fbpx

مصارف نيويوركية:
حركة أموال قذرة ليس بعيداً عن سوريا وايران

سبتمبر 20, 2020
يظهر التحقيق أن خمسة من المصارف التي تظهر في أغلبية الأحيان في ملفات جهاز مكافحة الجرائم المالية واصلت نقل الأموال لأشخاص وشركات مشتبه بهم، في أعقاب اتفاقيات تأجيل الملاحقة القضائية وغيرها من إجراءات الإنفاذ الكبيرة المتعلقة بغسل الأموال.

تدفقت الأموال من كاليفورنيا وبيرو وبوليفيا والصين وغيرها من الأماكن حيث أبدت العائلات المنخفضة الدخل استعداداً لوضع مدخراتها المتواضعة – ألفا دولار، خمسة آلاف دولار، 10 آلاف دولار – في صندوق استثماري أملت في أن يغير حيواتها.

ومن خلال نقرة على لوحة المفاتيح، جرى تحويل أموال المستثمرين عبر العمليات النيويوركية لعملاق الخدمات المصرفية العالمي “إتش إس بي سي”. ثم قطعت الأموال العالم وصولاً إلى حسابات في المكاتب المترامية الأطراف لـ”إتش إس بي سي” في هونغ كونغ.

وعلى غرار آخرين أُخِذوا بما أصبح يُعرَف ببرنامج بونزي لسوق رأس المال العالمي، عمد رينالدو باتشيكو، وهو أب يبلغ من العمر 44 سنة في سانتا روزا، كاليفورنيا، إلى الترويج للصفقة لدى العائلة والمعارف. وعندما بدأ برنامج احتيال أو بونزي لسوق رأس المال العالمي في الانهيار، قرر أحد المستثمرين من ذوي الحظ السيء الذين شجعهم باتشيكو على استثمار المال في الصفقة أن يقتله.

فقد اختطفه ثلاثة رجال وضربوه بالحجارة، وألقوا بجثته في خور، بعدما ربطوا يديه خلف ظهره بشريط لاصق وأحد أربطة حذائه.

وفقد آلاف الضحايا ما يُقدَّر بـ80 مليون دولار في هذا البرنامج.

وتظهر ملفات جهاز مكافحة الجرائم المالية أن مصرف “إتش إس بي سي” واصل تحويل الأموال للمشروع في وقت كانت فيه السلطات في ثلاثة بلدان تتابع التحقيقات في الشركة وكانت هيئات مراقبة الامتثال الخاصة بالمصرف تعرف أنه برنامج بونزي مزعوم – وعلى رغم وعود المصرف، بموجب صفقة تأجيل الملاحقة القضائية لعام 2012، بأنه سيعمل بجد لمنع الأموال القذرة من التسلل من خلال أنظمته.

وحتى بعد فوز لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بأمر تقييدي جمد أصول الشركة، ظل حساب برنامج بونزي لسوق رأس المال العالمي في “إتش إس بي سي” نشطاً. ووفق وثائق المحكمة التي قدمها في وقت لاحق محامون يسعون للحصول على أموال لضحايا البرنامج، استنزف برنامج بونزي لسوق رأس المال العالمي أكثر من سبعة ملايين دولار من الحساب خلال الأسبوع التالي، ما أوصل رصيده إلى الصفر.

ولم يكن برنامج بونزي لسوق رأس المال العالمي الوحيد المرتبط بالأنشطة الإجرامية الذي نقل الأموال من خلال “إتش إس بي سي” خلال فترة الاختبار الممتدة لخمس سنوات والتي جاءت مع صفقة تأجيل الملاحقة القضائية للمصرف البالغة قيمتها 1.9 مليار دولار. فمكتب المصرف في هونغ كونغ، مثلاً، عالج أكثر من 900 مليون دولار في المعاملات التي تنطوي على شركات وهمية ربطت سجلات المحكمة وتقارير وسائل الإعلام بينها وبين شبكات إجرامية مزعومة، وفق تحليل أجراه الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين.

أمر موظفو “دويتشه” بنك العملاء من إيران وغيرها من النقاط الساخنة بربط رسائل الدفع الخاصة بهم بكلمات رمزية من شأنها أن تؤدي إلى معالجة خاصة. وحض أحد المسؤولين التنفيذيين العاملين على استخدام “الحيل والمكر” لتجنب الكشف من قبل السلطات الأميركية.

وأشاد مدعون عامون ومسؤولون آخرون أميركيون بصفقات تأجيل الملاحقة القضائية وغيرها من أنواع التسويات المرتبطة بغسيل الأموال واعتبروها أدوات فاعلة للتأكد من اتباع المصارف الكبرى للقانون والتوقف عن خدمة المجرمين. وعندما أعلنت السلطات عن صفقة تأجيل الملاحقة القضائية لـ”ستاندرد تشارترد” عام 2012، قال مسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي: “نيويورك هي عاصمة مالية عالمية ومركز مصرفي دولي، وعلينا أن نلعب وفق القواعد للقيام بأعمال هنا”.

ويظهر التحقيق الذي أجراه الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين أن خمسة من المصارف التي تظهر في أغلبية الأحيان في ملفات جهاز مكافحة الجرائم المالية – “إتش إس بي سي” و”جاي بي مورغان” و”دويتشه بنك” و”ستاندرد تشارترد” و”بنك نيويورك ميلون” – واصلت نقل الأموال لأشخاص وشركات مشتبه بهم في أعقاب اتفاقيات تأجيل الملاحقة القضائية وغيرها من إجراءات الإنفاذ الكبيرة المتعلقة بغسل الأموال.

ووقعت أربعة من تلك المصارف صفقات لوقف الملاحقة قضائية أو تأجيلها في السنوات الـ15 الماضية تتعلق بغسل الأموال. المصرف الوحيد من بين الخمسة الذين لم يخضع لاتفاقية وقف الملاحقة القضائية أو تأجيلها هو “دويتشه بنك”. فهو، بدلاً من ذلك، توصل إلى تسوية مدنية بقيمة 258 مليون دولار عام 2015 رداً على تحقيق أجرته الجهات التنظيمية المصرفية في الولايات المتحدة ونيويورك ووجد أن المصرف نقل ما يقرب من 11 مليار دولار نيابة عن مؤسسات مالية إيرانية وليبية وسورية وبورمية وسودانية وجهات أخرى تفرض عليها الولايات المتحدة عقوبات.

وتعرضت أربعة من المصارف الخمسة لإجراءات إنفاذ متعددة في مجال غسل الأموال من قبل وكالات محلية أو فيدرالية في الولايات المتحدة. وأحدها – “بنك نيويورك ميلون” – لم تستهدفه السلطات الأميركية لاتخاذ إجراءات إنفاذ كبيرة أكثر من مرة خلال السنوات الـ15 الماضية. 

وعام 2005، قبل عامين من اندماجه مع “ميلون فايننشال”، دفع “بنك أوف نيويورك” 38 مليون دولار ووقع على اتفاقية بعدم الملاحقة القضائية بعدما خلص تحقيق فيدرالي إلى أنه غسل سبعة مليارات دولار من الأموال الروسية غير المشروعة. وذكرت تقارير إعلامية أن المحققين يعتقدون بان موجيليفيتش، “زعيم زعماء” المافيا الروسية المزعوم، كان وراء بعض الصفقات.

لكن حتى مع تجنبه إجراءات إنفاذ كبيرة على مدى العقد الماضي من الزمن أو أكثر، واصل “بنك نيويورك ميلون” التعامل مع الشخصيات المشتبه فيها، كما تظهر ملفات جهاز مكافحة الجرائم المالية.

وتبين السجلات المسربة، مثلاً، أن بنك نيويورك ميلون نقل بين عامي 1997 و2016 أكثر من 1.3 مليار دولار في معاملات مرتبطة بأوليغ ديريباسكا، الملياردير الروسي وحليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ فترة طويلة.

ومنذ عام 2008، كان ديريباسكا موضوعاً لمزاعم في تقارير إعلامية تربطه بالجريمة المنظمة. وعندما أعلنت السلطات الأميركية فرض عقوبات عليه عام 2018، قالت إنه اتُهم في السابق بتهديد حيوات مسؤولين في شركات منافسة، ورشوة مسؤول حكومي روسي، والأمر بقتل رجل أعمال.

وينفي ديريباسكا غسل الأموال أو ارتكاب جرائم مالية ويقاضي الحكومة الأميركية في محاولة لإسقاط العقوبات.

وأفاد “بنك نيويورك ميلون” في بيان بأنه “يأخذ دوره في حماية سلامة النظام المالي العالمي على محمل الجد، بما في ذلك تقديم تقارير عن الأنشطة المشبوهة. وبوصفنا عضواً موثوقاً به في المجتمع المصرفي الدولي، نمتثل امتثالاً كاملاً لكل القوانين والتنظيمات المعمول بها، ونساعد السلطات في العمل المهم الذي تقوم به”.

تحذيرات

ومن الأنماط المذهلة التي كشف عنها تحليل الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين للسجلات المسربة استعداد العديد من المصارف لمعالجة المعاملات للعملاء الخطرين أنفسهم.

ولم يكتف ديريباسكا، الأوليغارشي الروسي، بمساعدة “بنك نيويورك ميلون”. فالسجلات السرية تكشف أن “دويتشه بنك” نظم أكثر من 11 مليار دولار في معاملات بين عامي 2003 و2017 للشركات التي كان يسيطر عليها ديريباسكا.

وتشير السجلات أيضاً إلى أن “دويتشه بنك”، و”بنك نيويورك ميلون”، و”جاي بي مورغان”، و”إتش إس بي سي”، و”ستاندرد تشارترد” كانت من بين 20 مصرفا ساعدت “أودبريشت إس إيه” – وهي شركة بناء في أميركا اللاتينية تقف وراء ما اعتبره المدعون العامون الأميركيون أكبر قضية رشوة أجنبية في التاريخ – في تنظيم 677 مليون دولار بين عامي 2010 و2016. وأدى “دويتشه بنك” دوراً في المعاملات التي شملت أكثر من 560 مليون دولار من هذا المبلغ، كما تظهر السجلات.

دميترو فيرتاش

ومن ثم هناك دميترو فيرتاش، وهو أوليغارشي أوكراني مطلوب بتهم جنائية في الولايات المتحدة.

فعام 2014، كشف المدعون العامون الأميركيون عن لائحة اتهام تتهمه برشوة مسؤولين في الهند في محاولة لتأمين صفقة تعدين. ومنذ أواخر عام 2019، تحدثت وسائل الإعلام الأميركية عن مزاعم بأن فيرتاش أدى دوراً في جهود الرئيس ترامب لتلطيخ خصمه في السباق الرئاسي عام 2020، جو بايدن، بمخالفات في أوكرانيا.

ويعيش فيرتاش، الذي يقول إنه بدأ صعوده في مبادلة الحليب الأوكراني المجفف بالقطن الأوزبكي بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، في المنفى في قصر في فيينا، غير قادر على مغادرة النمسا لكنه محمي حتى الآن من الجهود الرامية إلى تسليمه. تحتوي فيلاه المبنية على طراز الفن الحديث على سينما منزلية ومسبح مطل – وأطلقت عليه نبذة شخصية نشرتها عام 2017 “بلومبرغ بزنس ويك” اسم “الأوليغارشي في القفص المذهب”.

وعندما يتعلق الأمر بالأعمال المصرفية، وجد هو والشركات المرتبطة به أبواباً مفتوحة في العديد من المؤسسات الكبرى في هذه الصناعة.

وتعاملت أربعة من المصارف الكبرى في تحليل الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين – “جاي بي مورغان” و”دويتشه بنك” و”ستاندرد تشارترد” و”بنك نيويورك ميلون” – مع معاملات لشركات التي يسيطر عليها فيرتاش، وفق ملفات جهاز مكافحة الجرائم المالية. وتشير السجلات إلى أن المصارف الأربعة وافقت على معاملات مرتبطة بفيرتاش في الفترات الزمنية الواقعة بعدما أجبرت السلطات الأميركية المصارف على دفع غرامات والتعهد بالعمل بجد أكبر لفرز العملاء المشتبه فيهم.

وتظهر الملفات أن من بين هذه المصارف، نقل “جاي بي مورغان” الجزء الأكبر بأشواط من الأموال للشركات التي يسيطر عليها فيرتاش – فقد نظم مئات المعاملات التي بلغ مجموعها 1.9 مليار دولار بين عامي 2003 و 2014.

وكان على “جاي بي مورجان” والمصارف الأخرى أن تكون على علم بتاريخ فيرتاش المشكوك فيه منذ عام 2010، عندما ربطت برقية دبلوماسية أميركية مسربة فيرتاش بموجيليفيتش.

ثم عام 2011، قدمت دعوى قضائية رفعتها رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشينكو في مانهاتن للمصارف الخمسة مزيداً من التحذيرات، بل إنها سمت حسابات محددة في أربعة من المصارف التي زعمت الدعوى أن فيرتاش يستخدمها لغسل الأموال.

واتهمت الدعوى فيرتاش وموجيليفيتش ومدير حملة ترامب لاحقاً، مانافورت، بغسل الأموال غير المشروعة من أوكرانيا من خلال مصارف وصفقات استثمارية في الولايات المتحدة.

وزعمت الدعوى أن حسابات في المكاتب النيويوركية لـ”جاي بي مورغان” و”دويتشه بنك” و”ستاندرد تشارترد” و”بنك نيويورك ميلون” كانت تستخدم في عمليات لغسل الأموال تحول الأموال المسروقة في أوكرانيا إلى الولايات المتحدة وتعيدها – بعد تنظيفها – إلى أوكرانيا.

وعلى رغم هذه المزاعم، واصلت هذه المصارف الأربعة التعامل مع المعاملات التي تشمل شركات يسيطر عليها فيرتاش، بما في ذلك بعض المعاملات التي عالجها “دويتشه بنك” عام 2017.

ورُفضَت الدعوى عام 2013، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن تيموشينكو ومحاميها لم يتمكنوا من تقديم تفاصيل كافية عن المعاملات التي ينطوي عليها البرنامج المزعوم.

ونفى فيرتاش ارتكاب مخالفات، وقال لـ”بلومبرغ بزنس ويك” إنه ضحية “لآلة خاصة من الدعاية المنظمة ضدي”. وقال للمجلة إن تيموشينكو “مخطئة في كل شيء. إنها تكذب طوال الوقت. من أجل غسل الأموال، يحتاج المرء إلى مال قذر في البداية. وأنا لدي دائما مال نظيف”.

وفي بيان، قال محامي فيرتاش للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إن فيرتاش “لم تكن له أي شراكة أو أي ارتباط تجاري آخر مع سيميون موجيليفيتش”. وقال المحامي إن فيرتاش لن يجيب على أسئلة من الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين لأن استفساراته “تعتمد على الكشف غير القانوني والجنائي” عن تقارير الأنشطة المشبوهة.

المقر الرئيسي لمبنى مكافحة الجرائم المالية الأميركي

محاسبة المصرفيين

لماذا لم تحقق العقوبات المالية الكبيرة على ما يبدو مزيداً من تغيير سلوك المصارف؟

قال جون كاسيرا، خبير الجرائم المالية الذي عمل كوكيل خاص معين في جهاز مكافحة الجرائم المالية من عام 1996 إلى عام 2002، إن حجم العقوبات التي يدفعها “إتش إس بي سي” وغيره من المصارف قد يبدو كبيراً لكنها جزء صغير من أرباح المصارف. ولا يدفع المال المصرفيون الذين يجب أن يحاسبوا، كما قال – بل المساهمين.

وتلقى “بي إن بي باريبا”، أكبر مصرف في فرنسا، أكبر غرامة على الإطلاق عام 2014، عندما أُجبِر على دفع 8.9 مليار دولار في مواجهة أدلة دامغة على أنه ساعد في تحويل مليارات الدولارات من خلال النظام المالي الأميركي نيابة عن الكيانات السودانية والإيرانية والكوبية الخاضعة للعقوبات الأميركية.

وعلى عكس التسويات مع “إتش إس بي سي” وغيرها، لم تكن هذه ملاحقة قضائية مؤجلة. ووافق المصرف على قبول إدانة جنائية، وطرد 13 موظفاً.

لكن بالنسبة إلى المصرف الفرنسي، كانت الأولوية في مفاوضات التسوية هي ضمان عدم سلب ترخيصه لمعالجة المعاملات بالدولار في الولايات المتحدة في شكل دائم. وبدلاً من ذلك، منعت الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة “بي إن بي باريبا” من ممارسة أنشطة كهذه لسنة.

وبعد الإعلان عن الصفقة، ارتفع سعر سهم المصرف بنسبة 4%.

ويقول جيمس هنري، وهو خبير اقتصادي ومحام ومؤلف مقيم في نيويورك يحقق في عالم الأموال القذرة منذ السبعينات، إن إجراءات الإنفاذ الأميركية على مدى العقدين الماضيين من الزمن كان لها بعض الأثر في سلوك المصارف الكبيرة – على الأقل بالمقارنة مع أي حقبة سابقة عندما كانت تعمل من دون قيود تقريباً.

لكنه قال إن الأمر سيستغرق مزيداً من “الإرادة على صعيد الملاحقة” لتغيير العلاقة بين المصارف والتدفقات النقدية غير المشروعة. وهذا يعني محاسبة المصرفيين – وليس فقط المصارف والمساهمين فيها.

وقال هنري “علينا أن نضع بعض كبار المسؤولين التنفيذيين المسؤولين عن هذه الأشياء في خطر. وهذا يعني غرامات و / أو سجن”.

قال مسؤولون حكوميون إن “دويتشه بنك” ضُبِط وهو يحول ما يقرب من 11 مليار دولار بين عامي 1999 و2006 نيابة عن إيران وسوريا ودول أخرى خاضعة لعقوبات أميركية

حوض القرش

بدا الأمر وكأنه شيء من إحدى روايات الجاسوسية.

فقد أمر موظفو “دويتشه” بنك العملاء من إيران وغيرها من النقاط الساخنة بربط رسائل الدفع الخاصة بهم بكلمات رمزية من شأنها أن تؤدي إلى معالجة خاصة. وحض أحد المسؤولين التنفيذيين العاملين على استخدام “الحيل والمكر” لتجنب الكشف من قبل السلطات الأميركية.

وجرى الكشف عن هذه الحيل القطاعية في إعلان أصدرته يوم 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015 الجهات التنظيمية المصرفية في نيويورك. وقال مسؤولون حكوميون إن “دويتشه بنك” ضُبِط وهو يحول ما يقرب من 11 مليار دولار بين عامي 1999 و2006 نيابة عن إيران وسوريا ودول أخرى خاضعة لعقوبات أميركية.

وبموجب التسوية التي بلغت قيمتها 258 مليون دولار مع الدولة ومجلس الاحتياط الفيدرالي، وافق “دويتشه بنك” على إصلاح ممارساته وطرد الموظفين المشاركين في عملية التهرب من العقوبات.

وفي بيان، وصف “دويتشه بنك” الصفقة بأنها أخبار قديمة: “لقد توقف السلوك منذ عدة سنوات، ومنذ ذلك الحين أنهينا كل الأعمال التجارية مع أطراف من البلدان المعنية”.

الأوليغارشي الأوكراني أيهور كولومويسكي كان يضع أكواريوم أسماك قرش في مكتبه

وبينما كانت التسوية تجري في العلن، كان “دويتشه بنك” يعمل وراء الكواليس لنقل الأموال لصالح أيهور كولومويسكي – وهو ملياردير أوكراني زعم المدعون العامون في الولايات المتحدة في وقت لاحق أنه كان منخرطاً في برنامج ضخم لغسل الأموال كان يحول الأموال إلى الغرب الأوسط الأميركي.

ولدى كولومويسكي سحره الذي يذكر بأفلام الجاسوسية. ويقول المدعون العامون الأميركيون إنه معروف منذ فترة طويلة بـ”القسوة وحتى العنف” في التعاملات التجارية، إذ كان يتعاقد مع “مجرمين مسلحين” لتولي مكاتب شركة نفط مملوكة للحكومة. ولفت أحد المساعدين إلى اجتماع عقده معه ومشاهدته الأوليغارشي يضغط على مفتاح للتحكم عن بعد أسقط لحم جراد البحر على أسماك قرش جائعة تحتل حوض أسماك في مكتبه.

ووفق ملفات جهاز مكافحة الجرائم المالية، أفاد “دويتشه بنك” عن نقل ما لا يقل عن 215 مليون دولار من أواخر عام 2015 إلى أواخر عام 2016 لشركة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية، وهي شركة يسيطر عليها كولومويسكي.

وساعد “دويتشه بنك” في نقل بعض هذه الأموال بعد أقل من 48 ساعة من تسوية تشرين الثاني / نوفمبر 2015 مع الجهات التنظيمية في نيويورك.

وفي تقرير عن نشاط مشبوه جرى تقديمه بعد ستة أشهر، أعرب “دويتشه بنك” عن قلقه من “حدوث اختلاف غير عادي في مبالغ المعاملات، تتراوح بين 23 و949 ألف دولار”. كذلك استشهد موظفو الامتثال بتقارير غير مؤكدة تفيد بأن كولومويسكي يخضع لتحقيق لتحويله مساعدات الإنقاذ الاقتصادي إلى أوكرانيا.

وعلى رغم التحذير، استمر المصرف في تنظيم الأموال للشركات المرتبطة بكولومويسكي، إذ نقل ما لا يقل عن 104 ملايين دولار بعد تسعة أشهر.

وفي تموز (يوليو) الماضي، توصلت الجهات التنظيمية في نيويورك إلى تسوية أخرى لغسل الأموال مع “دويتشه بنك”. هذه المرة، وافق المصرف على دفع 150 مليون دولار في عقوبات متعلقة بتعاملاته مع المفترس الجنسي المدان جيفري إبستاين ومع اثنين من المصارف غير الأميركية المتورطة في فضائح غسيل الأموال.

وبعد شهر، قدم المدعون العامون الأميركيون شكاوى تنص على مصادرة مدنية أمام محكمة فيدرالية وزعموا فيها أن كولومويسكي سرق مليارات الدولارات بين عامي 2008 و2016 من مصرف أوكراني ثم قام بغسل المال المنهوب من خلال متاهة من الحسابات المصرفية والشركات الوهمية في أنحاء العالم كله.

ويقول المدعون العامون إن كثيراً من المال انتهى به المطاف في استثمارات في الولايات المتحدة، بما في ذلك العقارات التجارية في تكساس وأوهايو، ومصانع الصلب في كنتاكي وفيرجينيا الغربية وميشيغان ومصنع للهواتف المحمولة في إلينوي.

ورفض “دويتشه بنك” الإجابة على أسئلة حول تعاملاته مع كولومويسكي، قائلاً إنه ممنوع قانوناً من التعليق على العملاء أو المعاملات. وقال المصرف للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إنه اعترف بـ”نقاط الضعف السابقة” و”تعلم من أخطائنا”. وقال إنه “عالج في شكل منظم ” هذه المسائل.

وأضاف: “نحن مصرف مختلف الآن”.

  • مايكل هدسون، دين ستاركمان، سيمون باورز، إميليا دياز شتروك، تانيا كوزيريفا، ويل فيتزجيبون، ساشا تشافكين، سبنسر وودمان، بن هالمان، فيرغوس شيل، ريتشارد إتش بي سيا، توم ستيتس، جو هيلهاوس، دلفين رويتر، كيرا جورني، أغوستين أرمنداريز، مارغو ويليامز، كاريي كيهو، إيمي ويلسون – تشابمان، هاميش بولند رودر، أنطونيو كتشو، جيرارد رايل، ماغو توريس، ميريام بينساك، يلينا كوسيتش، ميغيل فياندور، مايكل سلاه.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
سجى مرتضى – نور مخدر صحافيتان لبنانيتان
يُقال إن لبنان “بلد الحريات”، لكن السلطة السياسيّة والدينيّة والقضائيّة والجهات الأمنيّة تستخدم بكثرة خلال السنوات الأخيرة، هذه القوانين للتضييق على حرية الرأي والتعبير…
Play Video
مضى عامان على حادثة اغتيال رائد الفارس وزميله حمود جنيد، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، رغم اشارت منظمات حقوقية إلى وقوف “هيئة تحرير الشام” خلف عملية الاغتيال هذه.

2:50

Play Video
للمودعين.. ولمصلحة من؟ تابعوا أرقام وتفاصيل أكثر مع أسعد ذبيان

1:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني