fbpx

إيران بين عبدي وأفكاري : رياضيون أعدمتهم الجمهورية الاسلامية

اعدام إيران للرياضي نويد افكاري لم يكن استثنائيا، ففي تاريخ الجمهورية الاسلامية سجل حافل بإعدامات طوالت رياضيين. هنا أبرزهم.

أثار إعدام نويد أفكاري، المصارع الذي كان اعتقل مع شقيقيه إثر احتجاجات، موجة من الغضب الجماهيري، وفي الوقت نفسه انعكس هذا الخبر على نطاق واسع في عالم الرياضة.

وصفت اللجنة الأولمبية الدولية إعدامه بأنّه “نبأ مرير للغاية”، وقدّمت تعازيها الحارة لأسرة نويد أفكاري وأصدقائه، كما أشارت اللجنة إلى رسائل وجّهها رئيس مجلس الإدارة إلى المرشد الأعلى والرئيس الإيراني، مطالباً فيها بالعفو عن نافيد أفكاري، قائلاً: “إنّه لأمر محزن للغاية عدم تلبية طلب الرياضيين من جميع أنحاء العالم وأعضاء اللجنة الأولمبية الدولية لمنع إعدام أفكاري”. وصف اتحاد المصارعة العالمي نبأ إعدام أفكاري بأنّه “مدمّر”، وأعرب كثر من الرياضيين حول العالم عن أسفهم لإعدامه.

قال ألكسندر ميدفيديف، المصارع السوفياتي السابق الذي فاز بعشر ميداليات ذهبية وأولمبية على مستوى العالم تعليقاً على إعدام نويد أفكاري: “لا أحد في الكون له الحقّ في سلب الحياة من أحد. يجب تقدير الحياة، فالحياة هي أهم ما في الوجود”.

لكن هذا لم يكن أول إعدام بخلفية سياسية للرياضيين في إيران، فقد تم إعدام رياضيين آخرين في الثمانينات، وبخاصة في صيف عام 1988، ونُفذت عمليات الإعدام حينها وسط صمت الرأي العام الدولي، ودفن كثر منهم في مقابر جماعية، من دون تفاصيل دقيقة حول عمليات الاستجواب وسير محاكماتهم ومن ثم إعدامهم، وهم رياضيون مثل نافيد أفكاري.

فريق كرة قدم واحد وإعدامان

يُعرف نادي هوما لكرة القدم، الذي كان تابعاً لشركة الطيران الوطنية الإيرانية، بأنه فريق له طابع وخلفية ثقافية، إذ يضمّ لاعبين بتعليم عالٍ وسياسيين منذ عهد الشاه. يقول أحمد نقوي، وهو لاعب سابق في هذا الفريق: “أصبح هوما فريقاً بمثابة شوكة في عين النظام الإيراني سواء قبل الثورة الإسلامية في عهد الشاه أو بعده، ولهذا السبب كان هذا الفريق محبوباً بين الجماهير وقريباً من الناس، وفي معسكرات التدريب للمنتخب الوطني، كنا نسمع دائماً من الفرق الأخرى عن هوما قولهم (إنّهم جميعهم شيوعيون وحتى بعد الثورة، كان هذا مدعاة لتوتر وقلق شديدين بالنسبة إلينا)”.

مع بداية الصراع بين النظام الجديد للجمهورية الإسلامية والمعارضة، وبخاصة منظمة مجاهدي خلق عام 1981، تم اعتقال عدد من لاعبي كرة القدم في هذا النادي، ومن بين المعتقلين مدافع المنتخب الوطني لكرة القدم حبيب خبيري ومهشيد رزاقي لاعب المنتخب الأولمبي الإيراني.

حبيب خيري

كان حبيب خبيري مدافع المنتخب الإيراني لكرة القدم منذ عام 1977 وحتى عام 1980. لعب 18 مباراة مع المنتخب الإيراني وسجل هدفين، كما سجل هدف الفوز لفريق الشباب الإيراني في نهائي بطولة آسيا للشباب 1975.

خبيري اعتقل مرة عام 1981 ثم أطلق سراحه بعد ذلك بوقت قصير، ثم أُعيد اعتقاله مرة أخرى عام 1983 بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق وأعدم بعد عام. لا معلومات متاحة في قضيته أو حتى التهم الموجهة إليه أو الأدلة ضدّه أو ملفات الدفاع عنه أو الحكم الصادر بحقّه حتى.

يقول الناشط السياسي إيريج مصداقي الذي تابع ملف محاكمة حبيب خبيري: “مجيد قدوسي ملا جعفر كان قاضياً في ذلك الوقت وذا نفوذ وتأثير كبير، ولأنّه كان لاعب كرة قدم سابق وتربطه علاقة جيدة بحبيب خبيري، فقد علّق عقوبة الإعدام بحقّه، ووفقا له، فقد تم إعدام حبيب خبيري أثناء أداءه/ مجيد قدوسي لمناسك الحج، وبعد عودته من الحج، أغضبه الأمر بشدة، وادّعى أنّ هناك بعض الأشخاص المتحيّزين في مكتب المدّعي العام الذين أساءوا استخدام مناصبهم وعملوا على قضية حبيب خبيري وأعدموه في النهاية”.

وعلى الرغم من أنّ تاريخ إعدام حبيب خبيري مذكور في الوثائق التي نشرتها منظمة مجاهدي خلق بتاريخ 20 حزيران/ يونيو 1984، فإنّ تاريخ دفنه في مقبرة بهشت ​​زهرة هو 15 تموز/ يوليو 1984.

مهشيد رزاقي

وكان مهشيد رزاقي مدافعاً في فريقي أوميد إيران وفريق هوما لكرة القدم بين عامي 1977 و1979، وكان قد اعتقل في 2 كانون الأول/ ديسمبر 1980 بتهمة العمل في صحف مُناهضة للحكومة الإسلامية ومنح معلومات مغلوطة لـ “لجنة الثورة الإسلامية”، وحكم عليه بالسجن لمدة عام، لكن حتى بعد انقضاء مدة حكمه لم يتم الإفراج عنه وبقي في سجن إيفين 8 سنوات حتى صيف 1988.

تم إعدام مهشيد رزاقي صيف 1988 أثناء الإعدامات الجماعية للسجناء السياسيين في سجن كوهردشت في كرج، وبعد أيام قليلة، أُعدم شقيقه أحمد أيضاً في سجن إيفين، ومثل ضحايا إعدامات صيف 1988 الآخرين، بقيت تفاصيل أحكام الإعدام الصادرة بحق الشقيقين غير معروفة.

فروزان عبدي كابتن المنتخب الوطني لكرة الطائرة للسيدات

كانت فروزان عبدي عضواً في فريق باس لكرة الطائرة وكابتن المنتخب الإيراني الوطني لكرة الطائرة للسيدات. اعتقلت عام 1981 عن عمر يناهز 23 سنة، بتهمة دعم مجاهدي خلق وحُكم عليها بالسجن 5 سنوات، وبحسب الناشطة السياسية منيرة برادران، فقد زجت فروزان عبدي في الحبس الانفرادي في كوهردشت لأكثر من عام (منذ خريف 1983 وحتى شتاء 1984)، وعلى رغم انقضاء عقوبتها البالغة 5 سنوات عام 1986، إلا أنّه لم يُفرج عنها وأُعدمت في سجن إيفين صيف 1988. وتفاصيل حكم الإعدام هذا أيضاً غير معروفة.

فروزان عبدي

وبحسب بعض زميلاتها من السجينات، فقد نُقلت فروزان عبدي من السجن العام/ العنبر إلى الحبس الانفرادي في أوائل آب/ أغسطس 1988 ولم تعد  إلى العنبر مرة أخرى، وقد تم ذكر اسم فروزان عبدي في التقرير الخاص للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1989) الذي أعدّه رينالدو كاليندويل.

هوشنك منتظر الظهور، عضو المنتخب الإيراني الوطني للمصارعة

كان هوشنك منتظر الظهور، بطل المصارعة وعضو المنتخب الإيراني الوطني في أولمبياد ملبورن، ضحيّة أخرى لعمليات الإعدام في الثمانينات، وكان قد فاز بالبطولة الوطنية في يزد بوزن 90 كغ. اعتقل في 15 أغسطس/آب 1981 واقتيد من منزله في أصفهان، وفي 1 أكتوبر/ تشرين الأول 1981 أُعدم رميا بالرصاص في سجن أصفهان مع أحمد شاطرزاده بطل المصارعة لمدارس أصفهان.

وكان خبر إعدامه مع خمسة وستين آخرين قد نُشر في تقرير لمكتب العلاقات العامة التابع لمكتب النائب العام للثورة الإسلامية في صحيفة “جمهورى اسلامى/ الجمهورية الإسلامية” في 28 أكتوبر/تشرين الأول 1981.

لكن قائمة الرياضيين المعارضين الذين تم إعدامهم خلال 42 عاماً من عمر الجمهورية الإسلامية لا تنتهي بهذه الأسماء، حيث تم إعدام رياضيين آخرين في الثمانينات، ومن بينهم نازانين عظيم زاده (أصغر عضوة في المنتخب الإيراني الوطني للجمباز النسائي)، وعلاء الدين عترتي كوشالي (لاعب فريق البحّارة، وبندر أنزلي، وبرسيبوليس)، وشهلا شهدوست (عضوة بالمنتخب الوطني الإيراني لكرة القدم للسيدات)، وإبراهيم هوشمند (لاعب فريق الشباب لفريق راه آهن)، وعلي شباني (مصارع، عضو فريق ديهيم)، ومهدي زابلي (رياضي في رفع الأثقال) والعديد غيرهم.

ترجمة عباس علي موسى

هذا المقال نشر على موقع بي بي سي فارسي ولقراءة الموضوع الاصلي زوروا بي بي سي فارسي

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حسين الوادعي – كاتب وحقوقي يمني
اشتباك العالم الإسلامي مع حرية التعبير طويل وشائك.ويبدو أن الحملة التي تتشكلُ حالياً تحت شعار “إلا رسول الله” هي إضافةٌ أخرى للاشتباك غير الضروري بين الإسلام وحرية التعبير.

3:36

3:36

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني