما يأمل المتفائلون بها؛ وأنّ ترامب -وإنْ خسرَ السلطة- ليس مجرّد انحراف وإنّما هو عرَض من أعراض الفشل الوظيفيّ للدولة الأميركيّة، سواء كجمهوريّة من الناحية المحلّيّة أو كعامِل استقرار من الناحية العالميّة؛ ولذا لا يمكن الثقة بها تماماً مرّة أخرى.

يقول ناي “إذا كنتَ أوروبّيّاً، فإنّك تقول لنفسك ’إنْ كان بإمكان هذه الدولة -التي اعتمدنا عليها منذ عام 1945 بشكلٍ أساسيّ- أنْ تُنتِج لنا شيئاً غيرَ متوقّع كـ’جزيرة ترامب‘، وأنْ تظلّ في تلك الحالة من الاستقطاب الشديد، فكيف لنا أنْ نعرف ما سيحدث في [انتخابات] 2024 و2028؟‘”

في نهاية المطاف، فإنّ انعزاليّة ترامب الجديدة لم تأتِ من فراغ؛ وإنّما كان لديها، وما يزال، تأييد شعبيّ كبير. يزعم كوبتشان، في كتابه الجديد، أنّ تبنّي أميركا مذهبَ الأمَميّة هو انحراف أكثرَ منه قاعدةً في التاريخ الأميركيّ؛ ويقول إنّه حتّى بالنسبة إلى بايدن -إذا تولّى الرئاسة، ومَن سيأتي بعده من الرؤساء والقادة الأميركيّين- “لن يكون الأمر عودةً إلى السياسة الخارجيّة القديمة. لن نعود إلى النظام المؤسّسيّ القائم على المعاهدات الذي ظهَر في أعقاب الحرب العالميّة الثانية. لن تكون لدينا حينها أصوات مجلس الشيوخ”. ودعماً لتلك النقطة، يُظهِر استطلاع أجراه “مجلس شيكاغو للشؤون العالميّة”، نُشِر في سبتمبر/أيلول الماضي، انهياراً غيرَ مسبوق في الإجماع القديم على دعم دور واشنطن، بما يؤكّد على حدوث عمليّة “تَرْمَبة” (Trumpification) للحزب الجمهوريّ -أي غلبة سياسات ترامب داخله- كما يقول دالدر.

ربّما كانت أعظم المخاوف لدى حلفاء الولايات المتّحدة هو أنّ الجمهوريّةَ الأميركيّة قد تكون ببساطة -ولدرجةٍ كان يأمل الأميركيّون يومٍاً أنّهم قد تجاوزُوها- عالِقةً في حلقة تاريخيّة حتميّة تصبح فيها القوى العظمى معتدّة بنفسها ثمّ تتفسَّخ، وفي نهاية المطاف تنهار أو تَذوي وتختفي. لَطالما حاجَج كبار مفكّري المدرسة الواقعيّة [في العلاقات الدوليّة]، مثل جون ميرشايمر، أنّ الأمَميّة الليبراليّة على النمط الأميركيّ تنطوي على بذور دمارها؛ وهي فَرط الطموح والتوسّع. وقد كتب ميرشايمر قائلاً “لدى الليبراليّة عقليّة نشطاء مترسّخة في صلبِها. والاعتقاد أنّ لجميع البشر مجموعة من الحقوق غير قابلة للتصرّف، وأنّ حماية تلك الحقوق يجب أنْ يتجاوَز الاهتمامات [المحلّيّة] الأخرى، هو اعتقاد يخلق حافزاً قوّيّاً لدى الدول الليبراليّة للتدخّل” في الخارج.

في العقود الأخيرة، خضَع الرؤساء الجمهوريّون والديمقراطيّون، على السواء، لهذا الدافع بدرجاتٍ متفاوتة؛ من حرب فيتنام إلى حرب البوسنة إلى حرب العراق. وفي العام 2016، أدرك ترامب -على عكس منافِسته الديمقراطيّة هيلاري كلينتون- أنّ كثيراً من الأميركيّين قد سئموا من لعب دور الراعي العالميّ، في حين كانت أمور عدّة تتدهور في الداخل، وخصوصاً تآكُل الطبقة الوسطى تحت رعاية العولمة المتسارِعة. ولكن من غير المرجَّح أنْ يقع بايدن في نفس الخطأ.

لذا فإنّ ترامب بفظاظته يُعيد تحويل مسار أعمق التقاليد الأميركيّة ومخاوف الآباء المؤسّسين للولايات المتّحدة، الذين كانوا دائماً قلِقين من التوسّع في الصراعات الخارجيّة، ودائماً ما حذّروا من تأثيراته المدمّرة على الداخل، ومنها صعود الغوغائيّين من أمثال ترامب نفسه. أشهر مثال على هذا هو قول جون كوينسي آدامز، الرئيس السادس للولايات المتّحدة، في عام 1821 إنّ على أميركا ألّا “تبحث عن وحوش للقضاء عليها” في الخارج؛ لأنّ القيام بهذا -كما يقوم آدامز- سيُفسد طبيعة وشخصيّة الأمّة، فـ”المبادئ الأساسيّة لسياستها ستتغيّر، في غفلةٍ منها، لتحلّ القوّة محلَّ الحرّيّة”. في ربيع العام 2016، أخبرني أحد كبار مستشاري حملة ترامب أنّ أوّل خطاب رئيسيّ لترامب حول السياسة الخارجيّة -وفيه أعلن أنّ “على العالَم أنْ يُدرِك أنّنا لا نذهب إلى الخارج بحثاً عن أعداء”- هو خطاب قُصِد منه أنْ يكون صدىً واعياً لمبادئ آدامز وتوبيخاً للرؤساء الأميركيّين الذين سبقوا ترامب وتدخّلاتهم الطائشة في العراق وليبيا.

لعلّ الولايات المتّحدة ليست القوّة العظمى الأولى التي تنظر إلى نفسها باعتبارها استثناءً في تاريخ الأمم؛ بل تسعى جاهدةً إلى توسيع جهودها بما يفوق طاقتها، وتُرهِق نفسها في نهاية المطاف بسبب الغطرسة التي تقترن مع هذه الأوهام. فقد نظَم اللورد بايرون شِعراً قال فيه: “هذه ليست سوَى نفسِ تجربة الماضي / أوّلاً نَنتزِع الحرّيّة، ثمّ بعد ذلك نَنالُ المجد. وحين يفشَل ذلك / تزدادُ الثروة، وتَشيعُ الرزيلة، ويتفشّى الفساد / وفي النهاية نقَع في براثِن الهمَجيّة”. وكما أشار المؤرِّخ واتس، ثَمّة أصل مُحزِن هنا يرجع إلى سقوط الجمهوريّة الرومانيّة قبل أكثر من ألفَي عام. في كتابه الصادر عام 2007 بعنوان “هل نحن روما؟”، الذي كتبه ردّاً على محاولة جورج بوش الكارثيّة نشرَ الديمقراطيّة في العالم العربيّ عن طريق غزو العراق، قال كولين ميرفي “على أكثر المستويات الاستراتيجيّة توسّعاً على الإطلاق، التي تحمل في طيّاتِها هدفاً تاريخيّاً، اعتبرَت كلٌّ من روما وأميركا نهجَهما هو النهج الذي يجب أنْ يكون عليه العالم”. وكما رأت الأجيال المؤسِّسة لأميركا يدَ العناية الإلهيّة (بروفيدانس، وقد أُطلِق الاسم على إحدى أقدم المدن في الولايات المتّحدة) تُسهِم في بناء جمهوريّتهم المثاليّة، وصَفَ الفيلسوف الرومانيّ بلينيوس الأكبر روما بأنّها “أرضٌ اختارتْها العناية الإلهيّة لتوحيد الإمبراطوريّات المتفرّقة والأعراق المتعدّدة؛ وللتوفيق بين العديد من الأصوات المتقلِّبة والمتنافرة؛ ولكي تهَبَ الثقافةَ للبشريّة، ولكي تُصبحَ -باختصار- وطناً للعالَم أجمع”. هل يبدو ذلك مألوفاً؟

عند الأخذ في الاعتبار روما القديمة، تبيَّن أنّ هذا الغرور كان مُهلِكاً في نهاية المطاف، بسبب الغطرسة والتجاوزات الجيوسياسيّة التي نتجَت عنه. فقد كتب إدوارد جيبون في رائعته الكلاسيكيّة “اضمحلال وسقوط الإمبراطوريّة الرومانيّة” أنّ “انهيار روما كان النتيجة الطبيعيّة والحتميّة للعظمة المتطرّفة. فالرفاهيَة التي عاشتها الإمبراطوريّة آنذاك ساهمت في نضج مبدأ الاضمحلال”. فضلاً عن أنّ الولايات المتّحدة لم تكُن القوّة العظمى الأولى التي تُغلِق أبوابَها أمام المهاجرين والأجانب بدافع كراهية الأجانب، حتّى في ذروة قوّتها ونفوذها.

ومن هذا المنطلق، قد تجد إدارة بايدن أنّ الشعب الأميركيّ -مثله في ذلك مثل عامّة الشعب الرومانيّ القديم والارستقراطيّين الفاسدين- لم يعُدْ قادراً على تولّي مهمّة قيادة العالم، وأنّه لم يعُدْ راغباً في تمويل أفكار الأسلاف والحفاظ عليها؛ وعلى رأس تلك الأفكار النظام الدوليّ الليبراليّ. يعاني نظام التعليم في الولايات المتّحدة من مشكلات جسيمة، ولم يعُدْ العديد من الناخبين يدركون ببساطة الفوائد المترتّبة على نظام التجارة الحرّة العالميّ، أو كيف تحافظ شبكة من التحالفات العسكريّة على أمن الولايات المتّحدة (بل في واقع الأمر، ستكون التكاليف أقلّ بكثير إذا ما نشرت قوّاتها في الداخل)، أو كيف نجحت واشنطن في التغلّب على التحدّيات العالميّة من خلال دعم المؤسّسات الدوليّة التي أنشأتها. ولذا قد يصبح مستقبلاً من الصعب للغاية على المواطنين الجمهوريّين والديمقراطيّين العاديّين -على حدٍّ سواء- أنْ يستعيدوا الإجماعَ القديم على الدور القياديّ العالميّ الذي تلعبه الولايات المتّحدة.

في خطاب الوداع الرئاسيّ الذي ألقاه دوايت أيزنهاور منذ ما يقرب من ستّين عاماً، نبّه إلى ضرورة وجود “مواطنِين على درجة عالية من الاطّلاع والوعي” لضمان مستقبل الولايات المتّحدة. بيد أنّ العديد من الأميركيّين لم يعُدْ لديهم اهتمام بطرح تلك الأسئلة الجوهريّة حول دورهم في حفظ السلام العالميّ، أو الإجابة عليها، كما قالت حفيدته سوزان أيزنهاور، مؤلّفة الكتاب الجديد الذي يحمل عنوان “كيف قاد آيك” (How Ike Led) في مقابلة أُجرِيت معها. “هنا تكمن المأساة. إذا لم نعُدْ نشعر بالرغبة في القيام بذلك بعد الآن، فمن الذي سيقوم بذلك من أجلنا؟ ولم نعُدْ أيضاً نُحبّ الإجابة على هذا السؤال. ولكنّ الناس لا يسألون هذا السؤال بالقدر الكافي”.

في هذا السياق، يُعتبَر ترامب هنا نتيجةً أكثرَ من كونه سبباً لقوى تاريخيّة أكبر. فقد صعد إلى منصب الرئاسة من العدم، مُرتكزاً على قاعدة شعبويّة شعارها “أميركا أوّلاً”، ويُعزى هذا جزئيّاً إلى غضب العديد من الأميركيّين بسبب الخيارات السياسيّة المتدنّية التي قدّمها لهم التيّار السائد من الجمهوريّين والديمقراطيّين؛ سواء كان ذلك في النهج المتهاوي الذي تتبنّاه الأحزاب في التعامُل مع النهضة الاقتصاديّة السريعة التي شهدتها الصين -التي كلّفت أبناءَ الطبقة المتوسّطة من الأميركيّين الملايين من فرص العمل- أو الغزو الكارثيّ للعراق. (وَفقاً لاستطلاع رأي حديث أجراه مركز بيو للأبحاث، فإنّ الغالبيّة العظمى من كلٍّ من الديمقراطيّين والجمهوريّين يتّفقون مع وجهة نظر ترامب القاسية تجاه الصين).

بيد أنّ ترامب نجح أيضاً في استغلال الفجوة بين التعقيدات المتزايدة للنظام العالميّ وبين جمهور الناخبين الذي يناضل من أجل مواكبة التطوّرات. (كما أعلن ترامب نفسه بحماس خلال حملة عام 2016: “أنا أحبّ الأشخاص ذوي المستوى التعليميّ المتدنّي”). فقد أثار موجةً جديدة من كراهية الأجانب، وحرَّض على نزعة انعزاليّة جديدة، ومن غير المرجَّح أنْ تتلاشَى هذه التوجّهات قريباً. ففي الانتخابات الحاليّة يبعث ترامب مجدَّداً غضبَ قاعدته القوميّة ذات الأغلبيّة البيضاء، من خلال خلق انقسامات جديدة في المجتمع الأميركيّ، ويروِّج لحملته الانتخابيّة بوصفه الرئيس الذي يحافظ على القانون والنظام في مواجهة الاضطرابات المدنيّة بسبب قتْل الشرطة الأميركيّين السود، ويأمر القوّات الفيدراليّة بالدخول إلى مدن لم تطلب ذلك. ولذا فإنّ نوع القانون والنظام الذي يروِّج له ترامب يشبه ذلك الذي انتشر بين الحكّام المستبدّين خلال حكم القياصرة، الذين ارتدوا عباءة الحكّام الجمهوريّين حتّى مع تحوّلهم إلى حكّام مستبدّين، في حين سمح الرومان المعتدلين للجمهوريّة بأنْ تنهدم ببطء، على حدّ قول واتس.

“إنّ الدرس الرئيسيّ المستفاد هنا هو أنّ ما حدث في روما القديمة ما يزال وثيق الصلة بالواقع الذي نحياه الآن. فمن الممكن أنْ تحتفظ دولة قويّة بوهم الديمقراطيّة أو القيم الجمهوريّة بعد أنْ أصبحت هذه القيم غير فعّالة لفترة طويلة”.

من الخطأ بطبيعة الحال أنْ نبالغ في القياسات والمقارنات التاريخيّة؛ إذ تختلف الولايات المتّحدة -حتّى في أسوأ حالاتها الإمبرياليّة- اختلافاً كبيراً عن نظيراتها في روما القديمة وغيرها من الجمهوريّات الفاشلة. ولا أحد يشكّ في أنّ الفارق بين ولاية ترامب الثانية وانتخاب بايدن سيكون له عواقب وخيمة، لا سِيَّما على مشاركة واشنطن في شئون العالم. يقول كوبتشان إنّ “الخيارات السياسيّة المطروحة سيّئة للغاية. فمنذ عام 1941 وحتّى إدارة أوباما، لم تكن هناك اختلافات جوهريّة بين الجمهوريّين والديمقراطيّين في التعامُل مع السياسة الخارجيّة. لا شكّ أنّ هذا كان صحيحاً خلال الحرب الباردة وعلى نحو أقلّ -إلى حدٍّ ما- خلال تسعينيّات القرن الماضي: ما يزال كلا الحزبين ملتزمان إلى حدٍّ ما بقواعد الأمَميّة الليبراليّة. غير أنّ ترامب يريد حقّاً نسف تلك القواعد بالكامل”. أما بايدن، على النقيض من ذلك، فسيُحافظ على البنية الحاليّة، حتّى وإنْ حاول تقليص الدور العالميّ الذي تلعبه واشنطن استجابةً لرغبة الجماهير في الداخل.

من المرجَّح أيضاً أنْ يسعى بايدن إلى استعادة أشياء من قبيل اتّفاقيّة الشراكة العابرة للمحيط الهادئ (TPP)، وهي الصفقة التجاريّة الأشمل في التاريخ.

في هذا السياق، يقول كوبتشان إنّ المخاطر التي تنطوي عليها الانتخابات الحاليّة تشبه ما حدث في انتخابات عامَي 1900 و1920، عندما كان الدور العالميّ الذي تلعبه الولايات المتّحدة يشكِّل أيضاً قضيّة محوريّة. فقد كانت نتائج هذه الانتخابات متناقضة تماماً تقريباً. ففي عام 1900، كان الرئيس الجمهوريّ حينها ويليام ماكينلي قد حوَّل الولايات المتّحدة حقّاً إلى إمبراطوريّة على أرض الواقع، وذلك من خلال الانتصار في الحرب الإسبانيّة-الأميركيّة والسيطرة على المستعمرات؛ في حين كان منافسه هو الديمقراطيّ وليام جيننغز بريان، الذي قاد حملته الانتخابيّة على أساس أجندة مناهضة للإمبرياليّة بوضوح. وكانت النتيجة، كما أشار كوبتشان، أنّ “ماكينلي حقّق فوزاً ساحقاً على بريان”. في حين حدث مثال آخر على العكس من ذلك في عام 1920، عندما سئم الشعب الأميركيّ الذي أنهكته الحرب من الرئيس وودرو ويلسون، وهو ديمقراطيّ قاد الدولة خلال الحرب العالميّة الأولى، وكان يدعو إلى حضور عالميّ جديد واسع النطاق للقوّة الأميركيّة؛ غير أنّ مجلس الشيوخ الأميركيّ رفض مراراً المشاركة في “عُصبة الأمم” التي ساهم في تأسيسها.

يقول كوبتشان إنّ “ويلسون حينها قال إنّ هذه الانتخابات هي استفتاء على ’عُصبة الأمم‘. في حين رَدّ وارن هاردينغ قائلاً ’على جثّتي. إنّنا لا نريد أنْ تكون لنا أيّة علاقة بعُصبة الأمم. نحن أميركيّون وقوميّون ولسنا من أنصار العولمة‘. مثلما يقول ترامب الآن”. ثمّ خسر خليفة ويلسون المختار جيمس كوكس أمام هاردينغ في الانتخابات التي ما زالت الأكثر اختلالاً في تاريخ الولايات المتّحدة، بعد أنْ حقّق فوزاً ساحقاً بفارق 26% في التصويت الشعبيّ.

ثَمّة تعليقٌ جانبيٌّ مثيرٌ للاهتمام فيما يتعلّق بهذا التاريخ. فقد كان نائب كوكس المرشّح لمنصب نائب الرئيس في هذه الخسارة الكارثيّة التي لحقت بالحزب الديموقراطيّ هو شابّ يُدعَى فرانكلين روزفلت. وكما نعلم، فقد أحرز فرانكلين روزفلت تقدُّماً عندما خاض السباق الانتخابيّ مجدَّداً، وساهم في استعادة القوّة والهيبة الأميركيّة، وأصبح المؤسّس الرئيسيّ لدورها القياديّ العالميّ الذي نشهده اليوم. ولا ينبغي لأحد أنْ يعوِّل على عودة أميركيّة أخرى، وخاصّةً إذا ما أصبح ترامب مجرّد ذكرى في الأشهر القليلة المقبلة.

  • هذا المقال مترجم عن foreignpolicy.com  ولقراءة المادة الاصلية زوروا  الرابط التالي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مبادرة الإصلاح العربي
يمرّ قطاع الرعاية الصحّيّة في لبنان حالياً بمرحلة صعبة للغاية، تحت وطأة أزمة كورونا من جهة، وفي ظلّ عجزٍ عن التنبّؤ بالظروف الماليّة والنقديّة للبنان من جهة أخرى.

3:36

3:36

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني