أو نحرق البلد…

سبتمبر 10, 2020
هل يعقل أن يكرر المجرم جريمته مرة ثانية وفي نفس المكان وبعد شهر من ارتكابه الجريمة الأولى؟ هل يعقل أن نموت مرة ثانية؟

 بينما كان الثنائي الشيعي (أمل وحزب الله) يعلن تمسك الطائفة بحقيبة وزارة المالية في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، اشتعل حريق هائل في مرفأ بيروت. 

“المقاومة” في هذا الوقت كانت عينها على الحدود، وجبران باسيل غارق في حالة كآبة تسبب بها نجاح ناشطين بإقناع البنك الدولي بوقف تمويل سد بسري، ورئيس الجمهورية ميشال عون كان منشغلاً بإصدار البيانات التي توضح حقه بأن يهدي لواء الحرس الجمهوري هبة الشاي السيريلانكية التي كانت مخصصة لضحايا انفجار المرفأ. 

الجريمة وقعت مرة ثانية. 

الوقائع نفسها والفساد نفسه والخطأ تكرّر بحذافيره. حريق المرفأ الجديد لا يقلّ فداحة عن كابوس الرابع من آب. نجا مئات الالاف في حينها، ونجا مئات الآلاف اليوم. 

نحن أمة من الناجين.
الفضيحة لا تقل عن فضيحة الرابع من آب، لا بل تزيدها فظاعة، ذاك أن السلطة اليوم من المفترض ان تكون يقظة اكثر، وهي إذ لم تتعلم من جريمة الرابع من آب شيئا فلن تتعلم من أي تجربة اخرى.
الرؤساء في متاهات قصورهم ينعمون بالهبات، والاجهزة الامنية والعسكرية تعبث بمسرح الجريمة، والحرائق تلتهمنا. في هذا الوقت سافر مدير عام الأمن العام عباس إبراهيم إلى باريس ليبحث هناك مع مدير المخابرات الفرنسية مصير تشكيل حكومة ايمانويل ماكرون في بيروت. فهل يعقل ان يشتعل المرفأ مجددا؟! 

لم يعد العقل مرجعاً لقياس صحة الخبر في جمهورية العار هذه. الحريق وقع مرة ثانية في نفس المكان، وهو حريق هائل هذه المرة أيضاً. حدث ذلك في غفلة عن المقاومة التي تصل صواريخها إلى تل أبيب، فماذا عسانا نقول غير ذلك. الكلام بعيد عن مرجعية العقل يصبح هذياناً، لكن أليس الحريق المتكرر هذياناً؟

المرفأ نفسه الذي تدمر عن بكرة أبيه، احترق اليوم مجدداً. لم يشعر الرئيس ميشال عون بالعار، والطائفة الشيعية التي يختزلها الثنائي ما زالت متمسكة بحقيبة المال، والرئيس السني المكلف تشكيل الحكومة يستعد لخطوة لا نعرف عنها شيئاً!

اليوم شعرنا نحن العابرين من أمام الحريق أننا حيال مشهد افتراضي. لم نصدق أن هذا حريقاً.

هل يعقل أن يكرر المجرم جريمته مرة ثانية وفي نفس المكان وبعد شهر من ارتكابه الجريمة الأولى؟ 

هل يعقل أن نموت مرة ثانية؟ كل النكات التي رافقت الحريق تحولت إلى وقائع، ذاك أنها صحيحة كأنها تحدث والرئيس نائم، وهو نائم فعلاً، والدواليب المحترقة استوردتها المقاومة، وهي فعلت ذلك فعلاً، المباني المسحوقة في محيط الحريق هرعت من المكان، وهذه ليست استعارات لغوية، ولا شيء يمنع من حصولها. لم يعد العقل مرجعاً لقياس صحة الخبر في جمهورية العار هذه. الحريق وقع مرة ثانية في نفس المكان، وهو حريق هائل هذه المرة أيضاً. حدث ذلك في غفلة عن المقاومة التي تصل صواريخها إلى تل أبيب، فماذا عسانا نقول غير ذلك. الكلام بعيد عن مرجعية العقل يصبح هذياناً، لكن أليس الحريق المتكرر هذياناً؟ والحديث عن تمسك الطائفة الشيعية بحقيبة المالية أليس هذياناً، والبيانات المتلاحقة من القصر الجمهوري التي تؤكد أن الشاي السيلاني هدية من سريلانكا إلى الرئيس أليست بيان الهذيان الأول؟

لا شيء لنقوله للسيد ايمانويل ماكرون إلا أنه جاء إلى لبنان ليعطي فرصة جديدة لهذه الطبقة السياسية. وما أن غادر الرجل بيروت حتى هبّ الجميع للملمة ما خلفوه في مسرح الجريمة. وزارة المالية للشيعة، ومدير الجمارك المسجون يجب أن يُخلى سبيله بحكم انتمائه إلى طائفة كريمة أخرى، والرئيس حر في أن يهدي المساعدات لمن يشاء.

لهذه الأسباب تكرر حريق المرفأ، ولهذه الأسباب سيموت الناجون من الانفجار في 4 آب بحريق العاشر من أيلول أو بغيره من الحرائق. 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
رامي الأمين – صحافي لبناني
لا يستطيع أي زائر أو مغادر لمطار بيروت إلّا أن يلاحظ ضعف التنظيم وتراجع الخدمات وتهالك البناء والبنية التحتية.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني