fbpx

سقوط مدنيين بصواريخ مجهولة في بغداد يشعل مواجهة بين واشطن وفصائل شيعية

سبتمبر 30, 2020

اعتادت عائلة أبو معادي المؤلفة من 9 أفراد الاختباء تحت سقف المنزل المتهالك، كُلما سُمعت أصوات صواريخ تتجه إلى مطار بغداد الدولي.

في منطقة الهكتيرية وشعار في قضاء أبي غريب في جانب الكرخ غرب العاصمة بغداد، وهي المنطقة الأقرب إلى مطار بغداد الدولي، هناك قُصف المنزل الهانئ، ليسقط 7 من أفراد العائلة، ويبقى اثنان، أحدهما طفل جريح في طوارئ أحد المستشفيات، وعمّه مؤيد، الذي دفن الضحايا، شاتماً السياسة والاحزاب الطائفية والدينية محمّلاً إياها مسؤولية فجيعته، بفقدان أسرته ليل 28 أيلول/ سبتمبر 2020. 

يقول “كُنا كلما سمعنا أصوات صواريخ نختبئ تحت سُلم حجري في منزلنا هذا، أنا وامي وخالتي زوجة أبي وأبي، والأخيران طاعنان بالسن، وكان معنا أيضاً ابنا أخي السجين، وابنتا أختي… هذه المرة لم يحمنا منزلنا المتهالك للأسف”.

القصف الصاروخي الذي أودى بحياة 7 أشخاص من أسرة واحدة كان وفق المعلومات يستهدف مطار بغداد الدولي.

ووفق مركز عمليات بغداد، أطلق صاروخا “كاتيوشا” من حي الجهاد، أي بجانب الكرخ غرب العاصمة بغداد. وتحدّثت رواية أخرى عن أن القصف كان يستهدف السفارة الأميركية (على رغم أنها بعيدة تماماً من منطقة ابي غريب).

“لم يكن هذا القصف الأول على البساتين المجاورة لمنزلي، لكن هذه المرة كان التصويب على منزلنا، لم يبقَ غيري مع طفل وهو جريح الآن يصارع الموت في المستشفى”، يقول مؤيد.

من تشييع عائلة أبو معادي

يوم تشييع الضحايا، بكت المنطقة كلّها، كان الأهالي في حالة من الاستنفار والرعب من أن يكونوا لاحقاً ضحايا هذه الصواريخ التي تطلق عشوائياً، والتي تشير أصابع الاتهام بأن فصائل شيعية مسلحة موالية لإيران في العراق هي التي أطلقتها.

في المقابل، استنكر هذا الاتهام “تحالف الفتح” التابع لفصائل “عصائب أهل الحق”، وهي من الفصائل الشيعية المنفلتة في العراق والتي زُجت في العملية السياسية خلال انتخابات عام 2018 بعد تأسيسها هذا التحالف السياسي.

 زعيم “تيار الحكمة” عمار الحكيم استنكر ما حصل من قصف لعائلة الرضوانية، وقال: “العمليات التي تستهدف المدنيين والمنشآت العامة ما هي إلا مخططات لإشعال فتنة طائفية وحرب اهلية”. 

عضو المكتب السياسي في “حركة الصادقون” سعد السعدي أسف لما تعرضت له العائلة من انتهاكٍ جراء قصف الصواريخ مؤكداً عدم مسؤولية أي فصيل شيعي عن إطلاقها، “بل يأتي إطلاقها في مخططٍ لجرّ العراق الى حرب داخلية”.

“خطاب الجهة الأميركية كان شديد اللهجة وهذا ما دفع بعض القيادات الشيعية إلى ترطيب الأجواء، والتراجع عن موقفها”.

منشوراتٌ حُذفت

نشرت صور على صفحات السوشال ميديا التابعة للفصائل الشيعية العراقية، لصاروخي الكاتيوشا اثناء نصبهما في منطقة حي الجهاد، مع تعليقٍ يتوعد القوات الأميركية بالطرد و”المقاومة”. 

يقول الناشط عبد الرحمن احمد على “فايسبوك”، إن “هذه المنشورات نُشرت قبل ساعاتٍ من القصف الذي استهدف المطار وسقط خطأ على بيوت الضحايا في الرضوانية، وبعد الإعلان عن سقوط الصاروخين خطأ تم حذف هذه المنشورات من هذه الصفحات”.

رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي توعد الجماعات المسلحة المُنفلته في البلاد، مع العلم أن رواية يتم الترويج لها، تشير إلى أن هذين الصاروخين هذه المرة ليسا تابعين للفصائل الشيعية، وأنهما أشبه بمخطط للإطاحة بهذه الفصائل، على رغم أن تغريداتٍ عدة من زعامات هذه الفصائل عبر “تويتر” أكدت أن هذه العائلة كانت ضحية لخطوة قامت بها المقاومة ضد الاستعمار الأميركي، وأن كل عملية للمقاومة تستوجب سقوط ضحايا، وهذه العائلة كانت ضحية لهذه العملية.

التهديدات الأميركية  

وجّه الطرف الأميركي الى الفصائل الشيعية المتهمة بقصف المقرات التابعة للقوات الأميركية في العراق، تهديدات عبر رئيس الحكومة العراقية، وعبر رئيس الجمهورية برهم صالح، نُقلت عن وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو. وأوضح الأخير أنه في حال لم تتوقف هذه القوات عن قصف مقرات القوات الأميركية ستقوم الجهة المقابلة بتنفيذ تهديدها الذي يتضمن ما يلي: إغلاق السفارة الأميركية في بغداد إذا تعرضت أهداف أميركية أو تابعة للتحالف الدولي لاعتداء مسلح، وفي حال حصل ذلك ستتحول أميركا إلى دولة معادية للعراق وستفرض عقوبات حقيقية على البلاد، كما أن 12 سفارة أخرى ستغلق في العراق في حال حصل ذلك. وتضمن التهديد الثاني تصفية الزعامات الشيعية وقادة الفصائل بالطريقة التي استخدمت في تصفية قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، توجيه ضربات جوية مكثفة ودقيقة إلى مواقع الفصائل المسلحة على أن يستمر القصف المكثف حتى تتيقن الإدارة الأميركية من تفكيك تلك الفصائل ومقتل قادتها أو هروبهم، تجفيف الأموال المسجلة بأسماء السياسيين الضالعين أو المتواطئين مع الميليشيات في استهداف المواقع الديبلوماسية والأمنية الأميركية وإصدار قرارات من القضاء الدولي بملاحقتهم. 

وأحصى الأميركيون أكثر من 25 هدفاً في مقراتهم، تعرضت للقصف خلال الأشهر القليلة الماضية، ليستنكر الزعيم السياسي نوري المالكي، ورئيس منظمة بدر هادي العامري، وآخرون من قيادات وحركات الفصائل الشيعية من ضمنها “حركة صادقون”، الاستهداف الحاصل ضد البعثات الأجنبية في العراق. وغرد زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر مُشيراً إلى “وجود بعض العناصر المنفلتة في الحشد الشعبي التي ستدخل العراق في مأزق بسبب تصرفات غير محسوبة من ضمنها الاعتداء على البعثات الأجنبية وعلى قيادات الحشد الحد من تحركات هذه العناصر ومحاسبتهم”.

الكاظمي وجّه بإغلاق مقرات للفصائل الشيعية داخل المنطقة الخضراء وفي مطار بغداد الدولي للحد من انتشارها والسيطرة عليها، في الوقت ذاته تبرّأ فصيل الحشد الشعبي من جميع العناصر المنفلتين في صفوفه والمتهمين بالاعتداء على البعثات والسفارات، فضلاً عن إعفاء قائدين بارزين في الحشد وهما حامد الجزائري ووعد القدو من مهماتهما.

تدور الأحاديث هذه الأيام عن تفجير مفاجأة أميركية- إيرانية في العراق، ويؤكد المحلل السياسي عمر الطائي أن “نتائجها فُسرت بزيارة قائد فيلق القدس يوم الأحد 27 أيلول بغداد لتهدئة الأوضاع بين الفصائل الشيعية وأميركا، لأن إيران في الوقت الحالي في غنى عن الدخول في أي حرب مع الولايات المتحدة حالياً”، معتبراً أن “خطاب الجهة الأميركية كان شديد اللهجة وهذا ما دفع بعض القيادات الشيعية إلى ترطيب الأجواء، والتراجع عن موقفها”.

غلق السفارة

أوردت وسائل إعلام عراقية خبراً عن إغلاق السفارة الأميركية، وقيل إن الولايات المتحدة تطلب من رعاياها مغادرة العراق، ما أشعل الشارع العراقي وأثار قلقه. لكن بعد دقائق أكد السفير الأميركي في العراق بقاءه في العاصمة بغداد. المحلل السياسي أحمد العنزي يؤكد لـ”درج” أن “السفارة الأميركية لن تغلق بهذه السهولة في العراق، وما حصل من تضليل إعلامي ما هو سوى لعب على الأوتار السياسية”. 

العنزي يلفت إلى أن “ما يحصل الآن في العراق ما هو  سوى تصفية حسابات انتخابية اميركية، وأمل  بأن لا يقع العراق ضمن هذه الصراعات”.

قُبيل سنوات كانت الولايات المتحدة تبني سفارتها في إربيل، ثم بدأت التهديدات بإغلاق السفارة في بغداد. يقول الخبير الأمني عدنان الكناني لـ”درج” إن “الأميركيين أنهوا بناء سفارتهم في إربيل وهم متجهون الآن لتكون موقعهم الرسمي، وهذا هو سبب افتعال هذا العرض لترك المقر في بغداد واتخاذ البديل في إربيل”.

رسمياً، لا أدلة تُدين الفصائل الشيعية بشكل فعلي بأنها قامت خلال الفترة الماضية بقصف البعثات والسفارات الأميركية خصوصاً أن لا ضحايا أميركيين في هذا القصف. يقول الكناني “أي محاولة أميركية لقصف مقرات شيعية، هي غير مبررة في هذه اللحظة، فالأميركيون لا يملكون دليلاً أو وثيقة على أن من يقصف مقراتها هم من الفصائل الشيعية”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حسين الوادعي – كاتب وحقوقي يمني
اشتباك العالم الإسلامي مع حرية التعبير طويل وشائك.ويبدو أن الحملة التي تتشكلُ حالياً تحت شعار “إلا رسول الله” هي إضافةٌ أخرى للاشتباك غير الضروري بين الإسلام وحرية التعبير.

3:36

3:36

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني