fbpx

عقوبة الكفر بميشال عون: جهنّم!

الأب- الإله- الرئيس ميشال عون صريح. يقول لنا إننا سوف نذهب إلى الجحيم. لكنه طبعاً غير معني بهذا الجحيم. سيرسلنا وحدنا إلى جهنم كعقاب على أفعالنا. ويبقى هو في الجنة...

“حتخشوّا جهنّم كلكم”!

يبدو ميشال عون كأنه يقولها بصوت محمود حميدة في فيلم “بحب السيما”(سيناريو وإخراج الأخوين أسامة وهاني فوزي). يقول حميدة لأعضاء عائلته، لأنهم لا يلتزمون الفروض الدينية (القبطية) ولأن ابنه يحب السينما وزوجته ترسم لوحات لنساء عاريات وابنته تحب الرقص، إنهم سيدخلون النار: “حتخشوا جُهنّم كلكم”. وهو في مكان ما قبل نهاية الفيلم، ينتبه إلى أنه مأسور بفكرة الخير والشر والثواب والعقاب، ومحكوم بالسلطة السياسية- الدينية التي تجعله يقسو على عائلته وأولاده، وحينما يذهب إلى البار، ويشرب البيرة لأول مرة، يخرج سكراناً وهو يخاطب الله: ” الناس بتكذب على بعض لكن انا بكذب عليك انت”. ثم يتابع: “أنا دايماً خايف منك، نفسي أحبك زي ما تكون أبويا”. لكنه يعود ليصرخ في وجه الله: “أنا ما بحبكّش. أنا دايماً خايف منّك”. وطبعاً، الله في هذه الحوارية من الفيلم هو عملياً النظام السياسي المصري الناصري الأبوي، و”رابطة الأبوّة فاسدة” كما يقول جان بول سارتر، و”بي الكل” كرمز للسلطة يصير في مصاف “الآخرين”. والآخرون، دائماً بحسب سارتر، هم الجحيم.

نحن اللبنانيون نعيش في جحيم عهده “القوي” الذي تتحكم فيه شياطينه الحاكمة والمتحكّمة بالتفاصيل، والتي لم توفر فرصة إلا واستغلتها لتوسوس في صدور الناس

الأب- الإله- الرئيس ميشال عون صريح. يقول لنا إننا سوف نذهب إلى الجحيم. لكنه طبعاً غير معني بهذا الجحيم. سيرسلنا وحدنا إلى جهنم كعقاب على أفعالنا. ويبقى هو في الجنة، وإن كان يعرف أنها وهم، وأنها والجحيم(الذي نعيش فيه)، كما اعترف بابا روما بنيدكتوس السادس عشر يوماً، ليسا مكاناً، بل فكرة، هدفها تكريس منطق الثواب والعقاب. وهو يعلم، أن الحديث عن ذهابنا إلى الجحيم، قد لا يؤثر في أحد منا. فنحن اللبنانيون نعيش في جحيم عهده “القوي” الذي تتحكم فيه شياطينه الحاكمة والمتحكّمة بالتفاصيل، والتي لم توفر فرصة إلا واستغلتها لتوسوس في صدور الناس. وعون متصالح مع نفسه في تعاطيه مع “رعاياه”(مخلوقاته؟)، فهو على غرار الديكتاتوريات، يريد أن يلعب دور الله، لا كما حاول تفسيره بنيدكتوس السادس عشر، بل كحاكم مطلق، لا يخطئ، و”لا يُحمد على مكروه سواه”: ” الله لا يسعى إلى الإدانة، وإنما فقط إلى الاحتضان. ونحن ننظر إلى الجحيم كتقنية أدبية، كما في قصة آدم وحواء. الجحيم مجرد كناية عن الروح المعزولة، والتي ستتحد في نهاية المطاف، على غرار جميع النفوس، في محبة الله”. 

تسبب هذا التصريح، بعد نشره بإحراج كبير للفاتيكان الذي أعلن أن البابا لم يكن في نيته الإدلاء بتصريحات صحافية، وانه عقد لقاءً شخصياً مع الصحافي ايوجينيو سكالفاري، وأضاف ان ما جاء في نص المقابلة بخصوص عدم وجود جهنّم ليس إلا “نتيجة تفسيرات” سكالفاري، مشيراً إلى أن المقابلة المنشورة لم تتضمن العبارات الحقيقية التي جاءت على لسان البابا. 

مقابلة البابا مع سكالفاري لم تكن مسجلة، ولا مصوّرة بالفيديو، ولهذا لا مجال لدحض تكذيب الفاتيكان لتصريحات الحبر الأعظم. لكن تصريحات رئيسنا ميشال عون كانت على الهواء مباشرة، ومسجلة بالصوت والصورة. قال إننا ذاهبون إلى جهنّم. قالها بخفة لا يحتملها كائن، وقال أيضاً إن أحتياط مصرف لبنان سينتهي: “رح يخلصوا المصريات”. وكأنه يسعى إلى الإدانة، لا إلى الإحتضان، وينظر إلى الجحيم، لا ككناية عن الروح المعزولة التي تتحد في النهاية على غرار جميع النفوس في محبة الله، بل كمكان فعلي لعذاب معارضيه، وللشماتة بجميع اللبنانيين، لأن بعضهم نزل إلى الشوارع كفراً بعهده الجحيمي!

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي نور – صحافي لبناني
على رغم أن حاكم مصرف لبنان تصدّر مشهد الإجهاز على التدقيق الجنائي وتفجيره في النهاية، يمكن القول إن في السلطة من فخخ مسار التدقيق منذ البداية، تمهيداً لإسقاطه لاحقاً حين تصل الكرة إلى ملعب الحاكم.
Play Video
استجاب مجلس شورى الدولة في لبنان لأصحاب مكاتب استقدام عاملات المنازل، بعد أسبوعين من إصدار وزارة العمل عقد عمل موحّد جديد للحدّ من الاستقطاعات التي يحقّ لصاحب العمل احتسابها من راتب العاملة، فكيف حصل ذلك؟

4:30

Play Video

2:03

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني