fbpx

العام الدراسي الجديد: الجامعة اللبنانية تكمّم أفواه طلّابها!

في لبنان لا تنفك جامعة الوطن عن تحييد نفسها عما يحصل في الشارع السياسي الذي لا يتجزأ عن الشارع الشعبي، لا بل أكثر فهي تمارس سياسة قمع حرية التعبير عبر إصدار تعاميم تطاول الطلاب والأساتذة وتمنعهم من الإدلاء برأيهم عبر وسائل التواصل والإعلام.

وفق التعميم 34، أطلقمدير الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب العام الدراسي الجديد إنما بشروطه ومعاييره، مقدّماً “التوجيهات والإرشادات الواجب التقيد بها من قبل الطلاب الراغبين بالتسجيل في الجامعة اللبنانية للعام الجامعي 2020-2021”. يلزم التعميم الطلاب صراحة بعدم توجيه الانتقادات إلى الجامعة والمسؤولين، وينص في بنده الثاني “على احترام سمعة الجامعة ومسؤوليها وأساتذتها، وعدم ارتكاب أي تجاوز تجاههم على شبكات التواصل الاجتماعي أو عبر أي وسيلة من وسائل النشر المرئي أو المقروء أو المسموع أو المعلوماتي. وفي حال وجود شكوى، إرسالها الى العنوان البريدي التالي: Shakwa@ul.edu.lb”.

 ونصّ البند الخامس من التعميم على “عدم بث الشائعات والترويج للأكاذيب، بغية الهروب من إتمام الواجبات المطلوبة أو إثارة الهلع لدى سائر الطلاب وأهلهم”.

سمير سكيني وهو طالب في الجامعة اللبنانية – كلية الفنون، كتب على “فايسبوك”، ضمن حملة امتعاض واسعة سجلها طلاب الجامعة إثر إصدار التعميم:

“لا تنفصل الجامعة الوطنية عن ما يحدث خارجها، ففي الوقت الذي أعلنت فيه السلطة حالة الطوارئ والذي تضمن قمع صحافيين وحرية التجمع والتظاهر، جاء تعميم الجامعة اللبنانية ليؤكد تماهيها مع السلطة، في وقت على الجامعة أن تتخذ خطوة مضادة كمؤسسة وطنية”.

الحرية شرط كل تعليم حقيقي

سيكون على طلاب لبنان، وتحديداً الفقراء ومتوسطو الحال، أن يدخلوا هذا العام إلى كلياتهم بمزاج الداخلين إلى مخفر أو ثكنة عسكرية. عليهم أن ينأوا بأنفسهم عن معاناة البلاد وشجونها وفساد سياسييها، وألا يعترضوا على أي تقصير بحقهم في جامعتهم. عليهم أن يسكتوا تماماً، حتى إذا مرضوا بـ”كورونا” بسبب غياب إجراءات الوقاية، وحتى إذا تغيّب دكاترتهم مراراً وتكراراً، وحتى إذا عوملوا بسوء أو انتهكت حقوقهم، أو فرضت عليهم مناهج قديمة وغير مجدية.

ولا يهمّ أبداً رأي الطلاب في ذلك، في أحسن الأحوال بإمكانهم تقديم شكوى إلى البريد الالكتروني، معروف سلفاً أن لا أحد سيقرأها. ولا يهمّ أيضاً دور الجامعة في صقل شخصية الطالب ورأيه السياسي وغير السياسي، كما في مختلف جامعات العالم، فالكثير من القياديين في العالم بدأوا مسيرتهم من الجامعة، عبر ممارستهم العمل السياسي في أروقتها والانخراط في الأندية والأحزاب السياسية التي  تنطلق من الجامعة إلى الشارع. من هؤلاء القياديين، فيدل كاسترو مطلق الثورة الكوبية الذي بدأ حياته السياسية بالعمل الطلابي داخل الجامعة بين كوبا والدومينيكان،، كما “هو شي منه” الثوري الفيتنامي الذي بدأ مسيرات معادية للاستعمار في جامعته الأمد و”هاوي نيوتن” الذي أسس حركة الفهود السود مع مجموعة من زملائه الطلاب عام.

في لبنان لا تنفك جامعة الوطن عن تحييد نفسها عما يحصل في الشارع السياسي الذي لا يتجزأ عن الشارع الشعبي، لا بل أكثر فهي تمارس سياسة قمع حرية التعبير عبر إصدار تعاميم تطاول الطلاب والأساتذة وتمنعهم من الإدلاء برأيهم عبر وسائل التواصل والإعلام. وفي الوقت الذي قاد فيه آلاف الطلبة انتفاضة 17 تشرين الأول/ أكتوبر، وملأوا الشوارع بصراخهم ومطالبهم وأثبتوا أنهم جيل راغب في التغيير، جوبهوا بتعميم يجبرهم على العودة إلى المقاعد الدراسية واستكمال العام الدراسي متجاهلين حالة الغليان التي يمر فيها الشارع.

يقول سكيني لـ”درج”، إن “التعميم الصادر ما هو سوى فعل استباقي للأزمة الآتية  على جامعة الـ80 ألف طالب، فيما سينضم  ما لا يقل عن 6000 طالب جديد من الذين حصلوا على الثانوية العامة بموجب إفادات، بسبب كورونا والتعليم من بعد، إضافة إلى الطلاب الذين عادوا من الخارج لعجز أهاليهم عن إرسال الأقساط الجامعية بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار وحجز المصارف على أموالهم”.

“ولا يخفى على أحد عدم قدرة الجامعة على تحمل هذا العدد، فهي غير مجهزة لوجستياً ولا ميزانيتها تسمح بذلك، كما أنها غير مؤهلة لإتمام عملية التعلم من بعد في ظل انتشار كورونا لعدم تعديل البرامج بما يتناسب مع الطرح. سيولد ذلك انفجاراً بطبيعة الحال عند الطلاب الذين يجدون وسائل التواصل والإعلام سبيلاً للضغط على المسؤولين لانتزاع حقوقهم، فيما أيوب يستبق الأمور ليحمي نفسه، تسجلوا بالجامعة بس ممنوع تحتجوا”، يضيف سكيني.

هامش الحرية ليس واحداً

هامش حرية التعبير في الجامعة اللبنانية يختلف بين طالب وآخر، أو بمعنى أدق بين حزب وآخر، ففيما يمنع الطلاب المعارضون من التعبير عن رأيهم، تشهد الجامعة اللبنانية بمختلف فروعها سيطرة أحزاب السلطة عليها، والتي يسمح لها بالتصرف داخل الجامعة وإقامة النشاطات السياسية على اختلافها وتعليق صور قياداتهم مقابل قمع الآخرين من فعل المثل.

من منا ينسى كيف انبهر الجميع وضجت وسائل التواصل بصورة تظاهرة الطلاب في كلية الحدث أثناء الانتفاضة، وكأن كل ما يدل على الحرية يدعو إلى الدهشة في الجامعة الوطنية؟ ففي هذا الصرح الذي يضم أكثر من 80 ألف طالب (والرقم مرشح للازدياد)، أجريت انتخابات مجالس الفروع آخر مرة عام 2008. منذ ذلك الوقت تدار مجالس الفروع بمبدأ التوريث داخل الحزب المسيطر في كل فرع.

سيكون على طلاب لبنان، وتحديداً الفقراء ومتوسطو الحال، أن يدخلوا هذا العام إلى كلياتهم بمزاج الداخلين إلى مخفر أو ثكنة عسكرية.

طالب تكتل طلاب الجامعة اللبنانية في بيان له الطلاب بالتوقيع على البيان الذي نشر عقب إصدار قرار التعميم 34، لحماية ما تبقّى من حريّتهم كشباب وطلاّب. ووفق في البيان المنشور على صفحة التكتل، إنّ استعمال مصطلحات “كالتعهّد” و”التقيّد” وتوابعهما ليس إلّا دلالة على النّهج المتّبع من القمع بوجه الطلاّب وهو ما أصبح اليوم مرفوضاً من الطلّاب. كما أن نقد الطلاّب برامج جامعة الوطن ومناهجها، لا يأتي إلا بغية رفع مستوى الجامعة ورقيّها، عكس ممارسات بعض القيّمين عليها من هدر وسياسات مجحفة بحق من هم تحت سقف الجامعة، ما يمثّل انعكاساً لسلطة الهدر والفساد وكمّ الأفواه. واطلق التكتل حمله الكترونية تحت هاشتاغ “#لا_لكم_الأفواه اعتراضاً على التعميم.

يقول العضو في تكتل طلاب الجامعة اللبنانية كلية الطب تيسير الزعتري لـ”درج”، “نحن نعمل على تحسين سمعة الجامعة، معركتنا ليست شخصية  وهناك أساساً قانون ومجلس تأديبي يعاقب على الانتهاكات الشخصية، لا يحق للبروفيسور إصدار هذا التعميم وإرفاقه أساساً بشروط الانتساب للجامعة، التعميم مبهم غير واضح، هل نفصل من الجامعة إذا انتقدنا المنهج مثلاً؟ البريد الإلكتروني لا يحل شيئاً لطالما توجهنا ورفضنا قرارات عبر التقدم للإدارة ولم تحرك ساكناً إلا بعد تحول القصة إلى قضية رأي عام، عبر تنظيم حملات عبر وسائل التواصل والإعلام، التي تعتبر سلاحنا الوحيد بوجه سلطة الجامعة التي لا تنفصل عن السلطة الحاكمة”.

 يعمل تيسير إلى جانب المحامي واصف الحركة على رفع كتاب إلى قاضي العجلة للطعن بالقرار والرجوع عنه، لأنه بحسب الحركة مخالف للقانون واللوائح الداخلية وشرعة حقوق الإنسان. “لا يمكن تقييد حرية الإنسان بالتعليم بأي شيء، من هنا نفهم خطورة العقل الأمني الذي تديره السلطة، عندما تقضي على الحريات داخل الجامعة اللبنانية لمنع الناس من التعبير عن آرائهم ومن الواضح أن السلطة تلجأ إلى تحقيق الدولة البوليسية وهذا أحد أوجهها. قانونياً وفق الحركة لا يحق تعديل أو إضافة مثل هذه التعهدات إلى شروط الانتساب إلى الجامعة، وإذا أخطأ الطالب تمكن إحالته إلى المجلس التأديبي لكن لا يحق للجامعة فرض نص ليطبق المنع  مسبقاً، وإن شرط الدخول للجامعة محدد بموجب القانون.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
لماذا نحنُ الفتياتُ والنساء يجب أن نرضخ؟ كثيرات يشعرن بالعجز في دول مشغولة بالحروب والأزمات ولا تولي اهتماماً للنساء، فلا قوانين تحمي ولا ثقافة تردع الانتهاك. سلطة الرجل لا تزال أقوى من أي شعار: إنه “ولي الأمر”.
Play Video
عن وعي، أو من دون وعي، تعكس وسائل إعلام كثيرة المفاهيم البطريركية للنظام الأبوي، ما يجعلها مصدر تأثير مهم في المعايير والسلوكيات المجتمعية. “العنف ضد النساء” واحد من المواضيع التي تعطي مثالاً واضحاً عن طريقة طرح وسائل الإعلام هذه القضية وسواها، بشكل لا يراعي حماية الضحايا، وهن غالباً نساء، وتجنيبهم الضرر، لا بل تذهب المقاربات أحياناً إلى تحميل الضحايا المسؤولية والتبرير لمرتكبي جرائم العنف الأسري. ولأن دور الإعلام مهم في نشر الوعي ومناهضة جميع أشكال التمييز والعنف ضد المرأة، نطرح في هذه الحلقة من “أما بعد” هذه الإشكالية، لمحاولة معالجة هذه المواضيع بما يكفل مساحة تعبير عادلة للضحايا، والبحث في تصويب الأداء الإعلامي وإيجاد سبل سليمة تمكّن الإعلاميين والصحافيين من إنصاف النساء الضحايا وحمايتهن وإيصال قصصهن بقدرٍ عالٍ من المسؤولية والوعي.

1:00:22

Play Video
“أستطيع أن أجزم أن جميع هذه الاغتيالات تقوم بها الفصائل الولائية”… ازدادت وتيرة الاغتيالات السياسية في العراق فدفعت نشطاء إلى الهجرة… الباحث السياسي هيوا عثمان يناقش.

4:27

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني