fbpx

“تشرنوبل” العراق… مخاطر مميتة تهدد العاملين في الطاقة الذرية

يرصد هذا التحقيق عشرات الإصابات بالامراض السرطانية في المناطق المتاخمة لموقع "التويثة" النووي، وكيف بدأت تلك المناطق بفقدان خصوبة تربتها وظهور تشوهات خلقية وامراض جلدية مزمنة.

“لم يمهله مرض السرطان أكثر من 5 أشهر، ليفارق الحياة”، تقول ضحى أرملة محمود، أحد موظفي مديرية معاملة وإدارة النفايات المشعة، بينما يصارع عدد من أقرانه في موقع “التويثة” النووي الموت بصمت.

أوائل 2014، عاد محمود فاضل، من البصرة إلى العاصمة بغداد منقولاً بسيارة إسعاف، بعدما أمضى آخر رحلة عمل له خارجها، والتي هدفت إلى تطهير موقع معمل الحديد والصلب ورفع النفايات المشعة منه ومعالجتها، وبعد أشهر قليلة من تلك الحادثة فارق الحياة لإصابته بأحد الأمراض السرطانية النادرة.

بعد أيام قليلة من ذهاب محمود إلى البصرة، تلقت زوجته ضحى نامق (47 سنة) اتصالاً هاتفياً من أحد زملائه، يُنبئها بتردٍ مفاجئ في حالة زوجها الصحية، “إنها ليست رحلة محمود الأولى إلى البصرة، سبقتها رحلات عمل أخرى لمعالجة المواقع الملوثة إشعاعياً في مختلف المحافظات، لكنها كانت الأخيرة في حياته”، تقول أرملة محمود.

تقرير الطب العدلي بعد تشريح جثة محمود عزا سبب وفاته إلى “تليّف نخاع العظم (أحد أنواع سرطان الدم المزمن النادرة)، وفشل جهاز الدوران، وعجز القلب”.

أحد زملائه، الذي رفض الكشف عن أسمه خوفاً من الملاحقة الإدارية، يرجع إصابة محمود بهذا المرض ووفاته “لعمله في معالجة النفايات المشعة واحتكاكه المباشر مع الاشعاع لا سيما في موقع التويثة” النووي، مشيراً إلى أن وسائل الوقاية التي يُزوَّد بها العاملون ليست مؤهلة.

وعلى رغم تكتم مديريات الطاقة الذرية على أعداد من أُصيبوا بأمراض سرطانية من موظفيها، رصدنا خلال فترة إجراء التحقيق، إصابةَ 5 موظفين، مع عدد من الإصابات المرضية غير السرطانية، فيما سجلت مناطق ناحية جسر ديالى (الرياض والجعارة والوردية الملاصقة لموقع التويثة) عشرات الوفيات بالأمراض السرطانية وغيرها من الأمراض الناجمة عن تعرض تلك المنطقة للإشعاع، بحسب باحثين.

يكشف التحقيق ظروف العمل السيئة في موقع التويثة النووي جنوب شرقي العاصمة بغداد، وارتفاع نسبة الإشعاعات في الموقع، وأخطاء معالجة النفايات الملوثة اشعاعياً في المواقع العسكرية والمدنية التي تعرضت لليورانيوم المنضب نتيجة للقصف الأميركي على العراق عامي 1991 و2003.

ويكشف أيضاً استخدام العاملين في مجال الاشعاع النووي لبدلات رخيصة غير صالحة، وافتقارهم إلى الفحوصات الدورية لقياس نسبة الاشعاع بالجسد والمتابعة الطبية، فضلاً عن قلة مرتباتهم.

“التويثة” النووي  

في الطرف الجنوب الشرقي من بغداد يقع المقر الرئيسي للنشاطات النووية والاشعاعية العراقية والمعروف بـ”التويثة”، حيث بدأ البرنامج النووي العراقي قبل 60 عاما تحديداً، بتفاهم مع الاتحاد السوفياتي، وموافقة فرنسا بعدها على بناء محطة نووية لتضم مفاعلي تموز/ يوليو 1 وتموز2.

ظهيرة 7 حزيران/ يونيو 1981، شنت ثمانِ مقاتلات حربية اسرائيلية من طراز (F16-F15)، بعد اجتيازها الحدود السعودية نحو العراق، هجوماً بستة عشر صاروخاً (جو- أرض) استهدف منشأة التويثة للأبحاث النووية، وليتم تدمير مفاعل تموز، وتتحول المنشأة إلى انقاض، في عملية عُرفت باسمِ “أوبرا”.

وعام 1991، قصفت الطائرات الأميركية، عدداً من الأبنية في موقع التويثة، فيما كررت ذلك خلال غزوها العراق عام 2003، بعد استهدافها 5 “حاويات” داخل الموقع، كان بداخلها مواد اشعاعية من مخلفات حرب الخليج الثانية، مستخدمة بذلك قنابر تحمل اليورانيوم المنضب، وذلك وفق أحد العاملين في الموقع آنذاك.

وفق وثيقة حصل عليها كاتب التحقيق، يبلغ عدد منتسبي المديريات الرئيسية العاملة في مجال الاشعاع النووي والتابعة لوزارة العلوم والتكنلوجيا، 1227 موظفاً وعاملاً، يتوزعون على 7 مديريات رئيسة.

وقدر مصدرٌ من داخل موقع التويثة، رفض الكشف عن هويته، عدد المعرضين للإشعاع بنسب عالية بشكل مباشر، من العاملين في معالجة النفايات المشعة ومشاريع تفكيك مفاعل تموز والرادوكيميا، بما يقارب 300 عامل وموظف، بينما يتعرض اكثر من 400 موظف من الاداريين في موقع التويثة إلى الإشعاع لكن بنسب أقل.

لكن الخطر لا يهدد حياة هؤلاء فقط، بل حياة عشرات آلاف الأشخاص ممن يعيشون في مناطق قريبة من مواقع التلوث، بحسب المصدر. 

البرلمان العراقي يكشف 

في 26 آذار/ مارس 2019، أصدرت لجنة الصحة و البيئة في مجلس النواب العراقي بيانا أقرّت خلاله بوجود تخبط بعمل مديريات الطاقة الذرية التابعة لوزارة العلوم والتكنلوجيا المدمجة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، كاشفة عن إصابة أحد موظفي الطاقة الذرية (باسم جاسم حطاب) بـ”إشعاعات خطرة وطفح جلدي وتشوهات جلدية وانخفاض في كريات الدم البيضاء”.

وعزت اللجنة، بحسب البيان، الإصابة إلى إرغامه (حطاب) على العمل قرب مفاعل تموز النووي في موقع التويثة, أثناء تفكيكه عام 2018 على رغم طلبه الاعفاء.

المهندس عبد الباري سلمان -احد العاملين في موقع التويثة- أكد أن “ظروف العمل في هذا الموقع لا تحمي العاملين من مخاطر الإشعاع”، ويضيف “لا تتوفر لدينا ابسط وسائل الحماية، فملابس العمل التي نرتديها في المواقع غير صالحة ولا تؤمن سلامتنا، لأنها ببساطة ليست مخصصة للعمل في المواقع المشعة”.

بدلات “حماية” ولكن…  

يرتدي العاملون في مديريات معاملة النفايات المشعة وتصفية المواقع النووية والمديريات والأقسام الأخرى المعنية بالعمل في الملوثات الاشعاعية، نوعين من البدلات، بدلة TAHA القطنية الزرقاء، وبدلة PRAIME CAPTAIN ذات الاستخدام الواحد DISPOSABLE، بحسب مجموعة من موظفي معالجة النفايات المشعة.

موظف إداري في الطاقة الذرية، كشف عن أن مصدر شراء البدلات المستخدمة في المواقع النووية، هو سوق السنك وسط العاصمة بغداد، وهو أحد الأسواق المخصصة لبيع لوازم العمل الميداني. اتجه كاتب التحقيق إلى السوق لمعرفة ماهية البلدات وطبيعة استخدامها.

أزاح علاء البهادلي، صاحبُ محل بيع أدوات السلامة المهنية، نظارته الطبية السميكة نحو الأسفل قليلاً، وارتسمت على وجهه علامات الدهشة، وهو يجيب عن سؤالنا عما اذا كانت بدلة TAHA أو كما تلفظ بالعربية “طه” -التي هو أحد مستورديها- قادرة على الحماية من الاشعاع، “هذا النوع من البدلات غير قادر على حماية مرتديه من مخاطر الإصابة بالإشعاع”، مؤكداً أن “هذه البدلات غير صالحة لمثل ذلك الاستخدام، ولا توجد في التعليمات المرفقة بها أي كلمات تدل على أنها صنعت لهذا النوع من الأعمال”.

وأضاف علاء أن “أغلب من يستخدم بدلة “طه”، هم العاملون في قطاع الكهرباء، أو في المصانع والورش الأهلية الصغيرة على اختلاف مجالات عملها”، فهي الأكثر رواجاً ومبيعاً في سوق بيع ملابس وأدوات السلامة المهنية نظراً إلى سعرها المنخفض “لكنها ليست الأكفأ”.

لم يردنا رد من شركة TAHA، على استفساراتنا التي أرسلناها لبريدها الإلكتروني الرسمي، لكن اللافت للنظر أن شركة (TAHA) الأم باكستانية الجنسية، بينما يرتدي العاملون في مديريات موقع التويثة بدلات (TAHA) ذات منشأ (صيني) وتحمل علامة Made in China.

لكنا حصلنا على إجابة عبر “واتساب” من أحد وكلاء شركة PRIME CAPTAIN حول صلاحية استخدام البدلات التي تصنعها والموردة للعراق في البيئات الاشعاعية، مؤكدة أنها “لا تصنع أي بدلة او أي نوع من الادوات الواقية تصلح للاستخدام في بيئة اشعاعية”.

فارق سعر…  

ثلاثة مصادر خاصة من إدارة موقع التويثة، رفضوا الافصاح عن اسمائهم، كشفوا عن تكلفة البدلة الواحدة من نوع “TAHA” التي تتعاقد الدائرة على شرائها، وأكدوا ان مديريات الطاقة تشتريها بقيمة 20 ألف دينار عراقي، أي ما يعادل 16 دولاراً أميركي.

لكن بجولة بسيطة على محال بيع معدات السلامة المهنية في بغداد، يمكن معرفة ان سعر بدلة TAHA يتراوح بين 8 و10 آلاف دينار أي نحو 8 دولارات وهذا سعر البيع بالتجزئة، وفق ما يؤكده علاء الذي يبيع تلك البدلات في سوق السنك.

نقص الموارد

يقول المهندس في موقع التويثة عبد الباري سلمان، إن “العاملين في الموقع يضطرون أحيانا لشراء بدلات جديدة من حسابهم الخاص”، وهم يتعرضون مراراً إلى ما وصفه بالـ”خذلان” من قبل إدارة دوائر الطاقة الذرية.

ويستطرد سلمان، “عام 2017 ذهب فريق منا لإزالة التلوث الاشعاعي من محطة كهرباء محافظة الناصرية (352 كلم جنوب بغداد) ولم يزود أعضاء الفريق بالبدلات فاضطروا لاستخدام بدلاتهم القديمة، الملوثة أصلاً بسبب استخدامها في موقع سابق”.

يشكل ذلك مصدر خطر على العاملين الذين يضطرون أحيانا للعمل بمناطق ملوثة حتى مع عدم تأمين كامل معدات السلامة.

وتٌظهر صور ومقطع فيديو حصلنا عليه، ارتداء عمال من “مديريات الطاقة الذرية” لبدلتي “TAHA” و PRIME CAPTAIN، ذات الاستخدام الواحد، اثناء عملية تطهير أحد المواقع الملوثة في محافظة البصرة (540 كلم جنوب بغداد)، من مادة اليورانيوم المنضب. 

لكن مدير عام دائرة الاتلاف والمعالجة والمشرف على مديريات الطاقة الذرية الدكتور ماجد الساعدي، استبعد في اتصال هاتفي وجود اية مخاطر على العاملين في مديريات موقع التويثة، وأكد “إنهم يتمتعون بحماية كافية من خلال ما يتوفر لهم من بدلات عمل وواقيات رأس وكفوف”. 

أشعة Gamma تخترق بدلات العاملين

ترى الخبيرة في مجال معالجة الملوثات الاشعاعية د. اقبال لطيف أن هذه الأنواع من البدلات “قد” تحمي العاملين فقط من مخاطر أشعتي (Alpha،Beta )”، لكنها تؤكد أن “البدلتين اللتين يستخدمهما العاملون في هيئة الطاقة الذرية العراقية لا تقيان من مخاطر أشعة Gamma، لأن العمل في بيئة تنتشر فيها تلك الأشعة أو جرعات عالية من أشعة Alpha بحاجة الى دروع خاصة وهي بدلات يدخل في تكوينها عنصر الرصاص”.

موقع منظمة SAFEOPEDIA المختصة بقضايا البيئة والصحة والسلامة، كان نشر دراسة أوضحت الشروط الواجب توفرها في صناعة بدلات العمل التي تستخدم في بيئات العمل الاشعاعية والمكونات الرئيسة التي يجب ان تجتمع لصناعة هذه البدلات. 

وذكرت الدراسة أن “بدلات العمل المستخدمة في البيئة الاشعاعية يجب ان تضم في صناعتها مجموعة عناصر أهمها المطاط والرصاص والالياف، بالإضافة الى الكاربون المنشط والبورون”.

تعتيم إعلامي 

كانت عملية جمع المعلومات والاحصاءات حول أعداد الوفيات والمصابين للعاملين في موقع التويثة صعبة جداً، إذ رفض حوالى 30 موظفاً وعاملاً تم الاتصال بهم، الادلاء بأي معلومات عن الظروف الصحية التي ترافق عملهم في المواقع المشعة أو حالات الاصابة في صفوف الموظفين، فيما عللوا ذلك بخوفهم من الملاحقة الإدارية وتلقيهم تحذيرات من مسؤوليهم بشكل دائم بعدم الافصاح عن أي معلومات تخص طبيعة عملهم.

في رحلة البحث عن خبراء وعلماء عراقيين في الفيزياء النووية والاشعاع، واجهنا تعتيماً إعلامياً كبيراً على كل ما يخص برامج الطاقة ومخاطره في العراق، فقد رفض 6 خبراء في مجال الطاقة الذرية، بعد اتصالات اجريت معهم بشكل شخصي، الادلاء بتصريح، واعتذر غالبيتهم بلهجة عراقية عامية مرددين: “استروا علينا”.

وللتحقق من المعلومات بشأن “مدى خطورة الاشعاعات النووية في العراق ومؤشراتها”، قدمت شبكة “نيريج” للصحافة الاستقصائية طلباً رسميا إلى كلية العلوم “قسم الفيزياء” في جامعة بغداد، للسماح بإجراء مقابلات مع بعض استاذة الفيزياء النووية.

لكن إدارة قسم الفيزياء امتنعت عن السماح للأساتذة بالتصريح وطلبت زيارة عمادة كلية العلوم، فتم تقديم طلب لمقابلة عميدها، ولكن بعد انتظار دام أكثر من ثلاث ساعات لم يُجرَ اللقاء، وطلب منا استحصال موافقة رئاسة الجامعة.

وبعد زيارة رئاسة الجامعة، وبشكل “شفهي” أُبلغنا بوجوب تقديم طلب معنون إلى رئاسة الجامعة، وإذا وافقت الرئاسة على الطلب فإن المقابلة ستُجرى بوجود لجنة خاصة، والتي يبدو انها ستكون مسؤولة عن طبيعة الاسئلة التي يمكن أن يجيب عنها الخبير/ الاستاذ الجامعي.

لهذا كلفت “نيريج”، وبكتاب خطي، الصحافية التونسية صبرة الطرابلسي، كونها قريبة من مقر “الهيئة العربية للطاقة الذرية” في تونس، بإجراء مقابلة صحافية مع رئيس الهيئة أو من ينوب عنه وعدد من الخبراء، لمعرفة ما تمتلكه الهيئة من معلومات عن وضع العاملين في المجال الاشعاعي في العراق.

وبعد مخاطبة الصحافية مسؤول إعلام الهيئة جمال الرايسي، أبدى ترحيباً بفكرة اللقاء، وأخبر مندوبة “نيريج” بأنه سيمدها بمعلومات ووثائق مهمة عن وضع الإشعاع في العراق، وتم تحديد موعد للمقابلة.

لكن في يوم المقابلة اعتذر الرايسي، بحجة سفر مدير الهيئة، وتم تغيير موعد اللقاء إلى ما بعد اسبوع، وكرر مسؤول إعلام الهيئة اعتذاره أكثر من مرة لاحقاً، حتى بات لا يجيب على اتصالات مندوبة “نيريج”.

إصابات سرطانية

لم تتوقف محاولات التقصي وإقناع موظفي مديريات الطاقة الذرية بالحديث. بعد محاولات متكررة وافق عدد قليل من موظفي مديرية معاملة وادارة النفايات المشعة، على الحديث بشرط عدم ذكر أسمائهم وإخفاء أي معلومة قد تدل عليهم.

أوّلهم شكك بعمل مديرية السلامة الاشعاعية وبأجهزة الفحص والفحوصات الدورية التي تجريها للعاملين بمجال الاشعاع، قائلاً “نادراً ما نَطّلِع على نتائج الفحوصات، ودائماً تأتي في إطار ما يعرف بالجرعة السليمة، بينما شهدنا إصابة عدد من الزملاء بأمراض سرطانية أو امراض أخرى أدى بعضها إلى الوفاة”.

خلال فترة البحث والتقصي المحصورة بين شهري آب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر 2019، رصدنا عدداً  من الإصابات بين موظفي الطاقة الذرية بالأورام السرطانية، ما زالوا مستمرين بعملهم، على رغم حاجتهم إلى الراحة والعلاج وتقليل الجرعات المكتسبة من موقع العمل. 

لكن مدير عام دائرة الاتلاف والمعالجة، د. ماجد الساعدي، نفى أي إصابات مرضية خطرة في صفوف الموظفين في مديريات النفايات المشعة والمواقع النووية. فيما امتنع مركز الوقاية من الإشعاع في وزارة الصحة والبيئة عن الادلاء بأي معلومات أو بيانات حول المصابين من الموظفين العاملين في مجال الطاقة الذرية.

مركز السرطان في وزارة الصحة والبيئة، وعلى لسان الدكتورة مناهل المختار، كشف عن “مراجعات بين الحين والآخر لموظفين يعملون في موقع التويثة النووي أو من موظفي مديرية رفع واتلاف النفايات المشعة، لكن لا قاعدة بيانات في المركز تصنّف المصابين على أي أساس سببي، لأن السرطان ببساطة لا تمكن معرفة أسبابه الحقيقية”.

وعند سؤالها عن احتمال أن تكون البيئة المشعة سبباً، قالت: “حتى الآن لم يعرف سبب معظم الإصابات السرطانية، لكن لوحظ من خلال الدراسات ان هناك عوامل مساعدة نطلق عليها (عوامل الخطورة) قد تكون سبباً في الإصابة”.

وتضيف المختار: “من عوامل الخطورة هذه، هناك عوامل فيزيائية والتي يتقدمها التعرّض للأشعة الايونية الذي يزيد الى حد بعيد من احتمال الإصابة بالسرطان، وهذا ما اثبتته تجربة قنبلة هيروشيما حيث ازداد المصابون باللوكيميا بعدها بشكل هائل”.

50 ألف دينار مقابل تفكيك مفاعل

يقول خبير بمجال الطاقة النووية (غ. ه.) وهو أحد العاملين في موقع التويثة منذ تسعينات القرن الماضي: “عملت فرق من مديريتي تصفية المنشآت النووية ومعاملة وإدارة النفايات المشعة على تفكيك الأجزاء المتبقية من مفاعل تموز في موقع التويثة، فضلاً عن الاستمرار بمعالجة معدات مشعة في مواقع متفرقة من العراق، بأدوات بدائية لا تخضع للمعايير العلمية التي تراعي العوامل الصحية والبيئية”.

“بعض الكوادر العاملة في تفكيك المفاعلات غير مدربة وتفتقر للمعدات الخاصة بالتصفية”. يبدي الخبير انزعاجه مضيفاً، “يعتمد العاملون على معدات ودروع بدائية لا تقيهم خطر الاشعاع، ولا يعي بعض العاملين في مجالنا مخاطرَ العمل عموماً، وهذه مسؤولية تتحملها الإدارة”.

تنهد غ. ه. وهو يتحدث عما حصل خلال عملية تفكيك “مفاعل تموز” عام 2018، معبراً عن أسفه لما قام به المسؤولون في مديريات الطاقة، حين “أغري بعضُ العاملين البسطاء للعمل في تفكيك المفاعل، عبر وعدهم بمكافآت مجزية، فقضى الفريق ساعات إضافية خارج الدوام الرسمي لشهرين متتاليين وفي تلك البيئة الخطرة، وفي النهاية كوفئ كلُ فرد بـ50 ألف دينار فقط (نحو 40 دولاراً)”.

تعتيم على ارتفاع نسبة الإشعاع في موقع التويثة

في لقاء متلفز بُث في السابع من نيسان/ أبريل 2019، ظهر د. ماجد الساعدي مدير عام دائرة الإتلاف والمعالجة والمشرف على مديريات الطاقة الذرية ليرد على بيان لجنة الصحة البرلمانية عن حالة باسم جاسم حطاب، فعرج على حالة موقع التويثة بالقول إن “نسبة الإشعاع في موقع التويثة تساوي نسبة إشعاع أي شارع من شوارع بغداد”، وهو بذلك ينفي ارتفاع نسبة الاشعاع في موقع التويثة عن الحد الطبيعي.

لكن الخبير في النشاط النووي غ. ه. فند بشكل قطعي حديث الساعدي”=، وأكد ارتفاع نسبة الإشعاع في موقع التويثة خصوصاً قرب موقع قلب Core، المفاعل الذي تم تفكيكه أخيراً، وفي موقع محطة النفايات المشعة، بمعدلات عالية وخطرة، فضلاً عن وجود مخاطر لتلوث المساحات المحيطة بمواقع العمل في التويثة، والتي حصلنا على صور لها تظهر وجود نفايات مشعة ملقاة على الأرض في العراء وبكميات كبيرة من دون معالجة.

وعبر مصادر خاصة، حصلنا على صورة لمقياس النشاط الاشعاعي “RADE YE” الخاص بقياس الاشعاع سطحياً، ومن داخل موقع الراديوكيما -وهو موقع محظور الدخول اليه او الاقتراب منه حتى على العاملين-، تثبت ارتفاع الجرعة الاشعاعية داخله، لتصل إلى (7.13) “Bq/Cm2″ –”البيكرل” هي وحدة قياس النشاط الاشعاعي- علماً أن الخلفية الاشعاعية الطبيعية لجهاز الـ”ريد آي” هي (0.20) “Bq/Cm2” أي أن الجرعة داخل الموقع أكثر من المعيار بـ35 ضعفاً عن الطبيعي.

فيما يؤكد غ. ه. ارتفاع النشاط الاشعاعي في نقاط معينة من موقع التويثة، يكشف عن “وصول النشاط الإشعاعي للسائل الملوث الموجود داخل موقع (الراديوكيميا) إلى 8 ملايين بيكريل، كما ورد في أحد التقارير التي قدّمها علماء عراقيون إلى الوكالة الدولية”. ويضيف أنه “لا معلومة دقيقة عن حجم السائل الملوث وكميته”.

و”الراديوكيميا”، اسم يطلق على أحد المواقع المدمرة داخل التويثة، يصفه العاملون هناك بالخطر، لوجود 8 خزانات للسائل الملوث داخل غرف تحت الأرض.

بداية عام 2020 علم كاتب التحقيق أن مديريات الطاقة الذرية العراقية تعتزم معالجة موقع “الراديوكيميا” المدمر. يعتقد الخبير غ. ه. أن عملية معالجته شبه مستحيلة، والسبب على حد قوله: “وجود تسرّب للسائل الملوث خارج الخزانات، وعدم وجود معدات للتعامل مع السوائل الملوثة، إضافة إلى خشيتنا من كمية الجرعات الاشعاعية العالية التي قد نتلقاها إذا دخلنا غرف الخزانات تلك”.

منطقة موبوءة

في صبيحة العاشر من نيسان 2003 ومع سيطرة القوات الأميركية على العاصمة بغداد، سمحت تلك القوات لأهالي المناطق القريبة من ناحية جسر ديالى بدخول موقع التويثة النووي ونهب بعض محتوياته، التي معظمها مواد ملوثة إما إشعاعياً او كيماوياً.

 قام البعض بنهب عشرات “البراميل” البلاستيكية التي كانت تحوي على مواد كيماوية أو بقايا سوائل ملوثة إشعاعياً، فضلاً عن الكثير من الأثاث المكتبي ومعدات إنشائية وعجلات، استخدمها الاهالي في منازلهم بشكل مباشر من دون إدراك خطورتها.

الخبيرة في مجال معالجة الملوثات الإشعاعية د. اقبال لطيف، أجرت على مدى سنوات مسوحاً ميدانية في المناطق المحصورة بين الزعفرانية (غرب موقع التويثة) مروراً بجسر ديالى وصولاً إلى قريتي الوردية والجعارة (شرق التويثة).

وهذه المنطقة، بحسب الدكتور لطيف وعدد من الباحثين، تعد من أخطر المناطق الملوثة في العاصمة بغداد، لوجود موقع التويثة النووي المدمر من جهة، ووقوع معارك عنيفة بناحية (جسر ديالى) خلال غزو العراق 2003، والتي حاولت فيها القوات الأميركية “المارينز” اقتحام بغداد من جانبها الشرقي وعبور جسر ديالى نحو قلب العاصمة، حينها واجهت تلك القوات مقاومة من قوات “الحرس الجمهوري” -من أقوى تشكيلات القوات المسلحة العراقية حينها-، “لهذا استخدمت قنابر تحتوي على اليورانيوم المنضب لحسم المعركة سريعاً”، بحسب شهادات عسكريين من أهالي المنطقة، كان دليلهم على ذلك “هو انصهار عدد من مقاومات الطائرات والعجلات العسكرية”.

عدا استهداف القوات الأميركية 5 حاويات في موقع التويثة، تعرضت للقصف بصواريخ فيها يورانيوم منضب، وهذه الحاويات كانت مخصصة لحفظ مستلزمات العمل الذري الملوثة وفق عاملين زامنوا الحادث.

وتعتقد الخبيرة في الملوثات الاشعاعية د. اقبال لطيف بأن سماح القوات الامريكية للمدنيين بدخول منطقة التويثة لم يكن اعتباطياً “تلك العملية جرت بتعمد، فهي تعرف جيداً مضار تلك الحاويات على المدنيين”. لكن لطيف لم توضح الهدف من ذلك؟

وتكشف لطيف عن ارتفاع نسبة ال‘شعاع النووي في منطقة التويثة وما حولها، وهذا كله وفق تجارب وقياسات علمية أجرتها على تلك المنطقة، إذ تمكنت من قياس الناتج النهائي لليورانيوم في 238 هكتاراً من التربة عبر زراعة نبات الرشاد فيها، فوُجد في عشرة آلاف متر مربع متفرقة 3.720 غم من اليورانيوم وذلك كله عبر تجربة استغرقت ثلاثة اشهر، بينما يجب أن تكون النسبة الطبيعية 0.02 غم.   

ورصدت الخبيرة في الملوثات الإشعاعية زيادة كبيرة بنسبة نظير البوتاسيوم وبعض العناصر الأخرى، وهذا دليل فقدان التربة خصوبتها بسبب ارتفاع نسبة اليورانيوم المنضب.

وكشفت لطيف عن الأمراض التي أصابت المدنيين في مناطق جسر ديالى والتويثة والوردية المحيطة بقلب مفاعل تموز، حيث سُجلت زيادة كبيرة بالأمراض السرطانية، واحتل سرطان الثدي المرتبة الأولى للإصابات السرطانية، وجاء بعده سرطان الدم في المرتبة الثانية والقولون في الثالثة، كما سُجلت عشرات الحالات لسرطانات الجهاز الهضمي كسرطان البنكرياس الذي يعتبر من أشد أنواع السرطانات، كما سجل سرطان الكبد والمستقيم والمعدة والغدد والعين وغيرها.

وبينت أن ارتفاع سرطان الغدد بين المدنيين في تلك المنطقة يدل على أن كمية الإشعاع والجرع الإشعاعية عالية جداً، خصوصاً في منطقة “الوردية”، ومنطقة “قرب الاسالة” المطلة على نهر دجلة والتي تغذي أكثر من مليون و200 ألف نسمة بالمياه الصالحة للشرب.

وأضافت إقبال أن المناطق المحيطة بالتويثة كجسر ديالى وصولاً إلى الزعفرانية غرباً سجّلت فيها زيادة كبيرة في الأمراض الفايروسية، لأن ارتفاع نسبة الاشعاع يضرُّ بالجهاز المناعي بشكل كبير، وسُجِّلَت إصابات بأمراض فايروسية كثيرة، كالتهاب الكبد الفايروسي وغيره.

وأشارت، الخبيرة في مجال معالجة الإشعاع، إلى أن ارتفاع الإشعاع أدى إلى تراجع خصوبة التربة والزراعة عموماً في تلك المناطق، حيث سجلت عملية موت للنخيل “الذكري” نتيجة ارتفاع أشعة  Gammaبشكل يفوق الطبيعي.

موظفون يواجهون الموت

محمود فاضل، الذي وافته المنية بسبب تليف نخاع العظم، وغيره ممن أصيبوا بالأمراض السرطانية والجلدية من العاملين في مجال الإشعاع الذري، “تركوا ليواجهوا مصيرهم المحتوم من دون أي دعم مادي أو معنوي حكومي، لا سيما من المديريات التي ينتسبون لها”، تقول ضحى نامق أرملة المتوفى محمود.

يفتقر العاملون في مجال الطاقة الذرية لوجود مركز صحي “خاص” بهم في مديريات الطاقة، لعلاجهم من الأمراض التي تنتج عن تعرضهم للإشعاع، الشيء الذي يضطرهم إلى اللجوء إلى المستشفيات العامة (الحكومية والاهلية) للفحص والعلاج في الوقت ذاته.

بعد اتصالات هاتفية وساعات من الانتظار، التقينا في أحد مقاهي العاصمة بغداد “عدنان شلش” (اسم مستعار) (45 سنة) الموظف في إحدى مديريات الطاقة الذرية، والذي كان أجرى قبل أشهر قليلة عملية جراحية لاستئصال “ورم خبيث” في جسده.

بوجهه الشاحب وشعره الذي بات خفيفاً وبعينين جاحظتين أضناهما المرض، حدثنا شلش عن معاناته وآلامه التي لا تهدأ، قبل أن يفتح حقيبة صغيرة محملة بالتقارير الطبية وبصور إشعاعية لجسده النحيل الذي خسر 30 كلغ، تظهر مكان الورم في جسده. 

يرجّح شلش إصابة أكثر من 100 من العاملين في مجال رفع النفايات المشعة ومعالجتها بالأمراض، 5 إلى 8 منهم بأمراض سرطانية، وآخرون بأمراض متعددة كالفشل الكلوي والأمراض الجدلية الحادة.

لا معدل عالمياً لأجور العاملين في المجال الاشعاعي, لكن رواتب العاملين العراقيين في هذا المجال خارج سباق أقرانهم في دول العالم، ففي الولايات المتحدة يتقاضى العاملون في المؤسسات النووية ما معدله 92  ألف دولار سنوياً، وفي المملكة المتحدة يصل معدل أجور العاملين في هذا المجال إلى 62 ألف يورو سنوياً. أما في كندا فمعدل أجور العاملين في القطاع النووي يتجاوز 71 ألف دولار سنوياً. وذلك وفق موقع “نيو فو” لتوفير الوظائف.

تقول الموظفة في مديرية معاملة النفايات المشعة بتول أحمد، “رواتبنا لا تسد الحاجات اليومية للعائلة، فالراتب الاسمي لحامل شهادة البكالوريوس والذي يعمل على ملاك الدولة لا يصل إلى 400 ألف دينار عراقي، تضاف إليه مخصصات خطورة وزوجية ليبلغ نحو 800 ألف دينار شهرياً، أي 9 ملايين و600 ألف دينار سنوياً (نحو 8000 دولار)”.

وبهذا الراتب، فإن العامل في مجال الإشعاع النووي في العراق يتقاضى ما نسبته 8.6 في المئة من مرتب أقرانه في الولايات المتحدة الأميركية.

وتشير أحمد إلى أن “كثراً من العاملين في المواقع الملوثة ليسوا في ملاك الدولة، فمنهم من يعمل بنظام الأجر اليومي والذين لا تتجاوز مدخولاتهم الشهرية 250 ألف دينار (200 دولار)، وآخرون متعاقدون بمرتبات لا تتجاوز 400 ألف دينار (325 دولار)”. 

يبلغ عدد الأجراء اليوميين الذين يعملون في وزارة العلوم والتكنلوجيا (دمجت مع وزارة التعليم العالي) 138 أجيراً يتوزعون على مديريات و تشكيلات الوزارة، 33 منهم ينتسبون إلى دوائر تعنى مباشرة بالعمل الإشعاعي في مديريات الطاقة الذرية، منهم 14 أجيراً في مديرية معاملة النفايات المشعة، و7 أجراء في مديرية تصفية المنشآت النووية، و12 غيرهم في مديرية اسناد المواقع.

ووفقاً لوثيقة صرف مستحقات الأجراء لشهر شباط/ فبراير 2018، فإن الأجر اليومي للعامل في مديريات معاملة النفايات المشعة وتصفية المنشآت النووية واسناد المواقع يبلغ 10 آلاف دينار فقط (نحو 8 دولارات).

فوضى إدارية

يشكو العاملون في مديريات الطاقة الذرية من فوضى إدارية يقعون ضحيتها، إذ كانت تشكيلاتهم مرتبطة بوزارة العلوم والتكنولوجيا، لكن مديريات موقع التويثة ووزارة العلوم والتكنلوجية أجمعها، تم دمجها بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

يصف الخبير القانوني، جمال الأسدي، تحويل موظفي مديريات الطاقة الذرية للارتباط بوزارة التعليم، بالخطأ الكبير، مؤكداً أن “مضمون أعمال هذه المديريات لا صلة له بوزارة التعليم”.

ويضيف الأسدي: “كان لا بد من إدراج هذه الدوائر وأي تشكيل آخر يعنى بالعمل الاشعاعي والنووي ضمن تشكيلات (هيئة الطاقة الذرية العراقية) التي قامت في كانون الثاني 2017، لأن عمل المديريتين يتطابق مع عمل الهيئة”.

ويشكو موظفو مديريات الطاقة الذرية من تدني رواتبهم، ما دفعهم في آذار/ مارس 2019 الى جمع تواقيع لطلب رفع مستحقاتهم المالية تماشياً مع ما ورد في قانون هيئة الطاقة الذرية.

تعليقا على الرواتب المتدنية يقول الأسدي، إن قانون هيئة الطاقة الذرية في المادة 18 منه، ينصف نسبياً موظفي الهيئة “لكن دوائر التويثة لم تلتحق بالهيئة التي لم تباشر أساساً وبالنتيجة فإن الموظفين الضحية الوحيدة”.

يشير الباحث البصري في مجال البيئة د.شكري الحسن، إلى أن العراق كان يعد من البيئات النظيفة والخالية من التلوث الإشعاعي بشكل تام، على رغم تدمير مفاعل تموز، الذي لم يحدث فيه تسرب خطير بالإشعاع خارج الموقع”.

لكن مشكلة التلوث الإشعاعي، بحسب الحسن “تفاقمت بعد عام 1991 وقصف العراق بمئات القنابر الحاوية على اليورانيوم المنضب، فضلاً عن استعمال الأميركيين عام 2003 ذخائر تحتوي اليورانيوم المنضب بشكل كبير”، والتي تُقدّر بـ2000 طن بحسب د.الحسن.

وقبل عام 1991 كانت الخلفية الإشعاعية في العراق لا تتجاوز 7.5 جزء من المليون روتنغن/ ساعة، إلا أنها ارتفعت إلى 8.08 جزء من المليون روتنغن/ ساعة، بحسب مركز الوقاية من الإشعاع.

ذلك الواقع يتطلب جهوداً كبيرة لتخفيف مخاطر الإشعاع على الإنسان والبيئة، والجزء الأكبر من هذه المهمة يقع على عاتق عاملين وخبراء وموظفين عراقيين يفتقرون لوسائل الحماية والوقاية الكافية.

“لا أحد يهتم” تقول ضحى نامق، وهي تشيح بنظرها على صورة زوجها المعلقة على جدار غرفة منزلهم المتواضع، ثم تُكمل “أشفق على العاملين في مجال الإشعاع… أتمنى ألا يلقوا مصير محمود”.

*تم إخفاء أسماء المتحدثين بناء على طلبهم خشية الملاحقة

*انجز التحقيق بدعم من شبكة “نيريج” للصحافة الاستقصائية وتحت إشراف أحمد الربيعي.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
خالد سليمان ومروة صعب
الخوف هو من المواد التي تناثرت في المياه من جانب وطبيعة تلك المواد التي كانت موجودة في المرفأ …
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني