fbpx

الإمارات خط أحمر في الأردن… عماد حجاج أنموذجاً!

سبتمبر 14, 2020
"هل يُعقل قبل كتابة مقال أو رسم كاريكاتير، أن يستأذن الصحافي أو رسام الكاركاتير، الحكومة؟"

لا يصرّح رسام الكاريكاتور عماد حجاج كثيراً، لكنه عاود رشم رسومه الساخرة عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يزال ينتقد ما يراه هرولة نحو التطبيع بين دول خليجية واسرائيل.

منذ الإفراج عنه يختار كلماته بعناية، وكانت السلطات الأردنية أطلقت سراحه أخيراً بعد اعتقال دام أربعة أيام؛ على خلفية رسم له ضد التطبيع الإماراتي- الاسرائيلي.

لاقى خبر توقيف حجاج موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي أردنياً وأيضاً عربياً، وتعالت الأصوات رفضاً للتوقيف التعسفي ومُصادرة الحريات وقمع ريشة الرسام عماد حجاج.

يشعر حجاج بالخذلان بسبب سجنه لأنه عبر عن رأي ناقد، وهو يقول لـ”درج”: “فكرة السجن بذاتها قاسية جداً وكانت شديدة الوطأة على نفسيتي، فأنا لم أدخل حتى مركزاً أمنياً قبل ذلك، لكن ما خفف علي تلك الفاجعة تضامن كثيرين مع قضيتي، فمحبة الناس هي رصيدي”. وفي ما يتعلق بتفاصيل القضية، تحفظ حجاج عن الحديث، وقال: “أثق في القضاء ونزاهته وحتماً سيُنصفني”. 

حجاج كان أوقف ليلة الأربعاء 2 أيلول/ سبتمبر في دائرة الجرائم الإلكترونية، وتم التحقيق معه بجرم “تعكير صفو العلاقات مع دولة أجنبية”، استناداً إلى المادة الثالثة فقرة (ب) من قانون منع الإرهاب. في البداية صدر قرار بتوقيفه 14 يوماً على ذمة التحقيق، ومن ثم وافق المدعي العام على طلب إخلاء سبيل حجاج، وأصدر في اليوم ذاته قراره بعدم اختصاصه النظر في تلك القضية وأحالها إلى مدعي عام عمان الذي أصدر قراراً بعدم اختصاصه في وقت سابق.

لكن قضية حجاج لم تطو، بل هي فتحت النقاش واسعاً حول مسائل حرية التعبير خصوصاً في قضايا سياسية حساسة. والكاريكاتير موضوع القضية، كان تضمن رسماً ينتقد التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، ووفق مصدر مطلع فإن القضية لم تقتصر على تلك الرسمة بل تضمنت لائحة الاتهام رسمتين أخريين لحجاج ينتقد فيهما سياسات المملكة العربية السعودية.

هل الإمارات خط أحمر؟ 

سؤال يشغل بال كثيرين في الأردن، فبالتزامن مع توقيف حجاج قام الأمير علي بن الحسين ، شقيق الملك عبدالله، بنشر تغريدة على “تويتر” تحتوي على مادة صحافية تنتقد التطبيع الإماراتي مع إسرائيل، تحت عنوان “الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي… اختراق كبير أم خيانة” وبعد وقت قصير قام الأمير بحذف التغريدة.

أثارت تغريدة الأمير علي الكثير من الجدل، ويبدو أنها أثارت حفيظة إماراتية بحيث تم التراجع عنها سريعاً. يُشي ذلك بتشدد ملحوظ تمارسه السلطة في الأردن في التعامل مع المواضيع المتعلقة بدولة الإمارات، ما يُعيدنا إلى توقيف نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين زكي بني أرشيد عام 2015 ومثوله أمام محكمة الدولة التي قررت سجنه 18 شهراً، بسبب مقال انتقد فيه دولة الإمارات لاعتبارها الإخوان المسلمين جماعة إرهابية.

هذه الحساسية تجاه انتقاد دول وتحديداً مثل دولة الامارات أثار حفيظة شريحة واسعة في الأردن. يقول الكاتب والمحلل السياسي هشام البستاني لـ”درج” إن “معاقبة الأردني بسبب انتقاده الإمارات من شأنه أن يوصل رسالة غير جيدة للسلطات الاماراتية، ومسيئة لكرامة المواطن الأردني، مفادها أن السلطات الأردنية مستعدة من أجل تلك الدولة وذاك الحاكم أن تعاقب مواطناً أردنياً وهذا أمر ينتقص من كرامة الأردنيين الموجودين في الأردن أو في الإمارات”.

ويرى البستاني أن “اعتقال الأردن عماد حجاج أو أي شخص آخر لانتقاده التطبيع الإماراتي، يُشير إلى تناقض الموقف الرسمي الأردني الذي يؤكد أنه ضد مشروع نتانياهو في المنطقة، ما يطرح سؤالاً مهماً، ما الرسالة التي تُريد الأردن إيصالها للكيان الصهيوني باعتقال حجاج؟”.

سجّل الأردن ارتفاعاً في انتهاكات حرية الرأي والتعبير هذا العام مقارنة بالأعوام الأخيرة

تعكير صفو العلاقات

التهمة التي وجهت لحجاج هي تعكير صفو العلاقات مع دولة أجنبية والمقصود بها الإمارات، وتلك التهمة منصوص عليها في قانون منع الإرهاب تحديداً في المادة الثالثة فقرة (ب)، التي نصت على أن “تعتبر الأعمال التالية في حكم الأعمال الإرهابية المحظورة؛ القيام بأعمال من شأنها أن تعرض المملكة لخطر أعمال عدائية أو تعكر صلاتها بدولة أجنبية (…..)، إضافة إلى تجريمها أيضاً في قانون العقوبات الأردني في المادة (118) فقرة (2) يعاقب بالاعتقال الموقت مدة لا تقل عن خمس سنوات كل من أقدم على أعمال أو كتابات أو خطب لم تجزها الحكومة، من شأنها أن تعرض المملكة لخطر أعمال عدائية أو تعكر صلاتها بدولة اجنبية(….)”.

المادتان تتعارضان مع المادة الخامسة عشرة من الدستور الأردني فقرة (1) التي كفلت بها الدولة حرية الرأي، وأعطت الحق لكل أردني بأن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير، بشرط ألا يتجاوز حدود القانون. كما تنتهك المادتان المواثيق الدولية التي وقّع عليها الأردن.

ورأى الخبير في حقوق الإنسان يحيى شقير أن “معاقبة المواطن الأردني لأنه انتقد حاكماً أو شخصاً في دولة أجنبية قام باتخاذ قرار يؤثر في نضال الأمة العربية والإسلامية، انتهاك للمادة (128) من الدستور الأردني التي نصت على أنه (لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها)”.

كما بين شقير أن تهمة تعكير صفو العلاقات مع دولة أجنبية كانت من اختصاص محكمة أمن الدولة عام 2014، لكن بعد تعديل قانون منع الإرهاب، أضيفت المادة إليه، فعام 2010 لم تعُد من اختصاص محكمة أمن الدولة بقرار من محكمة التمييز التي أكدت أن النظر في تلك القضايا من اختصاص مدعي عام محكمة الجنايات.

تهديد للحريات

يسأل شقير “هل يُعقل قبل كتابة مقال أو رسم كاريكاتير، أن يستأذن الصحافي أو رسام الكاركاتير، الحكومة؟”.

مؤسس مركز حماية وحرية الصحافيين نضال منصور يرى أن “التوقيف هو عقوبة وانتهاك لحرية التعبير والرأي”.

سجّل الأردن ارتفاعاً في انتهاكات حرية الرأي والتعبير هذا العام مقارنة بالأعوام الأخيرة وكأن السلطات الأردنية تستخدم جائحة “كورونا” ذريعة للتضييق وتهديد الصحافيين والتغول على الحريات، وفق الصحافي الحقوقي محمد شما.

ويشدد شما على أن ما حصل مع حجاج انتهاك صارخ، مبيناً أن تحويله إلى محكمة أمن الدولة سابقة مقارنة بالأعوام الأخيرة، وهو مؤشر خطير ألا وهو استخدام السلطات الأردنية القوانين لمصلحتها، مثل الجرائم الإلكترونية والمطبوعات والنشر والإرهاب وغيرها.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مبادرة الإصلاح العربي
يتحتّم على أيّ حلّ يهدف إلى استمرار الحصول على الأدوية بأسعار معقولة أنْ يكفل إتاحتها لجميع الفئات السكّانيّة حتّى الذين لا تشملهم التغطية التأمينيّة، لا سِيَّما في ظلّ ارتفاع نسبة البطالة.
Play Video
مضى عامان على حادثة اغتيال رائد الفارس وزميله حمود جنيد، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، رغم اشارت منظمات حقوقية إلى وقوف “هيئة تحرير الشام” خلف عملية الاغتيال هذه.

2:50

Play Video
للمودعين.. ولمصلحة من؟ تابعوا أرقام وتفاصيل أكثر مع أسعد ذبيان

1:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني